الرياضةالسياسةالصفحة الرئيسية

هاهم الفرسان الأربعة يفيقون من غيبوبة فبراير 2019

أفاق السيد إدريس سيك  وأقرانه عثمان سونكو، والحاج عيسى سال، والسيد ماديكي نيانغ منةغيبوبتهم التي طالت عليهم إثر إعلان نتائج الإنتخابات الرئاسية الماضية.كم كانت دهشتهم كبيرة لمّا أدركوا بأن منافسهم السيد مكي سال فاز بأغلبية ساحقة في الجولة الأولى من الإنتخابات الرئاسية التي جرت بتاريخ  24فبراير 2019.

في الواقع، لقد غمس الفرسان الأربعة في غفلتهم وغرّتهم احلام اليقظة وتشابهت عليهم العوالم فأصبحوا لايميزون بين عالم الواقع والعالم الإفتراضي وإن شئت عالم الخيال. قضوا حملاتهم الإنتخابية في التجوال بين الفيس بوك والتويتر، وتمسكوا بسبر الآراء الخادع والمُوجّه عبر الإنترنت، واتفقوا على شن هجومات جماعية شرسة ضد الرئيس المتخرج ظانين بأن التلفيقات والمفتريات قد تُؤدي في النهائية إلى نتيجة مُرضية. في نفس الوقت،  كان مترشح تحالف بينو بوك ياكار يجول في عالم الواقع ويُقابل الناخبين متسلحا بثلاثية منهجية تنبني على الإفصاح والإفهام ثم الإقناع.
وبالرغم من كونه فريدا أمام الفرسان الأربعة، تبنّى على الدوام خطابا مهذبا ومُمَنْهجاَ بعيدا عن الكلام السخيف.
بعد فَرْز أصوات الناخبين تبيَّن ان السيد مكي سال حصل على 58,26% بينما لم يحصل إدريس سيك الذي احتلّ المرتبة الثانية إلاّ على20 % تقريبا.  والخُلاصة هي ان السيد مكي سال فاز في الجولة الأولى وتم انتخابه رئيسا للسنغال لولاية ثانية قد تنتهي في سنة2024. ويترتب على ذلك ان الرئيس مكي سال هو المُؤَهّل دستوريا لتحديد السياسة المّتَّبَة خلال السنوات الخمسة القادمة. وعلى زُمرة المُنهزمين أن يُّعدُّوا العدّة لخوض الانتخابات المقبلة لسنة2024.
بناء على نتائج الإنتخابات،  تَبنّى الرئيس مكي سال نهج المسار السريع fast trackواختار من بين المواطنين السنغاليين رجالا ونساء يتعاون معهم لخدمة المجتمع والوطن. ورآى ان منصب رئيس الوزراء عقبة دستورية في انجاز ما يربو إليه، ففكّر في تقديم مشروع تعديل دستوري يقضي بإلغاء منصب رئيس الوزراء. فكان أمامه خياران حسب الترتيبات الدستورية: إمّا عرض الفكرة مباشرة على الشعب بواسطة استفتاء شعبي أو عرضها أمام ممثلي الشعب وهم أعضاء الجمعية الوطنية. نظرا لأن السنغال خرج من سلسلة اقتراعات مُتَتالية : إستفتاء مارس2016, والإنتخابات التشريعية في 2017 والإنتخابات البلدية قبل ذلك، فضلا عن الإنتخابات الرئاسية لسنة2019, رجّح الرئيس مكي سال خيار الجمعية الوطنية تفاديا لعراقيل الإستفتاء العام، خاصّة وان رئيس الوزراء ليس إلاّ وزيرا من بين الوزراء يختاره الرئيس ليُنسّق العمل الحكومي. ولايخفى على اي عاقل أن الرئيس مكي سال باشر مهام رئيس الوزراء وكذلك مهام رئيس الدولة مما حمله على القول بان اختيار منهج المسار السريع لايتماشى مع تعدد الوسطاء ففضّل مُواجهة الشعب الذي انتخبه وجها على وجه بدون وسيط.وليس هذا بدعة في ممارستنا السياسية، إذْ قام الرئيس الأول ليوبولد سيدار سنغور بإلغاء منصب رئيس الوزراء مابين سنة1963 و سنة1970. كما ان الرئيس عبدو جُوفْ قام بنفس التعديل فألغى منصب رئيس الوزراء في سنة1983.
ولقد بسأل سائل، ياتُرى ماهي تداعيات هذا التعديل فيما يخص علاقة الحكومة(السلطة التنفيذية)بالجمعية الوطنية( السلطة التشريعية)؟
قد يترتّبُ على هذا التعديل مايلي:
– يُلغى تلقائيا حقّ تنصيب رئيس الوزراء من قبل البرلمان
-ويُلغى كذلك تلقائيا حقّ سَحْب الثقة من رئيس الوزراء مما كان يُؤدّي حتما إلى إسقاط رئيس الوزراء.
– ومن أجلةالحفاظ على التوازن بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية، قرّر رئيس الدولة التنازل عن حقّه لحلِّ الجمعية الوطنية بعد سنتين من انتخاب النواب. فأصبح من غير الممكن دستوريا لرئيس الجمهورية حلّ الجمعية الوطنية إلاّ في حالات شاذّة.
-ومن بين التعديلات المُقترحة السماحة لنائب برلماني تخلى عن منصبه في البرلمان لاحتلال منصب وزير في الحكومة ان يسترِدٍ منصبه كنائب إذا غادر الحكومة قبل انتهاء الولاية التشريعية.
هذا، ويُمكن للنُّوّاب البرلمانيين استدعاء اي وزير أو أي مدير عام لاستجوابه عن عمله.ويدخل هذا في إطار صلاحيات الجمعية الوطنية. بمعنى أنهم مازالوا يتمتعون كاملة بصلاحيات الرقابة والتقويم للعمل الحكومي وكذلك المصادقة على ميزانية الدولة.
والغريب في الأمر هو أن الفرسان الأربعة أفاقوا فجأة من سُباتهم العميق وطالبوا بتقديم مشروع تعديل الدستور للإستفتاء الشعبي مع كلّما يترتب على ذلك من نفقات وتكاليف وضياع للوقت! والدستور يسمح بعرض ذات التعديل على الجمعية الوطنيةبشرط ان يُصوّت له 3/5 من المُصوّتين. ومن المُضحك ان نلاحظ ان الفرسان الأربعة ان الترتيب الذي تبنّوه منذ الإعلان عن نتائج الإنتخابات صادر عماّ تحصلوا عليه في تلك الإنتخابات، فكيف يعترفون لأنفسهم ما لا يعترفونه لمُنافسهم الرئيس مكي سال؟
 ويحتّم عليهم ان يعترفوا بأن الشعب السنغالي صوّت بأغلبيته لصالح برنامج مكي سال على حساب برامجهم هم، وعليه فالأولى ان يتحلّوا بالنُّضج والروح الرياضية والإستعداد لمعركة ديموقراطية أخرى.
محمد بامبا نجاي
وزير سابق للشؤون الدينية وناطق رسمي سابق لرئيس الجمهورية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى