السياسةالعمل والمستجدات

محمد موسى كمرا يقول: الأستاذ الدُّكتور قطب سانو، رجلٌ مجدودٌ من كلِّ نواحيه

العالم الأصوليُّ الجليل، الأستاذ الدُّكتور قطب سانو، رجلٌ مجدودٌ من كلِّ نواحيه، ويُخيَّل إلى العارف به، منذ كان جاثيًا على الرُّكب في حلقات شيخه الرَّاحل محمود كوندي في غينيا، إلى أن دار به الزَّمان، فوجد نفسه طالبًا عبقريًّا منقطع النَّظير في جامعة الملك سعود حتّى حاز الماجستير، ثمّ دار الزّمان دورةً ثانيةً، فألقى عصا التَّسيار في ماليزيا طالبًا، إلى أن حاز دكتوراه في أصول الفقه من الجامعة الإسلاميَّة العالميّة بماليزيا، وأخرى في الاقتصاد الإسلاميّ من جامعة الزّيتونة، ثمّ صار أستاذًا كرسيًّا يتقلّد مناصب التّدريس والإدارة في الجامعة الإسلاميّة العالميّة بماليزيا، ويضع الكتب الجليلة في الفقه والأصول والاقتصاد الإسلاميِّ، فلبث في ذلك سنينَ عددًا وهو يبزُّ ويسبق، ويتفوّق ويعلو، ويعظم شأنه في نفوس العامَّة والخاصّة، ثمَّ عُيِّن وزيرًا في بلده غينيا، وتقلّب بين مواطن الوزارة، ومواضع المسؤوليَّة، وتمَّ اختيارُه أفضل الوزراء إحسانًا في العمل، وتحقيقًا للأمل بشهادة الشّعب قبل شهادة الحكومة.
أقول: إنَّ العارف بذلك كلّه، وبأطرافٍ من حياته الخاصّة المتعلّقة بالمعدن الذي ينحدر منه نسبُه، وبالمعدن الذي ينتهي إليه هذا النّسب الكريم العريق، يكادُ يقطع، والغيب عند الله، بأنَّه ما كُتب في صحيفة القضاء إلّا أن يزيده مرّ الأيَّام شرفًا في المقام، وعلوًّا في المنزلة، وسموًّا في الرُّتبة والدّرجة؛ فارتقاء الأستاذ قطب سانو أمينًا عامًّا لمجمع الفقه الإسلاميّ الدّوليّ، خلفًا للرَّاحل الأستاذ الدّكتور عبد السّلام العباديّ، بعد أن كان هو نائب الأمين للمجمع نفسه، قرارٌ لا يفاجئ ولا يباغتُ العارف الخبير بأمره، وقد أسنِد إلى أستاذنا منصبٌ لا يقصر نشاطه ولا علمه عن النُّهوض بأعبائه الثّقيلة؛ فهو رجلٌ إذا تكلّم وخطب ترى علمًا وفصاحة يتحدرّان على لسانه تحدُّرًا عجيبًا مذهلًا، وإذا كتب وألّف يتمثّل أمامك رجلٌ توفَّر على العلم، ونال حظوة العاقل اللّبيب، وبذل جهدًا دائبًا متّصلًا حتّى صار قطبًا – كاسمه – في العلم والفقه والذّكاء والعبقريّة، فنهنِّئ المجمعَ على هذا الاختيار الدّالّ على اعتداده بالعلم قبل الجنس واللّون والأصل، ثمّ نهنّئ الأستاذ قطب على هذه الحظوة المجيدة التي تضاف إلى سلسلة أمجاده ومفاخره.
أمَّا بعد؛ فتلك كلمةٌ تتبعها كلمةٌ أخرى، وهي أنّك أيّها الأستاذ قطب سانو، لو لم يكن منبتُك في أمّةٍ لا تقدِّر عظيمها وكبيرها، لكان من حقّك أن يخيطك أبناء غينيا على جلودهم توقيرًا وإجلالًا؛ فقد ظللت سببًا من أسباب ذكر هذا البلد (غينيا) في الأماكن التي تختفي فيها أسماء بلدانٍ، وذلك بتفوُّقك على العرب والعجم في مسابقات جامعة الملك سعود وأنت طالبٌ فيها، وبالمراتب العالية التي تبوَّأتَها في ماليزيا، وبإدارتك الحسنة للوزارات التي تقلَّدتها في بلدك.
ولكنَّ النَّصيحة الباقية التي أقولها للمرّة الأولى بعد الألف، هي أنَّك لم تخرجْ إلَّا من عباءة اللّغة العربيّة والتّعليم الإسلاميّ، فأنت عالمٌ من علماء الإسلام في البلد قبل أن تكون وزيرًا ومستشارًا ومسؤولًا حكوميًّا، وإنَّ دارسي العربيّة في بلدك، ما زالوا ينتظرون منك إحسانًا خاصًّا منقطعًا عن الجهود العامّة التي تبذلها حكومة غينيا في التّعليم، تسهمُ به في بناء التّعليم العربيّ في غينيا، وتعين أهله، وتبذل العلم الذي آتاك الله للطّلبة والعلماء، ونحن نذكر هذا لأنَّك في بلدٍ يغفل فيه العظيم عن واجبه؛ لما يتراكب عليه من الأمور التي لا تلتقي مع عظمته بسبيل، وإنَّما هي شؤون الدّنيا الدّانية الفانية التي ما لها من بقاء.
واعلم أيّها الأستاذ الفاضل قطب سانو، أنَّ كلّ دارسٍ للعربيّة في غينيا يحبُّك ويفتخر بك، ومنذ تعيينك أمينًا عامًّا للمجمع، ما زالت أفراحهم تتوالى، وهي تخفّف عنهم لوعة الحزن على عزلك عن منصب (مستشار الرَّئيس في الشّؤون الخارجيَّة)، ولكنَّك لو شققت عن صدر كلّ واحدٍ من أولئك المحبّين الدّارسي العربيّة، لوجدت فيه حبًّا صافيًا نقيًّا، يجاورُه حزنٌ عميقٌ على افتقادهم موجَب هذه النّصيحة.
وما نراك تقول، أطال الله بقاءك، إنَّك وزير مسؤول عن الوزارة وحسبُ، وإنَّ ذلك يكفي خدمةً للبلد وأهله جميعًا؛ فإنّ ذلك لا يسقط عنك واجب المشاركة الخاصَّة في تطوير التّعليم العربيّ الإسلاميّ في غينيا، فالتفتْ إلى قومك، واعلم أنَّهم أولى النّاس بك، وأحبُّهم لك، وأجدرهم بمعونتك وإرشادك، وفَّقك الله، وهنيئًا لك على المنصب العظيم.

#محمّد_موسى_كمارا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى