الثقافةالدين و الترييةالسياسةالصفحة الرئيسية

السنغال قبلَ نهَايةِ الإستعمار عام 1960

#السنغال قبلَ نهَايةِ الإستعمار عام 1960

(1) السير نحوَ نهاية الاستعمار، ميلاد اتحاد مالي

بعدَ أن أجريت الانتخابات الأولى في دول المستعمرات الفرنسية عامَ 1957م. عزمَ الرئيس الفرنسي حينئذ جِنرَال دِيغُول (General Deghol) زيَارة المستعمرات الفرنسية؛ وعندما وصلَ إلى منطقة إفريقيا الغربية، استقبله الشعب بحفاوة كبيرة وبلوحاتهم المكتوبة عليها «نريد الاستقلال»، علاوة على ذلك فإن الوزير فلجوجو انجاي أطلق خطابه الناري على الجنرال وإنصاره، صراحة لقد كانَ يوما عظيما خلده تاريخ السنغال.

ولما أخذ الجنرال المغرور الكلمة قالَ والغضبُ يغمرهُ: «الذينَ يريدُونَ الاستقلال فليأخذُوهُ، ولكن…» وكان ذلك في شهر سبتمبر عام 1958م وفي الشهر التالي بعدَ هذا اللقاء التاريخي بينَ الجنرال والرجل الكولخي البطل المغوار فلجوجو، نالَت المستعمرات الفرنسية استقلالها لكن تحتَ مظلة فرنسَا؛ إلا دولة غينيَا كُوناكيري بزعامة رئيسه الرجل الكبير شيكُو تُوري رحمة الله عليهِ الذي فضل أن يعيشَ شعبه في الفقر المدقع تحتَ سماء الحرية، بدلا من الرفاهية والقيود لم تنكسر.

فصارت السنغال التي من الواجب أن يرجعوا أصلها إلى تاريخها القديم _ مثلا أن يسمى بتكرور أو صنهاجة_ بقيتْ كما رامها فرنسا لاظهار نجاحهم في الغزو الثقافي،أي لم يغير الزعماءَ اسمها بل تركوها كما سماها الأروبيُّونَ (Senegal) التي لا تعني شيئا، ولَا يرمزُ إلا بداية الاستعمَار فقط. وأما البلد الشقيق السودان الفرنسي (مالي حاليا) فقد غير زعيمهم المناضل الافريقي الكبير السيد مُودبو كيتَا الاسم منَ السودان الفرنسي إلى جمهورية السودان. فبدأ الغربَ يوجهونَ عيونهم إليهِ، بزعمهم أمثاله يهددونَ مصالحهم في المنطقة.

وخلال عام 1959 بعدَ فوز الرئيس كيتَا على الانتخابات التشريعية في جمهورية السودان، وفوز الرئيس سنغور برفقة الرئيس جاه الانتخابات في السنغال وقيلَ زوروهَا. تعانقَ القوتانِ وشكلتَا اتحادا عرفَ بِ اتحاد مالي (La federation du mali)، وكانَ ذلك بتاريخ 4 من شهر أبريل عام 1959م. ثمّ إن الاتحاد واصلَ الحربَ والمفاوضَاتِ حتى نالَ على الاستقلال في يوم 20 من شهر يونيو سنة 1960م. قيلَ بأنه لولا ضغطُ الرئيس كيتَا وتذكيره لفرنسَا وعودها لما تمكن الاتحاد من الحصول على الاستقلال، فالشكر موصول إلى حضرة الرئيس كيتـَا وأمثَاله.

ثم إن الاتحاد لم يعمر طويلا بعدَ ذلكَ، قيلَ فشل بسبب مشكلة سياسية جرت بينَ سنغور وكيتَا؛ ومن يمنع النظر في كيفية توتر العلاقات بينَ البلدين ويمعن النظر في التفاصيل سيرى بأن هناكَ يد خفية كانت تعملُ تحتَ، أو يشم رائحة الشندويشات التي جاءت من فرنسَا..؛فإن قيلَ وكيف ذلك؟! فبكل بساطة لأن سنغور يعد من عملاء فرنسا الذينَ كانوا يسهرونَ تحتَ طلباتها، ويعملونَلأجلها _ ثم لاجل بلدانهم_ ليل نهار صباح مساءَ بلا خجل!. وقد أظهر سنغور حبه لفرنسا حتى كأن الحب قد وصلَ إلى حد التقديس والتأله؛ وأما الرئيس كيتَا رغم أنه من خريخ المدارس الفرنسية فلم يكن كواو عمرو أمامَ زعماء فرنسَا، فقد كان يقف عليهم بالمرصاد ويريهم دائما المكان الذي يناسبهم.

فشل التحاد في يوم 20 من شهر أغسطس عام 1960م، وأعلنَ زعماءَ السنغال أمامَ الشاشات والكميرَا انسحاب السنغال من الاتحاد واستقلاله أيضا، والسبب الذي وضعوهُ على الطاولة يومذاكَ هوَ أن الرئيس كيتَا يريدُ أن يستعمرَ السنغال من جديد؛ قول يضحك ويبكي في آن واحد. والمراقبونَ يعلمونَ بأن نفسَ السيناريُو هوَ الذي حدثَ عام 1962 بينَ سنغور وصديقه الرئيس جاه، عندمَا أزمعَ هذا الأخير اتباعَ خطَوات الرئيس كيتَا.

والجدير بالذكرُ هو أن الرئيس كيتَا _ رئيس الاتحاد ورئيس جمهورية السودان_ كانَ يجري وراءهم لأجل الصلح والجميع كان يعرف بأن (الصلح خير). حتى في يوم 22 من شهر سبتمبر فأعلنَ (الرئيس كيتَا) استقلال جمهورية السودان، ورميه عرض الحائط مظلة فرنسا التي كانت تتظلل بهَا، وتبعد من السنغال أضا شيئا فشيئا. ولم يخف على هذا الحد فحسب بل غير اسمَ البلد (جمهورية السودان) إلى جمهورية مالي؛ وقيلَ لأنه قد زكنَ رغبة فرنسَا القديمة الخبيثة التي ركزت حولَ طمس جميع آثار المماليك التي كانت هنَا في افريقيا الغربية مثلَ غانه، مالي، وصنغاي؛ مما دفعت فرنسَا إلى تغير اسم المنطقة في عام 1902 إلى (السينغامبيَا والنجير-Senegambia-niger) ثم إلى (أعالي السنيغامبيا والنجير-Haut senegambia-niger) عام 1904 ثم (السودان الفرنسي -Soudan fransaisse) من عام 1920 إلى 1959.

وبعدَ فشل الاتحاد قد تركَ آثاره في جميع البلدين؛ انظر شعار جمهورية مالي وجمهورية السنغال ترى بأنه واحد: (شعب واحد _ هدف واحد _ أمل واحد. بغض النظر عن العلم وألوانه.
فتاريخنا واحد، ولنا ثقافة واحدة، فالتقاليد والعادات تتقارب كتقاربِ أقران البقر، فالرجوع إلى تاريخنا قديما وحديثا من واجبات كل مواطن صالح.
وهاكَ الأنشودة الوطنية لجمهورية مالي التي تدعوا إلى الاتحاد والتآلف والتكاتف لأجل غدٍ أجمل:

المقطع الأول:
عند ندائك يا مالي
من أجل ازدهارك
وفي لمصيرك
سنكون جميعاً متحدين
شعب واحد، هدف واحد، إيمان واحد.
من أجل أفريقيا موحدة
إذا ما قام العدو بكشف جبهتها
من الداخل أو من الخارج
قائمين عند الأسوار
نحن مصممون على الموت

المقطع الثاني:
من أجل أفريقيا ومن أجلك، يا مالي
رايتنا ستكون الحرية.
من أجل أفريقيا ومن أجلك، يا مالي
معركتنا ستكون الوحدة.
يا مالي اليوم
يا مالي الغد
الحقول تزهر بالأمل
القلوب ترتعش بالثقة

المقطع الثالث:
انهضي أيتها المدن والأرياف
انهضوا أيتها النساء ويا شبيبة ويا شيوخ
لمسير الوطن
نحو المستقبل المنير
من أجل كرامتنا
لنقوّ جيداً صفوفنا
من أجل السلم الأهلي
لنصوغ الخير العام
معاً جنباً إلى جنب
لنسلك طريق السعادة

المقطع الرابع:
الطريق صعب صعب للغاية
ذاك الذي يقود للسعادة المشتركة
الشجاعة والتفاني
اليقظة في كل لحظة
حقيقة الأوقات القديمة
حقيقة كل الأيام
السعادة في الكد
ستصنع مالي الغد

المقطع الخامس:
أفريقيا تستيقظ أخيراً
لنحيّ هذا اليوم الجديد
لنحيّ الحرية
ولنسر نحو الوحدة
الكرامة المسترجعة
ستدعم معركتنا
وفي لعهدنا
بجعل أفريقيا موحدة
لننهض معاً يا أخوتي
جميعاً لموعد الشرف

#ابن_الوطن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى