الدين و الترييةالرياضةالسياسةالصفحة الرئيسية

ترجمة محمد بن محمد البسوبي السنغالي .

اسمه ونسبه : الشيخ محمد بن محمد البسوبـي السنغالي– وهذا هو اسـمه الحقيقي –المشهور بالعالم العلامة الشيخ امباكي بوسو ـ .
مولده : ولد سنة ١٢٨١ه -١٨٦١ م في قرية تُسَمّى( بُوسُوبي) في (جُلُفْ ) وجده الخامس هو حمـّاد بن علي أَول من قدِمَ من (فُوتَا طُورا ) إِلَى أَرْضِ (جُلُفْ) التي كان تَسْكنهَا قَبَائِلُ( وُولُفْ ) :
١ رحلاته الْعلمية:
٢ مدرسته العلمية ومؤلفاته :
٣ سيرة الشيخ امباكي بوسو وصفاته رضي الله عنه :
٤ أَدبه وشعره رضي الله عنه :
٥ ثناء العلماء على الشيخ محمد بن محمد البسوبي السنغالي المشهوربالشيخ امباكي بوسو:
٦ رحلة الشيخ امبَاكِي بُوسُو إِلَى الْحجاز وَأَيامه الْأَخيرة :
رحلاته العلمية :
نشأته : لقد نشأ الشيخ مبكي بوسو في عِفّة وصيانَة وَمرُوءَةٍ ودِيَانَةٍ في حجرِ والدهِ الشَّيْخُ مُحمد بُوسُو وحفظ الْقرآن في صغره، وقرأَ المبادئ على والده .
كان قديم الصُّحبَة مع الشيخ أحمد الْخَدِ يم (أحمد بمب بن محمد بن محمد حبيب الله البكي السنغالي )مؤسس الطريقة المريدية في السنغال ؛ رآهُ فِي أَوَّلِ صِبَاه فاختارهُ لنَفْسه لما رأَى الشيخ أحمد بمب فيه صدق الإرادة والعزيمة الراسخة والإخلاص والتفاني في حب الله وأوليائه ، فآواه وقربه لنفسه ، وشدّ يده عليه ، ثم تابع دراسته وقرأ على الشيخ الخد يم دروسا من التوحيد والنحو والتصوف، ثم ارتحل بإذنه إلى الشيخ صمب تُكُلُورْ كَهْ} وقرأ عليه المطولات من النحو والفقه، وفي خلال إقامته مع هذا الشيخ في مدينة تِيوَاوُنْ لقي الشيخان العالمان الحاج مالك سه والشيخ مولاي ناصر الشريف وجري بينهم حكايات جميلة يطول بنا ذكرها هنا لضيق الوقت والمسافة ، ثم رجع إلى الشيخ الخد يم – رضي الله عنه – برسالة بعث إليه إثرعودة الشيخ من غيبته البحرية (1895ـ 12902) ، ليتخذه عضدا ومستشارا، وقد ولاه الشيخ الخديم مهنة التدريس والإفتاء وإجابة الأسئلة الطارئة بعد أن أتقن عشرين علما من العلوم البشرية .
كما أنه قد أتته فتوحات ربانية ببركة شيخه الذي مكث معه في خلواته التي اختلاها معه في مدينة {مبكي بول }، وكان قوتهما حينئذكل يوم ملء كفّ طعاما وملئها ماء في مدة لا تقل عن أربع سنوات في أثنائها ألف الشيخ الخديم مسالك الجنان، وكان الشيخ محمد بن محمد البسوبي المشهوربالشيخ مبكي بوسو أَول من تعلم هذا الكتاب على يدي الشيخ، وتَأهل بعد ذلك للنقد والتصحيح فيما يراه ويقرأه .

مدرسته العلمية ومؤلفاته :
تخرج من مدرسة الشيخ مبكي بُوسُو أَساتذة نابغون في العلوم الشرعية من الحديث والفقه والتصوف … وغيرها من الفنون التي يحتاج إليها لإحياء العلوم الإسلامية ،
وأما مؤلفاته في الفنون المختلفة فتنم عن ثقة أفقه فقد ألَّف في الْفقه والتوحيد، والتصوف، وعلم الفرائض والميقات، وفن الرسم، ودلائل القبلة والحساب وغيرها، وله كتابات في الجغرافية والتاريخ، وشرح بعض المتون شروحا وافية .
سيرة الشيخ محمد بن محمد بن البسوبي (الشيخ مَبْكِي بُوسُو)، وصفاته رضي اللهُ عنه :
كرس الشيخ مبكي بوسو حياته في العبادة والبحث العلمي كما رباه علي ذلك شيخه وانفق حياته كلها في سبيل التعلم والتعليم والبحث والتأهل معرضا عما كان يشغل معظم علماء الدين في ذلك الوقت من التطلع إلى مناصب دنيوية والتقرب إلى الأمراء فقد عاش- رضي اللهُ عَنْهُ- عابدا زاهدا عن الجاه والمال .
وقد كان رضي اللهُ عنه كثير الحياء متواصل الاعتزال دائم الفكرة معمورالأوقات ، فلا يلفى إلا وكان مشتغلا بما يعنيه لم يوجد قط في البطالة، وكان شديدا على نفسه وبنيه وعلى خواص أقاربه هينا لينا على الأجانب والغرباء ، وكان حريصا على التمسك بالسنة النبوية الشريفة وتطبيق الشريعة الإسلامية المطهرة، ولم يكن ليداهن أحدا يخالفها مهما عظم قدره في أَعين العامة ولم يزل يقيم الحدود على من يرتكبون ما يوجبها في قريته حتى توفي { رَضِيَ اللهُ عَنْهُ } واستمر على هذه السيرة خلفاؤه، وكان شديدا في إنكاره للبدع المستحدثة والخرافات، وورد في ختام بعض ما كتبه في الهجوم على أنواع الفساد الذي وصفه بقوله في “بني بلّ “:
” لَهو ليس بالحلال وإسراف في نفائس الأموال ومخالطَة الأجنبيات بالرجال ، وما ينشأعنها من الوبال ”
وكمايقول الشَْخُ أحمد بوسو ابنه الأكبروخليفته الأول ” إن الشيخ الوالد كان يحيي الليالي بالصلوات وتلاوة القرآن والأذكار والاستغفار، لاسيما في الأسحار، وكان في الآية القصوى من التواضع فتراه يكتب في عناوين كتاباته {أما بعد فيقول أفقر الفقراء وأحقر كلما يرى محمد بن محمد البسوبي.

أدبه وشعره رضي اللهُ عنه :
شكرالشيخ امباكِي بوسو ربه على فتحه وكان يقول هذا البيت :
وإذارفعت من المداد لقرطس قل ما حباني كل لفظٍ كلَّه
وكان شاعرا مفلقا وإن كان من المقلّين وله عيون من الأشعار في المدح والرثاء وغير هما، كلها في غاية الروعة والجودة تشهد له بالتفوق وطول الباع في صناعة القريض ومن دررهِ الثَّمينة وفرائده النفيسة ميميته التي مدح بها شيخ الخديم{رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ } وهي قصيدة طويلة تبلغ واحدا وخمسين بيتا، ظهرت فيها قَُْدرة شاعر متمكن معبر عن شعور صادق بأَساليب قوية ومطلعها :
أراك تعاطي الشعروالقلْبُ هائِمٌ *** علَى زَمَنٍ فِيهِ الْفصَاحُ بَهَائِمٌ
على زمنٍ فِيهِ الْبَلاَغَةُ آفة *** وَأَكْسدُ سوقا مُخْجِلُ الدّرِ ناظِمٌ
إِلى أن قال :
هوالغوث والميغاثُ رَبّي قُلُوبنَا *** وَأَجْسَامنَا فَالْكُلُّ صَافٍ وَنَاعم
ِلى أَن قال :
جزاهُ عن العصر الجديد إلهه *** بتجديده طرقًا مَحَاهَا الْأَنَاسم
وكم من خصوص حازه لا أَبثه ***وَأَحْذِفُهُ صَوْنًا وَلَوْ رَامَ رَائِم
وكتب إلى أميـر “اندر” عاصمة السنغال قديما إبّان الإستعمار الفرنسي ـ قصيدة رائعة دفاعا عن الشيخ الخديم للتهم التي وجهها إليه أعداؤه مما سبَّب نفْيِه فقال :
قل للأمير ولا ترْعبكَ هَيْبَتُهُ***إِن الْمَهَابَةَ خِدنُ الْعَدْلِ وَالسَّدَدِ
وفيها يقول :
كم صبْيَة وَذَوَاتُ الْخدرِ ضائعةً بِنَفْيِ شَخْصٍ لم يَفْعَلْ وَلَمْ يرد
بِاللهِ فتّش ولاَ تُهْمِلُ خطوب فتى لم يخطر السوله مذريء بالخلد
وهي قصيدة جميلة وطويلة كما أسلفنا.
والشيخ امباكي بُوسُو – رضي اللهُ عَنه- له منزلة عالية عند الشيخ الخديم وإليه وجّه الشيخ الخديم هذه النصيحة التي نظمها بأبيات رائعة :
أُوصيك يَا ابْنَ عَمَّتِي وَخالي وفُزْتَ بِالْإِخْرَاجِ وَالإِدْخَالِ
فأجابه الشيخ امباكي بوسو بقوله :
زرناك ياشيخ شوقا مورثا ألما ***زور الْمريدِ الْمُرَاد المفْرد الْعَلَمَا
يا من صبا القلبُ مِنِّي كُلَّ أَزْمِنَةٍ بِلاَ الْتِفَات له حبا وَمَا ظَلَمَا
أَرُومُ مِنْكَ دُعَاءً صَالِحاً حَسَناً لَعَلَّهُ يُخْرِجُ الْأَحْلاَكَ وَالظَّلَمَا
فأَجابه الشَّيْخُ الْخَدِيمُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بقوله :
جزاك خير جَزَاءٍ منْ بَري النّسما** حتى تَحُوزَ مَقَاماً قَدْ عَلاَ وَسَمَا
حَتَّى تَحُوزَ الَّذِي تَرْجُو وَتأملهُ *** من المواهب ممن أَصلحَ الْقَسَمَا
حتّى تَكُونَ إِمَامَ الْجِيلِ مُرْتَقِيَا *** بِجَاهِ أَفْضَلِ مَنْ يبكِي وَمَنْ بَسَمَا
وهذا جزء من أدبه وشعره .
ثنايا العلماء علي الشيخ امباكي بوسو :
كانت بين الشخ امباكي بوسو وبين علماء عصره في السنغال وفي موريتانيا أواصر وثيقة من الصداقةِ والمحبة والأُخوة في اللهِ. لقد وصفه الشيخ محمد البشيرامباكي في كتابه : منن الباقي الخديم “بالعالم البسوبي امباكي بن محمد عالم البلد ومفتيه ” ولقد صدق حبيبه : الحاج مالك سه : “شيخ التجانية في السنغال إذ قال في حقه : أن لولم يكن لي دليل على كمال الشيخ أحمد بامبا إلاَّ صدق عقيدة امباكي بوسو فيه وسلوكه على يديه مع معرفتي له لكفاني حجة ” وقال فيه الشيخ محمد جِـبِهْ سَلْ وهو من تلاميذه الكبار رحمه اللهُ .
ومحمد بن محمد بن محمد شيخي البوسوبي الْمبـرِز أَفْخَمُ
علمُ الشَّرِيعَةِ وَالْحَقِيقَةِ عِندَهُ أَنْوَارُهُ تـهْدي الْمُرِيدَ وَمِن عَموا
أَوْلاَدُهُ وَرِثُوا غَرِيزَ عُلُومهِ حَيّاً فَيَا عَجَبَا عَمَّا لاَ يَعْلم
زعم الأنَاسُ بِأَن فُلاَناً مثْله أَنَّى يَسْوى بِالْفَصَائِدِ دِرْهَمٌ؟؟؟
أَتاهُ يَوْما عالم موريتانيٌ زَائِراً وَمُسْلِمًا بقوله :
مِنِّي سَلاَمٌ سَلِيمٌ يخْجِلُ الرَّاحَا كَالْبَدْرِ إِنْ لاَحَ أَوْ كَالْمِسْكِ إِنْ فَاحَا
إِلَى الْبُسُوبِيِّ ظَرْف الْعِلْمِ مجْمعه مَنْ قَدْ غَدَا لذَوى الْعِرْفَانِ مِصْبَاحَا
وَهُو بْنُ خَالِ إِمَامُ الْعَصْرِ مَنْ سبَقَتْ جيادٌ مَعْنَاهُ أَقْلاَماً وَأَلْوَاحاَ
تراهُ يُنبِتُ لِلْجَائِينَ سَاحَتَهُ وَرْداً وَنَدّاً وَرمانًا وَتُفاحًا
هَذَا طَبِيبٌ يُدَاوِي لِلْوَرَى عِلَلاً هَدَى أَنفُسًا ضَلتْ وَأَرْوَاحًا
لقد شهد العلماء بفضله وجليل قدره شهادات حسنة لا تعد ولاتحصي .
وللشيخ محمد عبد الله وُلد البشير في مدح الشيخ امباكي بوسو حيث قال :
أثار دفين العلم للناس معلنا وبين دين الهاشمي وسهله
ومازال للتدريس والنصح دائما ويتلو كتاب الله جل مرتله
إلي أن دعاه ربه ليثيبه فلبي وياحسن الذي دعاه له
رحلة الشيخ امباكي بوسو إلى الحجاز وأيامه الأخيرة :
وفي أواخر سنة ١٣٤٦ه{١٩٢٨}سافر الشيخ امباكي بوسو إلى الحجاز وحج بيت الله الحرام وزار المدينة المنورة، وفي طريقه زار كثيرا من الدول العربية والإسلامية وغيرها، ثم رجع وكانت حرارة أرض الحجاز قد سرت في جسمه تتحرك فيه تارة وتسكن أخرى {…} فلبث سنين سقيما ضئيل الجسم إلى أن انتقل إلى رحمة اللهِ- تَعالى منتصف سنة ١٣٦٤ه{١٩٤٦م} عن ٨٤ سنة ودفن في قريته” كد” وقبره هناك يزار رحمه اللهُ –تَعَالَى- رحمة واسعة ورضي عنه وأرضاه وجزاه عن الإسلام خيرا .
المراجع والتصحيح : أفقر الفقراء وأحقر كل مايري : أبو البركة البسوبي حفظه الله تعالي .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى