الثقافةالدين و الترييةالرياضةالسياسةالصفحة الرئيسية

أبعد من مسالك الجنان !!

بيان جمعية الإسلامية لخدمة التصوف" ais"

 

يعد افتتاح مسالك الجنان في الأسبوع الماضي في العاصمة السنغالية أهم حدث ديني ثقافي اجتماعي سياسي اقتصادي ،  تشهده هذه البلاد منذ فترة بعيدة، كما يمثل انتصارا للإسلام المتصوف المتفاعل مع القيم الأفريقية السمحة الأصيلة  على قوى  الدروشة والشعوذة والتطرف التي تسعى جادة لتشويه الطرق الصوفية ورموزها في هذه البلاد ؛ انطلاقا من تصرفات بعض المحسوبين الشواذ عليها ..

ونحن في هذه المناسبة الجليلة نهنئ مولانا وشيخنا فضيلة الشيخ / محمد المنتقى امباكي حفظه الله ورعاه، وسائر خلفاء الطرق ، وعامة المريدين والمحبين والمسلمين السنغاليين الذين أبدوا فرحة عامرة لهذا الحدث وتفاعلوا معه بإيجابية منقطعة النظير ، كما نود لفت انتباه الإخوة المتابعين إلى رمزية هذا الحدث وأبعاده العميقة ، والتي تتجلى معالمها بشكل أوضح في النقاط الآتية :

1-مركزية المسجد في الإسلام باعتباره نقطة التقاء بين المسلمين ، ومركز صناعة وتوجيه للقرارات التي تهم الأمة في حاضرها ومستقبلها ؛ ولهذا عني الرسول صلى الله عليه وسلم بإقامة قواعده الأولى فور هجرته إلى المدينة المنورة ، وحث القرآن الكريم على تعميره بالصلاة والذكر وقول الخير والعمل به ( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ) ( إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله ) .

وحرصا من مولانا الشيخ الخديم – رضي الله عنه – على إحياء هذه السنة الحميدة ؛ كان يتبادر بادر فور تأسيس دوره وأماكن إقامته المتباعدة إلى  إنشاء مساجد وتعميرها بالصلاة والذكر

ولثبتن فيه جماعة تقيم   الصلوات الخمس دأبا يا حكيم

ولهذا ؛ يعتبر هذا المسجد المقام في قلب العاصمة السنغالية واحدا من مشروعات الشيخ الخديم الكبرى التي تحققت بفضل الله على أيدي خلفائه البررة .

2-قوة المشيخة الدينية في السنغال وقدرتها على التعبئة وتوفير الموارد باستخدام التمويل الذاتي ، وهي استراتيجية اقتصادية وتنموية ينبغي للسلطات الإدارية في بلادنا دراستها والاهتمام بها في ظل ما نعاني منه اليوم من عجز الموازنة العامة عن تمويل المشروعات التنموية الكبرى ، وتفاقم المديونية بشقيها الداخلي والخارجي .

3-التوافق والوحدة ، فالمسجد أعاد اليوم دور المسجد التقليدي في رعاية الشأن العام وإصلاح ذات البين ( فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم ) فقد نجح الخليفة العامة في ما أخفق فيه السياسيون وما يسمى منظمات المجتمع المدني في بلادنا منذ سبع سنوات وأكثر ، وذلك برعاية المصالحة التاريخية بين الرئيس السنغالي الحالي وسلفه، وهي خطوة عملية إيجابية تخدم ما ننشده اليوم في بلادنا من هدوء واستقرار في كافة الأصعدة للتصدي للتنمية وبناء الدولة ؛

4-توحيد المسلمين بمختلف مذاهبهم وطوائفهم ؛ فقد كان تدشين المسجد وما سبقه من أنشطة ثقافية وعلمية واجتماعية فرصة للتلاقي والتعارف بين مسلمي السنغال والعالم كله ، الذين توافدوا إلى مقر إقامة الخليفة العام في دكار لغرض الزيارة وتجديد أواصر الأخوة والمحبة والوئام والتفاهم ، وهي فرصة عظيمة توحي إلى أن ما يجمعنا أكثر بكثير مما يفرق بيننا ، ويمكن استغلال مثل هذه المناسبة للتعبير عن هذه العلاقات الطيبة ؛

5-الحوار الإسلامي المسيحي ؛ ويتجلى هذا بشكل أوضح في زيارة أسقف مدينة دكار الكاثوليكي للشيخ المنتقى  والتماس الدعاء منه  لتثبيت دعائم السلام والاستقرار والوئام في ربوع السنغال ؛

وأخيرا ، نجدد التهنئة الحارة لمولانا الشيخ المنتقى على هذا الإنجاز وما نتج عنه من المصالحة التاريخية بين الزعماء السياسيين ، كما نهنئ بالمناسبة سعادة سفير المملكة العربية السعودية على انفتاحه وجهوده الدلوماسية المباركة ، وكافة السفراء والضيوف الذين شرفوا بلادهم في حفل التدشين ، داعين الله لهم التوفيق والسداد .

مام شيخ امباكي خادم حواباه

رئيس الجمعية الإسلامية لخدمة التصوف بالسنغال .”Ais”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى