السياسةالصفحة الرئيسية

مقال جديد في الرد على الدكتور الشنقيطي..

طارق رمضان من قبل ومن بعد

منذ تفجر أزمة الداعية الدكتور طارق رمضان لم اخط كلمة ، ولم أنطق ببنت شفة، لأسباب كثيرة ، أهمها : أن القضية متعلقة بالعرض. والحديث عن الأعراض بحاجة إلى التأني . والإنسان الافريقي بطبعه السليم لا يسامح من يطعنه في عرضه. – عامل الناس كما تحب أن يعاملوك-..
بصراحة ، كنت أتمنى لو أبقى على الحياد في هذه القضية ، خاصة وأن الله فرج عن الدكتور، وأخرجه عن غيابة السجن. لولا مقال الدكتور الشنقيطي لامسكت عن الكتابة في هذا الشأن. ولكن الحق والحق أقول لولا أن المقال نشر في موقع الجزيرة، وموقع تحت اسم الدكتور لما صدقت بأنه من بنيات أفكاره، لأنه خال وبعيد كل البعد عن الموضوعية التي لا أدعي الإلتزام بها في هذه السطور. فمن غير الموضوعية ادعاه الموضوعية. وكما بين الدكتور محمد الشنقيطي بأن الدافع الحقيقي للكتابة هو ” واجب النصح لأئمة المسلمين وعامتهم، وما لاحظتُه من خوض الكثيرين من أفاضل المسلمين في هذه القضية دون إلمام كافٍ بأبعادها وخلفياتها، لوسِعَني السكوتُ عن هذا الأمر وتجنُّبه تماماً” ولكن المطلع على المقال يدرك بكل سهولة خلاف ذلك، والذي يظهر لي أن هناك خلافا شخصيا بين الدكتور وصديقه القديم طارق رمضان، وهذا الخلاف -إن كان لم يبينه- هو المحفز الحقيقي لخروج ذلك المقال إلى النور، بعد شهور في غيابة الانتظار والتردد. أو حفاظا على الصحبة القديمة على حد تعبير الدكتور الشنقيطي نفسه.
وحتى لا أطيل عليكم ، فمن الجدير بالذكر أن اعتراف محامي طارق رمضان بوجود علاقة جنسية بينه وبين أولئك النساء لا يعني بالضرورة أن الأمر قد وقع، ولكن هذا الاعتراف هو أخف الضررين، لأن عدم الاعتراف سيوقع الدكتور في تهمة الاغتصاب وعقابه أشد. -ولا اظن هذا يخفى عن الشنقيطي- ثم إن لكل إنسان موطن ضعف، فهناك من لا يصبر عن النساء حتى وان كان في بطن الكعبة، وهناك المبتلى بالمال، وهناك الكذوب الذي لا يجد اللذة إلا في الكذب ، وهلم جرا… وهنا يمكن أن نستانس بالصحابي الذي استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في الزنى، بل الكثير من الصحابة الكرام وقعوا في جريمة الزنى.. ثم لو سلمنا جدلا بأن الدكتور فعلا كانت لديه علاقة غرامية سرية، فذلك لا يعني بأنه ناشر للخبث في المجتمع خاصة وأنه جاهد في إخفاء ذلك عن الأعين..- اذا ابتليتم بالمعاصي فتستروا.-. أضف إلى ذلك، عندما يكون المرء مشهورا قلما يسلم من مشاكل النساء ، لأنه ليس هو من يسعى إليهن بل هن من ياتين إليه بكل الحيل …والتاريخ خير شاهد. لا أستبعد كثيرا بأن الدكتور الشنقيطي لو اكتسب مثل شهرة صديقه الدكتور طارق ربما لوقع فينا هو أشد وانكى..
وما أجمل الدرس العظيم الذي استخلصه الشنقيطي في مقاله ” ألا نجسِّد الإسلام في شخص، مهما بَدَا من ملامح الصلاح في علانيته. فالإسلام فوق الجميع، وهو يعلو ولا يُعلى عليه” وبناء على هذه القاعدة الشنقيطية فإن وقوع داعية في خطأ لا يعني رميه في المزبلة، فهذا الخطأ يقع عليه هو وحده لا على الإسلام، فالصدوق قد يكذب، والكذوب قد يصدق.. فلو تبرانا من جميع الدعاة لارتكابهم الفواحش ما ظهر منها وما بطن لما بقي داعية على وجه الأرض.. إذ لكل جواد كبوة.. فمثلا الدكتور الشنقيطي يكتب عن العبودية و ينكرها-بناء على بعض كتاباته- ولكن ما ان يرجع إلى صحراءه في موريتانيا حتى ينسى كل كتاباته عن العبودية لأنه تحت خيمته يحيط به الكثير من الحراطين الذين يخدمونه مجانا، ولا يتحرج عن معاملتهم حسب التقاليد الشنقيطية…
وأخيرا فإن الدكتور طارق رمضان كان ولا يزال وسيظل صرحا شامخا، وجبلا راسخا لا يزحزحه شيء، حتى إعصار المتربصين.. إن عامة المسلمين وخاصتهم لم يتعاطفوا معه لأنه من أسرة عريقة في خدمة الإسلام كما يرى الشنقيطي ولكن لأنه استطاع أن يثبت وجوده بإنجازاته الغزيرة، وترك بصمة قوية في تاريخ الفكر الإسلامي المعاصر . نحن يا فضيلة الشنقيطي نعامل الناس حسب أعمالهم لا انسابهم، فلا يهمنا أنه حفيد البنا ، ولكن يكفي أنه ابن الفكر والقلم.

ديفال جالو

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. طارق رمضان وأوراق خريف محمد مختار الشنقيطي
    د.عبد المجيد الصغير
    “يأها الذين أمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا علي ما فعلتم نادمين”(قرأن كريم)
    بالرجوع الي القيم الإسلامية البكري نصل الي قناعة عقدية مفادها انه”لا عصمة إلا لنبي”؛ووفقا لهذه القناعة أجاب شيخ الطريقة الجنيد من سأله ذلك السؤال المريب:أيزني العارف؟! فقال مؤكدا :”وكان قدرا مقدورا”!!ومعني هذا في المحصلة ان الإسلام ينزع القداسة عن الأشخاص مهما علت منزلتهم،بل ان مصطلح “القداسة”(sacre;intouchable) يكاد يكون غير متداول في تراث الإسلام…
    غير أن رفع القداسة عن الأشخاص يقتضي بالمقابل من كل انسان خصوصا اذا كان هذا الإنسان يرتقي منبر البحث العلمي ومسؤولية التقويم،التزام أكبر قدر من الانصالإنصاف والعدل في الأقوال والاحكام؛وربما كان من نافلة القول ان علي”المثقف”او”المفكر”ان يترك دائما مسافة بينه وبين أية سلطة سياسية أو اجتماعية قد يحلو لها توظيفه لصالحها،بل عليه أيضا ان يبقي علي مسافة بينه وبين عواطفه ونوازعه الشخصية خصوصا حين اطلاعه بمهمة التقويم للآخر المخالف…
    وبصدد مهمة التقويم هذه اختار د.السنقيطي منذ شهور خلت ان يتحف قراءه بتحليلاته لمختلف القضايا الفكرية والأحداث السياسية والاجتماعية الي تحدي باهتمام الرأي العام العربي والاسلامي،وذلك عبر مدوناتهم بقناة الجزيرة والمعنوية “بأوراق الربيع” .والمطلع علي مدونات هذه الأوراق التي تناولت تحديدا قضية د.طارق رمضان المثيرة للجدل لابد أن يصاب بالحيرة والدهشة إذا ما أراد أن يقف علي الخيط الرابط لمتابعة الدكتور الشنقيطي لهذه القضية:
    ففي اوراقه الربيعيةبتاريخ21/10/2017 بدأ د.الشنقيطي في تعامله مع قضية د.رمضان مفكرا ومحلات قادرا علي سبر اغوار”ظاهرة د.رمضان”في المشهد الأوروبي المعاالمعاصر، محاولاقراؤة”ما وراء الاحداث”،كاشفا”الخلفيات”الاديولوجيةلمحاولات الإيقاع بالدكتور رمضان في فرنسا التي تعتبر أكثر بلاد الغرب نقودا للفكرالصهيوني والبنين المتطرف ضد الأجانب عموما وضد المسلمين خاصة…ولو يتأخر د.الشنقيطي عن وضع الأصبع علي بؤرة المشكل حينما قام بفضح تلك العناصر التي يتم توظيفها وتجييشها بغرض تلفيق تهم الاغتصاب الي د.رمضان،وعلي رأسها تلك المسمات “هندة العياري”التي لم يتردد بتشبيهها بيئي الذكر”سلمان رشدي” ووصفها هي مثيلاتها أيضا ب”الخيانة الثقافية”…
    ثم بعد سنة كاملة اوتزيد امتي الدكتور الشنقيطي منبر اوراقه الربيعية “فقلب ظهر المجن” لكم ناصره بالأمس القريب بل انقلب ضده180° فحول اوراقه تلك الي ما يشبه مرافعة قضائية تدين الرجل مع ان “العدالة”الفرنسية لم تقل كلمتها الفاصلة بعد في القضية.والمفروض في الدكتور الشنقيطي انه يدرك مبلغ تشديد الإسلام في مثل هذه الحالة علي وجوب حفظ أعراض الناس وعلي ضرورة “التثبت”وعدم المسارعة الي تصديق”العيارين”وأمثالهم ممن “مردوا”علي الانحراف الفكري والأخلاقي ومن وصفهم قبل ب”الخيانة الثقافية” ؛فكيف ضاع”التثبت”هذه المرة من قلم صاحب “اوراق الربيع”؟ فلا المتهمة الرئيسة يبدو عليها مخايل الصدق وعلامات الاستقامة،ولاالتاكد من صحة دعوتها هي او غيرها ممكن خاصة وموضوع التهمة المدعاة مرت عليه سنوات عدة؟!
    وها هو الدكتور الشنقيطي في اوراق ربيعه بتارخ31/10/2017 قد تجمعت لديه كل عناصر التحليل التي جعلته علي يقين من أن التهمة ضد د.رمضان مدبرة من أوساط “اسلاموفوبية”وصهيونية…فكيف تم نسيان كل ذلك؟ولماذا هذا التسرع في إثبات التهمة ولما يقل القضاء كلمته؟اما اذا كان “الاعتراف سيد الادلة” فتلك كانت”الحيلة الوحيدة”التي لجأ إليها محامي د.طارق لتبرئة موكله من تهمة الاغتصاب المكره قصد طلب السراح المؤقت له بعد ان تدهورت صحة الرجل وتعرضت حياته لخطر محقق …والا فإن د.رمضان بعد ان منه بالسلاح المؤقت نفي كل التهم الملفقة له…
    لكن الغرب حقا ان يكون د.الشنقيطي هو وحده من أميري “ليؤكد”كل التهم ضد د.رمضان وسمعتها بكونها تمثل”معطيات صلبة”وكأن د.الشنقيطي يحاول بذلك ان يؤثر ليس فحسب علي قرائه بل وان يوجه القضاء الفرنسي الذي لم يقل كلمته بعد…لقد بدأ الاستاذ الشنقيطي في اوراق أكتوبر الأخيرة محاميا شرسا يدافع باستماتة عمن كان منذ سنة فقط سمعتهم “بالخونة الثقافيين”وبالصوالصهيونية والاسلاموفوبيا؛ وبذلك يكون د.الشنقيطي قد غير جلده بالكامل في ظرف زماني قياسي…!
    ما هكذا يكون المثقف الملتزم الذي عليه ان يتح لي قبل كل شئ بخلق الإنصاف والتثبت فبل إصدار الأحكام القاطعة(le verdict ).بل ان د.الشنقيطي في تقييمه الأخير للدكتور رمضان أضاف الي “شكوك”القضاء الفرنسي “تأكيداته”لاتهام د.طارق رمضان إسلاميا كذلك:حيث اتهمه”بالامكان علي الموبقات”وب”الاستهتار بالدين”!!والأغرب في كل هذا ان الشنقيطي يعترف في مقاله النقدي هذا انه كان قد حرر هذا النقد المؤكد لدعاوي”الكائنات الثقافيات”منذ شهور عديدة قبل نشره حتي جاء موعد نشره في شهر نوفمبر 2018.وهذا مفاده الواضح ان د.الشنقيطي كان قد قرر اتهام د.رمضان حتي قبل استكمال البحث القضائي معه!فأي موقف مسبق هذا في المسارعة الي الاتهام؟! ان رائحة الموازنة والمصارعة لانتقام ما تفوح من هذه الأوراق الربيعية…
    لذلك يبدو لي أن د. الشنقيطي قد خانه قلمه هذه المرة،فحق منه مداد الحق والانصاف والتثبت،وسأل فيهمداد الهوي او سورةغضب او تصفية حساب.تري ما سبب ذلك؟لنقول ايضا”وكان قدرا مقدورا”؟! أم هي اوراق الربيع قد أصابها ذيول فاستحالت الي”اوراق خريف” تتساقط بعد الاصفرار؟ام تري هى حسابات شخصية أن أوان اغتنام قطف ثمارها دون تقدير لمستقبل الإسلام في عالمنا المعاصر؟ ويبدو لي انه اذا كان المتطرفون الاسلاموفوبيون يتمنون”اسكات”د.رمضان فإن د. الشنقيطي ربك يسعي الي الإطاحة به أرضا واقباره بالمرة .
    ومهما يكن من مواقف بعض مثقفينا اليوم لابد أن نذكر من جديد بأن قيمنا الاسلامية لا ترفع أبا كان الي مرتبة القداسة فلا قداسة في الإسلام ولا عصمة إلا لنبي ومع ذلك تخشي ان تكون قضيةطارق رمضان مع اللواتي لفقن له التهم كقضية الرئيس الأمريكي الأسبق “بيل كلينتون”مع المسماة “مونيكا”والتي تبين فيما بعد تأثرها مع الوزير الإسرائيلي إذ ذاك “نتنياهو”بقصد تشويه صورة كلينتون في و.م.الامريكية معاقبة له علي بعض مواقفه السياسية تجاه الكيان الإسرائيلي…
    ————————————–
    ملاحظة:استغرب لأولئك الذين يصرون متعمدين علي الربط بين طارق رمضان وما يسمي”بجماعة الإخوان المسلمين”المصرية؛فالربط مفتعل وغير صحيح .وطارق رمضان كما تدل عليه كل أعماله ومواقفه مثقف ومفكر اوروبي؛لا هو “باخواني”ولاحتي”théologien “! وهما نعتان غالبا يراد بهما لدي من يستعملها التنفيس من قدر د.طارق.وذلك موقف إيديولوجي مفضوح…
    د.عبد المجيد الصغير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى