السياسةالعمل والمستجدات

أساسُ الوعْيِ والتَّوعية في التَّغيير!!!

أساسُ الوعْيِ والتَّوعية في التَّغيير!!!

لا يختلف اثنان على أن اعترافَ العليل بمرضه هو الخطوة الأولى نحو شفائه، وأن الشعور بالمشكلة وتشخيصها يعتبر اللبنة الأساسية إلى وجود الحل والاتجاه صوبَ المسار الصحيح.
وإذا أمعنتَ مُتأملا في السنن الإلهية الكونية رأيت كيف تَدلنا وتُرشدنا إلى طريق الأخذ بسنة ونامُوس الوعي والتوعية، فهو -تعالى- لن يعذبَ قوما حتى يُقيم عليهم الحجة، وتتم توعيتهم عن طريق إرسال الرسل، {وما كنا معذبين حتى نبعثَ رسولا} الإسراء: 15، {رُسلا مبَشِّرين ومُنذرين لئلا يكون للناس على الله حُجة بعد الرسل} النساء: 164.
فإنذاراتُ البرق والرعد والغيوم السوداء مُمهّدات مبشِّرات للفلاح تُفهم بأن المطر سيهطل قريبا.
تأمل -أخي- حال الإنسان وتطوُّر مراحل حياته بدءً من كونه جنينا فطفلا رضيعا ثم الشيخوخة والهرم، ستخلصُ إلى نتيجة تُبين أن قبل بداية كل مرحلة أماراتٍ تسبقها، فاشتعالُ الرأس شيبا -مثلا- توحي إلى دخول الكبر والهرم ووشك الرحيل.

-فما هُو الوعي يا تُرى؟

فالوعيُ بمفهوم تقريبي هو: قدرة الشخص على إدراك مُحيطه الاجتماعي وواقعه المعاشي؛ وذلك بفضل إعمال العقل إعمالا يجعله يحتكُّ بكل ما سيسهم في خلق حالة من الفهم والإدراك المُعمَّقين، كما أن الوعي -أيضا- يتطلب في بعض الأحيان الشك في كل يُشاع ويُذاع أعني بالشك هنا: الشك البنَّاء لا الهدَّام.
فهو على هذا ليس بمقدور الجميع إذ ليس كل الناس على مستوى واحد فظهر أن هناك عناصرَ تساهم في بناء الوعي ومن أبرزها: الإعلام، والمثقفون، والمؤسسات التعليمية، والفنَّانون، ثم الأدباء والكُتَّاب، والعلماء والأئمة…
فكل هذه العناصر وغيرها إن لم تشُذَّ عن طريقها ففعاليتها في خلق وعي إيجابي مؤكد ومحمودٌ، كما أن خطرها ظاهر كالعيان إن انتهجت منهج التلفيق وحادت عن جادة السبيل.
ف “السلطةُ الرابعة” (الإعلام) من أهم عناصر التوعية شريطةَ أن لا تلعب به أيادٍ خفية حتى يصبح موجّها مُرتزقا، فهو أداة مؤثرة تأثيرا بالغا، فيمكن توظيفه لخلق وعي وإثارة ثائرة أي شعب، كما أن دور المؤسسات التعليمية يوازي دور الإعلام في التأثير؛ ذلك لأن الوعي من جانب يرتبط بالتراكم المعرفي الذي حدث عبر تعاقب الأجيال البشرية.
فقل مثل ذلك عن دور الأئمة والعلماء فالقصد أن لكل خصائصه وما يتميز به عن غيره، فعلاقةُ كل عنصر مع غيره إذا علاقة تكاملية.
ومع تفاوت هذه العناصر في مستواهم ومسؤولياتهم المنوطة على أعناقهم ومدى تأثيرهم في التوعية، إلا أن الملحوظ في غالب الأحيان يكمن في غياب أداء هذا الدور كما يجب وذلك ما يُسبب رميهم في قفص الاتهام بحَبك مؤامرة مع السلطة الحاكمة.
وينبغي لكل مؤهَّل أن يسعى جاهدا في الوصول إلى المعلومات عند أصلها ويتبيَّن ثبوتها وصحتها ثم يحاول قدر استطاعته أن تصل إلى مسامع الجمهور، وإلا فهو حامل وزر كتم العلم وخيانة الأمانة التي وُكلت على عاتقه، فلا يجب أن يخاف سطوة الحكام أو ظلام الزِّنزانة أو لومةَ لائم في سبيل صَدعه بالحق.
فالوعيُ إذا سابق للتوعية؛ لأن فاقدَ الشيء لا يُعطيه، فكل خطوة إلى تغيير في هذا العالم يتأكَّد أن تُسقى شجرته بماء الوعي يصاحبه تعهُّد مستمر، وإلا فلن يفوت الأوان أن يرجع بخُفي حُنين ويذهب أدراج الرياح.
فبدون الوعي والتوعية يقوم الفاسدون بتضليل الرأي العام وتزوير الحقائق واختلاسِ الممتلكات العامة بمكائد خفية، ثم كل محاولة للحَيلولة دون ذلك جهادٌ وإن لم يشعر به صاحبه.

شعيب بن حامد لوح
2020/08/02م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى