السياسةالعمل والمستجدات

تصريحات نجل الخليفه العام للطريقة المدريدية سر يج كس امباكى

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وخديمه وأمته وسلم تسليما.
فلا يخفى على كل من ألقى السمع وهو شهيد وتابِع لما يحدث في العالم أن يتبين أن من الدول ما تندلع فيها أزمات سياسية تنغمس في نيرانها المتراكم شواظها لكنها في الإفريقية أشد وخصوصا في مالي الذي انفجرت فيه قنبلة ثورة شعبية قد استجاب صداها وضمن نجاحها ما تحولت إليه من انقلاب عسكري قد اعتقل من خلاله الرئيس إبراهيم بوبكر كايتا وأجبر على إستقالته التي تم إعلانها من قبل نفسه في فجر الأربعاء 19 أغسطس/اوت 2020م عبر التلفزيون المالي الرسمي.
ومن هنا نأتي إلى دراسة هذه الوضعية، لكن من الزواية التي استلهمتها من رؤية الزعيم الديني السيد أحمد خليفة انياس التي دونها في مذكرة بثها الموقع داكار أكتي فور وقوع الأحداث.
فإن السيد انياس قد اجتلى الواقعة من ناحية الازدجار وإدلاء النصيحة الواجبة إلى البلدان الإخوة للمالي من المنخرطين في كيان الإفريقية الفرانكوفونية الغربية وغيرهم ممن انتهجوا منتهجهم في الاعتدال سويا على ما ابتناه المستعمر وأورثه من مناهج تنبني على الاستبعاد والتمييز العنصري ضد المستعربين ورجال الدين وتنحيتهم جانبا عن كل ما يتعلق بشؤون الإدارة والتسيير للبلاد.
ولأجل هذه الفكرة الصائبة الثاقبة فإن سيد أحمد قد استحق كل الإشادة والتنويه كما له جزيل الشكر على شجاعته التي التبسها في سبيل تنديد تلك الجريمة الشنيعة والمطالبة بضرورية وضعها على طاولة المراجعة والمعالجة مع تنبيه الرأي العام الدولي على خطرها ودعوتهم إلى إلقاء البال وعدم الإقلال من شأنها لما يمكن أن تجعل سلسلة الثورات تتصل التفافاتها غلولا على عنق كل من يرتكبها وقد يفضي ذلك إلى مستوى لا تحمد عقباه ولا يعرف مرساه.
ولأجل التفادي من ذلك فلا بد بدور السلطات التنفيذية والمسئولين الإدايين من إعادة النظر نحو تغيير منهجي جزري وإرجاع الاعتبار لهؤلاء المستعربين والدينيين في سياسة البلاد ورد حقوقهم المغصوبة المهضومة إليهم لأن الاستبعاد الذي يعانون منه ليس على أي أساس صحيح: لا لأجل فقد الكفاءة ولاتدني مستوى العلم ولاعدم الحصول على شهادات عليا ولا عدم التمتع بمهارات واسعة عالية الجودة، بل إنما ذنبهم الوحيد هو اللغة العربية التي يدرسون بها أوانتسابهم إلى الدين الاسلامي والعمل به مع أن هذه اللغة القرآنية الشريفة هي أثرى وأوسع بكثير من اللغة الفرنسية التي يتنافسون بها ويتخذون من أصحابها أسوة وقدرة مع فارق الدين والعادة والأخلاق بينهم.
فإن العربية يتكلم بها كل الخريطة العالم العربي من الموريتاني غربا إلى الكويت شرقا ومن اليمن شمالا إلى سوريا جنوبا بل وأكثر العالم الإسلامي بصفة عامة.
هذا مع ما تزود به أولئك الدينيون من الأخلاق الإسلامية السامية من النزاهة والصدق والتحلي بأوصاف القيادة من الحفظ والعلم والقرآن يقول: ( قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم) والقوة والأمن كما قال 🙁 إن خير من استأجرت القوي الأمين)
ألم يكن هذا الإهمال خسارة كبيرة؟ فكيف يمكن أن يركز سير وطن بأسره في أيدي فئة قلة وتنبذ كفاءات ومهارات أخرى لأناسيَّ يتمثل فيهم أكثر من تسعة أعشار المجتمع وراء ظهريا دون مبالاة بها ولا برأيها ؟ مع أن أكثر الناشطين في القطاعات الاقتصادية من التجارة والزراعة والصناعة وغيرها من كل الأنشطة الاخرى التي تعتمد عليها غالبية الميزانيات السنوية للبلاد فهم من هؤلاء المستلبي الحقوق لأنهم الذين تخرجوا من الكتاتيب والمدارس العربية ونحوها وهم يبدون العجب العجاب في تلك الأقطعة المعمول فيها فأي خور وعدم كفاءة بعد ذلك يقال؟ وإنما الشأن في إزاحتهم لأجل إفساح المجال للسرقة والاستبداد والإساءة للحكم والتصرف الغير المنطقي في الممتلكات العامة ويرجون أن لا تعترض ذلك عارضة بل ولا ذهن يعقلها ولكن هذه الفكرة قد انتهت صلاحيتها فلا بد من أن يغييروا هذا النظام المعوج الذي يعد تركة خلفها العدو الألد المستعمر المستبد بعد رحيله ولا علاقة لنا بها في ثقافتنا قبل أن يفرض التغيير نفسه.
وأختم كما يقال: من لم يفهم انشغل الملك كناية عن وفاته يقال له مات الملك وضاع!!

حرر بداكار يوم الجمعة 1/1/1442هجرية الموافق21/08/2020.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى