الثقافةالدين و الترييةالسياسةالصفحة الرئيسية

الشيخ والجماعة بين مسجده ومنزله

الشيخ والجماعة بين مسجده ومنزله
إن الشيخ -حفظه الله ورعاه- أحب إلى المريدين من كل فائدة ورغيبة، وكل ذخيره وغنيمة، وما أعجب الأمر حينما يخرج إلي الناس، فلاأحد يتمالك نفسه، لهيبته ووقاره وشخصيته العجيبه، فمن يره، يعلم بيقين أنه ذورتبة عند الله مكينة!
لقدرزقه الله هيبة عظيمة، ولا أحد يراه دون أن يتأثرمنه، وقدأدخله الله في قلوب العباد، فحينما يخرج إلى الناس تتعالى الأصوات حباله.
فى أسبوع الأول، خرج الشيخ يوما لإ ستقبال الناس، فهرولو نحوه، وتعالت أصواتهم، فأدبر عنهم قائلا : (إن رب الناس الذي كنت أعبده حتي جر الناس مافي أيديهم إلي ، لن أترك عبادته لأجلهم ، ثم رجع إلي الداخل).
أخبرني بوابه سرنج سعيد امباكي أن الناس أذووا الشيخ أكثر من مرة، لحرصهم على التبرك بلمس ذاته الشريفه، ولأجل ذالك ترك لهم طريقهم في الدار إلي المسجد، واتخذ لنفسه طريقا خاصا إلى محرابه، فلا يرونه إلاإذاوقف فيه وفتح الباب، ويغلقه إذاأتم الصلاة، وتارة يبقيه مفتوحا للإقراء أولإلقاء كلمة للجماعة.
وسرنج سعيد هذا هو الذي يشرف علي الباب الواقع في الجهة الشمالية للدار ، وهو تقي صالح ورع، ذومكانة رفيعة عند الشيخ، ويلازمه منذ مدة طويلة.
وإذاخرج الشيخ إلى المسجد أومنه يسرع في الخطو، ولا يتكلم إلا بذكر الله، ولا أحد يجرؤعلي بدئه بالكلام، ناهيك عن إيقافه حينما يمشي إلى المسجد أوياتي منه.
وما أعجب علاقته بالمساجد ، فله عدة منها داخل منزله، وعند كل باب آلة للوضوء ، وقدأخبرني مؤذنه، السيد محمد عبد الرحمان التندغي أن الشيخ لايدخل مسجدا من مساجده إلابوضوء جديد!
وأحيانا يجلس القرفصاء، ويجلس الملأ حوله بشكل نصف دائري،أما تدريسه : فينقط على الأرض ويفسر الأيات والأحاديث، ويوضح المسائل الفقهية بلغة محليةواضحة قريبة من أذهان الناس، بأمثلة حيةلاتترك لبسا ولا إشكالا في ذهن السامع، وتارة يجلس يستنشد قصائده في مدح النبي صلى الله عليه وسلم والصلاة عليه، المشحونة بالنكت البلاغية شحنا، والممتلئة بلزوم مالايلزم إمتلاء،فتنشد بأصوات مطربة رائعة.
ولاتسل عن كثرة الضيوف والزوارفي منزل الشيخ ،فإنه يستقبل الناس من الصباح إلى الزوال غالبا، ثم من العصر إلى المغرب، ثم غالب الليل، وتارة يجلس لكتابة القصيدة،كمايخرج في بعض الأوقات إلى باب النساء للزائرات، ولمصالح العيال، وكثرة ما يعقد جلسات صباحية ومسائية الإستقبال الوفود،وإلقاء الدروس المليئة بالدرر الثمينة.
ولقدجاءه بيضاني ضيفا ومكث في المنزل بضعة أيام، حينماأراد الإنصراف، ذات صبح كنا في المسجد ولما فرغنا من الصلاة، وهم الشيخ بالخروج عبر بابه الخاص، تلا البيضاني بصوت مرتفع ( إن هؤلاء يحبون العاجلة ) ففهم الشيخ مراده، وأجابه قارئا: ( من كان يريد العاجلة عجلنا له ) وفي الضحى إستدعاه الشيخ، وأعطاه مالايتزود به، وشكر الشيخ، البيضاني ومدحه بأبيات طنانة رنانة إرتجلها أمامنا.
ثم قال للشيخ: هل من كلمة نحملها ونتبرك بها? فقال له: إذا أردت أن تجد كل ما نويت من الله، أومن خلقه، قدم على قراءة ” سورة الفرقان” تسعا بعد كل فريضة.
وإذا أردت أن تكون مغفوراكيوم مولدك، قدم على قراءة” سورة الدخان” قبل النوم.
وإذا أردت الرزق كل يوم، فدم على قراءة “سورة الواقعة” قبل النوم.
وإذا أردت أن تكون معصوماً من فتنة القبر،فدم على قراءة “سورة الملك” قبل النوم.
ثم زاد الشيخ قائلا: ( وحيثما يممت، فتطلب الله ولاتطلب غيره فمن طلب الله تبارك وتعالى، إنتفع ونفع، فمن طلب غير الله تبارك وتعالى، اندفع ودفع! )
قال له البيضاني: ،( لاعد منكم مرشدا ودليلا)
فقال له الشيخ_حفظه الله ورعاه:
(الدالون على أربعة أقسام: دال على الدنيا، ودال على العبادة، ودال على العلم، ودال على الله تبارك وتعالى.
ومن دلك على الدنيا، فقدفتنك.
ومن دلك على العبادة، فقدأتعبك.
ومن دلك على العلم، فقدأرشدك.
ومن دلك على الله تبارك وتعالى، فقدأراحك )
هذا المقال من الكتاب “رحلتي إلى الشيخ أحمد بمب للأخ مام مور امباكى حمدى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى