إلى الرئيسيةالثقافةالسياسةالملفات

الارهاب جريمة ضد الانسانية ..معا لمحاربته بكل الوسائل مور لوم كاتب صحفي

الارهاب جريمة ضد الانسانية ..معا لمحاربته بكل الوسائل
مور لوم كاتب صحفي

الإرهاب ظاهرة عالمية، تعاني منها كثير من المجتمعات والبلدان، ولكل ظاهرة أسبابها وعواملها المؤثرة، وإذا أردنا أن نتحدث عن القضاء على الإرهاب، فالمكافحة الأمنية لا تكفي وحدها، بل لا بُدَّ من الوقوف على أسبابه ومعالجته؛ لاقتلاع الإرهاب من جذوره.
ويُعد التطرف الديني أحد أسباب الانضمام إلى الجماعات المتطرفة، إضافة إلى عوامل أخرى رئيسية، يختلف بسببها تقبل شخص ما لفكر متطرف عن شخص آخر، فالبعض يقف عند تبني الفكر المتطرف، والبعض يرفضه والبعض يحول هذا الفكر إلى أفعال، ويرتكب أعمالًا إرهابية يروح ضحيتها العديد من الأبرياء.
وقد تناول بعض العلماء والقائمين بالحملة ضد الارهاب ، عددًا من تلك الأسباب والعوامل، التي تستغلها الجماعات الإرهابية لاستقطاب المزيد إلى صفوفها، وبالطبع لا يمكن اختصار أسباب الإرهاب في الجهل والتضليل، بل لكل ظاهرة أسبابها ودوافعها، ولا بد من بيئة مناسبة لنموها وانتشارها.
ولعل من أهم السبل لمكافحة الإرهاب في مجتمع ما، هو أن يسود هذا المجتمع العدالة والتسامح والسلام الداخلي بين أفراده، وبين غيره من المجتمعات، وللوصول بالمجتمع إلى ذلك، فلا بد من سيادة العدل بين أفراده وفئاته، فالعدالة ترتبط بالأمن المجتمعي والاستقرار، ولها علاقة وثيقة بالانتماء والولاء للمجتمع وللوطن.
والعدالة تُحفز الإنسان على الانتماء والعمل لصالح مجتمعه، وفي غيابها يصاب الإنسان بالإحباط ويشعر بالظلم، ما قد يستغله البعض ليتحول بهذا الشخص إلى اتخاذ العنف، بديلًا لتحقيق العدل –في نظره القاصر- بالقوة. فالبيئة المناسبة لنمو التطرف والارهاب، هي البيئة التي يغيب عنها العدل واحترام حقوق الإنسان.
وترتبط العدالة الاجتماعية ارتباطًا وثيقًا بحقوق الإنسان، وحينما يشعر الإنسان بغياب العدالة، ويُحرم من بعض حقوقه الأساسية بينما يتمتع غيره من أبناء نفس المجتمع بهذه الحقوق، بل بأمور تعد من الرفاهية -فقد يكون هذا هو نقطة الضعف التي تُستغل لتعزيز الشعور بالخروج على المجتمع؛ ليتحول هذا الشخص إلى انتهاج العنف سبيلًا.
فشعور بعض الشباب بأنه لا تشمله رعاية المجتمع ولا عدالة الحكم، أو تعرض بعض ذوييه إلى بعض الممارسات المرفوضة أو غير القانونية دون وضوح الأسباب، أو تجريده من حريته أو من حقوقه الأساسية، كالتعليم والصحة والمسكن والعمل، قد تصل به وخاصة إذا كان ممن لا يعرف الإسلام الصحيح وسماحته – إلى أن يفسر ذلك على أن مجتمعه يرفضه فبالتالي يبادله نفس الشعور بالرفض؛ والإشكالية الأكبر أن يصادف هذا الشعور ميولًا للتطرف، فيتحول ذلك إلى مسوِّغ ليتخذ من العنف طريقًا، لتصحيح الأوضاع في مجتمعه أو ربما لمعاقبته.
وكما ترتبط العدالة بالأمن المجتمعي، ترتبط بالنشاط السياسي والاقتصادي والاجتماعي، فعلى سبيل المثال العدالة الاجتماعية ترتبط بالجانب الاقتصادي، باعتباره مدخلًا لممارسة جوانب الحياة المختلفة وهي مُحفِّز لرغبة الإنسان في التطور والتقدم، في ظل تحقيق المساواة لجميع أفراد المجتمع. وهذا لا ينفصل أبدًا عن استشعار الفرد كرامتَه التي ينتقص منها شعوره بضياع العدالة وغياب التوازن بين طبقات المجتمع.
ونجد هذا يتضح أكثر في البلدان التي يسود فيها حكم غير عادل، أو لا ينعم فيها جميع المواطنين بالعدالة؛ بسبب الفساد المالي والأخلاقي والسياسي وحتى الديني، وكذلك المجتمعات غير المسلمة التي يشعر فيها المواطنون المسلمون بشيء من التمييز ضدهم.
فاليأس والإحباط الناتجان عن غياب العدالة، قد يدفعان صاحبهما إلى انتهاج العنف، وارتكاب أعمال إرهابية، ثم يُفسر الإرهاب والتطرف كردة فعل للظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية السائدة. إن نشر العدالة والحرية والمساواة يمثل أحد أهم الأسباب لمواجهة الإرهاب، ولوقاية المجتمع منه، وهذا بالتأكيد يُضيِّق منابع الإرهاب ويعزز الانتماء للأوطان.

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق