الرياضةالسياسةالصفحة الرئيسيةفيديو

الخليج العربي وأهميته الاستراتيجية.. بين حكمة المملكة وتطرف إيران

إن كان تطرف السياسة الإيرانية وشذوذ فكر سياسييها مصدراً للاستبداد بالشعب الإيراني، وسبيلاً لإرهابه، وغطاءً لتراجع اقتصاده؛ فإن اعتدال سياسة المملكة وحلم قادتها مصدر لبناء وتعليم وتثقيف أبناء المملكة، وسبيل لتنمية وتحديث مجتمعها، ومنهج لتطوير اقتصادها..

هل هي حالة استثنائية تلك التي تشهدها منطقة الخليج العربي مُنذ الهجوم الإرهابي في 14 سبتمبر 2019م على معملين تابعين لشركة أرامكو السعودية بمحافظة بقيق وهجرة خريص؟ قد يبدو للوهلة الأولى أنه كذلك لأنه استهدف معملين من أهم معامل إنتاج الطاقة في العالم؛ وقد يبدو كذلك أيضاً لأنه استهدف أهدافاً استراتيجية كانت تعد من الأهداف المدنية شبه المحرمة في الصراعات الدولية؛ وقد يبدو أيضاً أنها حالة استثنائية لغير العارفين بتطرف السياسة الإيرانية وسلوكيات أدواتها وعناصرها الإرهابية في المنطقة. إنها إجابات تحاول التبرير لاستثنائية العمل الإرهابي، ولكنها لن تنجح مهما كانت دقة اللغة وقوة الحجة المستخدمة.

إنه هجوم إرهابي ليس استثنائياً، ولن تكون أي أعمال إرهابية أخرى استثنائية أياً كانت أهدافها. وكيف يكون هجوم إرهابي استثنائي ومن قام به وأعد له ونفذه نظام تأسس على فكر اقصائي ومنهج متطرف، وبُنيت سياساته على السلوكيات الإجرامية والممارسات الإرهابية. هكذا أسس الخُميني نظامه السياسي المتطرف، واستمر على ذلك المنهج الإجرامي والسلوك الإرهابي الخامنئي، واختاروا للعمل معهم كل مُتطرف من ذوي التوجهات القومية والأفكار العنصرية والتحزبات المذهبية، وجندوا لخدمة سياساتهم وتوجهاتهم المرتزقة والعناصر المنبوذة اجتماعياً وقومياً ومذهبياً.

إنه هجوم إرهابي ليس استثنائياً، وإن كانت درجة التصعيد فيه أعلى بمراحل عما سبقه من عمليات إرهابية مباشرة أو غير مباشرة. فعلى مدى أربعين عاماً من عُمْرِ النظام الإيراني المتطرف، تصاعدت درجة الممارسات الإرهابية وتنوعت مصادرها. لقد كانت أولى خطوات الخُميني الإرهابية تصفيةً دموية لشُركاءِ الثورة، وغدراً بأولئك الذين وثقوا به وصدقوا وعوده؛ ثم توالت سياساته بالتدخل في شؤون الدول العربية، والعمل على زعزعة أمنها واستقرارها؛ وليتبعها بعد ذلك مرحلة زرع الخلايا التجسسية واستقطاب العملاء والمرتزقة وتأسيس الأحزاب الطائفية والجماعات المذهبية والحركات الانفصالية والميليشيات المُسلحة. لقد كان عملاً ومنهجاً خُمينياً مستمداً من فكر وممارسة وسلوك الميليشيات المسلحة والجماعات المتطرفة والتنظيمات الإرهابية، مكنهم مع مرور الوقت وعن طريق عملائهم ومرتزقتهم من السيطرة البيّنة والتأثير الكبير على القرار السياسي في بعض الدول العربية في المنطقة.

إنه هجوم إرهابي ليس استثنائياً قام به النظام الإيراني المُتطرف، وإن ادعت ميليشيا الحوثي الإرهابية القيام به أو بغيره من عمليات إرهابية استهدفت أراضي المملكة. أليست هذه الميليشيات الإرهابية في اليمن ولبنان والعراق وسورية إلا عملاء ومرتزقة لنظام الخُميني والخامنئي المتطرفين؟ ألم يُعلن أتباع الخميني والخامنئي في إيران سيطرتهم على أربع عواصم عربية بعد انقلاب ميليشيا الحوثي الإرهابية على الشرعية اليمنية؟ ألم يُعلن عُملاء ومرتزقة نظام إيران المُتطرف في اليمن ولبنان والعراق وسورية ولاءَهم المُطلق وتبعيتهم الذليلة وغير المتناهية للأفكار الطائفية والمذهبية المتطرفة التي نادى بها ودعا لها الخُميني والخامنئي؟

نعم إنه هجوم إرهابي قامت به إيران، ولكنه أيضاً لن يكون أسوأ من العمليات الإرهابية التي قامت بها عناصرها الإجرامية باستهداف حُجاج بيت الله الحرام في مكة المكرمة عامي 1987م و1989م. نعم إنه عمل إجرامي قامت به إيران، ولكنه أيضاً يذكرنا بأعمالها الإرهابية المتعددة التي قامت بها عن طريق عناصرها الإجرامية كاستهداف أبراج الخبر عام 1996م، وبزرعها للخلايا التجسسية لزعزعة أمن وسلامة واستقرار المملكة وغيرها من دول المنطقة. إنه عمل إرهابي يأتي امتداداً لأعمال إرهابية وإجرامية سابقة شهدتها المنطقة وتأثرت بسببها دول، وشُردت نتيجة ارهابها شعوب، وأزهقت بأيدي عناصرها الإجرامية مئات الآلاف من الأرواح.

إنه عمل إرهابي تريد منه إيران، كما كانت تريد من أعمالها السابقة، مزيداً من الفوضى وسعياً لزعزعة استقرار المنطقة؛ ولكنها لم تنجح في الماضي، ولن تنجح في المستقبل. فإن كان منهج التطرف يقود السياسة الإيرانية ويتصف به سياسيوها؛ فإن منهج الحكمة وسداد الرأي يقود سياسة المملكة ويميز ملوكها وقادتها. وإن كان تطرف السياسة الإيرانية وشذوذ فكر سياسييها مصدراً للاستبداد بالشعب الإيراني، وسبيلاً لإرهابه، وغطاءً لتراجع اقتصاده؛ فإن اعتدال سياسة المملكة وحلم قادتها مصدر لبناء وتعليم وتثقيف أبناء المملكة، وسبيل لتنمية وتحديث مجتمعها، ومنهج لتطوير اقتصادها. وإن كان تطرف السياسة الإيرانية وقيامها بالعمليات الإرهابية هدفه تفريغ الغضب الشعبي تجاه نظامها، وبحث عن شعبية وجماهيرية مفقودة، وتسويق لسياسييها؛ فإن اعتدال سياسة المملكة وسداد رأي ملوكها أثمر ولاءً للوطن لا مثيل له، وتأييداً لسياساتها الحكيمة، ومكانة عالية كريمة لملوكها في قلوب أبناء المملكة. وإن كان تطرف السياسة الإيرانية يجعلها تتصف بالجهل والتسرع والتعجل وسوء التقدير والتدبير، فإن اعتدال سياسة المملكة يجعلها تتميز بالعقلانية والرزانة والهدوء والحكمة وحسن التقدير والتدبير.

وفي الختام من الأهمية القول إن إيران تخطئ إذا اعتقدت بأن عملياتها الإرهابية الجبانة تجاه المملكة ستحقق لها نصراً أو تجعل لها قيمة. فالنصر عن طريق المرتزقة عارٌ لا يمكن الافتكاك من دناءته، والقيمة عن طريق العُملاء أسلوبٌ وضيعٌ وجُبنٌ معلومٌ عن إيران وتاريخها في المواجهات. ويخطئ المتطرفون في طهران إن اعتقدوا بأن إرهابهم سيؤثر على مكانة المملكة أو يستنزف قدراتها. فما حدث من عمل إرهابي لن يزيد المملكة إلا قوة ومنعة وتقدماً، ولن يزيد شعبها إلا ولاءً للوطن وإصراراً على نصرته والإعلاء من شأنه. هكذا هو تاريخ المملكة التي تجاوزت جميع التحديات وحولت الأزمات إلى مكتسبات، وهذا هو تاريخ ملوكها الكرام الذين تميزوا بحكمة القرارات السياسية وسداد الرأي مما جعل المملكة خلال فترة وجيزة في مصاف دول العالم المتقدم. وكما حولت المملكة جميع الأزمات الإقليمية إلى مكتسبات وخرجت منها منتصرة، ستفعل ذلك -بإذن الله- في وقتنا الحاضر بفضل حكمة ملوكها وتماسك أبنائها وولائهم غير المحدود لدولتهم وملوكهم. إنها معادلة سياسية واضحة للعالم أجمع، فإما حِكمة المملكة التي ستقود لاستقرار المنطقة وضمان مصادر الطاقة؛ وإما تطرف سياسة إيران وإرهابها الذي سيؤثر على استقرار السياسة الإقليمية ويؤثر سلباً على إمدادات مصادر الطاقة للأسواق الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى