إلى الرئيسيةالسياسةالملفات

مقالة الرئيس ” انجاغا مختار كيبي”حول الأوضاعِ التي يمر بها الاتحاد فى هذه الفترةِ بسبب السفير السنغالي بالقاهرة تحت عنوان: ” #الطلاب_السنغاليون_بجمهورية_مصر_العربية_أضواء_على #الأحداثِ “#الجزء_الثاني (2)

مقالة الرئيس ” انجاغا مختار كيبي”حول الأوضاعِ التي يمر بها الاتحاد فى هذه الفترةِ بسبب السفير السنغالي بالقاهرة تحت عنوان: ” #الطلاب_السنغاليون_بجمهورية_مصر_العربية_أضواء_على #الأحداثِ ”

#الجزء_الثاني (2)

#الطلاب_الدارسون_على_غير_منحة_سنغالية:

من المعلوم أن حياة الإنسان فى وطنه الأصلي تختلف تماماً عن حياته فى وطن أجنبي بالنسبة إليه، إذ هو فى هذه الحالة يعيش فى بيئة أخرى لها ظروفها وقوانينها الخاصة التي تتحكم فى حركاته وسكناته، وتضمن له البقاءَ فيها بأمن وسلام بغضّ النّظرِ عن صعوبة مراعاته لها أو سهولة ذلك، هذا بالإضافة إلى الغربة التي تنشأ فى داخله نتيجة الثقافة وأساليب الحياة الجديدة التي يجدها أمامه فى بلده الثاني ولا يمكن أن يستقر وضعُه بدون إتقانه لها وممارسته عليها فى حياتِه اليومية
والإنسان فى هذه الحالة -وخاصةً إذا كان طالب علمٍ يدرس فى الدول العربية- يحتاج إلى حماية قوية من طرف الدولة الحاضنة، وإلى مساندة كبيرة مادياً ومعنوياً من طرف دولته الأم حتى يستطيع التكيف مع البيئة التي يعيش فيها بشكلٍ مريح

اعتماداً على هذه النظرة البسيطة؛ نلفتُ انتباه المسؤولين بأن الطلاب السنغاليين الوافدين بجمهورية مصر العربية مواطنون حقيقيون كغيرهم من دارسي اللغة الفرنسية فى الخارج، غادروا وطنهم الغالي بعيدين عن الأهالي والأسر، ومتلقين كل أنواع الصعاب والشدة لينهلوا من العلوم والفنون ما يؤهلهم للمشاركة فى عملية تطوير بلادهم نحو الأمام سواء أكانت فى مجال العلوم الدينية أو الدنيوية
وشباب بهذا الهدف النبيل والعزم الفريد والهمة العالية؛ يجبُ دعمهم ومساندتهم مادياً ومعنوياً كيلا تطاردهم جنود الفشل وهم فى الطريق نحو النجاح والتفوق
ولا يخفى على ذي بصيرة بأنه لا يمكن أن تستقر حياتهم كما ينبغي بدون منح تذلل لهم الصعوبات، وتقوّم لهم المعوجات، ويسدون بها حاجاتهم الضرورية حتّى لا يعيشوا تحت أي ضغط نفسي أو وضع اجتماعي يعرقلُ رحلتهم العلمية فى أجواء مصر
لكن للأسف الشديد، عندما يتعلق الأمر بالمستعربين وبحقوقهم يصبح كل شيءٍ فى حالةِ تغيّرٍ، بحيثُ تكونُ السماء أرضاً والليل نهارا والنور ظلاما
وجديرٌ بالذكر أن المدعو ” #يوسف_جوف ” الذي كان رئيسا لمكتب إدارة شؤون الطلاب السنغاليين بالقاهرة قبل السيد حبيب صار كان يقول : ” لا يحقّ لأي طالب متخصص فى العلوم الشرعية الإسلامية أن يحصل على منحة سنغالية؛ لأن ما يدرسه ليس ما يحتاج إليه السنغال ” لقد قاله حرفياً فى الوقت الذى كان مسؤولاً عن شؤون المنح فى السفارة، كثير من الطلاب قُطِعت منحتُهم بسبب تغافله عن ملفاتهم، فهو الآن يعمل فى مكتب المنح فى السنغال

فالطلاب الدارسون على غير منحة سنغالية -وأخص بالذكر الساكنين منهم خارج المدينة الجامعية للطلاب- بالإضافة إلى الشقق التي يضطرون لاستئجارها بأسعار غاليةٍ؛ يقومون أيضاً بتدبير كافة شؤون حياتهم بما فيها الأكل والشرب والعلاج وشراء الكتب وغير ذلك من ضروريات البيئة الطلابية، يفعلون كل ذلك بأنفسهم من دون منحة سنغالية أو مساعدة تدعمهم من السفارة ولو درهماً واحداً
فأمثال هؤلاء -وما أكثرهم- قلما يذهبون إلى السنغال فى الإجازة الصيفية لتفقد أسرهم وأقربائهم، إذ لا يجدون ما يسمح لهم بذلك من الوسائل المتاحة، بل كثيراً ما ترى طالبا لم يقض الإجازة الصيفية فى السنغال قط طوال تواجده فى مصر إلى تخرّجه فيها نظراً لعدم منحة تمكنه بذلك
والعجيب فى الأمر أن أغلبهم يدرسون فى المرحلة الجامعية، ويقومون بتقديم كافة المستندات المطلوبة فى كلِّ عام دراسي للحصول على منحة سنغالية، لكن كل ذلك يبوء بالفشل وخاصةً فى هذه الفترةِ الأخيرةِ
وهذه الظروف الصعبة تجعل الطالب لا يستطيع التركيز اللازم فى دراسته، إذ يكفيه دراسة ومقررا أن يعرف كيف يسد جوعه وحاجاته الضرورية
ولا أحد يدري على وجه الدقة كم طالبا يعيش حالياً تحت ظروف اجتماعية قاسية لو حملت على الأرض والجبال لصارت هباء منثورا
وعدد الطلاب الذين رجعوا إلى السنغال ولم تتحقق أهدافُهم بسبب هذه الظروف الشديدة لا يعدّ ولا يحصى، الأمر الذي يجعلنا نتساءل فى كلِّ مرة، هل نحن المستعربين مواطنون سنغاليون حقاً؟!

12/05/2019

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق