إلى الرئيسيةالدين و الترييةالسياسة

من نفحات رمضان . بقلم عبد الرحمن بشير .

 

من نفحات رمضان . بقلم عبد الرحمن بشير .
………………………………………………… ……

١ – لست علمانيا ، ولكنى أيضا لست سلفيا ، ولست خرافيا كذلك ، ولكنى لست معاديا للصوفية بكل طرقها وأفكارها ، ولست سياسيا ، ولكنى لست ساذجا ، هذه مسائل مركبة ، ولكن أغلب الناس يتناولون تلك الموضوعات بكل بساطة وسهولة .

٢ – لست واعظا ، ولكنى أيضا لست متكلما لأجل الكلام فقط ، لست فقيها ، ولكنى أيضا لست مفكرا فقط ، فأنا أحاول أن أكون قريبا من الفقهاء فى لغتهم العلمية الجزلة ، والقوية ، كما أحاول أن أكون قريبا من المفكرين فى لغتهم التحليلية ، وبهذا أكون جامعا ما استطعت الفكر والفقه معا .

٣ – لست أفريقيا خالصا ، ولكنى كذلك لست عربيا قحا ، ولكنى أعلم أننى أفريقي الموقع ، عربي اللسان ، ولست مثقفا ثقافة عربية خالصة ، ولست أيضا مثقفا ثقافة غربية محضة ، ولكنى قارئ نهم للفكر الإسلامي بكل محطاته ورموزه ، وللفكر البشري بكل تجلياته ومحطاته ، فأعيش مع الكتاب العزيز ( فبشر عباد . الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ) .

٤ – لست عبدا للحداثة ، ولكنى أيضا لست عبدا للتاريخ ، فالعبودية وصفة ذميمة ، ولكنها فى المجال الفكري أخطر ، فقد أصبح فى لحظة ما تلميذا لأستفيد ، ولكنى لا أبقى أبد الدهر تلميذا لمدرسة فكرية ما ، وللعلم ، قرأت لكارل ماركس ، وماكس فيبر ، واستفدت منهما ما لم أستفد من غيرهما ، ولكنى تجاوزت أفكارهما بسهولة ، وقرأت لابن تيمية رحمه الله طويلا ، وما زلت ، ولكنى لم أصبح تيميا ، فالعبودية مشكلة ، وحين تكون فى عالم الأفكار تصبح كارثة ، وحين يستخدم البعض باسم الدين ينتهى دور العقل فى الإختيار .

٥- لست مَلَكاً مقدسا ، وليت نبيا معصوما ، ولكنى أيضا لست حيوانا غريزيا ، ولا شيطانا رجيما ، قد أعيش لحظات غير عادية ، كلها روحانية ، وأرى الحياة من علٍ ، وقد أعيش لحظات أخرى ، كلها جسدية ، وأرى الحياة من خلال المادة ، وقد أعيش لحظات سوداوية ، أفكر فيها الثأر ، وكلها لحظات إنسانية ، ومن يتعامل معي ، يجب أن يلاحظ ذلك ، فلا يحاكمني فى لحظة واحدة من حياتى ، فأنا إنسان ، ولا أحاول أن أتجرد من إنسانيتى .

٦ – لست تيميا كما قلت ، ولكنى أحب ابن تيمية بلا حدود ، فهو ليس تكفيريا بلا دليل ، ولا تفسيقيا بلا منهجية ، ولا تبديعيا بلا حجة ، ورفض منهج الغزالي فى الفلسفة والمنطق ، وترك منهج ابن رشد فى الفلسفة والمنطق ، وكتب كتابه ( الرد على المنطقيين ) ، وهو بهذا يعتبر فيلسوفا ، ولكنه بمنطق القرآن ، ولديه فلسفة ، ولكن بمعيار علمي ، وأتعجب لبعض الناس الذين يقرؤون ابن تيمية بعيون مريضة ، فلا يكتبون منه إلا المرض .

٧ – لست مثقفا بلا موقف ، وعالما بلا قضية ، ولكنى أيضا لست شخصا بلا ذات ، وإنسانا بلا كيان ، ومواطنا بلا بوصلة ، أعيش لقضية كبرى ، الحرية للبشر جميعا ، والإسلام دين الكرامة الإنسانية ، وأحمل كلمة الإسلام كما فهمت بلا خجل ، بل أفتخر به ( ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا ، وقال إننى من المسلمين ) ، عندى العالم حين يكون بلا موقف فهو كشجرة بلا ثمرة ، والمثقف حين يصير بلا قضية كسحابة بلا مطر ، فهو مكتبة ليس إلا ، ولماذا دخل العز بن عبد السلام التاريخ ؟ ولماذا حفظ التاريخ بطولات سعيد بن جبير ؟ ولماذا صار ابن تيمية رجل الإصلاح فى كل لحظة ؟ ولماذا ابن حنبل بقي شامخا فى التاريخ ؟ إنه الموقف الشرعي مع العلم الشرعي .

٨ – لست فى القفص السياسي الكبير ( الوطن ) فقط ، ولست فى القفص المجتمعي الكبير ( الشعب المغلق ) ، بل أعيش فى باحة الإنسانية أخذا وعطاء ، وعندى مرجعية نهائية فوق المرجعيات ، وهذه المرجعية غير قابلة للتطور ، وإنما قابلة لتحسين الفهم تأصيلا وتجديدا .

٩ – لست بلا بوصلة حتى أغير الجلد فى كل عام مرة أو مرتين ، ولست بلا أرضية حتى أعيش كما يُراد لى ، بل أعيش بقناعة ، وأزداد تعلقا بمنهجى بلا نفاق ، وعندى قابلية بلا سقف للتطور ، ولكن ليس عندى قابلية للتلون بلا حساب ، لست على منهج الفقيه الذى ينتظر حكم الحاكم ليغير فقهه الشرعي ، وموقفه الديني ، أراجع مواقفى بحرية واستقلال ، ولا أستأذن أحدا فى قراءتى ومراجعاتى ، والحمد لله .

١٠ – لست متشددا فى القراءة الدينية ، وهكذا كنت منذ صغرى ، ولكنى أيضا لست مترخصا بلا دليل ، لم أرفض أن أستمتع بالحياة مقتنعا بالفهم الديني الذى ظهر فى العالم ، واليوم تحت السيف تراجع منه القرني بلا حساب ، ولكنى رأيت الدين عقيدة سمحة ، وشعائر تعبدية تزكى القلوب ، وأخلاق فردية وجماعية تصنع الحضارة ، ومعاملات مبنية على مبدأ ( لا تحريم إلا بنص صحيح وصريح ) ، وحياة رائعة مبنية على فكرة ( الأصل فى الإنسان البراءة ) وعلاقات تقوم على التعاون والتعاضد بين البشر مهما اختلفت الأديان والأفكار ( وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ) .

١١ – لست عبدا لأحد ، بل أنا حر ومستقل من كل أحد ، هناك استثناءات ، أنا عبد لله فقط ، لأنه يستحق ذلك ، فهو واهب الحياة ، وأنا أحترم العقود بين الناس مهما كانت ، لأن ذلك جزء من التحرر الإنساني ( أوفوا بالعقود ) ، وأحترم حقوق الآخر فى الحياة كما أريد من الآخر أن يحترم حقوقى ، فلا معنى للحياة بدون ذلك .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق