الدين و الترييةالرياضةالسياسة

السعودية.. ريادة عالمية في مكافحة التطرف

في السابع من مارس 2019م أيدت دول الاتحاد الأوروبي الـ(28)، قرارًا برفض اقتراح من المفوضية الأوروبية لإدراج السعودية على قائمة سوداء للدول التي يشتبه في تهاونها مع تمويل الإرهاب وغسيل الأموال؛ مؤكدة أن القائمة التي اقترحتها المفوضية لا تقوم على عملية تتسم بالشفافية تشجع الدول على اتخاذ إجراءات وتحترم في الوقت ذاته حقها في عرض وجهة نظرها.. هذا فيما انتقدت الولايات المتحدة بشدة مصداقية القائمة، وأنها تتناقض بشكل صارخ مع منهجية مجموعة العمل المالية العالمية FATF، وهي هيئة عالمية مختصة بوضع معايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

* أكبر المتضررين:

تُعد المملكة العربية السعودية في مقدمة الدول المتضررة من التطرف والإرهاب، ووفقًا للإحصاءات الرسمية التي أُعلن عنها؛ فقد تعرضت المملكة لأكثر من 335 عملية إرهابية منذ العام 1979، تمكنت من إحباط 229 عملية منها؛ بينما بلغ عدد الضحايا الأجانب لهذه الهجمات الإرهابية 159، وأصيب 1047، ووصل عدد الضحايا من المواطنين إلى 338، والمصابين إلى 1288 شخصًا.

ومنذ العام 2003 وحتى 2016، أعلنت السعودية عن 240 مطلوبًا أمنيًّا، تم اعتقال الكثير منهم والبقية على قائمة المطلوبين. كما تمكّن الأمن السعودي من تسجيل إنجازات غير مسبوقة تمثلت في الضربات الاستباقية وإفشال أكثر من 95% من العمليات الإرهابية.

وتشهد السعودية حراكًا متناميًا؛ حيث تتسابق الجهات فيها على حد سواء للتشارك في إطار وطني للتصدي للتطرف والإرهاب؛ فتظهر تباعًا منصات متعددة تعمل على تعزيز الأهداف الرئيسية لمواجهة الفكر المتطرف، والتي تقوم على ثلاثة مسارات متزامنة، وهي: (المواجهة الفكرية، والمواجهة الأمنية، وتجفيف منابع تمويل التطرف والإرهاب).

وقد تمكنت من تحقيق نجاحات غير مسبوقة في ذلك حتى سعت دول عديدة لاستنساخ التجربة الفاعلة التي نتج عنها التصدي الاستباقي للكثير من المحاولات الإرهابية.

*المواجهة (محليًّا):

لم تتوقف السعودية عن سَن وتطوير القرارات والأنظمة لمواجهة التطرف، ومن أبرز ذلك:

– في يوليو 2017م: أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، مرسومين بتعديل الهيكل التنظيمي لوزارة الداخلية، وإنشاء هيئة محلية جديدة مستقلة للاستخبارات ومكافحة الإرهاب بمسمى (رئاسة أمن الدولة)، وفي أكتوبر2018م تعهد ولي العهد وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، بإعادة المملكة إلى “الإسلام المعتدل”.. وفيما أنشأت المملكة الهيئة الوطنية للأمن السيبراني، أعلنت عن قانون جديد يوسع نطاق الأنشطة المعرفية كجرائم “إرهابية”، وأخضعت قانون مكافحة الإرهاب لتعديلات متتالية، كما أنشأت محكمة خاصة للنظر في قضايا الإرهاب بمسمى المحكمة الجزائية المتخصصة.

وفي هذا الجانب ومنذ 2004م أنشأت السعودية (مركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة والرعاية)؛ بهدف كشف الشبهات ومناصحة المغرر بهم، كما وضعت ونفّذت بصرامة قيودًا مشددة على صناعة أو استيراد أو بيع أو حيازة أو تداول أو اقتناء الأسلحة والذخائر والمواد الكيميائية.

* استراتيجيات:

كما عملت المملكة على جوانب أخرى لا تقل عمقًا؛ فدعمت دور وسائل الإعلام، وضمّنت المناهج الدراسية المحتوى التحصيني ضد الفكر المتطرف. كما بلورت جهودًا كبيرة لإشراك كافة مؤسسات المجتمع (المؤسسات التعليمية، المساجد، الجهات الدعوية المصرحة، وسائل الإعلام، الأسرة) في مكافحة التطرف.

ومن الجوانب اللافتة مؤخرًا، إدخالها الجانب التنموي كعنصر فاعل فأعلنت في مطلع العام الحالي (2019م) عن اكتمال تطوير حي «المسورة» شرق المملكة، وتحويله من بؤرة إرهاب إلى مركز حضاري وتنموي، بعدما كان من أقدم أحياء العوامية وملجأ لشتى الأعمال الإجرامية؛ فكان قاعدة لانطلاق العمليات الإرهابية، التي كانت تستهدف رجال الشرطة والمواطنين والمقيمين الآمنين.

* المواجهة (إقليميًّا):

في هذا المسار وعلى مستوى العمل الخليجي والعربي المشترك، تبنّت المملكة إقرار الاستراتيجية الموحدة لدول مجلس التعاون لمكافحة التطرف المصحوب بالإرهاب (عام 2002م). كما دعمت العديد من القرارات التي أصدرها مجلس وزراء الداخلية العرب الهادفة إلى تعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية، ومن ذلك الاستراتيجية العربية لمكافحة الإرهاب (عام 1998م)، والاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب (عام 1998م).

بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة أول دولة توقّع على معاهدة مكافحة الإرهاب الدولي بمنظمة المؤتمر الإسلامي في صفر عام 1421هـ الموافق مايو من عام 2000م.

وعلى سياق المبادرات الفاعلة وفي 2015م، تبنت المملكة إنشاء التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، الذي يضم (41) دولة إسلامية، كما استضافت مقره وتأسيس مركز عمليات مشتركة وأبرز اجتماعاته بدعم مباشر من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع.

* المواجهة (عالميًّا):

وتعتبر السعودية مثالًا نموذجيًّا في هذا المجال؛ فقد أتاحت مكانتُها في العالم الإسلامي العملَ على تعميق التضامن الإسلامي؛ فدعمت الرؤية الجديدة لرابطة العالم الإسلامي وتبنيها مسارًا رائدًا في تعزيز السلم ونبذ خطاب الكراهية بين الشعوب، وتعزيز التعايش، وإنصاف صورة الإسلام ومحاربة التطرف والإرهاب.

ومنذ 2005م، قدمت المملكة مبادرة الملك عبدالله بن عبدالعزيز -رحمه الله- للحوار بين أتباع الأديان والثقافات، وفي 2012م دعمت المملكة مبادرة تأسيس مركز الملك عبدالله العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات في فيينا.

وتُعد السعودية من أكثر الدول التزامًا بالمواثيق العالمية؛ فقد انضمت وصادقت على الاتفاقيات الستة عشر لمكافحة الإرهاب (13 اتفاقية و3 بروتكولات إضافية)، تحت مظلة الأمم المتحدة، كما شاركت -وما زالت تشارك- بفعالية في اجتماعات قمم العشرين (G20)، وتعمل باستمرار مع فريق العمل المالي (FATF)، والذي اجتازت تقييمه في عام (2004م)، كما تعد من أبرز الداعمين؛ ومن ذلك دعمها إنشاء مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب بمبلغ (100) مليون دولار أمريكي.

* مراكز عالمية:

ولعل من أبرز مبادرات المملكة على المستوى العالمي: إنشاءها في أبريل 2017م (مركز الحرب الفكرية) بوزارة الدفاع، والذي يُعد أبرز التجارب العالمية الفكرية المتخصصة في ضرب أيديولوجيا التطرف. كما أعلنت في مايو 2017م عن تأسيس المركز العالمي لمكافحة التطرف (اعتدال)، ودشنه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقادة الدول العربية والإسلامية، هو مركز عالمي مهمته مكافحة التطرف ومقره في العاصمة الرياض.

كما أن من أبرز مبادرات المملكة بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية، إنشاء المركز الدولي لاستهداف تمويل الإرهاب ومقره الرياض، وأنشئ في الـ25 من أكتوبر 2017م وفق مذكرة التفاهم الموقّعة بالرياض من المملكة والولايات المتحدة الأمريكية ودول مجلس التعاون الخليجي، ويعمل برئاسة مشتركة؛ إذ يرأس المركز السعودية وتمثلها “رئاسة أمن الدولة”، والولايات المتحدة الأمريكية وتمثلها “وزارة الخزانة الأمريكية”، وتشمل في عضويتها دول مجلس التعاون الخليجي، وتمثلها اللجان الوطنية المعنية بتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بمكافحة الإرهاب وتمويله.

* دور فاعل ضمن الـ(FATF):

ومنذ 1989م انضمت السعودية لمجموعة (المفوضية الأوربية FATF)، وكانت ولا تزال من أفضل من قدّم جهودًا لمكافحة جرائم غسيل الأموال، وقد أشادت تلك المنظمة بجهود المملكة في تقريرٍ نَشَرَه فريقُها المالي في سبتمبر 2018، أشاد فيه بمستوى التزام السعودية بتوصيات المجموعة.

كما سبق واحتلت السعودية المرتبة الأولى عربيًّا وأحد المراكز العشرة الأولى في ترتيب دول مجموعة العشرين في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب؛ بحسب تقرير دولي اعتمدته مجموعة العمل المالي “الفاتف” ومجموعة العمل المالي لدول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا “المينافاتف”.

دعم استباقي أنقذ الحلفاء:

وفي سياق تجربتها الرائدة، قدّمت المملكة العربية السعودية معلومات استخباراتية لحلفائها، ساهمت في إنقاذ أرواح المئات من الأبرياء. ومن ذلك في 2010م أنقذت السعودية الولايات المتحدة من عمل إرهابي بتمريرها معلومات للحكومة الأمريكية أثمرت في التصدي لطرود متفجرة شُحنت من اليمن إلى الولايات المتحدة، وقدم الرئيس الأمريكي باراك أوباما حينها شكره للمملكة على دورها في إحباط تلك المؤامرة.. ومن ذلك أيضًا ما أكده رئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد كاميرون في أكتوبر 2015م تسلّم بلاده معلومات من المملكة منعت وقوع عمليات إرهابية في بلاده.

جهود متجذرة:

جهود المملكة متجذرة ومتصلة، ويمكن الإشارة إلى أنه في فبراير 2005م، استضافت المملكة المؤتمرَ الدولي لمكافحة الإرهاب في مدينة الرياض بمشاركة أكثر من 50 دولة عربية وإسلامية وأجنبية، إلى جانب عدد من المنظمات الدولية والإقليمية والعربية، واختتم أعماله بإعلان الرياض. هذا فيما تعود فكرة تأسيس مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب في العام 2011 إلى المؤتمر الذي عُقد في الرياض عام 2005م وقد دعمته المملكة بما يزيد على 110 ملايين دولار. كما أنه وفي 16 فبراير 2013م عقد المؤتمر الدولي المعنيّ بتعاون الأمم المتحدة مع مراكز مكافحة الإرهاب في مدينة الرياض بحضور ومشاركة مساعد الأمين العام للأمم المتحدة و49 دولة حول العالم. وفي ديسمبر 2018م أعلنت السعودية في مؤتمر نواكشوط عن تقديم 100 مليون يورو؛ من أجل دعم جهود مجموعة دول الساحل الإفريقي الخمسة، للتنمية ومكافحة الإرهاب.

تجفيف مصادر تمويل التطرف والإرهاب:

وتعد المملكة العربية السعودية من الدول الرائدة في هذا المجال ومنذ وقت مبكر أنشأت المملكة في عام (2003م) وحدة للتحريات المالية ولجنة وطنية دائمة لمكافحة الإرهاب، تُعنيان بقضايا سيل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب ووحدات لمكافحة غسيل الأموال في مؤسسة النقد وفي البنوك والمصارف السعودية، وبإشراف ومتابعة وزارة الداخلية.

كما أصدرت عددًا من الأنظمة ومنها: نظام مكافحة جرائم الإرهاب وتمويله، ونظام مكافحة غسيل الأموال، ونظام مكافحة الجرائم المعلوماتية، كما سنّت وفعّلت المزيد من الأنظمة الصارمة وحدثّتها بما يتوافق مع الأنظمة الدولية.

– رقابة صارمة:

وتراقب المملكة بصرامة تنظيمَ دخول الأموال وخروجها، وتقوم المملكة من خلال اللجنة الدائمة بمكافحة غسل الأموال. كما وسعت جهودها لتطويق تمويل الإرهاب بالانضمام إلى مجموعة “إيغمونت” الشبكة الدولية لوحدات الاستخبارات المالية.

هذا فيما تقوم مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما)، بمراقبة المصارف العاملة في البلاد بشكل قوي، ونفذت بشكل دقيق التوصيات الـ40 لمجموعة (FATF) بشأن غسيل الأموال، إضافة إلى ثماني توصيات بشأن تمويل الإرهاب، وسَبَق لها منذ 1955م إصدار دليل استرشادي لكل البنوك السعودية لمنع ومكافحة عمليات غسل الأموال.

ويتصل بذلك تنظيم العمل الخيري. ومن ذلك منع الجمعيات الخيرية من تقديم المساعدات خارج المملكة أو التعاون مع أية جهات خيرية خارج المملكة، وكذلك وضع العديد من الضوابط على المؤسسات الخيرية؛ بما يحقق عدم استغلال أنشطتها في ممارسات غير نظامية أو مشروعة. مع إخضاعها للرقابة المستمرة والتفتيش المفاجئ. ومنع جمع التبرعات إلا من الجهات المرخصة.

* شهادات دولية:

في سياق هذه الجهود الكبيرة، كانت الشهادات حاضرة، ومن أبرزها:

– في أعمال الدورة الـ71 للجمعية العامة للأمم المتحدة، صرّح نائب المتحدث الرسمي باسم الأمين العام فرحان حق: “أستطيع التأكيد على تقدير الأمين العام للمساهمات التي قدمتها المملكة لجهود المنظمة في مكافحة الإرهاب بما في ذلك تمويل مركز مكافحة الإرهاب”.

– في 29 أكتوبر 2017م قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس أثناء جلسة للمجلس الاستشاري لمركز مكافحة الإرهاب في الأمم المتحدة: “نحن نعتمد على دعم المملكة في مواجهة الإرهاب العالمي”.

– التقرير السنوي للخارجية الأمريكية 2018م: “جهود السعودية في مكافحة التطرف والإرهاب، عالية جدًّا، وعززت شراكتها مع الولايات المتحدة في هذا الجانب، وظلت عضوًا نشطًا في التحالف العالمي لهزيمة داعش، كما راجعت وطوّرت قوانين مكافحة الإرهاب، ونفذت بدقة نظام جزاءات مجلس الأمن الدولي لداعش وتنظيم القاعدة، كما وسّعت البرامج الحالية لمكافحة الإرهاب والرسائل لمعالجة المقاتلين الإرهابيين العائدين”.

* نتطلع إلى السعودية:

26 أكتوبر 2017: ستيفن منوشين وزير الخزانة الأمريكية خلال مخاطبته الحضور في جلسة عامة خلال ملتقى مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض: “السعودية من أهم الشركاء في مواجهة تمويل الإرهاب. والولايات المتحدة ستواصل التطلع إلى السعودية باعتبارها الدولة الرائدة في هذه المسائل في منطقة الخليج”.

يناير 2018م: في تقرير لمعهد واشنطن: “الرياض شريك وثيق للولايات المتحدة، ولهما نظرة موحدة نحو داعش، وتمتلك السعودية هيئات فاعلة في هذا الإطار، مثل “المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف” (اعتدال) و(مركز الحرب الفكرية)، ويتعين على واشنطن أن تعمل عن كثب مع شركائها السعوديين من أجل تتبع كمية ونوعية ومدى انتشار المحتوى المتطرف”.

مكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأمريكية: “إنها المرة الأولى على الإطلاق التي تشترك فيها وزارة الخارجية الأمريكية ودولة أجنبية في إدراج أشخاص على قائمة الإرهاب؛ فوضع هاشم صفي الدين القيادي في تنظيم حزب الله الإرهابي على قائمة الإرهاب؛ هو مثال على الشراكة القوية بين الولايات المتحدة والسعودية في مكافحة تمويل الإرهاب”.

المصدر: موقع السبق

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock