إلى الرئيسيةالدين و الترييةالسياسة

العارف بالله أبو المحامد الشيخ أحمد بمب امباكي (الشيخ الخديم رضي الله عنه ) الباحث أبو مدين شعيب تياو – الحلقة الأولى –

   ظهر في الأصقاع السنغالية أدباء صوفيّة، ونبغ فيهم قومٌ أحكموا الصناعتين، وتركوا نصوصاً نثريّة وشعريّة مختلفةً موضوعاتها وأغراضها، حافلةً بأسرار وخفايا جديرة بالعناية، حريّة بالدّراسة، قمينة بالكشف والتبيان، ومنهم: أبو المحامد الشيخ أحمد بمب امباكي (الشيخ الخديم)، الذي نؤمّل في هذه الحلقة الأولى تقديمَ نبذة عن حياتهِ وعن تراثه الأدبيّ الصوفي، كما سنتطرق في الحلقات القادمة إلى غيره من أدباء الصوفية السنغاليين، مثل: الشيخ محمد الخليفة انياس، والشيخ إبراهيم انياس، والشيخ يونس ذي النون لي – رحمهم الله أجمعين -.
                         *   *   *
نبذة عن حياته (*):
  هو أبو المحامد أحمد بن محمد بن حبيب الله المشهور بالشيخ الخديم ـ رحمه الله ـ ولد ـ رحمه الله ـ سنة  1270هــ/1853م في قرية «مباكي بول Mbacke Baol» التي أسسها جده الأعلى محمد الكبير المعروف بــ«مام مهرم».
نشأ – رحمه الله – في أسرة صالحة متديّنةٍ؛ فأبوهُ هو: الشيخ محمّد بن حبيب الله الذي كان من جلّة علماء عصره، ومستشاراً لدى الملوك والأمراء، لصحّة علمهِ ورجاحة عقله واستقامته على المحجّة البيضاء، وأما أمُّه فهي: البرّة السيدة مريم بوسو التي ضربتْ أروع الأمثال في الحصانة والعفاف، فكانت حافظة لكتاب الله، مُربية لأولادها على الدين والطهارة والمروءة.
وقد حفظ ـ رحمه الله ـ القرآن الكريمَ في سن مبكِّر وأتقنه حفظاً ورسماً وتجويداً، ثُمَّ ثافنَ العُلماءَ وأخذ عنهم، ومنهم: والدهُ السّابق الذكر، وخالُه الشيخ «محمد بن محمّد البُسوبيُّ»، والعلّامة «صمب تكلور كَه»، واللّغويّ الأديب والشاعر الأريب القاضي «مجخت كلَ» صاحب منظومة «مبين الإشكال» في العروض والقوافي، والشيخ محمد بن محمد بن المختار بن محمد الكريم الدّيماني الذي درس عليه المنطق والبيان، وهوَ عالمٌ شنقيطيٌّ كان يأتي «السنغال» بين الفينة والأخرى، فكان الشيخ الخديم ـ رحمه الله ـ لعلوِّ هِمّته ورغبته في العلم ينتهز تلك الفرصة ويختلف إليه لينهل من معينه.
ولما تضلّع – رحمه الله – من العلوم العقلية وتبحّر في العلوم النقليّة، تصدّر للتدريس إلى جنب والده الذي كانت مدرسته قبلة الطُّلّاب ومحطَّ رحالهم، وموردهم الزلالَ ومخيَّمَ آمالهم، فانتفع بعلمه كثير منهم، إلى ما استفادوه من سمته وأدبهِ؛ فكان كثير العناية بتزكية الطُّلاب وتهذيب نفوسهم من الرعونات وتربيتهم على مكارم الأخلاق، وإخلاص العبادة لله تعالى، ويتجلّى ذلك لكلّ من نظر في سيرته وحياته.
ويعدّ – رحمه الله – من أكبر مشايخ الصوفية بالسنغال، ومن جلة علمائها الذين جددوا رسوم التصوف ومعالمه، وأحيوا منهج التربية والمجاهدة والسلوك، وجمعوا بين النظرية والتطبيق؛ فقد تربى على يديه خلق كثير، وترك مؤلفاتٍ كثيرةً في مختلف العلوم، منها:
1، 2- تَزَوُّدُ الصِّغَارِ إِلَى جِنَانِ اللهِ ذِي الْأَنْهَارِ، وَتَزَوُّدُ الشُّبَّانِ إِلَى اتِّبَاعِ الْمَلِكِ الدَّيَّانِ، وهما منظومتان في العقد الأشعريِّ والفقه المالكيِّ والتصوف الجنيديِّ، على غرار منظومة ابن عاشر ـ رحمه الله ـ، أجملَ في الأولى وفصّل في الأخرى.
3- فَيْضُ الْغَنِيِّ الْمُغْنِي، وهو نظمٌ لعقيدة رسالة ابن أبي زيد القيروانيِّ ـ رحمه الله.
4- مَسَالِكُ الْجِنَان، وهو نظمٌ في التصوف يقع في ألف وخمسمائة بيت ونيّف، وقلّ له نظير، وعقد به كتاب «خاتمة التصوف» للعلامة الشنقيطي محمد بن سعيد اليدالي (ت:1753م)
5- مَوَاهِبُ الْقُدُّوس، وهو نظمٌ لكتاب «أم البراهين» للإمام أبي عبد الله محمد بن يوسف السنوسي ـ رحمه الله ـ(ت:895).
6- الجَوْهَرُ النَّفِيسُ، وهو نظمٌ عقد به مختصرَ الشيخ أبي زيد عبد الرحمن الأخضري ـ رحمه الله ـ(ت:983هـ) المشهورَ في الفقه المالكيّ.
 7- مُنَوِّرُ الصُّدُورِ، وهو نظمٌ لكتاب «بداية الهداية» لحجة الإسلام أبي حامد الغزالي ـ رحمه الله ـ (ت:550هـ).
8- شَرْحُ «نُزْهَةِ الظَّرِيفِ وَبُغْيَة الْمُولَعِ بِالتَّصْرِيفِ»، وهو نظم للعلامة أدييج بن عبد الله الكمليلي الشنقيطيّ (ت:1270هـ)، عقد به «نزهة الطرف في علم الصرف» للعلامة أبي الفضل أحمد بن محمد الميداني (ت:518هـ)، ثم قام الشيخ – رحمه الله – بشرحه والتعليق عليه.
9- سَعَادَةُ الطُّلَّابِ وَرَاحَةُ طَالِبِ الْإِعْرَابِ، وهو كتابٌ نَظَمَ بِه «المقدِّمة الآجرّومية».
وفاته:
   توفي – رحمه الله تعالى ورضي عنه – يوم الاثنين 20 من شهر الله المحرم سنةَ 1346هـ/1927م، ثم دفن بأرضهِ «طوبى» التي كان أسسها للعبادة والتربية والتعليم.
وقد رثاه الشعراء بقصائد كثيرة، ومنها قصيدة أهل المدينة المنورة، ونصها: [من الكامل]
مَاتَ التُّقَى وَالْعِلْمُ وَالْعِرْفَانُ = وَاسْودَّ مِنْ بَعْدِ الضِّيَا السُّودَانُ
لَمَّا قَضَى شَيْخُ الْمَشَايِخِ نَحْبَهُ = وَقَضَى لِمَا يَختَارُهُ الدَّيَّانُ
شَيْخٌ بِهِ كُنَّا نَتِيهُ عَلَى الْأُلَى = هَامُوا بِحُبِّ الْعَارِفِينَ وَدَانُوا
شَيْخٌ بِهِ كُنَّا نَصُولُ عَلَى الْعِدَى = وَنَعُدُّهُ لِلدَّهْرِ فَهْوَ أَمَانُ
شَيْخٌ بِهِ كُنَّا نَرُدُّ اْلفَقْرَ عَنْ = أَبْنَائِنَا حَيْثُ الْفَقِيرُ يُهَانُ
شَيخٌ لَقَدْ كُنَّا نَؤُمُّ جَنَابَهُ = فَيَحُوطُنَا عِزٌّ لَهُ وَضَمَانُ
شَيْخٌ أَتَيْنَا سُوحَهُ كَمْ مَرَّةٍ = فَأَفَادَنَا وَأُبِيدتِ الْأَحْزَانُ
لَوْلاهُ مَا تَمَّتْ لَنَا أُمْنِيَّةٌ = وَلَمَا عَنَتْ لِرِكَابِنَا الأَعْيَانُ
غَابَ الْإِمَامُ وَذَا الْخَلِيفَةُ بَعْدَهُ = فَغَدَتْ مَحَافِلُنَا بِهِ تَزْدَانُ
وَيَقِينُنَا أَنَّا نَزِيدُ تَعَلُّقًا = بِجَنَابِهِ فَيعُمُّنَا الْإِحْسَانُ
وَنَنَالُ مَا كُنَّا نَنَالُ مِن ابْنِ حِبّـ = ـبِ اللهِ مِنْ مِنَنٍ بِهِنَّ نُعَانُ
فَاللهُ يُبقِي الْفَضْلَ فِي خُلَفَائِهِ = وَالتَّابِعِينَ طَرِيقَهُ مَا كَانُوا
وَاللهُ يَرْحَمُهُ وَيُمْطِرُ قَبْرَهُ = بِجَدَا الرِّضَى مَا مَالَتِ الْأَفْنَانُ
بِمُحَمَّدٍ وَبِآلِهِ وَصِحَابِهِ = ثُمَّ الَّذِينَ بِحُبِّهِ قَدْ دَانُوا
صَلَّى عَلَيْهِ اللهُ خَيْرَ صَلاَتِهِ = مَا أَمَّ طَيْبَةَ مِنْكُمُ إِحْسَانُ
أدبه:
للشيخ الخديم – رحمه الله تعالى – تراث صوفيّ ضخم، تطرق فيه إلى مختلف الموضوعات والأغراض، كما نجدهُ فائقَ العنايةِ بانتقاء معجمه، شديد الحرص على تخيّر الألفاظ التي يودعُ فيها رسالتهُ، ويعبر بها عن آماله وآلامه، إلى الحب الإلهي الذي استقرّ في سويداء قلبه، والذات النبوية التي جعلها الشاعر ليلاه التي هام بها، ولبناهُ التي يتغنى بها، فتراهُ لا يفتر يبوحُ بِتلك المشاعر بضروب الأساليب، معبرًا تارة ومصرّحًا تارةً أخرى، وقد يقف القارئُ أمام بعض النصوص حائراً دهِشاً!
وسنتطرق إلى نثره أولا، فنثره ثانيا، مع مزيد من البيان والتحليل.
الأول: النثر
للنثر عند الشيخ الخديم –رضي الله عنه – ألوان وضروب، ويصطبغ كلها ببعد روحيّ وصوفيّ، خصبة بما تحمله من دلالات عميقة ومعانٍ سامية، ومنها:
1- الحكم:
عني أدباء الصوفية بفن الحكمة، وهي ضرب من الأدب الفائق، ولون من النثر الفني الرائق «تتميز بعمق التجربة وصدق الرأي وسداد النظر وطول الخبرة»(1)، واتسمتْ حكمهم بسمةٍ عرفانية، ومن أشهرها وأكثرها ذيوعا وانتشاراً:  حكم ابن عطاء الله السكندري (ت:709هـ)، فهو كتاب «عبارته رائقة جامعة، وإشارته فائقة نافعة»(2)، وحسبنا دليلا على رفعة مكانته، ونفاسة قيمته مَا وضع عليه من شروح كثيرة، وتعليقات وفيرة، يجل إحصاؤها، ويعز استقصاؤها.
وللشيخ الخديم –رضي الله عنه – جملة من الحكم، تحمل بين طياتها قضايا كثيرة: عقدية وفقهية وسلوكية وغيرها، وتطول عباراتها وتقصر باختلاف الموضوع، متسمةً بوضوح المعنى وغزارته، وبعده عن التعقيد والإبهام، إلى ما عليها من مَسحة صوفية ونفحة ربانية، ومنها:
– قوله: «الْعِلْمُ عَلَى قِسْمَيْنِ: نَافِعٍ وَدَافِعٍ؛ الْعِلْمُ النَّافِعُ: يَقُودُ الْعَبْدَ إِلَى الْجَنَّةِ، وَالعِلْمُ الدَّافِعُ يَدْفَعُ الْعَبْدَ إِلَى النَّارِ»[المجموعة الصغرى (ص: 70)]
– وقوله: «الْوَلَدُ وَلَدَانِ: وَلَدُ الْقَلْبِ، وَوَلَدُ الصُّلْبِ؛ وَلَدُ الْقَلْبِ: يَرِثُ الْحَالَ، وَوَلَدُ الصُّلْبِ: يَرِثُ الْمَالَ» [المجموعة الصغرى (ص: 68)]
– وقوله: «فَكُلُّ صُحْبَةٍ للَّهِ فَآخِرُهَا الْحَمْدُ للَّهِ، وَكُلُّ صُحْبَةٍ لَيْسَتْ للَّهِ فَآخِرُهَا إِنَّا للَّهِ»[المجموعة الصغرى (ص: 78)]
– وقوله: «الْمُوصِلُ إِلَى اللَّهِ فَبَابٌ، وَالْمُوصِلُ إِلَى غَيْرِ اللَّهِ فَحِجَابٌ. الدُّنْيَا مُدْبِرَةٌ لَا يُدْرِكُهَا طَالِبُهَا، وَالْآخِرَةُ مُقْبِلَةٌ لَا يَفُوتُهَا هَارِبُهَا (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)[الأعراف: 187» [المجموعة الصغرى (ص: 99)]
– وقوله: «مَنْ تَمَسَّكَ بِالْقَادِرِ الْمُرِيدِ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغَادِرِ الْمَرِيدِ»[المجموعة الصغرى (ص: 100)]
– وقوله: «الْمُسْلِمُ بَيْنَ سِجْنَيْنِ: سِجْنِ الشَّرِيعَةِ وَسِجْنِ الْحَقِيقَةِ؛ فَالشَّرِيعَةُ تَسْجُنُهُ عَنِ الْمَعَاصِي الظَّاهِرَةِ، وَالْحَقِيقَةُ تَسْجُنُهُ عَنِ الْمَعَاصِي الْبَاطِنَةِ: كَالْحَسَدِ وَالْكِبْرِ وَغَيْرِهِمَا، أَعَاذَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ جَمِيعًا مِنْهَا. وَالسَّلَام»[المجموعة الصغرى (ص: 102)]
2- الوصايا والنصائح:
والوصية ضرب من ضروب النثر الصوفيّ، وتسبح في فلك الإرشاد إلى الله والهداية إلى الحقّ، والتأهب لليوم الآخِر، فضلا عن الدعوة إلى تزكية النفوس من الرذائل وتحليتها بالمزايا والفضائل، وتكون من الشيخ إلى مريديه، أو إلى غيرهم كرجال السياسة، وهي مرغوب فيها، ومندوب إليها في كل زمان ومكان، وقال النبي – صلى الله عليه وسلم : «الدين النصيحة»، فبالغَ في النصيحة حتى جعلَ الدّين كلّه إيّاها.
ومن وصاياه المفيدة ما كتبه إلى أحد مريديه، يوصيه فيها بملازمة الأوامر واجتناب النواهي، مع التخلق بالأدب، ولفظ الوصية: «وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ، وَلَقَدْ وَصَّيْتُكَ بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى الْعَظِيمِ بِمُرَاعَاةِ الْمَأْمُورَاتِ بِالْفِعْلِ، وَبِمُرَاعَاتِكَ الْمَنْهِيَّاتِ بِالِاجْتِنَابِ، وَبِالتَّأَدُّبِ مَا اسْتَطَعْتَ؛ فَإِنَّ الْأَدَبَ يَكْفِي مَا لَمْ يَحْصُلْ مِنَ الْقَبَائِحِ، وَيَسْتُرُ مَا حَصَلَ مِنْهَا حَتَّى يَكُونَ كَالْحَسَنَاتِ، وَأَمَّا الْبَرَكَةُ فَتَتَوَلَّدُ مِنَ التَّقْوَى مَعَ التَّأَدُّبِ؛ فَمَنِ اتَّقَى وَتَأَدَّبَ بُورِكَ فِيهِ إِمَّا ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا أَوْ هُمَا مَعًا، وَاصْبِرْ عَنِ الْمَذْمُومَاتِ، وَاصْبِرْ عَلَى الْمَحْمُودَاتِ. فَهَذِهِ الْكَلِمَاتُ وَصِيَّةٌ نَافِعَةٌ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا فَاعْمَلْ بِهَا بِقُوَّةٍ يَا بُنَيَّ. وَالسَّلَام». [المجموعة الصغرى (ص: 160)]
ومنها وصية وجّهها إلى مريديه، ونصها: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أَمَرْتُكُمْ بِالاِجْتِهَادِ فِيمَا أُذِنَ لَكُمْ فِيهِ بِلَا غُفُولٍ عَنْهُ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ كُلِّ مَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ، وَأَمَرْتُكُمْ بِمُلَازَمَةِ التَّأَدُّبِ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ التَّسْوِيفِ، وَأَمَرْتُكُمْ بِالْمُبَادَرَةِ إِلَى كُلِّ مَا أُذِنَ لَكُمْ. تَعَلَّمُوا وَتَأَدَّبُوا تَعْلَمُوا وَتَنْتَفِعُوا فِي الْحَالِ وَالْمَآلِ»[المجموعة الصغرى (ص:150)]
ومنها وصيته إلى أمير مملكة «جلف» صَمْبَ لَوْبِ انجَايْ، وكتبها يزهِّدهُ في الدنيا، ويزجره عن ظلم الرعية وأكل أموالهم بالباطل، مُوَصِّيًا له بالتأهب ليوم الرحيل والاجتهادِ في ما ينفعه في الدنيا والآخرة، ونصُّها: «… اعلم بأنَّ الدنيا لا تأتيك إلا بما تنزعه من مثلك، ولا تأتي مثلك إلا بما تنزعه منك، فيومًا تكون مُعينةً لك على غيرك، ويومًا تكون مُعينةً لغيرك عليك، وتارة تُضحكك وتارة تُبكيك فلا تغترر بضحكها؛ فإنها غدَّارة مكَّارة وعمَّا قليل تَعْبِسُ وتَخْدَعُ وتَمْكُرُ. وعليك بإعانة الضُّعفاء والفقراء والمساكين والانكفاف عن الجور والظلم، فمن ظَلِمَ نَدِمَ، ومن جَارَ بَارَ. ولا تنس أن الذي في يدك وأصبحت فيه من النِّعم إنما صار إليك بموت بعض من قبلك وبإخراج بعضهم وسيخرج من يدك بمثل ما صار إليك، فاجتهد فيما ينفعك في الدَّارين قبل خروجك من النِّعم وقبل خروج النِّعم منك. انتهت النصيحة، فإن قبلتها فلك، وإلا فإنا لله وإنا إليه راجعون»، [المجموعة الكبرى (ص:271)]
3- الدُّعاء:
وهذا الضرب من النثر الصوفي «أدبٌ جم غزير رائع عند الصوفية في مختلف العصور»، «موجّهٌ إلى المولى عز وجل» «صادق حادّ العاطفة، قويُّ الإحساس بالقدرة الإلهية، يفيض خشوعا ورهبة وخوفا من مقام الله الأعلى، وتجربته تجربة عميقة مثيرةً»، وكذلك فالصوفية «لا يطلبون فيها غالبا شيئا من حظ الدنيا، بل ولا حظ الآخر، إنما جل أملهم أن يطلبوا من المولى عز وجل الرضاء والقبول والوصل والقرب…» (3)
وأدعية الشيخ الخديم – رضي الله عنه -، كثيرة جدًّا، وتحمل بين طواياها معانيَ سامية من إخلاص العبودية لله تعالى، والتبرّؤ من كل حول وقوة، وصدق التوجه إليه بالذلة والمسكنة، إلى خوف لا يشوبه يأس ولا قنوط، ورجاء يصحبه عمل واجتهاد، كما يتخللها في كثير من الأحيان الأدعية المأثورة عن النبي – صلى الله عليه وسلم -، وعن السلف الصالح ومَن على هديهم من العارفين بالله والأولياء المقرّبين – رحمهم الله أجمعين -.
ومن أدعيته المباركة: سفينة الأمان (المنثور)، والدعاء الكبير، وحصن الأبرار الهداة عن مكائد الفجار البُغاة وغيرها….، ومن الأمثلة:
– قوله: «اللهم بحق وجه الله تعالى الكريم صل وسلم وبارك على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه واكفني كل مفسد وكل مفسدة قبل توجهي إليهما وقبل توجههما إليّ وخر لي واختر لي واعصمني من كل ما لم تختره آمين يا رب العالمين».
– وقوله: «اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه واكفني بجاهه صلى الله تعالى عليه وسلم المكر والغرور والاستدراج والشيطان ومكائده وحيله واعصمني من تعب الدارين ومن آفاتهما ومن أكدارهما واصرف كل من توجه إلي ولم ترضه لي قبل وصوله إلي وكل ما توجه إلي ولم ترضه لي وأغنني عن كل ما لم ترض لي ذكره وتذكري ما لم تختر لي تذكره وامح توجه الأذى إلي واصرفه إلى غيري وإلى غير ما يؤدي إلى ضرري أبدا آمين يا رب العالمين».
– وقوله: «اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّد وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَأَعِذْنِي مِنْ كُلِّ مَا اسْتَعَذْتُ بِكَ مِنْهُ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَقَبْلَهُ وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ الْخَيْرَاتِ الَّتِي اخْتَرْتَهَا لِي وَيَسِّرْهَا لِي وَبَارِكْ لِي فِي كُلِّيَّتِي وَفِي كُلِّ مَا اخْتَرْتَهُ لِي بَرَكَةً تَزِيدُنِي حُبَّكَ وَحُبَّ رَسُولِكَ وَحُبَّ كُلِّ مَا اخْتَرْتَ لِي حُبَّهُ وَاكْفِنِي كُلَّ مَا لَمْ تُحِبَّهُ لِي قَبْلَ تَوَجُّهِهِ إِلَيَّ وَقَبْلَ تَوَجُّهِي إِلَيْهِ وَآتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ آمِينْ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ بِحَقِّ وَجْهِ اللهِ تَعَالَى الْكَرِيمِ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّد وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَثَبِّتْ لِي خَيْرَ الْإِيمَانِ وَخَيْرَ الْإِسْلَامِ وَخَيْرَ الْإِحْسَانِ وَحُبَّ اللهِ تَعَالَى وَحُبَّ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحُبَّ كُلِّ مَا اخْتَرْتَ لِي حُبَّهُ وَسَعَادَةَ الدَّارَيْنِ مَعَ كِفَايَةِ هَمَّيْهِمَا آمِينْ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ بِلَا مَحْوٍ أَبَدًا».
4- الصّلَاة على النبي صلى الله عليه وسلم:
وهذا الضرب من النثر الصوفيّ مندرج في أدب الأدعية، وللصوفية اهتمام بالغ به، وحرص شديد عليه، لما في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم  من أمداد وفوائد، ومنافع وفضائل، وكونها تورث محبّته، وتقرب العبدَ المُصلِّي إلى الله ُزلفى، وتخليه من الرذائل، وتحليه بالفضائل، حتى نُصّ على أنها تقوم مقام الشيخ المربّي.(4)
وإن في إكثار الصوفية من الصلاة عليه – صلى الله عليه وسلم – دلالةً عميقة على مكانته – صلى الله عليه وسلم – في قلوبهم، وشدة حبهم له، وكثرة شوقهم إلى جنابه الرفيع؛ إذْ «من أحبَّ شيئا أكثر من ذكره»، فضلا عمَّا فيه من حسن الائتمار والامتثال بقوله سبحانه وتعالى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الأحزاب:56]
وقد زخرت المكتبة الصوفية بمجموعة من الكتب التي عنيت بهذا الموضوع، وحسبنا منها: كتاب «دلائل الخيرات» للإمام العارف بالله أبي عبد الله محمد بن سليمان الجزولي (ت:870هـ)، والذي سار به الركبان، وسرى خبره في جميع البلدان، وعني به الصوفية السنغاليون، ومنهم  الشيخ الخديم رضي الله عنه الذي يشيدُ به في منظومته «مسالك الجنان»، ويقول: [من الرجز]
لَكِنَّمَا «دَلَائِلُ الْخَيْرَاتِ» = لَيْسَ يُمَلُّ مِنْهُ فِي الْأَوْقَاتِ
وإذا بحثنا في تراث الشيخ – رضي الله عنه – نجدُ أن للصلوات حضوراً كبيرا فيه، ونعثر له على كتبٍ منثورة في الصلاة على صاحب المقام المحمود – صلى الله عليه وسلم -، منها الطويلة ومنها القصيرة، وأشهرها:
– مقدمة الخدمة في الصلاة على نبي الرحمة.
– المقدمة الصغرى النثرية في الصلاة والتسليم على خير البريّة.
– سلم البشر في الصلاة على خير البشر.
– المقدمة الكبرى في الصلاة على البشر.
– فتح الغفار في الصلاة على ماحي الأوزار.
– كنز المهتدين في الصلاة على خير المرسلين.
ولا عجب في ذلك إذا علمنا شدة حبه – رضي الله عنه – للنبي – صلى الله عليه وسلم-، ولله دره حين يقول: [من البسيط]
مُحَمّدٌ خَيْرُ مَنْ يَمْشِي عَلَى قَدَمٍ = مُحَمَّدٌ خَيْرُ مَن لِلّهِ قَدْ سَجَدَا
مَحَتْ مَحَبَّتِيَ المُخْتَارَ سَيِّدَنَا = حُبِّي الْمَغَانِيَ وَالْأَهْلِينَ وَالْوَلَدَا
دَمِي وَأَهْلِي وَأَوْلَادِي الْفِدَاءُ لَهُ = عَبْدًا خَدِيمًا لَهُ مُذْ كَانَ لِي سَنَدَا
كان قسم السنة إلى قسمين: ستة أشهر لمدح النبي صلى الله عليه وسلم -: من المحرم إلى انسلاخ جمادى الثانية، وستة أشهر للصلاة عليه: من رجب الفرد إلى انسلاخ ذي الحجة.
وتتركب صيغة الصلاة عند الشيخ – رحمه الله- من ثلاثة عناصرَ غالباً، وهي: الدُّعاء، والمدحُ، والتوسّل؛ إذ يطلب من الله الصلاة والسلام على رسوله – صلى الله عليه وسلم -، بصيغةٍ تتضمن مدحَهُ مع التوسل بجاهه العظيم، وهذه العناصرُ حاضرة في جلّ النّصُوص التي تضمنتها الكتب المذكورة سابقاً، وكذلك فقد تفنّن – رضي الله عنه – في صناعتها، ورتب جملة منها على الحروف الهجائية (أ، ب، ت…)، حيث يحتوي كل حرفٍ على مجموعة من الصلوات، يكون فيها اسم النبي – صلى الله عليه وسلم – أو صفته مبدوءاً بالحرف.
ومن الأمثلة على ذلك:
– قوله: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الْأَبَرِّ بِاللَّه، وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ بِلَا تَنَاه، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الْأَبْطَحِيِّ، وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ عَدَدَ مَا اسْتَتَرَ فِيهِ مِنَ الْمَخْفِيِّ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ أَتْقَى النَّاس، وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ عَدَدَ اللَّحَظَاتِ وَالْأَنْفَاس، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الْأَجْوَد، وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ عَدَدَ كُلِّ أَبْيَضَ وَأَحْمَرَ وَأَسْوَد، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ أَجْوَدِ النَّاس، وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ عَدَدَ الْحَرَكَاتِ وَالسَّكَنَاتِ وَالْأَجْنَاس »
– وقوله: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا وَوَسِيلَتِنَا إِلَيْكَ أَبَدًا مُحَمَّدٍ بُشْرَى عِيسَى، وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَاجْعَلْ بِجَاهِهِ الْقُرْآنَ لِي أَنِيسا، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا وَوَسِيلَتِنَا إِلَيْكَ مُحَمَّدٍ الْبَشِير، وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَهَبْ لِي بِجَاهِهِ فِي الْكِتَابِ وَالْحَدِيثِ الْفَتْحَ وَالتَّيْسِير، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا وَوَسِيلَتِنَا إِلَيْكَ مُحَمَّدٍ الْبَصِير، وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَاجْعَلْنِي بِجَاهِهِ فَوْقَ ذِي التَّأوِيلِ وَالتَّفْسِير، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا وَوَسِيلَتِنَا إِلَيْكَ مُحَمَّدٍ الْبَلِيغ، وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَاجْعَلْنِي بِجَاهِهِ مِنْ ذَوِي النَّصِيحَةِ وَالتَّبْلِيغ»
– وقوله: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ التَّقِيّ، وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَاعْصِمْنِي مِنَ الْمَكْرِ الْجَلِيِّ وَالْخَفِيّ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ التَّنْزِيل، وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَيَسِّرْ لِي بِجَاهِهِ بِلِسَانِي الْخَتْمَةَ وَالتَّرْتِيل، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ التِّهَامِيّ، وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَامْحُ جَمِيعَ ذَنْبِي بِجَاهِهِ الْكَمَالِيّ»
ويسلك في «سلم البشر» منهجا مخالفا، إذ جمع بين طواياه جملة من خصائص النبي – صلى الله عليه وسلم -، وصاغها صلواتٍ، ومنها:
– قوله: «اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي مَا وَقَعَ ظِلُّهُ قَطُّ عَلَى التُّرَابِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الْجَزَاءِ وَالْحِسَابِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي مَا ظَهَرَ بَوْلُهُ قَطُّ عَلَى الْأَرْضِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي يَفُوزُ فِيهِ ذَوُو النَّفْلِ وَالْفَرْضِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ قَطُّ الذُّبَابُ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي يَكْثُرُ فِيهِ الْمَدْحُ وَالْعِتَابُ»
– وقوله: «اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي تَوَلَّيْتَ أَمْرَهُ كُلَّهُ حَتَّى إِنَّهُ وُلِدَ مَخْتُونًا، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ مَنْ خَالَفَ الْأَوَامِرَ مُتَحَيِّرًا مَحْزُونًا. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي تَنَامُ عَيْنُهُ وَلاَ يَنَامُ قَلْبُهُ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ حُبُّهُ وَقُرْبُهُ»
وأما في «مقدمة الخدمة» الصغرى، فيضمِّن صلواتهِ آياتٍ من القرآن الكريم، كقوله:
– «اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ ذِي الْهِدَايَة، الَّذِي مَدَحْتَهُ بِقَوْلِكَ: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ …الْآيَة)، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ ذَوِي الدِّرَايَة»
– وقوله: «اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الْأَوَّاه، الَّذِي قُلْتَ فِيهِ (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ)، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ ذَوِي الِانْتِبَاه، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الْهَادِي الْأَمِين، الَّذِي قُلْتَ فِيهِ: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ ذَوِي الْعَدَالَةِ وَالْيَقِين»
– وقوله: «اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الَّذِي خَاطَبْتَهُ بِقَوْلِكَ: (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا)، فَفُزْنَا بِبَرَكَتِهِ فِي الدُّنْيَا بِالدَّرَجَةِ وَالسَّلَامَةِ وَالْعَافِيَةِ وَنَحُوزُ بِهِ فِي الْآخِرَةِ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الَّذِينَ كُنْتَ لَهُمْ فِي كُلِّ حَالٍ وَلِيًّا وَنَصِيرًا».
وهذه أهمُّ الموضوعات التي وردت في نثره – رحمه الله تعالى -، وسنتطرق في الحلقة اللاحقة إلى شعره وإلى الأغراض التي تناولها.
وصلى الله على سيدنا محمد وسلم
ــــــــــــــــــــــــــ
الهوامش:
(*) انظر ترجمته في: منن الباقي القديم في سيرة الشيخ الخديم، للشيخ محمد البشير امباكي، وإرواء النديم من عذب حب الخديم للشيخ محمد الأمين جوب الدغاني، والنفحات المسكية في السيرة البكية للشيخ محمد عبد الله العلوي الشنقيطيّ .
(1) الأدب في التراث الصوفي (ص:85)
(2) شرح الشيخ زروق الحادي عشر (ص:21)
(3) الأدب في التراث الصوفي (ص:107)
(4) انظر: شرح صغرى الصغرى، للإمام السنوسي (ص:34)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق