السياسةالعمل والمستجدات

كفانا صداعًا يا أصحاب الرّوابط والرّسائل العامَّة!

د.محمد موسى كمارا

هناك حقيقةٌ بيّنةٌ قام عليها هذا العالم المسمَّى (الفيسبوك)، لا أدري بأيّ سببٍ يتغافل عنها كثيرٌ من النّاس! فمنشئ الفيسبوك لمّا أسَّسه وفتحه في أوَّل الأمر، كان للمتعارفين من النَّاس لا أكثر؛ ولذلك كان أحدنا إذا أكثر من إرسال طلبات الصّداقة عاقبته الإدارة على هذا الصَّنيع، ومنعته من إرسال الطّلب أيَّامًا؛ من أجل ارتيابها في كون (المُفَسْبِك) عالمًا بهذا العدد الكبير من النَّاس.
ولكنّ الأمر اتّسع وتراحب فصار له وجهٌ آخرُ، ولا سيَّما لمن رصد صفحته للكتابة والإفادة والنَّشر، فصار حلالًا طيّبًا لا نزاع فيه، أن تقبل من يرسل إليك الصّداقة وإن كنت لا تعرفه في الواقع؛ لأنّ العلاقة التي ستقوم بينكما هي محصورةٌ، حسب بديهة العقل ومنطق الواقع، في العامّ الذي يكتب فيه وتكتب، وتتتابعان فيه على التّفاعل والتّعليق ما وجدتما إليهما سبيلًا، وإذا صحّ لك أن تراسله، أو صحّ له أن يراسلك، فلضرورةٍ ملحَّةٍ لا سبيل إلى رفعها على العامّ من خلال التّعليق.
ومع كلّ ما سلفَ، فمن البيّن الواضح أنَّ الفتى (مارك) لمّا فتح الفيسبوك، جعل له مسرحين تُقضى فيهما أموره كلّها، وهما صفحة الحساب والمكان التي ترده الرّسائل (ميسانجر).
فصفحة الحساب هي لكلّ ما يخطر ببالك من الأفكار، ولكلّ ما تطّلع عليه من الأمور، وتريد أن يطَّلع عليها النّاس، فتكتب فيها وتنشر وتشارك؛ فالمنشورات، والرّوابط، والمواعظ، والخواطر، والأشعار كلّها ينبغي، بل يجب وجوبًا قاطعًا، أن تكون في هذا المكان وحده، ولا يسوغ إرسالها إلى المكان المخصوص بالرّسائل إلّا ما كان منها خاصًّا بالشّخص المرسل إليه.
أمّا مورد الرَّسائل (مسانجر) فهو خاصٌّ بالرّسائل التي ترسلها إلى من تعرفه في الواقع، أو إلى شخص تريد منه حاجةً من الحوائج، قد لا يمكن قضاؤها من خلال صفحة الحساب الخاصّة بالنّشر، وهذا هو المنطق، وهو العقل، وهي الطّريقة الصّحيحة للتّعامل مع الفيسبوك.
إذن، فباطلٌ، بل فاسدٌ، بل مخالف لمنطق الأشياء أن نحوّل (مسانجر) إلى مسرحٍ مفتوحٍ لإرسال الرّوابط، ومشاركة المنشورات، وإرسال المواعظ بالاستغفار والصّلاة والتّكبير والتّسبيح! هذا كلّه باطلٌ، وليس من الدّين في شيءٍ، بل يكون مصادمًا للخلق إن أنت أرسلت هذه الأمور إلى شخصٍ لا تعرف حاله، ولا تدري في أيّ أمرٍ هو، وهو يهرول إلى ما ترسله فإذا هو رابطٌ لا يهمّه، أو كلامٌ مرسلٌ لا معنى له، أو طلبٌ عنيدٌ غبيٌّ بأن يرسل الرّسالة إلى أكثر من عشرة أشخاص؛ كي يغفر الله ذنوبه، ويكفّر عن سيّئاته، ويدخله جنّات النّعيم.
يجب أن نعلم، نحن المسلمين، أنّ ديننا أحرص الملل على حفظ الوقت، وأحثّ الملل على أن يبتعد معتنقها عن إلحاق الأذى بالنّاس، فأنت يا مرسل الرّوابط، والرّسائل، والرّقائق، والمواعظ، إلى من تعرف ومن لا تعرف، اعلم أنَّك تؤذي النّاس، واعلم أنّك تشغلهم بما لا يعنيهم، واعلم أنّ هذه الأمور محلُّها الحقّ الصّحيح هو صفحة الحساب لا مورد الرّسائل، فارتقِ بأخلاقك، ولا تؤذِ النّاس بأمرٍ تراه حسنًا وليس بالحسن، بل هو سيّئٌ معرق في السُّوء والبلاء والأذى.

كاتب وباحث من غينيا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى