إلى الرئيسيةالدين و الترييةالسياسةالملفات

بيان صادر عن سعادة الدكتور صفوت ابريغيث، سفير دولة فلسطين لدى جمهوريات السنغال وغامبيا وغينيا بيساو والرأس الأخضر ‎بمناسبة العام الجديد 2019

‎بيان صادر عن سعادة الدكتور صفوت ابريغيث، سفير دولة فلسطين لدى جمهوريات السنغال وغامبيا وغينيا بيساو والرأس الأخضر
‎بمناسبة العام الجديد 2019

‎العام المنصرم 2018كان بشكل خاص قاسيا على الشعب
الفلسطيني ،ونتمنى أن يجلب له العام الجديد 2019العدالة والحرية التي طال انتظارهما.
في العام الماضي تكشف اكثر تواطؤ ادارة ترامب في نهب الأراضي الفلسطينية ، وما نقل السفارة الامريكية الى القدس المحتلة واغلاق مفوضية فلسطين في واشنطن الا ضوءا اخضرا اعطي للكيان الاسرائيلي المحتل وشيكا على بياض لها في مواصلة توسيع الاستيطان وزيادة القمع وتشديد الخناق على الفلسطينين .ناهيك عن قطع جميع التمويلات المالية الأمريكية و الموجهة لفلسطين وخاصة تلك المخصصة للأونروا (وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين)
حتى في الآونة الأخيرة، حصلت الزيارة الاستفزازية لمستشار الأمن القومي ” جون بولتون” الى البلدة القدمية في القدس الشرقية والتي ادانتها القيادة الفلسطينية وقد شملت هذه الزيارة حائط البراق والانفاق التي حفرتها اسرائيل القوة القائمة بالاحتلال بشكل غير قانوني أسفل المسجد الأقصى المكان المقدس لمسلمي العالم مما يعرضه لخطر الدمار والتهويد .
في العام ٢٠١٨ أعلن الشعب الفلسطيني بشكل واضح وقطعي لا رجعة فيه رفضه المطلق لصفة القرن التي وصفها الرئيس الفلسطيني محمود عباس بصفعة القرن وقطع كل الاتصالات مع ادارة ترمب.

في الوقت نفسه وامام كل تلك الصدمات والمؤامرات سجل هذا العام تصاعد المقاومة الباسلة للشعب الفلسطيني والتي دفعت الرأي العام العالمي الى استنكار ممارسات وسياسات الاحتلال وامتعاضه تجاه نظام الفصل العنصري الاسرائيلي وأساليبه الهمجية في قمع الشعب الفلسسطيني الذي يقاتل من أجل استرداد حقوقه المشروعة والمكفولة بموجب القوانين والمواثيق الدولية.
ومثالنا هو مسيرات العودة التي بدأت في شهر مارس في قطاع غزة القابع تحت وطأة الحصار الإسرائيلي منذ ١١ عام ،كمظاهرات سلمية على جانب الشريط المتاخم لقطاع غزة حيث طالب فيها الفلسطينيون بحقهم في الحرية والكرامة والعودة الى ديارهم الأصلية وبالرغم من أن المظاهرات بقيت مظاهرات شعبية سلمية إلا أن جنود الاحتلال الإسرائيلي قد ردوا بإطلاق الرصاص الحي وقتلوا عشرات الشباب والشابات ومنهم صحفيين ومسعفين مثل الشهيدة الممرضة رزان النجار .
لقد رأينا الارهاب الاسرائيلي بأقبح اشكاله وقد ضرب دون تمييز بين الأطفال والنساء وذوي الاعاقة والممرضين والصحافين، دون نسيان الانتهاكات العديدة التي مارسها الكيان الاسرائيلي المحتل ضد الأماكن المقدسة المسيحية والإسلامية في فلسطين.
أما في الضفة الغربية المحتلة فقد سجلت المقاومة الشعبية أيضا مشاهد بطولية ،فالطفلة عهد التميمي من قرية النبي صالح التي صفعت الجندي الاسرائيلي على وجهه اثناء اقتحام جيش الاحتلال قريتها وأدى ذلك الى سجنها في ظروف تسعفية تجاوزت كل الخيال.
وكذلك المقاومة السلمية في قرية الخان الأحمر في مجابهة قرارات الجيش الإسرائيلي القاضية بترحيل السكان الأصليين وهدم البيوت والمدارس .
كل هذه الممارسات الهمجية والانتهاكات المستمرة ما زالت تستدعي تدخل فوري من قبل العالم بأسره وتحمل دول العالم مسؤوليتهم الأخلاقية والدولية والقانونية.
مثال أخر من قائمة طويلة من الفظائع ،تتعلق بهدم بيت السيدة أم ناصر حميد،المرأة المسنة والوحيدة منذ سنوات طويلة، والتي سجن الكيان الاسرائيلي المحتل كل أبنائها الخمسة لمدى الحياة بتهم تتعلق بأعمال مقاومة وقتلت ابنا سادسا بدم بارد وهدمت بيتها مرتين وفي كل مرة يجتمع ابناء الشعب ليعيدوا بناء البيت والآن هي المرة الثالثة.
هذا النظام الاستعماري قد يسجن الأطفال ويعذبهم ويهدم بيوتهم ومدارسهم ولكن المقاومة السلمية مستمرة بشكل بطولي وممتد في جميع أنحاء فلسطين .
رفضت اسرائيل في العام 2018 دخول أحد عشر الف زائر الى فلسطين المحتلة من ضمنهم وفد الائمة السنغالي بنية ان يصلوا في المسجد الأقصى، وكذلك عدد من اليهود الأمريكيين بدعوى انهم يدعون لمقاطعة منتوجات المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية.
والمقاطعة تتصاعد بالرغم من التشهير والقمع،واستخدام كل وسائل الضغط المادية والإعلامية من قبل الوزير الاسرائيليالمكلف بمكافحة المقاطعة، وخصوصا بعد تبني قانون اسرائيلي جديد بعنوان ” الدولة القومية اليهودية ” يشرعن الفصل العنصري ويصنف ما دون اليهود بمواطنين درجة ثانية أو ثالثة ومنعهم من حريتهم بتقرير مصيرهم واستخدام لغتهم الأصلية.
والمقاطعة بما فيها المقاطعة الثقافية والرياضية والتي كانت بمبادرة من هيئات المجتمع المدني الفلسطيني بالعام ٢٠٠٥ تزيد وتيرتها في العالم، ويجب ان تستمر حتي انتهاء الاحتلال مثل ما حدث في مقاطعة العالم لنظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا.

وأتساءل فأقول عندما يكون العالم عاجز عن انقاذ حل الدولتين فوق ارض فلسطين التاريخية ضمن حدود الرابع من حزيران لعام 1967، بل حتى ما اصبح يروج من كثير من المراقبين الدوليين أن اقامة دولة فلسطينية أصبح شبه مستحيل جراء الممارسات الإسرائيلية والاستيطان والحواجز، فإنه لم يتبقى إذن سوى اقامة دولة واحدة للشعبين ضمن حقوق متساوية للجميع بدون تمييز.
العام الجديد 2019، لقد حان الوقت للرفض الجدي لنظام الفصل العنصري والاعتراف الفوري بدولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية كدولة كاملة السيادة بشكل متساوي مع باقي دول العالم.
يجب التحرك الفوري من أجل انقاذ الشعب الفلسطيني وتلافي حرب دينية طاحنة، اذا اندلعت لن يكون لها حدود، وهذا لا يكون إلا عبر تطبيق عقوبات ضد من يتجاهل القانون الدولي ويتعامل بفوقية وعنجهية بل وازدراء اتجاه الشرعية الدولية.

‎السفير د.صفوت ابريغيث

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق