السياسةالعمل والمستجدات

فيروس كورنا *. بين الاتجاهين الرباني والإنساني

إن الناظر المتمعن إلى الأحداث الجسمية، والنوازل العظيمة التي تحيط اليوم بالعالم قد يستغرب كثيرا إذا نظر إليها بعين الصدفة والعفوية ؛ وقد لا يستغرب حدوثها حينما يرجع إلى السنن التاريخية التي لم تخل ساحة من ساحاتها عصر من العصور إلا وقد شهدت فواجع من زلازل، ونزاعات، وحروب، وأمراض، وأوبئة.

ولا شك بأن جائحة كورنا فيروس (كوفيد١٩) التي غزت العالم، هي الوباء الذي ابتليت به البشرية في هذا العصر، لما أصاب به من أعداد، وحصدها من
أرواح وانكمشها من اقتصاد .
ولما هزت الجائحة الكيان البشري، وهدد وجوده في هذا الكون المسخر له،تعرضت لعدة آراء ونظريات، وتعددت الاتجاهات والتفسيرات حولها؛ نتيجة المعادلات والمعطيات المجهولة في ثناياها لفك لغزها وحل مشكلاتها.
ومن الاتجاهات : الاتجاه الفسلجي (مسألة الحياة والموت)، والاتجاه الفلسفي (ظهور علة الغائية)، والا تجاه الرباني (الإلهي أو اللاهوتي)، والاتجاه الإنساني ( البشري أو
(العلمي).
ويهمنا في هذا المقام الاتجاهان الآخران نظرا لطغيانهما على الأخرى.
*الاتجاه الرباني * : و ينطلق هذا الاتجاه من خلفية دينية توحيدية، حيث يجعل الحادثة سنة من سنن الله في الأرض ويربطها بالله سبحانه وتعالى قاطعا روابطها مع بقية الحوادث، بمعنى إن كل قانون وكل نازل هو كلمات الله، ولا مبدل لكلمات الله. ويسبغ هذا الطابع الغيبي الذي يخرج الحادث عن إطاره العلمي بتفسير النظرية على أساس الصدفة حينا وعلى أساس القضاء والقدر أحيانا أخرى ليستسلم بها وبهذه الحيثية يلجأ المعتقد بهذا الاتجاه إلى الله بصفته المنجإ والملجأ بالدعاء والتضرع له ليرفع عنه القدر.
ولكن الله سبحانه وتعالى ندد هذه النظرة الإستلامية والعفوية في القرآن الكريم و حث على الاستقراء والنظر والتدبر في الحوادث التاريخية من أجل الخروج بنواميس وقوانين كونية للساحة التاريخية، وإنه خلق الإنسان شعورا واعيا على جريان الأحداث متبصرا لا عشوائيا مستسلما ولا ساذجا . وبهذه النظرة يكشف الإنسان قدرة الله وحكمته وحسن تقديره للكون كما قال في محكم تنزيله 🙁 سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق).
*الإتجاه الإنساني* (البشري): أما هذه النزعة فتأني في سياق الفترة التي حققت فيها البشرية إنجازات هائلة، تقنيةً(تكنولوجيا) وعلمية ً في جميع المستويات. حيث تحكم العلم والعقل في كل شيء. وهذا الإتجاه لا يربط الأحداث بالسماء مباشرة ، بل ينتزعها من سياقها ليطرحها بأسبابها ومسبباتها عن أوجه الإنطباق والعلاقات. وبخلاف الاتجاه المعاكس فهذا الطابع يسبغ الفيروس بطابعه العلمي أي أنه من صناعة البشرية، إذا فعليها أن تتكتل بإيجاد حلول لها بتطوير وإنتاج لقاح طبي ضده. وهذا ما نشاهده في هذه الفترة بتسابق شركات الأدوية وضعف جهودها لإيجاد علاج للوباء.
وبهذا الإتجاه يفرض الكثير نظرية المؤامرة لهذا الفيروس بأنه من صنع الإنسان كما أكدها الخبراء كالعالم الفرنسي لويس مونتن الذي قال :(بأن الفيروس أمر غير طبيعي، إنه عمل مختصين في البيولوجيا الجزئية).
و في الختام نطرح الإشكاليات التالية : هل أصبح العلم جالب الشر والنقمة بعد أن كان جالب الخير والنعمة؟ وهل العلم قادر على قيادة العالم إذا لم يتكامل مع القيم الروحية الربانية؟ وهل العلم يتعارض مع الدين أم يتوافق معه؟ وأخيرا أين تتجه بين الإتجاهين؟

الكاتب : أحمد بامبا غاي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock