الدين و الترييةالرياضةالسياسةالصفحة الرئيسيةملفات ساخنة

نُبذة عن المُجاهد الشيخ عُمر الفوتي طال التجانيُّ مؤسِّس مملكة التوكلُور ميلادُه وأصُوله

نُبذة عن المُجاهد الشيخ عُمر الفوتي طال التجانيُّ مؤسِّس مملكة التوكلُور

ميلادُه وأصُوله

هو المُجاهدُ الشيخ عُمر الفُوتي مؤسِّس مملكة التوكلُور في شرق السّنغال أحد أعظم الأعلام الفكرية التي أنتجتها هذا البلد ويعدُّ من أعظم المجاهدين ضدَّ الوثنيين والفرنسيين وقد طلعت شمسهُ السَّاطعة في أواخر شهر شعبان عام 1213 ه‍ الموافق لـ 28 شباط 1797م [*] على أرجح الأقول في قرية (حَلوَارْ) جنبَ بُدور (podoor) في منطقة فوتا طورُو بشمالي السنغال في عهد الإمام عبد القادر كان – رحمه الله تعالى – وهو ينتسب من أسرة أصيلة من أهل التوكلُور واسم والدته هي سُخن آدم بنت عائشة تيام بنت الإمام انيام بن سري اتيام بن ألفا تيام، وأما والده فهو الشيخ (جيرن سعيد طال) بن عثمان بن مختار سنب وهو من زمرة الجهابذة الذين تخرجوا مِن جامعة بير التي يعود تاريخ نشأتها إلى بدايات القرن السابع عشر الميلادي (1603م)، التي كان يشرف عليها القاضي عمر فال إلاَّ أنَّ المستعمرين الفرنسيين قاموا بإحراق مكتبة الجامعة بقيادة الحاكم الاستعماري بيني لابَراد ( Pinet Laprade ) سنة 1869م.

وأبوه من قبيلة ( طُورودو) أي طبقة الأشراف من الفلانيين، وهو ابن فاطمة اتيام بن ألفا تيام ويلتقي في نسبه مع الحاج محمد الخليفة اتياس في والدته حفيدته سُخن آمنة اتيام بنت إبراهيم اتيام كلل، وكلمة ( فوتا طُورو ) قيل بأنها فلانية ومعناها (أترك عبادة الأصنام) وقيل (طورو) مشتقة من الطور، أي طور سيناء، وإن صح ذلك فهو تلويح إلى أنهم ينحدرون من أصول مصرية، نزحُوا منها إلى (فوتا) وينتهي سلسِلة نسبه إلى الصَّحابي الجليل عقبة ابن عامر الذي ولّاه معاوية بن سفيان أمر مصر عام 44 هجرية .. [ ينظر كتاب :”  الخليفة الحاج محمد انياس صاحب البصمات الراسخة والكرامات الخالدة” لمؤلفه الشيخ محمد الهادي بن الحاج أحمد انياس الواعظ في قناة والفجر، الطبعة الأولى: 1435ه‍ – 2014م، ص: (21)]

و في ” روض الشمائل” ما نصه رأيت في تأليف للحجوجي مقدم فاس الشريف الأمجد و العالم المحقق المبدي نسب أمير المؤمنين الشيخ المربي الهمام حامل لواء راية الإسلام و المسلمين سيدي الحاج عمر بن سعيد بن عثمان بن محمد بن فازمة بن محمد بن عبد الصمد بن أحمد ابن علي بن عبد الرزاق بن صالح بن محمد القرشي، و ينتهي نسبه إلى الصحابي الجليل سيدنا عقبة بن عامر و ينتهي إلى مرة بن كعب أحد أجداده – صلى الله عليه و سلم – “.

وفي “الدرع و المغفر” ما نصه عمر بن سعيد بن عثمان القرشي الفوتي لا نزاع عندهم في القرشية و إنما النزاع عندهم في العلوي . [ ينظر: ” الدرع والمغفر في الرد عن الحاج عمر” بقلم أحمد بن بدي، وتحقيق محمد الأمين بن محمد – المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية -، نواكشوط 1987]

ولا يشك أحد أنَّ بيتهم بيت علم و معرفة وولاية، و كان والده سعيد عالما تقيا ورعا زاهدا متوكلا على الله حافظا لكتاب الله مجاب الدعوة، و من كمال ورعه أنه إذا خرج للحرائث يذهب تاليا كتاب الله مطرقا رأسه ناظرا أمامه لئلا تقع عينه على حرائث غيره فيختم القرآن بوصوله للحرائث و كذلك في الرجوع .

و من كمال توكله أنه مكث ثلاثة أيام و لم يكن له ما يقتات به عياله فرزقه الله صاعا من الزرع فأرادت حليلته الكريمة السيدة آدما أن تصنعه طعاما لأولاده فإذا السائل واقف بباب الدار، فأمر سيدنا سعيد أن تدفع الصاع جميعه للسائل، فقالت: ” يا سيدي إن الصبيان منذ ثلاثة أيام ما ذاقوا شيئا من الطعام “، فقال: ” توكلي على الله وادفعي إليه “، فامتثلت للأمر و ذهب سيدنا سعيد إلى المسجد للصلاة فبلغ الإمام أحمد المصطفى أن سعيدا لم يكن له شيء من القوت منذ ثلاثة أيام، فاستعاذ و استرجع و أمر خدامه أن يفتحوا مخزنة من مخازن قوته و يحملوا جميع ما فيها من الزرع إلى داره خفية، ثم لما رجع سيدنا سعيد إلى داره أخبرته سيدتنا آدم قائلة: ”  عوضك الله صاعك ” فقال لها ما علمت منك الكذب يوما قط و ربنا تبارك و تعالى لا يخلف الميعاد، و قد قال في محكم كتابه: { مَنْ ذَا الذِي يُقرضُ اللهَ قَرضًا حَسَنا فَيُضَاعِفه لهُ } [ سورة الحديد: 11 ] [ ينظر: ” الأسس التربوية لحركة الحاج عمر الفوتي”، إعداد الدكتور: علي يعقوب، و ” الجواهر والدرر في سيرة الشَّيخ الحاج عُمر “، الشيخ محمد المنتقى أحمد طال، دار البراق للنّشر والتوزيع، 1425ه‍ 2005م ، بتصرف يسير ].

و قد رأت سيِّدتنا آدما العَجائب و الغرائب حين ولادة ابنها الولي الكامل و العارف الواصل عمر بن سعيد لأنها ولدته طاهرا نظيفا ما بها شيء من أثر النفاس قبيل الفجر ليلة الاربعاء أواخر شعبان و صلت فريضة الصبح ذلك اليوم، كما عقده أحمد ابن الشيخ محمد الحافظ العلوي في “الدرع و المغفر” و كما حكاه العلامة ابن حبت الغلاوي الشنقيطي في كتابه الجامع لكرامات الشيخ .

و من أغرب أحواله ما روي عن الثقات أنه – رضي الله عنه – لما ولد أواخر شعبان ثم هل رمضان لم يقبل أن يرضع ثدي أمه، و لم يذق شيئا في نهار رمضان كله صَونا لحرمة الشهر، فلا غرو أن تقع مثل هذه الكرامات لآحاد الأولياء الكبار الذين ولدوا و معهم الولاية الوهبية دون الكسبية، و قد وقعت مثل هذه الكرامة للسيد عبد القادر الجيلاني –  رضي الله عنه – كما في ” نور الأبصار في مناقب آل النبي المختار “.

وقد عاش في الفترة التي كان تكتظ دولة السنغال بعُلماء أجلاء من مُختلف  انتماءاتهم كالشيخ أحمد بامبا – رضي الله عنه – والشيخ جيرن حامد آن، والشيخ مور قج كمب، والشيخ القاضي مجختي كل، والشيخ عبد النّاس، والشيخ الحاج امباكي والشيخ موسى كمرا وغَيرهم، كما ذكرهُ الدَّغاني حيثُ يقول : ” … كما شبهوه بحال الشيخ الحاج عُمر الفُوتي رجل من التكارير وقعت له حُروب مع أهل ناحيته في حُدود السبعين أي 1270 ه‍ . [ الإرواء المحقق، 2017م، ص: (109)]

مسيرتُه في طلب العلم

تلقى الشيخ الحاج عمر الفوتي العلم عن والده جيرنو سعيد السَّالف الذكر وعن أجلاء علماء في المنطقة كالشيخ محمد فال به غاية الذي تتلمذ على يدي العالم العلامة الشيخ مصامبا اتيام منبع العلوم والأسرار، والشيخ عبد الكريم بن أحمد من علماء فوتا جالُوا، ودرس على كثير من الشناقطة كالشيخ مولُود فال، وفي بلاد الحجاز عن سيدي محمد الغالي المغربيّ الذي تتلمذ عليه مدة ثلاث سنوات، وعُلماء الأزهر فتخرّج عالما ورعًا صُوفيا ربانيا ومُجاهدا في نشر الإسلام، وأخذ الورد التجّاني عن الشيخ عبد الكريم جالو، وقدّمه في الطريقة محمد الغالي وكان ذلك في حجه عام 1246 هجرية .

ومما يُروى أنَّه حفظ القرآن الكريم عن والدهِ في باكورة عُمره، ثم اجتهد في تحصيل العلوم الشرعية حتى أشير عليه بالبنان، وتبحر في العلوم قبل الثلاثين من عمره ثم اتجه إلى تزكية النفس .
وتبحَّر في الفنون حيث كان يحفظ الصحيحين: (البُخاري ومسلم ) قبل بلوغه سن الثلاثين، وكذلك جواهر المعاني المرجع الرَّئيسي للطريقة التجانية . [ ينظر: ” مقاومة المجاهد الأكبر الحاج عمر الفوتي ضدّ الاحتلال الفرنسي على السنغال “، بقلم الباحث الدكتور عبد الرحمان كان أستاذ في جامعة شيخ أنت جوب بدكار، الأدب السنغالي: الدكتور عامر صمب، (45/1)، و” المجاهد الداعية التيجاني عمر الفوتي وأثره في انتشار الإسلام في أفريقيا ” بقلم : الهادي بن محمد المختار النحوي]

وقد أشار إلى ذلك الشيخ الخديم – رضي الله عنه وأرضاهُ – حين قال في حقّ الحاج إبراهيم البغدادي فسمعتُ من الشيخ الوالد يقول: ” ما رأيت مثلَ هذا البيضاني في كثرة الحفظ إلا الحاجَ عمر الفوتي دائما يقول قال البخاري، وقال مُسلم، إلى هلم جَرَّا “. [الإرواء المحقق، 2017م، ص: (233)]

ولشِدَّة ذَكائه ذكر بعض الباحثين أنه كان بإمكانه، إذا ضاعَ الكتب الشَّرعية أن يمليه من حِفظه، و هَذا يَدل على قوة ذاكرته وبعد غَوره في العِلم، كما قال في منظومته “الجوهر النّفيس” مشير إلى كونه مُتصفا بالعلم والتُّقى :
وكانَ شأنُه كقَول عُمرَا [1] = مَن بالتُّقى والعلمِ قَد تأزَّرَا
“وكُن إذا دَخلتَ في الصَّلاةِ = كَمثلِ شخصٍ كان في الوفاةِ [2]”

الشيخ عُمر ومَسيرتُه الجِهادية

وبعد قام بالرَّحلات العلمية الطويلة رجع إلى (فوتا) سنة 1846م وعزم على أن يترجم النصوص من التنظير إلى التطبيق فأسس لذلك حركة إصلاحية جهادية، تنحصر أهدافها في ثلاثة أمور:
1- إبعاد خطر النصارى دينيا واقتصاديا وسياسيا؛
2- العمل على نشر الإسلام وتصحيحه من الشوائب والبدع؛
3- إيجاد قوة مادية لحماية الكيان الإسلامي .

وكانت الحركة امتدادا لدولة الأئمة في فوتا ونبعة من دوحة الثورة التي فجّرها الشيخ سليمان بال، فجمع أتباعه من فوتا وما حولها من القرى وحثّهم على الجهاد وفي ذلك يقول:
بني طور سينا فيه كان أصولكم = لأجل جهاد جئتمو فُوتَ بالذأل .
(بالسرعة)

يعني به أن قبيلته (طوردو) من أصول مصرية وأن سبب نزوحهم إلى فوت هو الجهاد في سبيل الله، ومن أهمّ استراتيجياته الحربية، مواجهة العساكر بالهجوم على القلاع و قطع خطوط التجارة وحملات إعلامية تبين خطورة المستعمرين وأهدافهم الخبيثة . وقد خاض الحاج عمر ما يقارب 100 معركة، قاوم فيها كلا من وثنيي غينيا والوثنيين من قبائل( بمبر) كما قاوم المستعمرين مقاومة شرسة كتب له النصر في أكثرها ومُني بالهزيمة في بعضها فكان المستعمرون يحاربونه بطريقة مباشرة وغير مباشرة، وكانوا يؤلبون عليه الوثنيين ليحاربوه بالوكالة، وقد حاربه ( فيدرب ) الحاكم الفرنسي بالسنان وباللسان ونظم قصيدة مندّدة يتهم الشيخ باستغلال الحج لاقتناص مكاسب مادية وأنه لم يقصد به وجه الله وفي ذلك يقول :
ألحاج قد حجّ ولكن مالا = لكي ينال مكنة ومالا

وعلى كل حال، فإنّ الشيخ عُمر قد قام بإقامة دولة دولة إسلامية عظيمة وواسعة تمتد من شرقي السنغال وغينيا إلى والنيجر مدينة تمبوكتو بمالي، وامتدت مدة جهاده (1835 – 1849)
وظل يحارب أعداءه لتوسيع رقعة دولته إلى أن توفي عام 1864. [ ينظر: ” معجم البابطين لشُعراء العربية في القرنين: التاسع عشر والعشرين ” بتصرّف يسير ]

كان إمامًا ورئيسًا لواحدة من أكبر الإمارات الإسلامية في غرب أفريقيا شملت منطقة حوض نهري السنغال والنيجر، وكان صوفيًا عالي الهمة، مجاهدًا في سبيل نشر الإسلام ومحاربة الوثنية في إفريقيا، حارب الاستعمار الغربي في منطقة الفوتا وحوضي نهري السنغال والنيجر .

وفي هذا المضمار يقول الباحث عبد القادر سيلا: “وكان من جُملة من حمل المستعمر السلاح ضدهم الحاج عمر الفوتي والشيخ ماباجاخو، وفودي كبا، وأخمد الشيخ، ومحمد الأمين درامي وعشرات غيرهم ممن فازوا بشرف الاستشهاد، إلى جانب أعداد وافرة من المسلمين كان نصيبهم النفي خارج السنغال لسنين طويلة، أو التنكيل بهم. [ المسلمون في السنغال: معالم الحاضر وآفاق المستقبل، سلسلة كتاب الأمة، العدد 12]

ويقول بعض الباحثين : ” وفي دائرة جغرافية أوسع، وبقوَّة أكبر، خاض الشيخ عمر الفوتي جهاداً مريراً لإقامة دولة مركزية تلُمُّ شتات المسلمين في غربي إفريقيا، وتواجه مطامعَ الاستعمار الفرنسي.

وقد سار على خُطى الشيخ عمر الفوتيّ طال ” الإمام المجاهدُ مبابا جخو باه” (1809 ـ 1867م) في جهاده لإخضاع الوثنيين والطغاة، والإمام ” فودي كبا دومبويا” (1818 ـ 1901م) الذي اهتمَّ بنشر الإسلام في قبائل ” جولا” ومقاومة الفرنسيين ” .[ ينظر: كتاب: الشعر العربي في إفريقيا ( السنغال نموذجًا )، ذ. الخليل النحوي ]

عَددُ غَزواته

وقد كان الشيخ الحاج عُمر الفُوتيّ طوال حياته المباركة الحافلة بالإنجازات العلمية قد استحوذت عليه فكرة إقامة دولة إسلامية مترامية الأطراف .

وفي هذا السِّياق يقول صاحبُ كتاب ” شيخ أحمد بامبا سبيل السلام “: ” وعن عدد الغزوات التي غزاها الحاج عمر الفوتي في السُّودان العربي فقد نص حفيده الشَّيخ محمد المنتقى أحمد طال على ما يلي : ” اعلم – رحمك الله – أن عدد غزواته – رضي الله عنه – التي وقعت بحَضرته بدون تخليف اثنتان وثلاثون غزوة والسّرايا التي أرسلها – رضي الله عنه – خمسُون سرية، فكانت للجملة اثنتَين وثمانين وقعة “. [يراجع كتابه تحت عنوان: ” الجواهر والدرر في سيرة الشَّيخ الحاج عُمر، دار البراق للنّشر والتوزيع، 1425 ه‍  – 2005م ، ص: (195)]

وفي رواية أخرى أنَّ الحاج عمر الفوتي كان يقول : ” اسمي رمز لعُمري فالعين في حِساب الجمّل 70 وقد عاش 70 عاما، والميم 40 وقد غزا 40 غَزوة، والرَّاء: 200، وقد حفظ 200 كتبا كما ألف مثل ذلك أو أكثر ” . [ ينظر كتاب :”  الخليفة الحاج محمد انياس صاحب البصمات الراسخة والكرامات الخالدة” لمؤلفه الشيخ محمد الهادي بن الحاج أحمد انياس الواعظ في قناة والفجر، الطبعة الأولى: 1435ه‍ – 2014م، ص: (21)]

ولله در الشيخ الحاج محمد الخليفة انياس في مَدحه في ديوان ” الكبريت الأحمر” :
شَيخ ذَوي الفتح حُسام الدين = من لا يهابُ حد الحسام
عمر الفُوتي المزيل لكفر = برماح على نحُور اللئام
فأنار البلاد شَرقا وغربا = وهْو في الطريق بَدر التمام

[ المصدر نفسه، ص: (22)]

ومن خِلال دراسنا لِسِيرتهِ نُلاحظُ أَنَّ تحركاته الجهادية لم تسلم من انتقادات بعض العلماء المؤرخين فقد كتب المؤرخ السُّودانيّ الشيخ موسى كمر – رحمه الله – (1864م – 1365 هـ 1945م،) كتابا ينتقد ويعارض فيه حُججهُ وجهاده وسمَّاه ” أكثر الراغبين في الجهاد ممن يختارون الظهور وملك العباد ولا يبالون بمن هلك في جهادهم من العباد ” وقد قام أحمد الشكري و الباحث خديم امباكي بتحقيقه وتقديمهِ، من منشورات معهد الدراسات الإسلامية الإفريقية، الرباط – المغرب، الطبعة الأولى، 2003م، فليُلراجع صفحة : (48 – 49) منهُ .

بَيدَ أنه ألّف كتابا آخر التزم فيه جانب الموضوعية والرصانة وسماه ” أشهى العلوم وأطيب الخَبر في سيرة الحاج عُمر “. أشهى العلوم وأطيب الخبر في سيرة الحاج عُمر [3]” و يعدّ هذا الكتاب أقدم سيرة للحاج عمر الفوتي التي كُتبت باللغة العربية، ويتناول حياة الحاج عمر الفوتي، وما اكتنفها من تطورات، سواء قبل أو بعد رحلته الحجّية والعلمية، وجهاده من أجل إقامة دولة إسلامية ” في السودان الغربي ” على أنقاض الإمارات الوثنية والمسلمة المعارضة له.

كما تعرّض المؤلف لأصل الحاج عمر ونسبه، وناقش قضية ادعاء النسب النبوي لعمر الفوتي، وغيره من رجال الإصلاح، وغلوّ البعض الآخر في تقديس الصوفي، مع أنه صوفي على الطريقة القادرية ثمّ التجانية .

وتناول صراع الحاج عمر الفوتي مع «الشيخ أحمد بن أحمد أمير ماسنا»، واتخذ موقفاً محايدًا في مسألة التكفير المتبادل بينهما، واكتفى باعتبار الشيخَيْن مجتهدَيْن، وأنّ ما وقع بينهما إنما هو فتنة بين المسلمين .

كما تعرّض الشيخ موسى كمرا لأخبار «الأمير أحمد بن الحاج عمر»، الذي تولّى أمور الدولة بعد وفاة والده الحاج عمر الفوتي، وطرح الشيخ موسى كمرا معلومات غايةً في الأهمية، تتعلق برصد بعض التقاليد الاجتماعية الأصلية “.

دورُه في نشر الطريقة التجانية:

انتشرت الطريقة التيجانية في ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا منذ حياة المؤسس الشيخ أحمد التجاني، وترجح المصادر التاريخية أنه عن طريق موريتانيا تسربت التجانية إلى البلاد السنغالية وخاصة على يدي الشيخ الموريتاني محمد الحافظ بن المختار الذي أخذ الطريقة على يدي مؤسسيها مباشرة . ويرجع إنتشار الطريقة التيجانية بشكل واسع في غرب افريقيا عموما وفي السنغال خصوصا إلى جهود الحاج عمُر الفوتي طال التكروري (ت 1864).

وقد أخذ الشيخ الحاج عُمر الفوتي الطريقة التيجانية عن الشيخ مولود فال ، ومرة ثانية عن الشيخ عبد الكريم بفوتا جالون، وفي عام ( 1827م ) وقيل (1823م – 1239ه‍ ) ذهب الحاج عمر إلى الدّيار المُقدسة بيت الله الحرام لأداء مناسك الحج واستغرقت هذه الرحلة عشرين سنة قضاها بين الحجاز ومصر والشام ونيجريا وغيرهما، وقد لقي هُناك الشيخ محمد الغالي أثناء إقامته بالحجاز وأعطاه من جَديد الورد التجاني بعد أن لازمه ثلاث سنوات وخدم له ثم عيّنهُ مقدما للطريقة التيجانية وخليفة للشيخ أحمد التيجاني في البلاد السُّودانية . وبعد وصُوله إلى أرض السودان قادما من بلاد الحجاز سَعى إلى نشر الطريقة التِّجانية في أفريقيا وزار العديد من بلدانها كما قابل شيوخها فقد قضى فترة من الزمن فِي بلاد الهاوسا (بنيجيريا)، وشارك في الحُروب المقدسة مع الخليفة محمد بلُّو بن عُثمان دان فُوديُو، ثم عاد إلى وطنه الأصلي فِي فُوتا طُورو واستقر في دينغِرَاي (Dinguiraye) [4] حيث أنشأ زاوية لنشر تعاليم التيجانية “.

وقد أخذ عنه الشيخ الألمام مالك بن نجوغُو المشهور بـ ” ما باه جَاخو باه (1809 – 1867م ) الورد التجاني لما التقى معه عام 1850م . [ ينظر: لمحة تاريخية عن التصوف الإسلامي في أفريقيا “السنغال نموذجا” بقلم الدكتور محمد المختار جي، والشيخ الحاج عمر الفوتي، ضمن كتاب اللغة العربية، الصَّف الثالث الإعدادي، إعداد اللجنة الوطنية لتأليف الكتاب المدرسي، الطبعة الثانية: 2013 ه‍  1434ه‍ ، ص: (37 وما بعدها )، وهامش كتاب: الشيخ أحمد بامبا سبيل السلام “، بقلم الأستاذ محمد غالاي انجاي، مطبعة المعارف الجديدة، 2011م، ص: (48)]

سَفره إلى امباكِّي بَول

لقد سافر المجاهد الشيخ عُمر الفوتي  إلى قريةِ امباكي بول قبلَ ولادة الشيخ الخديم – رضي الله عنه – وقد أكدت الرواياتُ الشفهيَّةُ أنَّه بشَّر بولادتهِ وأبرز كثيرا من كرامات وخوارق بعض أعلام أسرته الطيبة، كما ذكرها الشيخ موسى كاه – رضي الله عنه – في قصيدته ” دِكُّكْ شيخُ عُمر الفوتيُّ امباكي بَول” وهو يحكِي لنا قول الحَاج عُمر الفُوتي طال للشيخ ممر أنت سل امباكي والسيدة جارة الله بُوسو – رضي الله عنهم – لما جاء إلى مَدينة بول:
مَوَغْلَ لَمْوَغْ مَامْ مَمَّرْ عَنْتَ سَلِهْ = بَمْبُورْ بَدَانُ قَرْ كَنَمْبَيْ سَلْسَلِهْ
كِتَغْ مَنجَوْ بَكِّكْ بَوَل يَايْ بَايَمْ = مُويْ رَمُّ بُولِيمْ قَرْنُبِي مُويْ يَارَمْ
سَدُومْ كُمِلْنِمُومْ هَمُلْ بِيضَانِ = كُمِلْنِمُومْ دُوتُهَمِتْ سُودَانِ
مُويْتَغْبَ جِبّْ تَبِّ فِي الْجِنَانْ = مُويْ رَمُّ قَرْنُبِي عَنِ النِّيرَانْ
دِكْلُلْ مَوَغْلَ لَمُوَغُونْ مَامْ جَارَهْ = بَمْكُ نُيُو تِدِفْكُ دُونْ زِيَارَهْ
مُنِكُ يَوْ مِي يَادِ سُنُمَامْ جَارَهْ = يَا يْجُرْ كِتَغْ بجِبُّهَمْ أَيْدَارَهْ
” جَارَامَ مَامْ جَارَهْ كُهَمْ جَارَامَهْ = يَاكُورَلْ سَدُومَ رَيْ كَرَامَهْ ”
لَمُوَغُونْ وَابَكِّ جِيْ كَرَامَهْ = مَنِيفُكُو وَيَالِ أكْ مَقامَهْ

وكُلُّ من أردَ المزيدَ والوقُوف على قصَّة تبشير الشَّيخ عُمر الفُوتي بمجيء مُجدد قَرنه وفريد عصره الشيخ الخديم – رضي الله عنه – فعليه أن ينظر ويطالع بتأن وتدبّر : قَصيدة ” دِكُّكْ شيخُ عُمر الفوتيُّ امباكي بول كِرْ شِيدِ دنَفِيجسِ خَادِمُ الرَّسُولْ” ضِمن المَجموعة الثالثة من قَصائد سرين موسى كاه خادم الخديم التي قام بطبعها ونشرها المُريد محمد مصطفَى كي بإذن من سرين مُحمد الكبير كاه من الصّفحة الأولى وما بعدها تجد فيها ما يشفي الغليل ويبل الصّدى.

ويقُول الباحثُ الأخ مام مور امباكي حمدي نقلا عن العلامة الفهامة الشيخ امباكي بوسو وكان شَيخنا الخديم – رضي الله عنه –  يقول : “أحبُّ مدينة امباكي بَول لثلاثة أمور: فيها ولدتُ، فيها مدحتُ النبي – صلّى الله تعالى عليه وسلّم – لأول مرة، ومنها بشّر الشيخ عُمر الفوتي بمجيئي !”. [ ينظر: البحث المعنون بـ”مدينتِي” من منشُورات الباحث سرين مام مور امباكي حمدي]

وفي رواية أخرى عن الشيخ موسى كاه – رضي الله عنه – يقول بأن الشيخ كان يقول :” أُعَزّزُ مَدينة امباكّي بَول لثلاثة أمُور: ” فيها ولدتُ، ومنها بشر الشيخ عمر الفوتي بمَجيئي، وفيها مدحتُ النَّبي – صلى الله عليه وسلّم- لأول مَرّة “. [ النَّهج القويم إلى قَصائد الشيخ أحمد الخديم تأليف: الشيخ الحاج امباكّي بن سَرين مصطفى حبص امباكّي، (مخطوط باللهجة الولفية)، ص: (11)]

الشيخ عُمر الفوتي والتأليف

وإن كان رحلاته الكثيرة وتحرّكاته الجهادية العظمى في السودان الغربيّ فيما بين ( 1852 – 1864 م ) التي شغلتْ باله لم تكُن عائقة لهُ عن انخراطه في سِلك طبقة المُؤلفينَ والمُصنفين والمدرسينَ من عُلماء السنغال، وقد ترك كثيرا من مؤلفاتِ في التوحيد والفقه والتصوُّف والأدب، وبنى مدرسة كبيرة وكّل فيها العالم محمد باه بالتدريس استدراكا لتدني المُستوى التعليمي في فوتا في هذا العَصر .

كُتبه ومؤلفاتهُ

وقد ترك الشيخ الحاج عمر الفوتي طال – رحمه الله – مؤلفات نثرية عديدة وشعرية جمّة ومنها ما يلي : كتاب ” حزب الرحيم على نحُور حزب الرجيم ” (قد ألفه في غُضون رِحلته إلى الحجِّ) وهو من أشهر كتبه الذي ذبَّ فيه عن الطريقة التجانية دفاعا مستميتا و ” تذكرة المسترشدين وفلاح الطالبين” ، و ” المقاصد السُّنية “، و ” بيان ما وقَع ” وهي عبارة عن رسائله، و ” ديوان سفينة السعادة لأهل الضعف والنجادة ” ويمدح فيه النبيّ – صلى الله عليه وسلم -، و “النُّصح المبين “، و ” هِداية المذنبين إلى كيفية الخلاص من حقوق الله والعباد أجمعين ” ، و ” تذكرة الغافلين على قبح اختلاف المؤمنين”، وسيوف السعيد المعتقد في أهل الله كالتجاني على رقبة الشَّقي الطريد المنتقد الجاني “، و ” نظم أسماء أولياء الله المذكورين في طبقات الشّعراني ” ، “ولامية الطلاب ” ، و ” دعاء الاستسقاء “، هذه وغيرها من شتات القصائد الفائقة والأدعية المباركة .

وتجدر الإشارة إلى أنَّ هذه المؤلفات المخطوطة موجودة في معهد أفريقيا الأساسي – في دكار – السنغال، وهناك مطبوعة منها . [ يراجع هامشُ كتاب: ” شيخ أحمد بامبا سبيل السلام “، الأستاذ محمد غالاي انجاي، مطبعة المعارف الجديدة، 2011 م، ص: (31)، بتصرّف يسير ]

ويقول بعض الباحثين: ” وقد تألَّقت الثقافة العربية الإسلامية في السنغال تألُّقاً كبيراًً منذ أواخر القرن الميلادي التاسع عشر، ولم يكن باستطاعة الإدارة الاستعمارية أن تتواصل مع المواطنين السنغاليين ـ المسلمين منهم وغير المسلمين على حد سواء ـ إلا عن طريق اللغة العربية، وهكذا كانت المراسلات بين مختلف الأطراف تُحرَّر باللغة العربية، بما في ذلك المراسلات بين الفرنسيين وبعض الأمراء الوثنيين في البلاد، وكانوا يتَّخذون لذلك كتبة وتراجمةً من الموريتانيين أو المستعرَبين السنغاليين.

وكان للسنغال، بعد الحاج عُمر الفوتي، عطاءٌ متميِّز وإشعاعٌ ممتدٌّ من خلال أعلامها الكبار من مشايخ الطرق الصوفية، ومن العلماء المؤلِّفين، أمثال الحاج ” مالك سي” والشيخ ” أحمد بمْبا” والشيخ ” موسى كمرا” والحاج ” أحمد دام” والحاج ” عبد الله نياس” وابنه الحاج “محمد الخليفة”، لكن الإشعاع الثقافي المنطلق من السنغال امتدَّ بعيداً خارجَ حدودها مع شخصية فذَّة أخرى” شيخ الإسلام الحاج إبراهيم نياس”، فقد ترك ـ وترك أولئك الأعلام جميعا، وآخرون من أعيان البلد ـ تراثاً عربياً غنياً بالمنظوم والمنثور في مختلف المعارف الدينية واللغوية والتاريخية وغيرها، كما أرسوا تقاليد ثقافية تُعزِّز من حضور اللغة العربية في الحياة اليومية بالسنغال، من خلال الأذكار والمدائح والأدعية والمنظومات والأهازيج الدينية التي يُردِّدها الناس هناك في المساجد والمجالس، وفي مختلف المحافل والمناسبات .

وكان للمراكز الصوفية (طوبى، كَوْلَخْ، تيواون، كمْبرين، انجاسان، جنيجة …الخ) في ذلك دور كبير “. [ ينظر: كتاب: الشعر العربي في إفريقيا ( السنغال نموذجًا )، ذ. الخليل النحوي ]

فها هُو هُو ذا – رضي الله عنه -:
فحرمة المؤمن أعلى وأجل = من حرمة الكعبة عند الله جل
إذ هدم ذي الدنيا وكعبة أخف = من قتل مؤمن بباطل فحق
فأقبح العباد عند الله = ذو الكفر ذو قاتل الأواه
قد جاء في المائدة التحذير = عن قتل ذي الإيمان والقدير
إذ شبه الجبار قتل الواحد = بقتل كل الناس حتى الساجد
يكون كل الناس حتى الأنبياء = له خصوما وكل الأصفياء
هذا هو المذكور في القرآن = يدركه من كان ذا عرفان
المؤمنون مثل جسم واحد = ومثل بنيان لأجل الماجد

ويقول أيضا وهو يذبُّ عَن كل مَن يريد لطخ النقص عن عِرض طه:
ولسنا نُداري من نراه يسبّه = ولكن نعادي والسّلاح يَجُبُّه
ونَقتله والدمع حُبّا نَصُبُّه = حوى كلَّ سرّ سرُّ حِبّي ولبّه

وقال :
بطيبة حق ذاع لا تجهلُونه = بها سرّ خلق الله لو تعرفُونه
بها سرّ سرّ الغيب لا تدركُونه = لطيبة نور تقصر الشَّمس دونه

وكان – رضي الله عنه -:
لكلِّ قتيل نائحَات ينُحنه = وليسَ على دِين المُهيمن نائِح

وقال في كتابه ” تذكرة المسترشدين وفلَاح الطالبين “:
يقُول فوتي وذاك الأفقر = الكدوي ابن سعيد عمر
الحمد لله الذي توحّدا = في ملكه كفّر من قد جحدا
إلهنا صَلِّ دواما سلّم = على الرسول المصطفى المكرّم
يا أيها الإخوان لا تشـتغلوا = بالمال والبنين خيرا إعملوا
همّ وغمّ دائم للمُشتـغل = بالمال والأولاد دون الله جل
إذ هذه الدنيا غرور باطل = واعمل لدار دائـم يا غـافل
لا تطلبُوا فيها سوى ما ينفع = في الحال والمال لا ما يَردع
ذروا عباد الله ما يشغلكم = عَن ذكر ربِّي واعملُوا لربكم
اشتغـلُوا بالله يا إخوان = عن كل غيرة بلا نقصان
واشتغلُوا بالعلم ثم العمل = لا نفع في علم بغير عمل

وقال السيد الحاج عمر الفوتي – رضي الله عنه – : ” لا ينكر رؤية النبي – صلى الله عليه وسلم – يقظة إلا من لا شعور له بمقامات العارفين ولا اطلاع له على ديوان الصالحين “. [ الرماح (367/1)] [ ينظر: ” النفحات المسكية”، ص: (101)]

وفاتُه

لقد ظلَّ الشَّيخ الحاج عُمر الفوتي طال – رحمه الله – يدعُو إلى الله تعالى ويقوم بالفتُوحات حتى أتاه اليقين سنة 1280ه‍  1864م في إحدى اشتباكاته الحادَّة مع القادرين في ماسينَا [4] بقيادة الشيخ أحمد البكاي الكنتي القادري الذي تحالف مع القوات الاستعمارية الفرنسية في ” دِيغامبَري” مِن صُخور ” بَانجَغرى ” في ” مالي ” وهو ابن سبعين سنة، واختلفت الرِّوايات فِي ظروف وفاته وفي إلحاقه بِمنزلة الشُّهداء، فخلفه ابنه أحمد شيخو طال ( المتوفى بتاريخ 16 يناير 1898 م ) الذي واصل مسيرته من بعد وهو ابن أخت السُّلطان أحمد بلُّو في سوكوتو الذي زوجه إحدى بناته خلال حُلوله في ضيافة أمير دولة الهوسَا بنجيريَا في طريق عودته إلى السّنغال من سَفرهِ .

ولله درُّ الشيخ أحمد تجان سه المكتُوم في المجاهد الكبير مولانا أمير المومنين الحاج عمر بن سعيد طال – رضي الله عنهما وجعل الجنة مثواهما آمين -:
هذا من الله تجري حوله العصر = يا أشبه الناس بالفاروق يا عمر
أوحي إليك بما في الطي من سور = حتى تمثل في أعمالك السور
رسالة من خِيار ما له شبهُ = وسِيرة من رجال دُونها السِّير
تسعى بها خطوات الجد في ثقة = لكل منطقة من سعيها أثر
أيدته بكرامات مقلدة = وفي الكرامات ما تجلى بها الفكر
أنقذت أمتنا السوداء حين شكت = من قبضة الشك فارتاحت بك الأسر
وقدتها برضى تمشي لغايتها = وفقا لفطرتها فانقادت الفطر
لما سمعنا رجالا يذكرون به = وأفضل الشيء ما طابت به الذكر
قلنا لهم ـ لا أقل الله زادكم ـ = زودتمونا بما في ضمنه عبر
تلك المعارك تدعوا للدفاع فلا = تدعوا إلى الظلم ان الظلم يحتقر
يبنون كل مساعيهم بحكمتهم = على المكارم لو عزوا لوانتصروا
طافو البلاد على خيل شمائلها = تحكي شمائلهم من بينها غرر
[ ينظر، [ ينظر كتاب :”  الخليفة الحاج محمد انياس صاحب البصمات الراسخة والكرامات الخالدة” لمؤلفه الشيخ محمد الهادي بن الحاج أحمد انياس الواعظ في قناة والفجر، الطبعة الأولى: 1435ه‍ – 2014م، ص: (22- 23)، وديوان شعر الشيخ أحمد تجان سه ]

من مراجع ومصادر هذا البحث

الجواهر والدرر في سيرة الشَّيخ الحاج عُمر، الشيخ محمد المنتقى أحمد طال، دار البراق للنّشر والتوزيع، 1425ه‍ 2005م

مقاومة المجاهد الأكبر الحاج عمر الفوتي ضدّ الاحتلال الفرنسي على السنغال، بقلم الباحث الدكتور عبد الرحمان كان أستاذ في جامعة شيخ أنت جوب بدكار

الأدب السنغالي: الدكتور عامر صمب، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع – الجزائر 1987.

دولة الأئمة في فوت طُورو، تأليف محمد سعيد باه

كتاب: ” شيخ أحمد بامبا سبيل السلام “، بقلم الأستاذ محمد غالاي انجاي، مطبعة المعارف الجديدة، 2011 م

كتاب اللغة العربية، الصَّف الثالث الإعدادي، إعداد اللجنة الوطنية لتأليف الكتاب المدرسي، الطبعة الثانية: 2013 ه‍  1434ه‍ ، ص: (37 وما بعدها )]

لمحة تاريخية عن التصوف الإسلامي في أفريقيا “السنغال نموذجا”/ بقلم الدكتور محمد المختار جي

المجاهد الداعية التيجاني عمر الفوتي وأثره في انتشار الإسلام في أفريقيا ، بقلم الهادي بن محمد المختار النحوي

محاضرة الشيخ أحمد التجاني سي

بمرقَم الأخ الفقير إلى الله سَرين امباكي جوب خضر الطوباوي خريج معهد الدروس الإسلامية ومدرس اللغة العربية فِي معهد الخليل الإسلاميّ

حرر مساء السبت 13 شهر جمادى الثانية 1439ه‍ // 03 مارس 2018 م

الهوامشُ:

[*]  لقد اختلفت المؤرخون في تاريخ ولادة الشيخ الحاج عُمر الفوتي في ثلاثة أقوال :

القول الأول: إنه ولد عام 1210 هـ الموافق 1794م.

القول الثاني:  إنه ولد عام 1211 ه‍ الموافق 1795م.

القول الثالث: إنه ولد عام 1213هـ الموافق 1797م.

ولكن أغلب المؤرخين المحليين يؤيدون هذا القول الأخير، ومنهم الشيخ موسى كمرا الذي قال: ” اعلم أن الشيخ الحاج عمر قد إنه ولد عام غزوة بنغو (Boungou)، وأن المنهزمين منها قد رجعوا ووجدوا أمه قد ولدته … وقد كان وقعة بنغو بين الإمام عبد القادر ودمل حمد قون سنة 1213هـ الموافق 1797م “.

وإلى هذا القول ذهب صاحب ” الدرع والمغفرة في الرد عن الحاج عمر” وقال: ” كانت ولادة هذا الشيخ – يعني الحاج عمر – عام 1213هـ “. وغني عن البيان أنَّ مؤلف الكتاب أحد تلاميذ الشيخ عمر. وهذا ما أيده حفيده الشيخ جيرن منتقى تال – المقيم في داكار حاليا، وعميد الأسرة العمرية – وذلك باحتفاله في عام 1997م بمرور مائتي عام على ولادة الشيخ عمر الفوتي، ولا يتم مثل هذا الاحتفال الدولي إلا على أساس يقيني لتاريخ ميلاده “. [ ينظر: ” الأسس التربوية لحركة الحاج عمر الفوتي “، إعداد الدكتور: علي يعقوب، بتصرف يسير ] 1- يقصدُ الشيخ الحاج عُمر تال بن سعيد الفوتي السّنغالي (1211- 1280ه‍ / 1797- 1867م).

2- هذا البيت هو الرقم 162من الأرجوزة البالغة أبياتها 204والتي أسماها ” تذكرة المسترشدين الطالبين”. وهي مقيدة بحروف الآيات الثلاث الأخيرة من سورة “المنافقون” (يراجع: الأدب السّنغالي العربي، د عامر صمب، 1/60)

[ يراجع: منظومة “الجَوهر النفيس في عقد نثر الأحضري الرئيس”، للشيخ الخديم – رضي الله عنه، دراسة وتحقيق: دائرة روض الرّياحين، طبعت بمطبعة المعارف الجديدة – الرّباط- في سنة: 1438ه‍ ‍- 2016م طبع على نفقة اللجنة المنظمة للمغال].

3- ينظر: ” الشيخ موسى كمرا مؤرّخ غرب إفريقيا في العصر الحديث “، بقلم د. علي يعقوب الذي يقول: ” ويرجعُ سبب تأليفه هو خدمة الحاج عمر الفوتي، وكان الشيخ موسى كمرا قد ألّف كتاباً قبل كتابه أشهى العلوم” في الردّ على الحاج عُمر، وبخاصّة ما يخصّ جهاده، وسمّاه: ” أكثر الراغبين في الجهاد، ممن يختارون الظهور وملك العباد، ولا يبالون بمَن هلك في جهادهم من العباد ” – كما أسلفنا – “.

4- دينغراي (dinguiraay): المدينة التي انطلق منها جهاد الحاج عمر الفوتي، وتقع في جمهورية غينيا كوناكري، ومنها أعلن جهاده في عام 1852م.
5- يقول الشيخ محمد البشير امباكي : ” . ” … وصارت الملوك تتخوّف من كل جانب فتنة وتتوقع من كل عصابة ثورة، مما أحدث حروب مبه التي أنتجها جهاد الحاج عمر الفوتي، وانتشار حكايات انتصاراته، فيما أنتج من تهييج نيران الانتقام التي كانت نائمة في صدور المسلمين من إهانة الملوك لهم واستخفافهم بهم وقتلهم في بلاد ولف . وأظن أن سلسلة هذه الثورات المتتابعة المستمرة نحو مائة سنة تتصل بجهاد سليمان بال في فوت، وهو بحروب ناصر الدين في الصحراء الكبرى، وهو بالتأسي بأمراء المسلمين من أول الملة، من ظنَّ في نفسه الكفاءة جماعة وعُدة .

إلا أن الحاج عُمر ربما كان به استيناس بأحوال “حَوسَا” و”مَاسِنه” التي أدته ضرورة الحَرب إلى المشابكة معها في فتن مظلمة مات في خلالها، واستولت أقاربه عليها بعده … إلى أن أخرجهم فرنسا منها، واستولى على البلاد فيما استولى عليه، والله وارث الأرض ومن عليها . [ ينظر: ” منن الباقي القَديم في سِيرة الشيخ الخَديم”، للمُدقّق الحَصيف الشيخ محمَّد البشير امباكي، بتحقيق الدُّكتور محمَّد شقرون، ومُراجعة: أكاديمية منن الباقي القديم للعلوم الإسلامية ، دار المقطَّم للنَّشر والتَّوزيع، الطبعة الثانية بعد التحقيق، 1439ه‍ – 2017م، ص: (145- 146) ]

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى