السياسةالعمل والمستجدات

مقال: “طوبى” تحتفي بموسمھا السنوي

بقلم: محمد الخرش

يمثل النهر السنغالي شريان حياة يتدفق في جسد الجغرافيا الموريتانية السنغالية في حركته الدائبة مغذيا تاريخا مشتركا بماء عذب عذوبة منطق علماء حواضره العـامرة وزرع متنوع تنوع صور إبداعات شعرائه الذين خلدوا مآثر الصلحاء والأولياء والعلماء الـذين
عبروه واستوطنوا ضفتيه فهو المؤسس لعلاقة جمعـت بـين الروحـي والاجتمـاعي والاقتصادي في فضاء المحبة العابر للحدود وفي اتجاه ما ينفـع النـاس والمسـتنير بمنارات الصفاء الروحي المشترك، من هنا وهناك وأنت حين تعبر هذا الممر المـائي متوجها جنوبا إلى مدينة طوبى التي تحتفي هذه الأيام بموسمها السنوي (مكـل) وعلـى
طريق السلف الصالح سترى مشهدا من مشاهد تجليات هـذه العلاقـة يحـدثك عنـده الحضور الموريتاني الرسمي والشعبي في هذه التظاهرة الدينية العالمية وفي هذا اللقاء المليوني المستذكر لكرامات الولي الصالح الشيخ أحمد بمب خادم الرسول في رحلـة منفاه إلى الجزر (الكون كولية) وحمدا على عودته سنة 1902 إلى بلده ، وستسـتمع
إلى العلماء والباحثين والشعراء وهم يعددون مناقب الشيخ وكرامات نبوغه وما نظـم في ذلك من الشعر:
الشـــيخ أحمـــدو نعمـــة أولاهـــا

هـــذي الخلائـــق كلهـــا مولاهـــا

وعند ما تدخل إلى مكتبة طوبى الطيبة العامرة رفوفها بنفائس الكتـب سـت نبهر بحجـم المؤلفات والدواوين الشاهدة على العمق المشترك وسموه وأصالته فهو الناظم لهذه العلاقة المتأصلة في ماضيها والمتجددة في أسالبيها والمستحضرة لتاريخ صلحائها وعلمائها وزهادها الذين لم يعرفوا من الحدود إلا ما حده الشرع ولم تخالط شغاف قلوبهم أيـة فكرة يمكن أن تفرق بينهم حرصا منهم على ضمان التواصل في الإتجاهين.
وأنت حين تزور الشيخ محمد المنتقى ابن الشيخ البشير الخليفة العامة لطريقة المريدية وأبناء الشيخ أحمد بمب تلتمس منهم الدعاء ستشكر هذه الدوحة الروحيـة والحاضـرة العلمية على ما تقوم به من توطيد للعلاقة بين الشعبين الموريتاني والسنغالي وعلى مـا أنجز من مشاريع خادمة للإسلام والمسلمين وفي مقدمتها المسجد الكبيـر بالعاصـمة دكار والقناة التلفزيونية والجامعة الإسلامية وهي مصابيح مضيئة في سـماء المنطقـة معززة وموطدة لهذه العلاقة التي يريدها القائدان فخامة الرئيس محمد ولـد الغزوانـي والسيد ماك صال، علاقة نموذجية للتعايش والتعاون والتكامل بين البلدين الشقيقين سيرا على خطى الجيل المؤسس لهذه العلاقة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى