الإقتصادالثقافةالدين و الترييةالرياضةالسياسةالصفحة الرئيسية

جهود مسلمي السنغال في نشر وتطوير اللغة العربية في البلاد.بقلم الباحث أحمد الخديم انجاي

جهود مسلمي السنغال في نشر وتطوير اللغة العربية في البلاد.

بقلم الباحث أحمد الخديم انجاي

إن اللغة العربية من بين اللغات لغة عتيدة تليدة ذات حيوية ديناميكية، تطورت مع تطور التاريخ العلمي منذ أن دخل بين أيديها، أقامت مجتمعا وحضارة وثقافة إنسانية راقية تحدى العالم نضجها وسرعة انتشارها وعموم نفعها لكافة البشرية من خلال ما تبنته من خاصية الأخذ والعطاء مع الحضارات القديمة.
لقد تميزت اللغة العربية باحتوائها على الكثير من المؤلفات والمصنفات في شتى المجالات العلمية من تحقيقات وشروح وتفاسير وإضافات فيما لغيرهم الفوز بالسبق إليه من أنواع العلوم، كما لهم السبق إلى كثير من المجالات العلمية.
وللديانة الإسلامية التي اتخذت العربية وعاء لعقيدتها ولسانا لشريعتها ولغة لدستورها والذريعة المَعْبَرَة لفهم دقائقها وإدراك مفاهيمها دور فعال بل رتبة الصدارة في إعطاء هذه اللغة حقها ومستحقها في حمل معاني الترقي والازدهار والتنمية البشرية، ويمكن القول أنه لولا الدين الإسلامي لما خرجت اللغة العربية من بؤرة الوصف والغزل والوعظ إلى ساحة الاحتفاظ والنقد ثم الهدم والبناء.
وقد قامت السنغال والسنغاليون منذ دخول الإسلام إلى البلد مع وعاء عقيدته بالاهتمام بالتعلم والتعليم وتربية الأجيال على تعاليم هذا الدين الحنيف، وتمخض هذا الاهتمام ببروز مشايخ شوامخ طبقوا اللغة العربية كلغة رسمية لمراسلاتهم ومحاوراتهم ومؤلفاتهم وذلك قبل الاكتشافات الجغرافية الأوروبية التي أودت بالحياة الثقافية العربية وأبدلتها بالنزعة المادية الغربية لمحو الإسلام في قلوب الأفارقة المعتنقين به، فضلا عن نهب ثروات البلد باسم الكشف وتعمير الأراضي.
بالرغم من هذه الجهود المضنية من المستعمرين الغرب لاضمحلال العقيدة الإسلامية ووعائها في الكيان الإفريقي صمد الكيان أمام هذا العدوان المعادي لإبقاء الإسلام والعربية في دياره بتشييد مدارس وجامعات إسلامية عربية وتأسيس مجالس ومحاضر علمية شرعية.
توارثت أبناء البلد (السنغال) هذه المهمة (الصمود والدفاع عن العقيدة) جيلا بعد جيل لم يعطلوا عصرا من العصور منذ ذلك الحين إلى وقتنا عن تعلم وتعليم العلوم الشرعية باللغة العربية الفصحى بدرجات متفاوتة. بل لأسلافنا الجهد البالغ في اقتناء الكتب الإسلامية العربية والاعتناء بتحصيلها والنهل من منابعها.
والآن في القرن 21 الميلادي بوقت تحت ما يسمى بالحريات العامة حيث أن لكل فرد أو جماعة أو دولة أن يدافع عما يراه ملائما لأفكاره ومعتقداته ومبادئه وتقاليده، وشن الهجوم على كل من يقف ضد إراداته قانونيا كما تصدر من الخارجية الأمريكية أو غير قانوني كما عند الحركات والمنظمات الإرهابية بزعم العالم أكتع.
بمعنى لم يفشل ويخفق إلا من اتكل على زاد غيره، وآثر الراحة والدعة أو ما يراه كذلك على الاستحواذ على موقف مرموق في الساحة الإعلامية. وهذا ما حس العالم الإسلامي والعربي وجره إلى الهامش بعد أن كان المركز والقائد بل أقوى القوات العالمية بالأمس الدابر. نتيجة عدم الزود عن مواقفهم و حضارتهم ومعتقداتهم ككل.
وفي السنغال اللغة العربية في هذه الآونة ـ رغم تطورها وزيادة نسبة المتكلمين بها وكثرة المحاولات الشعرية والنثرية ـ إلا أنها تعاني مشاكل عويصة يمكن تصنيفها كأزمات تتحدى المجال منها على سبيل المثال:
ـ انخفاض المستوى التعليمي في المدارس العربية السنغالية في المراحل الثلاث الأولى (الابتدائية والإعدادية والثانوية) بسبب نقص الإمكانات والكفاءات العلمية والمهنية عند المعلمين مما يأثر سلبا في تكوين التلاميذ وتنشئتهم الدراسية، فإن كثيرا منهم يتصدرون للتدريس دون تحضير الإمكانيات المطلوبة. لأن المهنة أصبحت في متناول الجميع نتيجة فقدان المتأهلين بسبب هروبهم إلى المدارس الفرنسية لعدم وجود ما يسد رمقهم في المدارس العربية الخاصة، وهذا أراه عارا وخزيا وخيبة أمل وخذلانا مبينا في بلد فيه ملياديرات مسلمة بل أكثر من 95%نسمة مسلمة متصوفة من المريدية والتيجانية والقادرية علاوة على الحركات والمنظمات الإسلامية، وسفارات الدول العربية في دكار، فكل الاضطلاع بدور مهم في النهضة المتوقعة.
ـ شح المكتبة السنغالية العربية وندرة الكتب والمواد العربية داخل الوطن لا سيما الصادرة من جهود أبنائها الفرسان الشجعان، فبالرغم من الجهود التي تقدمها الدوائر والحركات ذات الصلة إلا أنه لم تلاق ذلك الدعم المستحق من المعنيين. كما نشكر مبادرة الخليفة الشيخ محمد المنتقى ـ أيده الله ونصره وأطال بقائه ـ بحسن نيته إلى تعبئة الرفوف والصفوف، وتهيئة البيئة وتفسيحها لذويها.
لاحظ حتى الآن لم نجد ـ على ما علمنا ـ جريدة عربية يومية صادرة من البلد مع ما فيه من إنتاجات عربية يومية، ولا طباعة تقوم بطبع ونشر التراث العربي السنغالي مع ما في البلد من مؤلفات عربية ممكن أن تأخذ مكانها في عالم الكتب والمكاتب.
ـ بما أن العالم الآن يجتمع في قرية صغيرة متاحة للجميع وهي معرك ومصرع الإيديولوجيات والحضارات وحتى المعتقدات ، وبادر كل من عنده فكرة أو عقيدة أو سلعة يريد الدعاية أو الإعلان عنها إلى تشييد بيت في هذه القرية ودعمه ماديا ومعنويا بإمداده بالأموال الهائلة.
ونحن العرب أو المستعربون السنغاليون لم نبن بيتا في هذه القرية إلا متأخرا جدا في عام 2014 حين قام السيد خادم بص بتأسيس موقع سين عرب (senarabe.com) وهذا البيت حتى اللحظة لم يجد الحظ الوافر من الدعم المعنوي مقارنة مع نسبة المستعربين السنغاليين ولا من الدعم المادي من المعنيين العرب والمستعربين فما زال منفقا نفقة مجحفة من جيب المؤسس. علما أن الأخذ والعطاء والتبادل والاحتكاك في هذه القرية أسهل وأيسر بكثير من غيرها لكثرة وفودها والمكث فيها أغلب الأوقات. فلا بد أن تشيد بيتا توجه إليه أبنائك لإفادتهم، لأنهم لا محالة يزورن وإن لم يجدوا إقامة يلجؤون إلى بيوت الغير ويستظلون ظله وبالتالي يغذون غذاءه……

أحمد الخديم انجاي الكرملي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى