إلى الرئيسيةالدين و الترييةالسياسة

ما وراء وفاة سيدي الأمين انياس ؟!

كان خبرُ وفاة شيخنا الإعلامي الحرّ الأستاذ سيدي الأمين انياس صدْمةً كهربَتْ قلبَ كل إنسان عرف الفقيدَ عن قُربٍ أو بُعدٍ …
ولا غرابةَ في ذلك فإن إنجازاتِهِ الناطقةَ وبصماتِه الخالدةَ جاوزتِ الحدودَ والسدودَ و لسانَ صدقه المفوّه دافع القريب والغريب …
أفلَ نجمُ الأمين وحدثَ ما حدث مِن حزنٍ وكآبةٍ خيّمتِ الوجوه والقلوبَ على مستوى الداخل والخارج … حتى أن بعضَ الدول نكستْ رايتَها تجاوُبًا مع تلك المصيبة التي حلَّتْ بنا جميعا, شعبًا ودينًا وأُمَّةً
في حين تسكب الأمة دموعَها, وتؤبِّن الشعوبُ صوتَها الهادئ إلى الأبد, وقبل أن يتمَّ تشييعُ جثمان المرحوم إلى مثواه الأخير حيثُ البَرُّ الرحيم كان مولانا الرئيس ” ماكي صال ” يتنفَّسُ أجواءً مرحةً بين رقَّاصٍ بارعٍ وماجنٍ مطربٍ خلالَ تدشينهِ لِ” متحف حضارة الزنوج ” musée des civilisations noires
تمامًا أعترفُ أن لاذنْبَ ولا فضيحةَ في تدشين أيِّ مشروعٍ يعودُ محصولُه للشعب والوطن, بل ذلك مقتضى عمله كرئيسٍ , ولكنَّ العارَ كلَّ العار أن نشاهِدَ أعلَى مسؤولٍ في البلاد يعبث ويقهقه بينما رعيَّتُه تمرُّ في أوضاع حرجة كهذه … كأنَّ المرحوم ” نكرةٌ لا تتعرَّف ” !!!
وأنا بدوري استهجنتُ هذا التصرفَ اللامبالي لأسباب ثلاثٍ :
الأول : كلنا يعلمُ معنى أن تتفرَّعَ من أُسرٍ دينيةٍ – كما يقال – في مجتمعنا السنغالي وخاصّةً الأصيلةَ منها … ببساطة هذا يعني أنك مقدَّسٌ من العرق, وممهَّدٌ لعيشٍ رفيهٍ لا يشوبه كدر ولا كدٌّ , فقط ” سلْ تُعطَ ” ولا شكَّ أن فقيدنا غصنٌ من دوحةٍ يمتدُّ ظلُّها من أدنى القرب إلى أقصى البُعد , ألا وهي أسرة ” انياسين ” ورغم ذلك لم يستخدمْ سلطة الأسرة ولا وساطة اللقب, فقد شقَّ طريقه بجهده وخطّ خريطةَ حياته بيمينه , وترك للدين وللوطن بصماتٍ قلَّ نظيرها في التاريخ
وأمجادًا من المحال حصرُها …
إذا كان ” برينو جاتا ” يستحق إلغاءَ رحلةٍ من الرئيس ماكي صال , ومأتما وطنيًّا من وطنِه
بحجةِ كونه مواطنًا مخلصًا لبلاده, فما بالك بسيدي الأمين انياس ؟!
الثاني : يعود إلى سابقةٍ حسنةٍ ومساندة بارزة قدَّمها المرحوم للرئيس الحالي … وليس ببعيدٍ عنَّا معاناةُ السيد ماكي صال بعد أن تمَّ طردُه من حكومةِ الرئيس السابق ” عبد الله واد ” وأغلقتِ القنواتُ أبوابَها عليه فكانتْ قناة ” وَلْفَجْرِ ” المستقلَّة بقراراتها مِنبرَه الوحيد لإيصال كلمته طبقًا لمبدئها الأصليِّ ” صوت من لا صوت لهم ” وحسب شهادة ممدُو مختار صار المُراسِلِ السابق ل” ولفجر ” بإقليم كَوْلَخْ
فإن سيدي الأمين انياس كان يُهاتفُه لَيْلًا كي يذهبَ إلى فَاتِيكْ لمقابلة ماكِي حتى يُدليَ رأيه في مجريات البلاد …
وأعتقد أن كُلَّنا يتذكر كيف كانت ” ولفجر ” محطة المعارضين قبل الانتخابات الرئاسية في 2012 والصورُ والفيديوهات خير شاهد على ذلك … وبالتالي إذا كان ماكي يتأرجح اليوم في القصر الرئاسي فإن للأمين فيها يدًا ونصيبًا , فهل يستحق رحيلُه منه هذا التجاهلَ والاستخفاف ؟!
الثالث والأخير : أن من عاداتِنا وتقاليدِنا تقاسُمَ الأفراح ومشاطرةَ الأتراح , ولا سيما حين يزور الموت أحدًا جالسْناه وصافحناه وتبادلنا معه ,
واعتمادا على هذا الأساس ألم يكن من الأفضل أن يحترمَ رُوحَ البطل الراحل على الأقل بإلغاء تلك الأشياء التي لا تناسب الوضع ؟!

الحاج مود ساخو

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق