الرياضةالسياسة

لا أعلم لماذا ؟؟

لا أعلم لماذا ؟؟

لا نتلقّى الجراح في المشاعر والأحاسيس سوى من الأحباب الذين نقشنا أسماءهم في تلك الأحجار الناتئة الراقدة تحت شغافنا ، من الأشخاص الذين نبضت لهم قلوبنا حبّا وعشقا، وجنونا في بعض الأحيان ، من الذين هم أقرب إلينا من حبل الوريد وحتى من أرواحنا ، من أولئك الذين ركبنا سفينة العمر معا في ضفّة الطفولة مرورا بشواطئ المراهقة متجها نحو جزر الشيخوخة والهرم ،

أتساءل بحقّ السّماء كيف أتعامل مع البشر ،

إنّي أجلس حسيرا كئيبا محطّما ، وحدي بين أربعة جدران حارّة وتحت سقف مؤلم وأغرق في تأمّلات عميقة ، حتى ألقي نفسي في الهاوية وأجعل مخيلتي تلقى عذابا وجحيما رغما عنها

فقط أريد أن أكتشف داخل هذه الغرفة العمياء والعشواء اللاسعيدة ، طريقة اللطف والحنان مع البشر ، أظهر لهم مدى حبي وعشقي وأرسم لهم ابتسامات رنانة وضحكات سمجة من أعماق قلبي بغضّ النظر عن مؤامراتهم وأحقادهم وأضراسهم التي لا تريد إلا مضغ أحلام الانسانية وأصحاب الأمل

حقّا لا أدري ما يحدث في مدار هذا العالم السحيف ، عالم مليئ بالخونة وبالكمائن ، عالم جحيم وحريق وعذاب وتنقيل واللاوفاء ،

سأهجر بعيدا من هذا العالم الواقعي ، الذي يغضني بأنيابه الشرشه العنفية إلى عواصم النّوم والأحلام حيث لا صديق إلا الأمنيات الباسمة ولا أخلاء إلا الطموحات العظيمة التي تدور في فلك عقولنا وأنفسنا

هناك سأعيش سعيدا ، هناك سأتفرج عن سجون الحياة المظلمة وأستنشق عبير الحرية السّفسطائية المنشودة ، هناك سأقوم بسياحة استثنائية في مدينة أفلاطون الفاضلة ، هناك سوف أرتب حياتي تريبا جيدا ، هناك سأقرأ الكثير الكثير وأفهم الكثير ، هناك ألتقي مع هناك —هناك أجد العزلة وأتخذها حبيبة تحكي لي قصصا حارّة طازجة ، ونتجول في أندية الخيال العريقة حيث الحكمة والمعرفة ، ونغوص معا في مياه جزر السلام والاستقرار والسعادة بعيدين عن الاضواء الشيطانية وعن ضجيج البشر

إهداء
إلى اخوة يوسف الذين لولا هم لعاش يوسف سعيدا تحت ظل والد عطوف ، وإلى بطون قريش العريقة التي لولا هم، لما فاضت دموع مصطفى عليه الصلاة والسلام تحسرا وتأسفا على فراق ديار هاشم “مكة” وإلى السماوي الذي لولا هؤلاء الذين نكّلوه تنكيلا في طفولته العذراء لما امتلئت داخله بالثورة الجهنّمية القلمية !!

جبريل لي السّماوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى