الرياضةالسياسة

الردالمفصل باللغة العربية على مقال لسفير دولة فلسطين لدى السنغال يفند فيه بالحجة والبرهان تصريحات سفير الاحتلال والفصل العنصري الاسرائيلي بدكار في مقالتين نشرهما موقع دكار آكتو

الردالمفصل باللغة العربية على مقال لسفير دولة فلسطين لدى السنغال يفند فيه بالحجة والبرهان تصريحات سفير الاحتلال والفصل العنصري الاسرائيلي بدكار في مقالتين نشرهما موقع دكار آكتو

مرة أخرى أجد نفسي مضطرا للرد على التصريحات التي نشرها السفير الإسرائيلي، بدون أية رغبة مني لإثارة أيّ نقاش متبادل معه، بل انطلاقا من واجبي لتصحيح الأخطاء وتكرار الوقائع التي يحاول تزويرها دون كلل غير آبه بالرأي العام خصوصا بعدما قرأت المقال المعنون ب: “الصراع الإسرائيلي الفلسطيني: من يستفيد من المأزق؟”، والذي تم نشره في موقع الانترنيت دكار للأخبار، يوم الجمعة الموافق 22/02/2019، وسأتحدث عن النقاط التالية:
1- عندما كتب السفير الإسرائيلي: “استنكرت ظروف معيشة الإيرانيين الذين تعرضوا للمعاناة والخنق في ظل نظام الموالي”
أتساءل عن الحساسية المرهفة والتي كان يجب أنْ يعبر عنها تجاه الضحايا الفلسطينيين بشكل اولي، والذين يتعرضون للقمع الشديد والمستمر من قبل نظام الاحتلال الذي يمثله هذا السفير “الساخط”
2- عندما كتب: “إنّ السفير الفلسطيني يدافع عن النظامين الإيراني والسوري المتهمين بالإبادة الجماعية”
لا شك بأنّني قد أردت من خلال المقال السابق الإشارة إلى جذور الشر وجذب الانتباه إلى القضية الرئيسية لجميع قضايا هذه المنطقة، وهي بطبيعة الحال القضية الفلسطينية وليس القضية السورية أو الإيرانية. وبالفعل، اردت ان اتطرق الى هذا السوء الذي تتعرض له شعوب هذه المنطقة، المتمثل في إسرائيل، المسؤولة والمتورطة والمذنبة في حرب الإبادة ضدّ الشعب الفلسطيني، السكان الأصلين لفلسطين التاريخية، وهي سبب هذه المحن المستمرة وربما المعدية.
3- كتب: “إنّ عدد الضحايا السوريين يتجاوز بكثير جميع ضحايا النزاعات في منطقة الشرق الأوسط”
منذ متى تهتم إسرائيل بقضية السوريين، أليست إسرائيل هي الكيان “المجاور” الذي يحتل ويسلب بصفة تعسفية هضبة الجولان السورية منذ عام 1967 وبدون أيّ نية لإعادتها!!! وهناك أسأل نفسي السؤال التالي: أليست إسرائيل متورطة أيضا، بصفة مباشرة أو غير مباشرة في هذه المأساة السورية؟
على الرغم من أنّ الشعب السوري الشقيق قد عبّر عن حقه الشرعي في التغيير الديمقراطي في عام 2011، لكن لسوء الحظ تحول هذا السعي السلمي والحضاري الى حرب دولية مخطط لها سلفا عبر قوى خارجية. في حرب الهيمنة هذه وجب على جميع الأطراف المعنية بما فيها إسرائيل، ألا تعتذر فحسب للشعب السوري، بل عليها دفع تعويضات له. أليس صحيحا ان إسرائيل تقصف العاصمة السورية باستمرار، كما انها أظهرت علنا دعمها للجماعات “الإرهابية” المتورطة في المأساة السورية؟
لحسن الحظ، ان الأزمة السورية اقتربت من نهايتها، وما يزال السجل ثقيلا ومحزنا. لكن من حيث المقارنة، فعلى عكس الضحايا الفلسطينيين، فعلى الأقل يمكن للأشقاء السوريين، العودة إلى ديارهم، والبدء في استعادة أماكنهم وممتلكاتهم في بلدهم الأصلي. أمّا بالنسبة للفلسطينيين، فهم يواجهون رفضا قاطعا من قبل إسرائيل لممارسة حقهم في العودة الى وطنهم الأصلي، كما ترفض إسرائيل حتّى الآن الاعتراف بمسئوليتها التاريخية والقانونية والأخلاقية في خلق هذه المأساة الفلسطينية. فمن غير اللائق ان يكون المرء حساسا لآلام البعض ويتجاهل آلام الآخرين، أليس كذلك؟
من حيث الأرقام، لقد عاش السوريون، بالتأكيد، سبع سنوات من الحرب والدمار، ولكن ماذا نقول عن الفلسطينيين الذين ما زالوا يعيشون مأساتهم العظيمة “النكبة والنكسة” وعواقبهما اللاإنسانية، منذ عام 1948؟
حيث يتجاوز عدد الضحايا في هذه المأساة الفلسطينية السبع ملايين لاجئ فلسطيني موزعين في مراكز الايواء، داخل وخارج فلسطين، أي ما يعادل ثلثي الشعب الفلسطيني، حسب احصائيات وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا).
ومنذ عام 1967، تعرض أكثر من مليون مواطن فلسطيني للاحتجاز التعسفي، يما يحتجز أكثر من ستة آلاف فلسطيني، بوقت كتابة هذا التقرير، في سجون الاحتلال الإسرائيلي، بما فيهم أكثر من 300 طفل، يخضعون لجميع أنواع التعذيب.
هل تعلم ان هناك نساء فلسطينيات يصبحن أمهات داخل زنازينهن، والبعض منهن يلدن بأيدي مكبلة؟ هل تعرف مقبرة الأرقام أينما تقوم قوات الاحتلال الإسرائيلية بدفن بعض الاسرى والمقاومين الفلسطينيين بعد سرقة أعضائهم؟ هذه مجرد أمثلة، والقائمة تبقى أطول بكثير.
4- كتب: (في إشارة إلي) ” يرسم صورة زائفة لإسرائيل بتصويرها شيطانا في منطقة الشرق الاوسط”
إذا قدمت وصفا خاطئ، فأنا أتحدى هذا السفير السماح للسنغاليين، المعروفين بحيادهم، بالذهاب إلى فلسطين المحتلة لكيْ يروا بأنفسهم، الظروف التي يعيشها الشعب الفلسطيني وحقيقة إسرائيل، ولكيْ يعودوا ويصفوا الصورة الحقيقية، وسنرى ما إذا كان سينظر الى إسرائيل على أنّها ملاك أم شيطان.
وللعلم، فإنّ السفارة الإسرائيلية بدكار منعت عددا من المواطنين السنغاليين من الدخول الى فلسطين في أوقات مختلفة، بما فيهم كتاب مشهورين في سبتمبر 2016، إضافة الى أئمة وشيوخ دين تم قمعهم وطردهم من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلية على الحدود الفلسطينية الأردنية في أبريل 2018.
5- كتب السفير الإسرائيلي: ” موقف السفير الفلسطيني لا يفاجئني ”
من حسن الحظ أنّ موقفي لا يناسب ممثل نظام الاحتلال والفصل العنصري الإسرائيلي، هنا في دكار، وإلاّ فسيكون ذلك مريبا جدّا.
6- كتب: “الفلسطينيون هم أكبر مؤيدي ومحبي الطغاة في الشرق الأوسط: صدام حسين، داعش”
للتذكير فإنّ حركة التحرير الوطنية الفلسطينية، والممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية (م.ت.ف)، تقاتل منذ انشائها، من أجل تحرير فلسطين وعودة اللاجئين الفلسطينيين، وكذلك ضدّ أيّ وصاية أوْ تدخل أجنبي خارج عن القرار الفلسطيني المستقل. علما إنّ الفلسطينيين دائما يرغبون في إنشاء عالم عربي موحد ومتحرر، وهم أوّل المهتمين بهذه الوحدة وأوّل ضحايا لغيابها.
في هذه الروح الثورية والموحدة، يعرف الفلسطينيون كيفية الحفاظ على علاقات جيدة مع جميع شعوب العالم، دون إغفال دعم مشروع التحرر الوطني الفلسطيني، وعلى سبيل المثال، العلاقات مع الكويت لا تزال سليمة على الرغم من آثار الأزمة “المؤقتة” التي حدثت بين الكويت وجارتها العراق.
كما رفض الفلسطينيون دائما المساومة على قضيتهم وخاصة مع الأنظمة الشمولية في المنطقة، كما رفضوا الخضوع لأيّ شخص أو نظام في المنطقة، ودائما ما اقاموا علاقات مع دول المنطقة مبنية على أساس الاحترام التام لمبدأ الحياد وعدم التدخل في شؤون الأخرين.
اما بالنسبة لتنظيم “داعش” يجب ان نوجه السؤال إلى السيدة هيلاري كلينتون عن سبب رغبة الأمريكيين في تسهيل ظهور هذه التشكيلات كداعش، أو تنظيم القاعدة من قبل.
بالمقارنة مع الأنظمة الاستبدادية والدكتاتورية في المنطقة، يلاحظ أنّ إسرائيل عبارة عن نطام استبداد عسكري فوق الاراضي العربية المحتلة، وذلك من خلال فرض القوانين واللوائح التي تميز بين المستوطنين اليهود من جهة والسكان الأصليين العرب والفلسطينيين من جهة اخرى، وهو ما يؤكد إنّه نظام عنصري فعلا.
7- كتب: “تأسست دولة إسرائيل عام 1948 وفقا للقانون الدولي، القرار رقم 181 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 29 نوفمبر 1947، والذي ينص على وجود دولتين جنبا الى جنب بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط”
هل سيتمكن السفير الإسرائيلي أن يشرح للسنغاليين، إن كانت إسرائيل قد احترمت بالفعل قرار التقسيم، وبشكل متناقض مع كلامه، كيف احتلت القوات الإسرائيلية %22 من المساحة الاجمالية لفلسطين التاريخية أكثر من الجزء المخصص لها بموجب القرار الذي استشهد به، وذلك بعد أشهر فقط من اعتماد هذا القرار.
هل يمكنه، على الأقل، أنْ يبين لنا الجوانب الرهيبة للإرهاب الإسرائيلي، والذي بدأ مع تنفيذ الخطة العسكرية المسماة بخطة )داليت، حرف دال في العبرية(، والتي نفذت في اليوم التالي لاعتماد قرار التقسيم هذا، أي في 30/11/1948، حتّى يوم إعلان إسرائيل عن نفسها، بتاريخ 14/05/1948.
وقد تضمنت هذه الخطة “الإرهابية” تدمير 531 بلدة وقرية فلسطينية، وارتكاب أكثر من 30 مجزرة، أدت إلى استشهاد 15000 فلسطيني من السكان الأصليين، كما أجبرت بقوة الإرهاب إلى نفي حواليْ مليون مواطن فلسطيني. وهذا يكفي لكشف حقيقة الإرادة الإسرائيلية لاستئصال فلسطين وسكانها الأصليين من الخريطة الجغرافية السياسية.
علاوة على ذلك، أشير لما قالته الصحفية الإسرائيلية المشهورة، “تانيا رينهارت”، التي اكدت على أنّ الجنرالات الإسرائيليين ما يزالوا يرغبوا في إكمال هذه الحلقة الاجرامية والمتمثلة في “حرب التطهير العرقي ضدّ الفلسطينيين” التي ارتكبها أسلافهم في 1948 و1949. وبينما أكتب هذا المقال، احيينا للتو ذكرى المذبحة الاسرائيلية التي راح ضحيتها 29 فلسطينيا، كانوا يصلون في الحرم الابراهيمي في الخليل، في 25 فبراير 1994.
على أي حال، فان هذه الحقائق موضحة بشكل كامل في كتب المؤرخين الإسرائيليين الجدد مثل بيني موريس، إيلان بابي، تومْ سيغيفْ، شلمو ساند وجدعون ليفي إلخ…
كيف يمكن تفسير إذن حقيقة اعتماد أكثر من 705 قرارا من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، وما لا يقل عن 86 قرارا من مجلس الأمن، والتي تم تبنيها لصالح فلسطين، ولم يتم تطبيقها ابدا؟
لماذا إذن لا تحترم إسرائيل القرار الأممي رقم 181 “خطة التقسيم” والقرار الأممي رقم 194 “حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى مدنهم وقراهم الأصلية” والتي تشكل مجتمعة، شرطا لا غنى عنه لعضوية إسرائيل في الامم المتحدة، بينما التزمت إسرائيل بتطبيقهما وفقا لبروتوكول لوزان في عام 1949؟؟!
8- كتب السفير الإسرائيلي: إشارة إلى صياغة القرار رقم 181،”أنّ اسم فلسطين لم يذكر ابدا”.
ارغب ببساطة، ان أرد على هذا السفير وبنفس السؤال، هل ذُكر اسم إسرائيل في نص القرار؟ فالجواب سلبي بالأكيد.
أمّا بالنسبة لاسم فلسطين، فقد كان مذكورا أو مشارا إليه بشكل متكرر، قديما في الكتب المقدسة وكتب التاريخ والآثار، كما تم تضمينه في جميع الوثائق الرسمية للأمم المتحدة، وقبل ذلك في مراجع عصبة الأمم منذ عام 1922، وهو التاريخ الذي سمحت فيه العصبة لقوات الاحتلال البريطانية في فلسطين ممارسة الانتداب على فلسطين بهدف مساعدة الشعب الفلسطيني الأصلي ومرافقته في تحقيق وتقرير المصير والاستقلال (وفقًا لعهدة الانتداب).
9- كتب “أرادت الدول العربية طرد اليهودي من ديارهم بالقوة”
يجب التأكيد على أن العرب لا يواجهون مشكلة وجودية مع اليهود، خاصة اليهود في العالم العربي، بما في ذلك فلسطين، حيث يعيشون منذ زمن بعيد في سلام اجتماعي وفي وئام تام.
بالإضافة إلى ذلك، يعترف الإسلام بالمسيحية واليهودية كديانة سماوية، ولكن للأسف ليس العكس. بالنسبة للفلسطينيين، فإن المشكلة الأصلية ليست مشكلة دينية، بل تتعلق بتطبيق معايير العدالة والانصاف والقانون الدولي. غير ان الاستعمار البريطاني لفلسطين لمدة 30 عاما والدي رعى وشجع تهويد وتوطين اليهود الاجانب، هو الذي أدى إلى هذه المواجهة بيتهم وبين الفلسطينيين الأصليين بما في ذلك بعض الأقلية اليهودية الفلسطينية، فأولئك المستوطنين الجدد خلفهم جميعًا الحركة الصهيونية التي استغلت، بالتحالف مع الإنجليز، مصائب يهود أوروبا قبل الحرب العالمية الأولى وبعدها.
ولأكثر من 50 عامًا، بقيت مشكلة الاستيطان اليهودي في فلسطين مثيرة للجدل. تتسامح حولها أو حتى تشجع عليها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، ويكتفي المجتمع الدولي باعتبار هذه المستوطنات عقبة رئيسية أمام عملية السلام في المنطقة دون أي فعل رادع.
تتفاقم مشكلة المستوطنات والمستوطنين اليوم بشكل خطير للغاية، على الرغم من العديد من قرارات الأمم المتحدة، بما في ذلك قرار مجلس الأمن 2334، بتاريخ 23/12/2016.
10- كتب: “اصبحت مصر والأردن شريكين استراتيجيين”
للسؤال فقط، هل نجحت إسرائيل في التطبيع ، مع الشعب المصري خلال 40 عاما وذلك منذ اتفاقية كامب ديفيد عام 1979، أو مع الشعب الأردني خلال 25 عاما منذ اتفاقية وادي عربة عام 1994؟ فالجواب سلبي، فعلينا أن نكون واقعين وصادقين، فعن أيّة شراكة نتحدث، بينما تنتهك إسرائيل كل المقدسات وتحتل الاراضي العربية؟
11- كتب: “مواجهة تهديدات المنظمات الارهابية مثل حركة حزب الله، والجهاد الاسلامي وحماس”
“الارهاب” كلمة تعني استخدام العنف بشكل عشوائي وضد المدنيين. اما المقاومة من أجل تحرير دولة محتلة ومستعمرة فهذا ليس إرهابا، ولكن أولئك الذين يدافعون عن الاحتلال الاستعماري والعسكري ونظام الفصل العنصري هم من يمكن تعريفهم على أنهم إرهابيون، فما الذي يجعل الفرق كبيرا بين قوة الاحتلال والشعب المحتل، والشعب الرازح تحت الاحتلال، أو بين إرهابي ومقاوم…
عندما يدافع مؤلف هذه الجملة عن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي التابعة للآخرين، فلن يكون من الغريب أبداً رؤيته يصر على وصف من يقاومون باسم “الإرهابيين” أو “المتسللين” أو “الوحشيين” .. إلخ. لكن هذا لن يغير الحقيقة، علينا أن نسمي الأمور باسمائها، فبالنسبة للسفير الإسرائيلي، فإن مجموعات المقاومة ليست سوى إرهابيين، تمامًا ، كما وصفت ألمانيا النازية مقاتلي المقاومة الفرنسية في نورماندي بأنهم إرهابيون ؛وفي النهاية ، تم إجلاء الاحتلال النازي، وتمكن مقاتلو المقاومة الفرنسية من الاحتفال بانتصاراتهم ، ولن لن يكون الفلسطينيون هم الاستثناء. أيجدر بنا التذكير باأن جميع الاتفاقيات الدولية تعترف بشرعية مقاومة أي شعب ضد محتليه؟
وبناء على ما سلف، فإن حزب الله هو جزء من مقاومة الشعب اللبناني ضد جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذي ينتهك سيادة الدولة اللبنانية منذ عام 1948. فهل من الضروري تعداد التوغلات والغزوات الإسرائيلية التي لا تعد ولا تحصى لجنوب لبنان، أو تعداد الحروب المتكررة التي شنتها إسرائيل على لبنان، والتي كانت دوما موضوع إدانة من الأمم المتحدة.
وكل ما سبق ينطبق على جماعات المقاومة الفلسطينية، بما في ذلك الجهاد الاسلامي وحماس، وهذه الحقيقة لا علاقة لها بنقاشنا الداخلي حول السياسة الفلسطينية الداخلية.
باختصار، إذا كان هناك عدالة دولية، فيجب محاكمة إسرائيل على جميع الأعمال الإرهابية التي ارتكبتها منذ إنشائها سواء من قبل المستوطنين أو جيش الاحتلال، أو من قبل جهاز المخابرات الإسرائيلي “الموساد” والذي ارتكب جرائم في القارات الخمس قاطبة.
هل من الضروري أن نذكر بأن هناك في تاريخ إسرائيل ثلاثة رؤساء وزراء إسرائيليين أدرجوا ضمن قوائم المطلوبين الخاصة بالانتربول الدولي لارتكابهم اعمال ارهابية، وهم مناحيم بيغن ، وإسحق شامير ، وآرييل شارون؟
هل من الضروري أن نذكر بأن إسرائيل قد اعترفت مؤخرا بتورط ميليشياتها الارهابية في اغتيال وسيط الأمم المتحدة، الكونت فولك برنادوت، في عام 1948؟
وما زلنا بعد كل هذا نسأل معن “الارهابي” الحقيقي؟؟!!
ستلاحق فلسطين كل الساسة والجنرالات الاسرائيليين أمام القضاء الدولي. وقد بدأنا بالفعل برفع دعاوى دولية ضدّ إسرائيل بسبب جرائم الحرب المتنوعة: الاستيطان، التطهير العرقي، تدمير الممتلكات المدنية والحصار اللاإنساني وغير القانوني على قطاع غزة، والنقل القسري للسكا، كما هو الحال بالنسبة للقرية البدوية “خان الأحمر” بالقرب من القدس.
وبالنسبة لتصريحات السفير الإسرائيلي عن الإرهاب، كنت أود أن اسمعه يتحدث عن إرهاب نظامه، كما ذكرتُ سابقا في هذا النص، فيمكنه أن يُخبرنا قليلا عن ائتلاف حكومته العنصرية والاستعمارية إلى حدٍ لم يسبق لها مثيل في التاريخ السياسي الإسرائيلي، تحالف مكون من مجموعات تطالب بإبادة غير اليهود في أرض فلسطين التاريخية، والأحزاب السياسية والوزراء الذين يعاملون اليهود السود كمعاملتهم لكلاب الحراسة، ويدعون إلى طرد جميع المهاجرين السود من “إسرائيل”.
12- كتب: “منذ عام 1993، تنص الاتفاقية إلى الاعتراف المتبادل واحترام فكرة الدولتين…”
أولا، لم يكن الاعتراف المتبادل متوازنا أو متكافئا، لأن إسرائيل لم تعترف أبدا بدولة فلسطين من جهتها، بل بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، اما منظمة التحرير الفلسطينية فقد اعترفت بوضوح بدولة إسرائيل، ولم تعلن احترامها لقرار التقسيم لعام 1947. الذي هو الأساس القانوني الدولي الوحيد الذي يعطي الشرعية لوجود إسرائيل.
إنّ اتفاقية عام 1993 هي اتفاقية مرحلية لفترة مؤقتة مدتها خمس سنوات، والتي ينبغي أنْ تؤدي إلى اتفاقية نهائية تؤدي لإنشاء دولة فلسطينية مستقلة على حدود 4 يونيو 1967، على ان تكون القدس الشرقية عاصمة لها، مع تسوية عادلة لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين، وفقا لقرار الأمم المتحدة رقم 194. ولكن لم يحدث شيء من كل ذلك، وجميع الأسباب معروفة، فإسرائيل وحدها المسؤولة عن هذا الفشل، خاصة بعد اختفاء الشريك الوحيد في السلام، خصوصا بعد اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق ربين في تل أبيب في 04 نوفمبر 1995، على ايدي جماعة إرهابية يهودية، ولكن للأسف بدون أي بديل شجاع وصادق حتّى الآن.
منذ تلك الاتفاقية، ارتفع عدد المستوطنين الإسرائيليين في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وتحديداً في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، من 110.000 إلى أكثر من 650.000 مستوطن، مع بلوغ عدد المستوطنات نهاية عام 2017 الى 316 مستوطنة وفقًا لمنظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية، (بيت سيليم). وقد أوضحت الأخيرة أنّه في يناير 2017، تم تسجيل 59 نقطة تفتيش دائمة في الضفة الغربية، و39 أخرى في الأطراف بهدف السيطرة على حركة الفلسطينيين داخل وخارج الضفة الغربية. وفقا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، كان سجلت 4924 نقطة تفتيش مؤقتة على طرق الضفة الغربية بين يناير 2017 ويوليو 2018 فقط.
كل هذا، إلى جانب جدار إسرائيلي، طوله أكثر من 700 كيلومتر، تم بناؤه بشكل غير قانوني على الأراضي الفلسطينية، على الرغم من قرار الإدانة الذي أصدرته محكمة العدل الدولية في لاهاي في يوليو 2004.
13- كتب: “لقد تبنى عرفات موقفا يؤجج العنف؛ ونتيجة لذلك، ابتعدنا عن حل الدولتين لعام 1948 ”
معروف للجميع أنه خطأ ومجرد اكاذيب، ولا يستحق حتّى التعليق عليه.
14- كتب: “إذا كان الحدود تصيب فلسطين بالصدمة”
إن ما أصابنا بالصدمة هو رؤية بلدنا، فلسطين، أصبحت آخر مستعمرة على هذا الكوكب، وأن جميع انتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان تمر دون عقاب. وإن ما يصدمنا حقًا هو أن إقامة دولة فلسطين المستقلة، المخطط لها منذ قرن تقريبًا، لا تزال بطيئًة وأن بعض الدول في مجلس الأمن ما زالت تعيق طلبنا للوصول إلى دولة كاملة، في حين تتمتع إسرائيل، الدولة التي تحتل فلسطين وتستعمرها بطريقة غير شرعية، والتي تنتهك الحقوق الأساسية لشعبهاالاصلي بكل مقومات الدولة الطبيعية، واود ان أقول انها أكثر دولة محمية بالعالم، بل دولة استثنائية خارج القانون الدولي.
15- كتب: “منذ عام 2016، غادرت إسرائيل قطاع غزة”
أولاً، التاريخ المشار إليه زائف، من المهم تحديد أن قوات الاحتلال الإسرائيلية أعادت انتشارها في عام 2005 حول قطاع غزة، لكن انسحابها لا يزال غير مكتمل، حيث تسيطر عسكريًا، على طول الأراضي الفاصلة بين قطاع غزة وبقية الأراضي الفلسطينية.
فمنذ عام 2005، فرضت إسرائيل حصارا كليّا تقريبا على مليونين من سكان قطاع غزة، حيث أغلقت الطرق البرية، والجوية والبحرية، مما حال دون الحركة الطبيعية للأشخاص والبضائع عبر نقاط العبور البرية السبعة، وكذلك منع فتح مطار غزة الدولي واستكمال بناء مينائها، اللذان يعتبران بنيتان أساسيتان رئيسيتان، دمرهما القصف الإسرائيلي بالكامل منذ عام 2001. باختصار، أصبحت غزة، كالضفة الغربية والقدس، سجنًا كبيرا مفتوحًا على السماء، يعيش سكانها في عزلة تامة عن بقية الأراضي الفلسطينية.
فيما يتعلق بغزة، من الضروري الإشارة إلى تقرير مجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة، الذي تم إرساله في الساعات الأخيرة إلى الصحافة، والذي يتهم فيه محققو الأمم المتحدة إسرائيل بارتكاب جرائم ضد الإنسانية. فوفقًا للتقرير، تعرض أكثر من 6000 محتج مدني لرصاص نخبة القناصة الإسرائيلية وبشكل وحشي، بمن فيهم الصحفيون، عمال الصحة، الأطفال والمعوقون.
16- كتب: “السفير العزيز”
لدى الإسرائيليين براعة عظيمة خاصة عندما يقررون تزييف الشر وتغيير الواقع. بالنسبة لنا نحن الفلسطينيين، التاريخ الذي يربطنا بالإسرائيليين لا يقتصر بتاتا على مسال سوء إدارة الحدود المشتركة، او مشكلة بين أبناء العم حول الميراث العائلي، ولكن في الأساس المشكلة تكمن في تزوير الحقائق، وإنكار الوجود وانتهاك الحق والمعاملة الظالمة.
17- كتب: ” اليهود والعرب يعيشون معا، يوميا، في وئام وتسامح ”
إنه لأمر مدهش كيف يحاول البعض تجميل الوضع في حين أنّ الواقع مختلف تماما.
18- كتب: “يتعارض مع رؤيتك للعيش بدون يهود ”
يعلم الجميع أن الشعب الفلسطيني لا يعاني من أية عقدة دينية بعمق وعيه الجماعي فهو منفتحً على جميع المكونات الاجتماعية والدينية. إنه بالطبع شعب، معروف في التاريخ الإنساني بتعدده السياسي والثقافي والديني.

على مر التاريخ، تمكن الشعب الفلسطيني من استيعاب جميع الغزاة وامتلاك قدرة رائعة على التعايش في كل العصور، مع وجود: أفريقي، مغاربي، آشوري، يوناني، روسي، كردي، تركي، أرمني وقبطي …، فقد تشكلت فسيفساء مثالية اجتماعية والثقافية والدينية للشعب الفلسطيني، وكان هذا، قبل الاحتلال وحتى بالرغم من الاحتلال الإسرائيلي.
نحن الفلسطينيون ليس لدينا مشكلة في العيش مع الآخرين طالما أن الآخرون لا يتصرفون بعقلية استعمارية متعجرفة تجاهنا وما داموا يقبلون العقد الاجتماعي المتمثل في المواطنة والمساواة في الحقوق والواجبات. ولهذا، أستطيع أن أقول انه أمام استحالة قيام دولتين إسرائيل وفلسطين جنبا الى جنب سيقبل الفلسطينيون فوراً تشكيل دولة واحدة في فلسطين التاريخية لجميع مواطنيها، مسلمين ومسيحيين ويهود، عربا وغير عرب دون اي تمييز. وعلى هذا الأساس، أتحدى إسرائيل قبول هذا الخيار، لأن السياسيين والجنرالات الإسرائيليين فعلوا كل شيء لجعل خيار الدولتين “مستحيل التحقيق”.
أعلم أنّ هذه السياسة الإسرائيلية لا تريد اليوم لا الاعتراف بدولة واحدة لجميع سكانها، ولا بخيار دولتين ذات سيادة ضمن الحدود المعترف بها دوليا، إذًا فماذا نفعل؟
في انتظار أنْ يستيقظ العالم، يجب أنْ يواجه الفلسطينيون نظام الفصل العنصري وأنْ يبذلوا قصارى جهدهم للاعتراف بحقوقهم بكل الوسائل الممكنة، بما في ذلك الدبلوماسية وحتى من خلال القنوات القضائية الدولية.
19- كتب: ” إنّ %20 من سكان إسرائيل عرب ولهم نفس الحقوق السياسية والاجتماعية التي يتمتع بها اليهود”
إنّه مضحك حقا. فلأكثر من 70 عاما، تم تعريف إسرائيل على أنّها “دولة يهودية ديمقراطية”، مما يخلق صداما بين المفاهيم وصراعا أساسيا بين نظام الدولة الحديث القائم على العدالة والمساواة في الحقوق والمواطنة، ونظام آخر قائم على المفهوم العرقي والطائفي.
كان معروفا بالفعل أنّ المواطنة الإسرائيلية تقوم على عشرات القوانين العنصرية التي تشجع الهجرة والاستعمار اليهودي على حساب السكان الأصليين الفلسطينيين (غير اليهود (. وتتمثل القوانين الأولى في إسرائيل، في قانون العودة، وقانون ممتلكات الغائبين في عام 1950، والتي تعد أمثلة للحرمان الصارخ من الحقوق التاريخية والقانونية للفلسطينيين الأصليين، بمن فيهم أولئك الذين تم تجنيسهم بعد النكبة.
في 19 يوليو 2018، اعتمد الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) قانونا جديدا ينطوي تماما على التمييز العنصري، وهو قانون “الدولة القومية للشعب اليهودي” والتي تعد نقطة تحول مثيرة للقلق.
زعمت إسرائيل حتى الآن أنها دولة ديمقراطية، في حين أن مؤسساتها تمارس العنصرية القاسية، ليس فقط ضد الفلسطينيين، الذين يعاملون كمواطنين من الرتب الدنيا، ولكن أيضًا ضد اليهود اليمنيين والإثيوبيين، أو لميزراحيم … الذين عانوا من المعاملة المهينة وما زالوا هدفًا للعديد من أشكال التمييز.
والجديد هو أنّ التمييز العنصري أصبح رسميا من خلال قانون دستوري، وهكذا تصبح دولة إسرائيل بالنصوص، وليس فقط بالممارسة العملية، دولة الفصل العنصري. فهي لم تكن ابدا كأية دولة حديثة، دولة لكل مواطنيها، ولن تكون كذلك، وهو منصوص عليه الآن في هذا القانون.
أمّا بالنسبة ل %20 من الفلسطينيين وراء ” الخط الأخضر” بمعنى آخرهم السكان الأصليين في فلسطين الذين ظلوا داخل الخط الأخضر، وهي منطقة خاضعة للسيطرة الإسرائيلية، (مؤقتا) بموجب اتفاقيات الهدنة في رودس عام 1949. حيث تمّ منح هؤلاء الفلسطينيين الجنسية الإسرائيلية عام 1966، أي بعد ثمانية سنوات من النكبة، ويقدر عددهم اليوم بمليون وثمانمائة ألف شخص.
20- كتب: “في القدس، عاصمة إسرائيل منذ عام 1948 وعاصمة اليهود منذ الملك داود”
يحاول السفير الإسرائيلي جاهدا إظهار توافق نظامه مع القانون الدولي. في نفس الوقت، فإنّه يحاول اخفاء الحقيقة السياسية والقانونية للصراع بين قوات الاحتلال والشعب المحتل، من خلال العودة الى التاريخ القديم الذي لا يمثل سوى تفصيلية صغيرة من الزمان والمكان والذي لم يلقى بكل الأحوال إجماع المؤرخين وعلماء الآثار. فعلى أي حال، تعتمد قصة الأرض المقدسة على القصص والمعتقدات، وتبقى مفهوم الدولة بالمعنى السياسي مرتبطا بقواعد القانون الدولي، وإلاّ، فيجب على الأمريكيين الهنود المطالبة من جديد بتقرير مصيرهم في القارة الأمريكية، كما يمكن للعديد من الشعوب الأخرى أنْ تفعل نفس الشيء، فمن يمكنه بعد ذلك السيطرة على آثار تلك الفوضى؟
هنا والآن، القدس ليست سوى مدينة محتلة ضمتها إسرائيل بالكامل بشكل غير قانوني، ويجب إعادتها إلى الفلسطينيين، يجب التذكير، انه تم تعريف القدس على أنّها مقاطعة دولية في مشروع التقسيم في الامم المتحدة عام 1947. حيث احتلت المليشيات الإسرائيلية الجزء الغربي منها عام 1948، ثم احتلت الجزء الشرقي لاحقا عام 1967، وأصبحت تسمى “بالقدس الموحدة” حيث كان ضمها بشكل غير قانوني في عام 1980.
حدث كل ذلك رغم إدانة المجتمع الدولي انتهاك إسرائيل لجميع قرارات الأمم المتحدة بشأن هذا الموضوع والتي تحرم اجراء أيّ تغيير قانوني او ديمغرافي أو جغرافي يمس وضعية المدينة المقدسة، مثلها مثل بقية الأراضي العربية المحتلة.
الحقيقة أنّ إسرائيل، دولة غير ملتزمة بالقوانين، لم تتوقف عن فرض سياساتها المتناقضة، والتي تتعارض مع حقوق السكان الأصليين لفلسطين، بما في ذلك حقهم في اقامة دولتهم وعاصمتها الوحيدة هي “القدس”. وقد كان مستقبل مدينة القدس واحد من الخمسة ملفات المتعلقة بالوضع النهائي، وبالتالي كان عنصرّا رئيسيّا في اتفاقية السلام النهائية المستقبلية بين الطرفين.
في المقطع الثاني، قام السفير الإسرائيلي بتأريخ إنشاء مدينة القدس وربطها لعهد الملك داود، غيرأنها معلومات كاذبة، لأنّ مدينة القدس أخذت اسمها الأول من (يبوس أو جيبوس)، كناية الى اليبوسيين، الذين كانوا أوّل من سكنها وبناها منذ 2500 سنة قبل ميلاد سيدنا عيسى عليه السلام، أي قبل مجيئ العبرانيين بأكثر من ألف سنة.
وفي نفس السياق، يرجع أصل سكان فلسطين، والذي ظهر جليا في النصوص التاريخية والأثرية، إلى العرب الكنعانيين والعموريين منذ أكثر من 5000 سنة قبل ميلاد المسيح. أمّا بالنسبة للإسرائيليين اوالعبرانيين، في تلك الحقبة، لم يرد ذكر لهم، وإنّما ذكر اسمهم فقط بعد عدة قرون.
لم تستطيع مملكة إسرائيل، التي تأسست فيما بعد على جزء من فلسطين الكنعانية، أنْ تستمر لأكثر من 73 عاما.
فمن الأهمية هنا، الإشارة إلى التوراة اليهودية لقياس أصل الحضارة العربية الكنعانية في فلسطين وخاصة الوجود التاريخي لها على الخريطة.
إنّ “فلسطين”، “أرض فلسطين”، “أرض الفلسطينيين” و “الفلسطينيون” هي كلمات مذكورة بوضح في التوراة اليهودية عدة مرات. كما ان اسم “كنعان أو بلد الكنعانيين” ذكر عشرات مرات، وذكرت أسماء المدن العربية الفلسطينية في التوراة عدة مرات.
21- كتب السفير الإسرائيلي: “إنّ ثلث السكان هم عرب، والتعايش السلمي حقيقة واقعة في القدس”
عن اي قدس يشير السفير الإسرائيلي، الشرقية أم الغربية أم الموحدة؟ إلى أيّة إحصائيات يشير؟
على كلّ حال، ان العالم يشهد على سياسة تهويد القدس المكثفة، وتحديدا منذ احتلال الجزء الشرقي من المدينة المقدسة عام 1967، قبل وقت طويل من ضمها بالعام 1980. وهذا التهويد الممنهج للمدينة المقدسة يهدف الى تحويل هذه المدينة العربية بسكانها الفلسطينيين الاصليين، الى مجرد جزر فلسطينية صغيرة داخل المحيط اليهودي الاستعماري.
ولإظهار أوهام التعايش السلمي وخرافة حسن الجوار التي اراد السفير الإسرائيلي تصديقها، يمكنني ان أقدم مثالا ملموسا وحديثا للغاية.
وهي قصة عائلة حاتم أبو عصب، المكونة من أحد عشر فردا والتي عاشت لأكثر من 65 عام (ثلاثة أجيال متتالية (، في منزلها الواقع في قطاع “الخالدية” في قلب المدينة القديمة في القدس. ومنذ بعض الوقت، فوجئت هذه العائلة، مثلها مثل العشرات من العائلات الفلسطينية الأخرى في القدس، بتلقي أمر الإخلاء لأن المنزل بني على أرض في سجل “ممتلكات الغائبين”.
يحتوي هذا السجل على ممتلكات جميع اللاجئين الفلسطينيين منذ عام 1948، واعتبارهم غائبين، ومصادرة هذه الممتلكات بالكامل وإدارتها من قبل مدير إسرائيلي في خدمة المستوطنين الإسرائيليين الذين يرغبون في العيش في القدس. ولذلك، أجبرت هذه العائلة على مغادرة منزلها، واستقرت عائلة من المستوطنين الإسرائيليين مكانها فورا. هل هذا هو التعايش السلمي بين الإسرائيليين والفلسطينيين الذي تصوره السفير الإسرائيلي؟
ويمكن إعطاء أمثلة أخرى على وحشية هذا الاحتلال. ويتعلق بتدمير منزل “أم ناصر حميد”، امرأة عجوز، أرملة، وحيدة وأمّ لستة أبناء. قتل أحدهم على ايدي قوات الاحتلال بينما يقبع الخمسة الآخرون في السجون الإسرائيلية، المحكوم عليهم بالسجن المؤبد بسبب اعمال المقاومة. وقد قام الاحتلال بتدمير هذا المنزل مرتين، وفي كل مرة يعاد بناؤه بمساعدة الناس والجيران.
22- كتب: “إمّا ان سفير فلسطين في الجانب الخطأ من الواقع، او انه متأثر بلعبة الملالي التي تدعو الى نهاية إسرائيل لإرضاء حقوق الفلسطينيين”
أعتقد أن الجميع سيعرف الآن من الذي يعيش في الجانب الخطأ من الواقع، ومن الذي يجب أن يكون فخوراً بما هو عليه الآن، وأدع حرية الحكم للقراء.
حتى ذلك الحين، سأظل متحيزا دون أيّ حياد إلى جانب شعبي العظيم والمقاوم، وسأبذل قصارى جهدي لتحقيق النصر لقضيته النبيلة ونضاله العادل في تحقيق سلام عادل ودائم.
23- كتب: “لنعد الى طاولة المفاوضات”
أود الإشارة إلى فقرة كتبها دبلوماسي فلسطيني شاب، يقول: “إنّ المفاوضات هي عملية حوار حيث تشرح إسرائيل للفلسطينيين، والبندقية بيديها، كل الأسباب التي تجعلها ترفض إيقاف الاستعمار والاحتلال، وترفض مناقشة عودة اللاجئين الفلسطينيين أو مناقشة الوضع النهائي لمدينة القدس. ويجب على الفلسطينيين أنْ يبقوا هادئين بينما يستمر الاحتلال في انتهاك حقوقهم يوميا، وسرقة أراضيهم. أي ان أي تمرد من جانب الفلسطينيين يهدد جهود السلام، بينما الاحتلال والاستعمار متوافقان تماما مع جهود السلام”. انتهى الاقتباس وانتهى المقال.

في دكار يوم 04/03/2019

دكتور صفوت إبريغيث
سفير دولة فلسطين( تحت الاحتلال الإسرائيلي)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى