الثقافةالدين و الترييةالرياضةالسياسةالصفحة الرئيسية

العُزلة والجُوع عندَ الشَّيخ الخَديم – رضي الله عنه – 

العُزلة والجُوع عندَ الشَّيخ الخَديم – رضي الله عنه –

إنَّ مما لا مراء ولا ريبَ فيه أنَّ العزلة أو الخلوة والجُوع رُكنان وطيدان من أركان وأصُولِ التصوف الإسلامي السُّنيّ [1] ولذلك أولاهما الشيخ الخديم – رضي الله عنه – عناية فائقة واشتغل بهما جد الاشتغال، حيث كان نحيف الجسم لقلّة الأكل والشّراب والنوم والكلام إلا بالذكر وتلاوة القُرآن الكريم، كما ألِف النُّسك والخَلوة في صباهُ وما أصدق قول الشاعر محمد البُوصيري في هَمزيته في حقّ شيخنا العبد الخديم -رضي الله عنه – :
ألفَ النُّسك والعبادةَ والخلو = ة طفلاً وهَكذا النُّجباء

ولم يعد خافيا على من له عَنينين أنّ  النبي القدوة الأسنى – صلى الله عليه وسلّم – كانَ يَحثّ المسلمين على ذلك كما روي عن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال : قال رجل : أيُّ الناس أفضل يا رسول الله؟ قال : ” مؤمن مجاهدٌ بنفسه وماله في سبيل الله ” قال: ثم من ؟ قال: ” ثم رجل معتزل فِي شِعب من الشِّعاب يعبُد ربَّه “. وفي رواية: ” يتَّقي الله، ويدعُ الناسَ من شرِّه “. [متفق عليه].

وكانَ شيخنا الخديم – رضي الله عنه – ” مُلتقى الخيور ومجمع البَحرين” يُمارس العزلة منذ نعومة أظفاره إلى أن قضى نَحبه كما رواه الباحث الشيخ عبد الرّحمان لوح بن الشيخ مُصطفى عبد الرحمان لوح في كتابه الماتع النّفيس المعنون بـ” الذكرى المئوية لنفي الشيخ الخديم” والشيخ منذ أن جعله الله خديما لرسُوله وعينه الرسُول – صلى الله عليه وسلّم – خليفته ونائبه على أمته، حيث أمره بتربية أصحابه بالهمّة. ولذلك كان يعزل الناس وما فيهم، وتفرد بالأصحاب ويربيهم واقتضى الأمر إلى تأسيس أماكن بعيدة عن الناس مثل: دار السَّلام وطوبى.

وأما العزلة فإنّه كان يفرُّ إلى الخلواتِ ويسكن فيها ويكرهُ مجيء الناس إليه، منقطعا في الله ومشتغلا به، امثالا للحديث الشريف، قال – صلى الله عليه وسلّم -: (( من انقطعَ إلى الله تعالى كفاه الله مُؤنته ورزقَه من حيث لا يحتسبُ، ومن انقطع إلى الدنيا وكله الله إليها )) [ شعب الإيمان  2/487 ، مسند الشهاب 1/298، المعجم الأوسط 3/346، المعجم الصغير1/201] [ النفحات المسكية ، للشيخ محمد عبد اللَّه العَلوي، دراسة وتحقيق: أبو مدين شعيب تياو ومحمد بمب درامي، ص: 184]

ويقول صَاحبُ المنن فِي كتابه: “وقد رأيتُ أن شيخنا رضي الله عنه ولد مؤمنا فكان أول دلائل إيمانه حبه لأهل الخير، وتطلبه لأعمالهم وهو في العشر الأول من عقد حياته، جعله الله تعالى فيه طبعا ولما يكمل التعقل، ولما عقل عليه فكان ينشط للخير ويظهر ذلك منه من لزومه لمجلس والده، مع التعليم والتدريس، وانكماشه عَلى أقرانه من الغلمان والولدان، حتى أيفع وراهق وقد حفظ القرآن. ثم انقطع إلى العم وأهله وباعد الأقران واعتزلهم، وآية ذلك داوم اختلائه في كل منزل نزلوه ومسكن أقاموه في موضع يخصه للاشتغال بالقراءة، والتخلي عن الجماعة، والبعد من اللهو واللعب، وإتقانه الشديد لكل ما تعلم وترداده للعلماء ومجالس الشيوخ حتى أنه في محلهم في برخان، في قرى سالم سكنه الشيخ الوالد في أيام مبه مع كثير من الأعيان وشيخنا دون العشرين من عُمره بكثير، اتخذ شجرة يختلي تحتها حتى عرفت به وهي الآن قائمة معروفة. [ انظر: المنن ، ص: 105-106]

ويقول في موضع آخر من الكتاب نفسه:” وكان الشيخ الخديم – رضي الله عنه – في صباه كثير الاعتزال لأقرانه، حبب الله إليه الخلوة وكانت العفة وما تحتها من الحياء والورع ومجانبة الظلم مركوزا في طبيعته. لم يعرف له الوالدان رغبة قط ، ولا حفظوا عنه رهبة. فكانت هذه الدماثة والخلق السجيح، أول دلائل ما فيه من قوة استعداده لمكافحة الحوادث في طالع حياته الأولى “. [ انظر: المنن: 150]

جُوعه وعُزلته وتربيتهُ أتباعه عَلى ذلك

يقول صَاحب النَّفحات:” أما الجوعُ فإنَّه دَيدنه ما تضلع من طعام أبدا، ومن رآه يعلم ذلك؛ فقد دَعاني ليلة فوجدتُ قليلا من اللحم عنده فأكل منه قليلا قَبلي، وحمد الله وقال لي ستُّ ليال ما ذقتُ شيئا قبل هذا !! “. [ النفحات المسكية، للشيخ محمد عبد اللَّه العَلوي، دراسة وتحقيق: أبو مدين شعيب تياو ومحمد بمب درامي، ص: 181]

وكان الشيخ الخديم – رضي الله عنه – ممن  دأبَ على تربية أتباعه – رضي الله عنهم – قبل إعلان دعوته التجديدية والاصلاحية وبعده بِالعزلة التي تعدّ من مَناهجه التربوية و الجُوع الوسَط لتصفية أرواحهم  من الطمع والشَّره في الأكلِ كما ورد فِي الكتب المُصنّفة فِي حياته، ومنها ماروته الثقات أنَّه كان يُجوّعُ أتباعه أشدَّ التّجويعِ أيام مُكثه بـِ(كنَّارْ) مُوريتَانيا، حتى يأكلُون الحَشيش، ويقول لهُم: ” مَن تَسوَّل منكُم دخَل النَّار”. [ نقلا عن وختاِن سرين طوبى”، الجزء الأول للشيخ الحاج امباكي بن سَرين مُصطفى حَبص، مَخطوط باللغة الولفية، ص: 35- 36]

وقَد أمَاط لنا اللثام الشيخ محمد الأمين جوب الدّغاني – رضي الله عنه – عن منهجِ الشيخ الخديم في التربية، فقال: ثم لما أمر بربيتهم بالهمة – أي المريدين – ووافقوه على ذلك، سَار بهم على منهاج الرياضة بالتجويع والاستخدام الكثير، والحَمل على الذكر الكثير بالهيللة، ودوام الطهارة، والاعتزال عن النّاس وخُصوصا النساء ففاقُوا غيرهُم بهذا..)) [ إرواء النَّديم المُحقّق الدكتور شقرون ، ص: 73 وما بعدها ].

وخير دليل على هذا أنَّ العالم العلامة الشيخ امباكي بوسو كان يرافق الشيخ الخديم – رضي الله عنه – في بعض خلواته، ومنها: خلوته في امباكي بول، وفي أثناءها نظم الشيخ الخديم منظومته المشهورة: “مسالك الجنان” وعن هذه الفترة يقول الشيخ امباكي بوسو:” إن الشيخ الخديم لا يقبل لي مفارقته في موضع عزلته، وكان شرابنا في كل يوم أقل من ملء يدين متوسطتين، وأكلنا قبضة من كسكس يابس، فمكثت معه على هذه الحالة مدة غير قصيرة، ثم أطلقني فما جاوزت بعد ذلك الحد الذي ألفته إلا وأزعجني المطعوم، فا اقتصرت على نحوه، فذبل بذلك لحمي، ونحفت إلى اليوم جزاه الله خيرا “.

ومما يجدر التنبيه أنه كان أول من تعلم على يديه هذا الكتاب المذكور، ثم استمر تلك العلاقة فترة إقامة الشيخ الخديم في دار السلام عام 1886م، وفي طوبي عام 1887م، ولم يفارقه في ذلك كله.
[انظر: شخصيات من مدرسة الشيخ الخديم، إعداد اللجنة الثقافية التابعة لمؤسسة الأزهر الإسلامية، ص: 9، ج 1، ط1 2004م، وكتاب ” منن الباقي القديم” للشيخ محمد البشير امباكي بتحقيق الدكتور محمد شقرون، ص:(203) وما بعدها].

وفي هذا المضمار يقول الباحث المُخضرم الشيخ الحاج محمد المحمود انيانغ – حفظه الله تعالى ورعاه – في كتابهِ “جَار جارِ بُرُوم طُوبى”: ” إنَّ الشيخ الخديم – رضي الله عنه – لم يذهبَ إلى امباكي بَاري جُلف إلاَّ ليحصُل عَلى ما مُراده وهو العُزلة وتَربية أتباعه وتعليمهم أمور دينهم، ولكن – مع الأسف الشَّديد – لقد انقلبت الأمور رأسا على عَقبٍ ولم يَحصل مُراده؛ لأنَّ شِرذمة من الناس طَفقُوا يَرتحلُون إليه صَباحًا ومَساء ولذلك بَدأت الجَواسيسُ والأمراء يَسعون لِنَشر الوِشايات بينه وبين النَّصارى”.

وقال شَيخُنا الخَديمُ – رضي الله عنه – :
لازِمْ عِبادةَ الإلهِ بالتُّقَى = إلَى الوَفاةِ ولْتَرُم مِنهُ ارتِقا
واعْلَم بِأنَّ لِلعُلَى أَسبَابَا = فَلاَزمَنْهَا إنْ قَصَدتَّ البابَا
أسبَابُها الجُوعُ وكَثرةُ السَّهرْ = والذِّكرُ والعُزلةُ قَولاً اشتَهرْ
إذْ كَثرةُ الأكْلِ وكَثرةُ الرُّقادْ = مُفسِدةٌ تُقضِي إلى ذَاتِ اتّقادْ
وخُلطةٌ وكثرةُ الكَلامِ = مِن مُّوجباتِ الخُسرِ والمَلامِ
أخلِطْ وَكُلْ ونَمْ وكَلِّمْ قَاصِدَا = وجهَ الجَليلِ واحْذَرنَّ الرَّاصِدَا
فالخَيرُ قِي التُّقى وفِي اجْتنابِ = ذوي الشَّقاوةِ اغتَنِمْ إطنابِي

[ ينظر: ” المجمُوعة الكبرى”، ص: (57)]

وقال في وصيتهِ لأحمدَ:
وَكَابِدِ الشَّيْطانَ ذَا العَدَاوَهْ = بِالذِّكْرِ وَالْعُزْلَةِ وَالتِّلَاوَهْ
وَاسْتَغْنِ بِالمَوْلَى وَلَا تَمَلَّقَا = لِلفَقْرِ أَوْ لِلْجُوعِ تَحْوِ الِارْتِقَآ

وقال في منظومتهِ (جالبة البُرور):
فَلْتَسْجُنِ الشَّيْطَانَ بِالْجُوعِ الْوَسَطْ = وَلْتَسْجُنِ الدُّنْيَا بِبُغْضِ مَنْ قَسَطْ
وقال في بعض وصاياهُ:
عَليكُم بالصَّبرِ والتَّعلُّم = والفَقرِ والجُوعِ بلا تعظُّمِ

وقال – رضي الله عنه -:
تَعَزَّزُوا بِالذُّلِّ سِرًّا وَعَلَنْ = وَلْتَجْعَلُوا الْفَقْرَ غِنَاكُمُ زَمَنْ
وَلْتَجْعَلُوا الْجُوعَ طَعَامَكُمْ أَبَدْ = فَتَحْتَوُوا الْوُصُولَ لِلَّهِ الصَّمَدْ

وما ألطف قول أبي المَحامد – رضي الله عنه – فِي قصيدته التائية المَشهورة بـ”حقّ البكاء”:
أَركانُ بَيْتِ جَمِيعِ القَوْمِ أَربَعةٌ = بِهَا يُؤَسَّسُ بُنيَانُ الْوِلَايَاتِ
صُمْتٌ وَجُوعٌ طَوِيلٌ بَعْدَهُ سَهَرٌ = وَعُزْلَةٌ عَنْ شُيُوخٍ بِالإِشَارَاتِ

فإنَّك أيُّها المُطالع الحَصيف تُلاحظ أنَّ الناظم يُبين لنا فِي هذين البيتين أنَّ المريدَ السالك لا يكون وليا إلا إذا جمعَ بينَ المسَائل أو الأركان الأربع التي لا يتحلَّى ولا يتخلّق بها إلا الأولياء الكُمل، ومن أخلّ منها بواحدة لا يدخل بيت الولاية، وهي مَجموعة في قَول بعضهم :
بيتُ الولاية قَسَّمت أركانَه = سَاداتُنا فيهِ مِن الأبدالِ
مَا بينَ صُمتٍ واعتزالٍ دائمٍ = والجُوعُ والسَّهرُ النَّزيه الغَالِي [2]

وكأنّه يُشير إلى قول أهل التصوف أرباب البَصائر والأحوال: ” وأركان الطريق أربعة أشياء: الجُوع، والعزلة، والسّهر، وقلة الكلام، وإذا جاع المريد تبعه الأركان الثلاثة بالخاصية، إذ الجوعان من شأنه أن يقل كلامه، ويكثر سهره، ويجب العزلة عن الناس”.

وفي هذا السِّياق يقُول العَالمُ العَلامة الحَاج امباكي بُوسُو مُفتِي البَلد فِي قَصيدتِه الرَّائيةِ مشيدا لفضَائلهم – وهو من بَينهم – :
رَهطهُ كلُّهم سُراةٌ هُداةٌ = كَبنِيهِ الأَماجدِ الأبرَارِ
فهُمُ كالنُّجُومِ مَنْ تَلقَ مِنهُم = خِلتَه كانَ سيِّدَ الأخْيَارِ
بهِم نَرتَجِي انْجِبَارَ كُسُورٍ = مَعَ تَشْيِيدِ مَا بنَى مِن فَخَارِ
[ انظر دواوين الشُّعراء السِّنغاليين فِي مدح الشَّيخ الخَديم – رضي اللَّه عنه -].

هَكذا كان يعيش العبدُ الخديم – رضي الله عنه – حياة الصّوفية زاهدا عن الدُّنيا وما فيها، وعاكفا على عبادة ربّه بُكرة وأصيلاً ومُعتزلا عن الخلق؛ لأنَّ التربية تقتضي العزلة ومن خلال غزلته قام بإنجازات جليلة ومن ضمن تلك إنجازاته المباركة فِي في وقت مبكر من حيَاته تأسيسه هَذه القرى والمراكز التربوية للتربية والتعليم والتصويب والتفريق بين أهل تَربيتِه وعامة النَّاس ولإقَامة مجتمع فاضل، وتكوين جيل مثالي، ومن هذه المُدن والقرى مدينة طوبى المحروسَة، ودار السلام، ودار العليم الخبير.

فَضلا عن ذلك، كان النَّاس يتكدسُون فِي أبواب دَاره للاستطمار بنَواله، كما قال الشاعر الشيخ إبراهيم المشعري:
ترى النَّاسَ أفواجًا إلى باب دَاره = كمكَّة يوم الحجِّ الأكبَر للأمَل

بمرقم الباحثِ الحقيرِ سَرين امباكي جوب خضر الطوباوي، خريج معهد الدروس الإسلامية ومدرس اللغة العربية والشريعة الإسلامية في معهد الخليل الإسلامي.

حُرر فِي طوبى 23 مارس 2017م،  25 جمادى الثانية 1438ه‍

wwwkhoudardiop@gmail.com

الهوامش:

1- أقوال الصُّوفية في العزلة

قال الأستاذ عبد الكريم القشيري الخراساني النيسابوري – رحمه الله – :” الخلوة: صفة أهل الصفوة، والعزلة: من أمارات أهل الوصلة.

ولا بد للمُريد – فِي ابتداء حاله – من العزلة عن أنباء جنسه، ثم فِي نهايته من الخلوة؛ لتحققه بأنسه.

وقال سهل – قدس الله روحه – :” لا تصح الخلوة إلا بأكل الحلال، ولا يصح أكل الحلال إلا بأداء حق الله “.
وقال مكحول – رحمه الله – :” إن كان في مُخالطة الناس خير فإن في العزلة السلامة “.
وقال يَحيى بن أبي كثير – قدس الله سره – : ” مَن خالط الناس دارهم، ومن دَارهم رايَاهم” .
ويعني المُراءاة: المداهنة.
[ ينظر: ” الرسالة القشيرية” ، لعبد الكريم القشيري باب الخلوة والعزلة الباب السابع ، ص: 377 وما بعدها، الطبعة الأولى المحقّقة والمعتنى بها رمضان 1429 ه‍ – أغسطس 2008م شركة دار القدس] .

وقال حُجّة الإسلام الإمام الغزالي – رحمه الله – (ت 505 ه‍): ” فإن عجزت عن القيام بحق دينكَ مع مخالطة النَّاس، وكنت لا تسلم فالعزلةُ أولى بك، فعليك بها !! ففيها النجاة والسَّلامة، قال بعض الأدباء:
الزم العزلة تنجُو ما بقي فِي الناس خلة = إنَّ ودَّ الناس أضحَى لنفاق أو لعلة

[ انظر ” كتاب ” بداية الهداية” لأبي حامد الغزالي الذي قدّم له وعلّق عليه فضيلة الشيخ محمد الحجاز من علماء حلب، النَّاشر: دار التراث العربي للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الخامسة: 1406ه‍ 1986م، ص: (69)]

2-  والجدير بالذكر أنَّ هذين البيتين وردا في كتاب “الأنوار القُدسية في معرفة قواعد الصّوفية”، للشيخ عَبد الوهاب الشّعراني ص: (39 ) بلا نسبة، والنفحات المسكية، للشيخ محمد عبد اللَّه العَلوي ص: 181، و شَرح” تائية السُّلوك إلى ملك المُلوكِ” للشيخ عبد المجيد الشرنُوبي الأزهري، ص: 12 دار الكتب العلمية، الطبعة الثالثة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى