إلى الرئيسيةالثقافةالدين و الترييةالملفات

الوقفات العشر مع تجمع المسلمين في مالي

احتشد أكثر من ٧٠ الف مسلم في ملعب ٢٦ مارس في إحدى ضواحي العاصمة المالية باماكو إثر دعوة وجَهها رئيس المجلس الأعلى الإسلامي الشيخ محمود ديكو وزعيم الطريقة الحموية الي مسلمي مالي من أجل الحديث عن تردي الأوضاع الأمنية وسط وشمال البلد والدعاء بتحسن الأحوال .

وجاءت الدعوة منذ أول فبراير من هذا الشهر وفي ظروف صعبة ومتوترة مع الحكومة الحالية وخاصة بعد أزمة اكتشاف ادماج تعليم المثلية في المدارس الابتدائية والمتوسطة والذي اكتشفه رئيس المجلس الأعلى الإسلامي وطرحه على الملأ، وقد نفت الحكومة الخبر الا أن الشيخ خرج بأدلته على الملأ مما سبّب إحراجا للحكومة..

ثم توالت الأحداث وخاصة بعد مقتل أحد أعضاء المجلس الإسلامي الأعلى الشيخ عبد العزيز يتاباري وهو في ذهابه لصلاة الفجر إذ طعنه أحد المجرمين وأرداه قتيلا، وتواصلت عمليات القتل والسرقة والفساد إلى أن تم تحديد موعد اليوم من أجل التنديد بكل ما يحدث وتذكير الحكومة بواجبها تجاه الوطن.

وبسبب الحشد الضخم الذي لم يكن احد يتوقع أن يكون بهذا الشكل من كل أطياف الشعب المالي رغم عنف المحاولات كانت تسعى لعرقلة التجمع حيث أطلقت الحكومة أذرعها لتشويه وتمويه الحشد لكن كلها باءت بالفشل…

ولي هنا معكم عشر وقفات تجاه هذا التجمع الكبير لكي نتلمّس معا ما حدث اليوم :

١- أن هذا التجمع أظهر أن الماليين في اغلبهم يثقون بقادتهم الدينيين رغم كافة الضغوطات التي مورست عليهم من أجل لفظهم ورميهم من الحسبان فمواقف الشيخ ديكو واغلب رفقائه ما زالت محل ثقة وتقدير مم أثبت لدينا أن المحرك الأول للشعب المالي هو الإسلام والحفاظ عليه واي مساس بثوابته فسوف يواجه من قبل المسلمين وقد كان هذا التجمع استفتاء لهذه الحقيقة .

٢- أن دعاة العلمانية ومشايخها وقفوا مشدوهين تجاه هذا الخروج الجماهيري وقد كانت فرصة أن مالي أن من الصعب إخضاعها للاملاءات الخارجية التي وراء الصفقافات الاقتصادية والاستثمارية وأن اي اكتشاف لها سيتم طرحها ورفضها من الشعب حتى لو تم تهديدهم كما فعل الوزير الأول من شهر.

٣- أن الحكومة أرادت مع الوزير الأول الجديد أن يتخذ لغة التهديد مع رئيس المجلس الأعلى الإسلامي وخاصة بعد ظن وتوهم أن المسلمين اختلفوا وذلك بقيامه بتحييد طائفة من المشايخ ممن مشوا في ركابه يبررون ويصفقون له، بينما التيار المعارض له ظن أنهم اختلفوا فيما بينهم لكن القادة سرعان ما التفوا حوله واعلنوا عدم تركه وحده يواجه هذه الحكومة ة وخاصة حين اكتشف ان الوزير هدد وقال إن مجلسه الأعلى لا ينبغي أن يعترض على قرارات الحكومة وهنا أعلن الوزير الأول الحرب.

٤- كان مقتل الشيخ يتاباري في مسجده أثناء ذهابه لصلاة الفجر أثره في حشد المسلمين وان ظاهرة استهداف الأئمة ينبغي أن ترفض وأن تتخذ الإجراءات لحماية العديد من قادة المسلمين، وقد ذكرنا من قبل عن طعن إمام آخر وانتشار ظاهرة الاعتداء في كل مكان دون أي تبعات تقوم بها الحكومة تكون نتائجها ملموسة..

٥- لا شك أن قضايا الأمن كان مسيطرا في معظم الخطابات ، وكان ذلك واضحا في خطاب رئيس رابطة الدعاة الشيخ محمد تراوري حيث ذهب الى ان هذه الظاهرة أصبحت من أغرب ما يتخيل ومالي معروف بالأصل بالتعايش والوحدة والضيافة ودعا لنبذ العنصرية والتعصب وتجارة السلاح وهو ما أكد الشيخ محمود إذ ذهب الى أن الفلان اخوة مع غيرهم وأنه لا ينبغي استهدافهم وأن وراءها أيد خفية من أجل ضرب الإسلام ودعيا إلى الوحدة بين القبائل من البمبارا والدوغون واحتواء الفلان والدفاع عنهم.

٦-ولا شك أن رسالة شيخ الطريقة الحموية كانت واضحة وقوية إذ دعا إلى اقالة الوزير الأول مذكرا أنه هو أول من أراد تغيير قانون الأحوال الشخصية في ٢٠٠٩ م وأنه حين ساعد الرئيس في ٢٠١٣ نصحه ألا يسند حقيبة اربع وزارات لهذا الرجل : الداخلية ، الاقتصاد ، الخارجية ، الدفاع لكن الرئيس لم يسمع كلامه.. وأن عليه أن يقيله قبل أن يدخل معه في حوار..

٧- وقد تم طرح قضية ال ٥٠ مليوناا إذ ذهب الشيخ محمود ديكو إلى
أن الوزير كان قد ذكر ١٠٠ مليونا لكنه قدم ٥٠ مليونا ولكن الوزير الأول أجابه في مقطع مساء اليوم موضحا أنه فعل ذلك لأنهم فهموا أن التجمع لم يكن ل مالي وإنما كانت لأهداف سياسية وذلك حين سمع بمشاركة شريف انيورو محمد شيخنا ولد حماه الله في المهرجان اليوم .. ولكنه قدم ا نصف لمبلغ المذكور على كل حال المساهمة لكن تم رفضه.

٨- الضغوط كبيرة ونجاح هذا التجمع أربك المشهد السياسي والكل متوتر والحكومة في مأزق شديد ورغم غياب الرئيس بسبب سفره لأديس أبابا الا أن هذا التجمع كانت رسالة سياسية واضحة للجميع بما في ذلك المعارضة حيث تم انتقاد هم في الميدان رغم وجو قادتها في الميدان

٩- في اعتقادي أن هذا التجمع جاء في وقته وتم في محله وقد كان التنظيم رائعا والاستجابة واضحة والخدمات متوفرة من المياه وحتى الأطعمة مجانا للمشاركين اللهم الا ما جاءني من بعض الملاحظات كالتفرقة بين النساء والرجال الذين أتوا معا سواء ممن أتوا مع إخوانهم وأخواتهم او متزوجين يتم تفرقتهم وبعض هؤلاء جاؤوا من مكان بعيد ومن قرى نائية مما قد يسبب إزعاجا للبعض أرجو أخذه في عين الاعتبار فساحات عرفات ليس فيه كل هذا .. ويكفي أن نخفف على الناس في هذه التجمعات.

١٠-ثم شرع المشايخ في الهدف الأساسي من اللقاء وهو الدعاء للبلد واالتضرع إلى الله لكي يخففه عنهم البلا والوبا والفتن والقلاقل ما ظهر منها وما بطن ومن سائر بلاد العالمين…

وقد وجد وسائل الإعلام نصيبهم أيضا حيث شكرهم الشيخ ودعاهم إلى المسئولية وانتقد بعض التصرفات التي تنشر في مواقع التواصل الاجتماعي ودعاهم لنشر الخير ..

وختاما : لا شك أن هذا التجمع أعاد للمسلمين مكانتهم وسمعتهم وصورتهم التي اهتزت طويلا خلال الفترة الماضية واعيد الثقة بين العلماء والشعب وهذا اهم ما يمكن تسجيله ولو اكتفى اللقاء بهذا لكفى…

أشكر كل المتابعين على الصفحة ممن اتعبتهم بكل هذه المتابعة والنشر باللغتين العربية والفرنسية آملا منكم أن تكونوا قد استفدتم

والله من وراء القصد وهو أرحم الراحمين

حمدي جوارا
باريس فرنسا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق