السياسةالعمل والمستجدات

#في مثل هذا اليوم من عام 2018 ،تمّ الافراج عن الإمام علي بدر اندو من قبل العدالة السنغالية . وإليكم مايلي : بحث يتحدث عن الظروف المعتقلين في السجون السنغالية بعنوان : -ضحايا السجون السنغالية “الإمام علي بدر اندو” نموذجا.

#في مثل هذا اليوم من عام 2018 ،تمّ الافراج عن الإمام علي بدر اندو من قبل العدالة السنغالية . وإليكم مايلي : بحث يتحدث عن الظروف المعتقلين في السجون السنغالية بعنوان :
-ضحايا السجون السنغالية “الإمام علي بدر اندو” نموذجا.

إنّ قضايا السجون السنغالية من الموضوعات التي سطرتها الأقلام، وخضع لها كثير من المقالات وتقارير المنظمات والجمعيات الدولية والمحلية، بسبب الويلات التي يعاني منها نزلائها، وتتمثل في هضم حقوقهم الإنسانية وانتهاك كرامتهم الإنسانية، وتعذيبهم واغتصابهم، وتمديد مدة بقائهم في السجون بدون مبررات قانونية صحيحة.
وسنكشف في هذا الصدد جانبا من أوضاع السجون السنغالية، ومعاناة السجناء فيها، مع بسط شيء من الانتهاكات الحقوقية التي تعرض لها الإمام “علي بدر اندو” خلال الأشهر ال32 التي قضاها خلف القضبان بتهمة السعي إلى تكوين خلية إرهابية في السنغال.
أثبتت مؤشرات دولية منشورة أنّ السنغال من الدول التي عجزت عن ركوب سفينة صون حقوق السجناء منذ استقلالها من الاستعمار الفرنسي إلى اليوم رغم أنّ حكوماتها المتعاقبة بذلت مجهودات جبّارة في سبيل تذليل صعوبات نزلاء السجون السنغالية ابتداء من سنّ قوانين تحافظ على حقوقهم، وتلعب دورا كبيرا في إسراع الاجراءات القضائية ابتداء من التحقيقات الأولية التالية بعد اعتقالهم من طرف الشرطة أو الدرك، ووضعهم رهن الحراسة النظرية، ومحاكمتهم، انتهاء بسجنهم، أو إطلاق سراحهم.
وقد استنكر العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تمديد مدة حبس السجناء وأفاد بأنّ القوانين السنغالية لا تحدد المعايير التي تسمح للقاضي باحتجاز الشخص المقبوض عليه قبل المحاكمة، ولذلك تعرب عن قلقها إزاء السلطة التقديرية الواسعة الممنوحة للقضاة في هذه الحالات، كما تعرب عن قلقها أيضا بأحكام قانون الاجراءات الجنائية التي تسمح باحتجاز خاص لدى الشرطة، وتسمح بصورة خاصة للمدعي العام بأن يأذن بتمديد فترة الاحتجاز(1).
وحسب التقرير (2) الذي أعدته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (UNESCO ) تحت عنوان ” التشاور الوطني لأوضاع السجناء في السجون السنغالية ” بالتكاتف مع الحكومة السنغالية ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (ONUDC) ومكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان (HCDH) ومجموعة الدراسة والبحث حول التهميش والإقصاء في السنغال (GERMES) ومركز الدراسات الدبلوماسية والاستراتيجية بدكار (CEDS) والمجتمع المدني بلغ عدد السجون السنغالية في عام 2016م 37 سجنا تحتوي على 9422 سجينا، بينهم 200 شخصا لم يبلغوا سنّ الرشد.
ونستهجن التقرير بعبارات شديدة أوضاع نزلاء السجون السنغالية المتمثلة في انتهاك حقوقهم في التعلم، والصحة، والمهنة، والجودة الغذائية، وحق استقبال الزوار في أوقات معينة تمت صياغتها في القوانين القضائية بوضوح.
كما أوضح التقرير أنّ عددا كبيرا من السجناء في السجون السنغالية محرومين من حقوقهم في التعليم كل حسب مستواه ( التهجي ـ التعليم الأساسي ـ التعليم العالي ـ التكوين المهني ) وممارسة الأنشطة الدينية والثقافية والرياضية، والقراءة في المكتبات ) وهذه الحقوق لا ينبغي حرمانها من أي سجين لأنها حقوق ضمنتها لهم المعاهدات الحقوقية التي اعتمدها مؤتمر الأمم المتحدة الأول لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين ، المعقود في جنيف في عام 1955 ووافق عليه المجلس الاقتصادي والاجتماعي في قراره المرقم ب 663 بتاريخ 31 يوليو 1957م.
وممّا لا يتناطح فيه كبشان ان السنغال لم يوفق لها بعد في توفير المرافق المناسبة لضمان حياة جيدة للسجناء، نتيجة السياسيات الفاشلة التي تتبناها حكوماتها المتعاقبة تجاه السجن والسجناء، فمنذ الاستقلال إلى حد الآن لم تنجح البلاد في بناء سجن جديد ما يعني أن جميع السجون الموجودة في ربوعها تمّ بناؤها أيام الاستعمار.
ونلفت إلى أنّ التكدس السكاني من أكبر المشكلات التي يعاني منها السجناء، وقد أكّدت ذلك اللجنة المعنية بحقوق الإنسان التابعة للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التابع للأمم المتحدة في التقرير الدوري الرابع للسنغال وقال: ” رغم التدابير المتخذة لتحسين ظروف السجناء، تعرب اللجنة عن قلقها إزاء المشاكل المتكررة في عدد كبير من السجون وهي ازدحام السجون، وسوء الظروف الصحية، والمرافق الصحية، وهي المشاكل التي تتنافى مع الفقرة الواحدة من المادة من العهد. ولهذا: توصي اللجنة باتّخاذ التدابير للحد من ازدحام السجون، وتحسين مرافقها بأسرع ما يمكن” (3).
كما أكّدت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان (CSDH) ذلك في بلاغ لها وقالت : إنّ السجون السنغالية مزدحمة جدا، وجمع العدد الزائد من السجناء في غرفة واحدة انتهاء صريح للحقوق الإنسانية، وبناء على ذلك على الحكومة أن تأخذ تدابير لازمة لحلّها.
ونشير إلى أنّ ثمة ضرورة ملحة لمراعاة حقوق النزلاء، ومضاعفة الجهود لإنهاء الاجراءات القانونية لملفاتهم القضائية ابتداء من تاريخ اعتقالهم وانتهاء بنطق المحكمة قرارها النهائي في ملفهم، فممّا يتأسف له الضمير الإنساني وضع اتهامات على إنسان وسجنه لمدة سنوات ثم القضاء ببراءة ذمته من جميع الاتّهامات، وعدم إعطائه أي تعويضات مالية، أو دعما ماديا أو معنويا يساعده على خلق مستقبله، ومواجهة المشكلات التي تنتظره في الوسط الاجتماعي.
وبالرغم من أنّ الحكومة الحالية لعبت دورا كبيرا في تحسين الأوضاع المعيشية في السجون إلاّ أنّها فاشلة في إسراع الاجراءات القضائية لمحاكمة السجناء فعدد كبير منهم يقضون خلف القضبان سنوات عديدة قد تتجاوز تسع سنوات دون أن يتناول القضاة ملفاتهم. وقضية أتباع “سرين بيتيو تيون” الثمانية الذين قضوا في السجن ست سنوات بتهمة المؤامرة لقتل زميلين لهم، ودفنهما بدون رخصة، ليست عنّا ببعيدة ؛ فحتى تاريخ كتابة هذا المقال لم تتم محاكمتهم بَيْدَ أنّهم خاضوا إضرابات عن الطعام لعدة مرات، لمطالبة محاكمتهم. وحسبما بلاغ لجمعية دعم السجناء وإعادة إدماجهم في المجتمع (ASRED) ، في 20 نوفمبر 2018م ، وتقرير للرابطة السنغالية لحقوق الإنسان (LSDH) حاول أتباعُ “سرين بيتو تيون” الثمانية الانتحار للمطالبة بالحكم وإدانة ظروف احتجازهم الصعبة.
والسيد “شيخ جوب” هو الآخر الذي تمّ قطع يدّه نتيجة خطأ طبيّ ارتكبه طبيب في عيادة سجن “ربسْ”، ما دفعه إلى الانتحار أمام مرأى الملأ قرب القصر الرئاسي، لعجزه عن قبض التعويضات التي وعدتها الحكومة السنغالية إيّاه، لتمكينه من مواجهة مصيره، بعد ثلاث سنوات من الإلحاح والصبر.
وبعد هذا التصوير الخاطف لأوضاع نزلاء السجون السنغالية نحكي لكم قصة الإمام “علي بدر اندو” الذي يعتبر واحدا من السجناء الذين وقعوا ضحية للسجون السنغالية، وأوّل من حُكم في البلاد بتهمة الإرهاب.
من هو الإمام “علي بدر اندو :
ولد الإمام “علي بدر اندو” 6 مايو 1960م في قرية “اندلان مالك” التابعة لمقاطعة “كوْلكْ” من أسرة دينية متعهدة بخدمة القرآن الكريم فأبوه الشيخ “الحاج عثمان اندو” كان من أقرب الأقرباء إلى الشيخ “الحاج مالك سه”.
وعندما بلغ السن السادس من العمر أرسله والده وإخوانه إلى المدرسة القرآنية “كوكي” حيث حفظ القرآن الكريم كاملا في ثلاث سنوات.
ثمّ أرسله والده إلى المدرسة القرآنية “سرين مور امبي سيسي” بمدينة “جوربيل” حيث رسّخ حفظه للذكر الحكيم، وكتب القرآن عن ظهر الغيب برواتي “الورش” و” الحفص”.
وبعد سنوات قضاها في الغربة في سبيل التحصيل العلمي عاد إلى مسقط رأسه “اندلان مالك” لمواصلة مشواره العلمي والتعمق في العلوم الشرعية في الحلقات العلمية والمدارس الموجودة في “كولك”.
وبناء على رغبته المستمرة في التبحر في العلوم الشرعية رحل لإمام “علي بدر اندو” إلى موريتانيا إثر نجاحه في مسابقة نظمها الاتحاد الاسلامي العالمي للدراسة فيها لمدة سنتين.
الإمام علي بدر اندو متزوج بأربع زوجات وأب لستة عشر ابنا، وناشط في الزراعة إلى جانب كونه معلّما قرآنيا لطلاب كثيرين، ويتكلم باللغة العربية والفرنسية بطلاقة.
ويعدّ الإمام “علي اندو” من كبار الدعاة في السنغال فهو إلى جانب كونه الأمين العام لرابطة الأئمة والدعاة في السنغال محاضر كبير، وبطل من أبطال المنابر بسبب خطبه الجمعة المثيرة للاهتمام وتستجوب قضايا الناس، وتعالج موضوعات كثيرة من النوازل الفقهية، والمسائل الدينية الاجتماعية السياسية الحساسية التي لا يباريها إلاّ من يتكبد عناء البحث المعمق.
اعتقاله بتهمة الإرهاب:
في إطار المراقبة الأمنية المشددة التي تقوم بها السلطات الأمنية السنغالية في ربوع البلاد لمنع تسرب الحركات الإرهابية فيها، اقتحم فريق مدلج من الدرك الوطني في منزله ب “كولك” في الساعة الثالثة ليلا، لاعتقاله، وسوقه إلى السجن بتهمة التخطيط لتكوين خلية إرهابية في البلاد.
وفي ذلك اليوم دخل الإمام علي اندو في أحْلَك ظروف حياته، فتمّ وضعه رهن الحراسة النظرية بعد استجوابات طويلة أعقبه وضعه في السجن المؤقت لتعميق التحقيقات المتعلقة بالاتهامات الموضوعة على ذمته وتفيد بكونه ضالعا في قضية الارهاب، وحيازة سلاح بدون رخصة، وكذلك التعاون مع حركات ارهابية لتكوين خلية ارهابية في السنغال.
معاناة “الإمام علي” في السجن:
وقد عانى الإمام “علي بدر اندو” خلال الأشهر ال32 شهرا التي قضاها خلف القضبان قبل إبراء ساحته والإفراج عنه من انتهاكات حقوقية ومشكلات عصيبة وتجاوزات قانونية كثيرة مورست على حقه. ونحاول فيما يلي أن نروي لكم قصة بعض الانتهاكات الحقوقية التي عانى منها “الإمام اندو” في السجن السنغالي.
اعتقاله، وسوقه إلى مخفر الدرك كرها دون سابق إبلاغ عن سبب اعتقاله.
وضعه رهن الحراسة النظرية في مخفر الدرك في غرفة مظلمة لا تدخلها أشعة الشمس، ولا يميز فيها بين الليل والنهار.
التصرف في ماله (28.000 فرنك سيفا) الذي كان بحوزته عند اعتقاله في منزله، لإطعامه وسقيه.
إسكانه في سجن “اندر” في غرفة ضيّقة تحتوي على أربعين شخصا.
عزله في سجن “اندر” في زنزانة ، ومنعه من الاختلاط بالسجناء، والمعاملة معهم، وكذلك عدم السماح له بأداء الصلاة مع الجماعة.
تعذيبه في سجن “اندر” بتنفس روائح كريهة جدا تجعله يتقيأ من حين لآخر.
تهميشه وعزله في زنزانة وتوجيهات شتائم إليه في سجن “كامبينال” بدكار.
تكييف غرفته المعزولة في سجن “كامبينال” بحرارة شديدة.
إبراء ساحته من الاتّهامات الموجهة إليه، وروّجتها الوسائل الإعلامية المحليّة والخارجيّة دون دفع تعويضات مالية إليه.
وندعو الحكومة السنغالية من رأسها إلى ذيلها في ذيل هذا المقال إلى اتّخاذ تدابير لازمة للحفاظ على حقوق نزلاء السجون السنغالية، عن طريق بناء سجون جديدة تتسع لعدد السجناء المتزايد، علاوة على ذلك توفير مرافق صحية وأمنية في السجون الموجودة في جميع ربوع البلاد.
كما نطالب منها أيضا سنّ قوانين جديدة تحدد المعايير القانونية لمدة الحراسة النظرية، والمدة المسموحة للقاضي لتمديدها لتعميق التحقيقات، وصياغة الملف القضائي للمقبوض عليه. وكذلك السعي الجادّ المستمر إلى تحسب كل ما من شأنه منع السجناء من معانقة الحقوق التي ضمنتها لهم الإنسانية والمعاهدات الدولية حقوق الإنسان، فالسجون ليست مكانا لتعذيب الجناة بل لتهذيبهم.

بقلم / الصحفي عبد الأحد الرشيد امبينغ .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى