السياسةالعمل والمستجدات

هل نحن مسلمون ؟ عبد الرحمن بشير

هل نحن مسلمون ؟ عبد الرحمن بشير
………………………………………………
سؤال صعب ، لأنه يحمل فى طياته خطورة فكرية ، وكثير من الناس يخشون طرح هذا السؤال ، لأنهم يحسبون أنه كذلك قد يؤدى إلى التكفير ، ولكن هذا السؤال طبيعي ، ذلك لأننى أردت مرة أن أطرح سؤلا أخطر منه ، وهو ، هل نحن بشر أسوياء ؟ هل نحن نملك قرارنا السياسي ؟ وهل نحن نملك سيادة أوطاننا ؟ وهل نحن نعيش مع الناس كما يجب أن نعيش معهم ؟

كتب الأستاذ محمد قطب المفكر الإسلامي الكبير كتابا يحمل هذا العنوان ، ورأى البعض أنه يحمل جرثومة التكفير ، وهو لم يتناول عقائد الناس ، ولكنه تحدث عن سقوط المسلمين من القمة ، ووقوعهم فى القاع الحضاري ، ولهذا حاول فى كتابه الإجابة عن هذا السؤال الخطير ، هل نحن مسلمون ؟

المسلمون اليوم يعيشون فى خلافات قاتلة ، فهذا سني لا يقبل العيش مع الشيعي ، وذاك شيعي لا يقبل العيش مع السني ، وهذا علماني قح يريد التخلص من الإسلامي ، وذاك إسلامي يرغب أن يقصي العلماني من الحياة ، والعالم الإسلامي يمثل ناديا كبيرا للمستبدين السياسيين ، والفساد المالي فى هذا العالم هو الأول من نوعه ، والفقر المدقع يمثل الأول فى العالم مع وجود ثروات هائلة فى العالم الإسلامي ، والدول فيها نوعان ، إما دول فاشلة كالصومال وليبيا واليمن وسوريا ، أو دول مؤهلة للفشل وهي كل الدول العربية بلا استثناء ، ومن هنا نطرح هذا السؤال من جديد ، هل نحن مسلمون ؟

فى كتاب الله ، وفى سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام ثروة هائلة من القيم التى تؤدى إلى البناء الحضاري ، ومع هذا فالمسلمون فشلوا حتى اليوم فى الفهم السليم لإستئناف الحياة الإسلامية ، وهناك حروب عبثية ضد ما هو إسلامي ، فهناك المئات من العلماء والمفكرين فى الإمارات فى السجون ، وكذلك الآلاف من العقول الكبيرة فى السعودية ، وفى مصر كل من هو حر وعاقل يعيش فى السجون ، فالعالم الإسلامي أصبح سجنا للأحرا ، والعقول الكبيرة ، ولهذا نسأل مرة ثالثة ، هل نحن مسلمون ؟

هرب المفكرون والعلماء من العالم الإسلامي ، وأصبح طاردا للعقول ، بينما أضحت بعض بلاد الغرب بلادا جاذبة للعقول ، وأهل الفكر ، فبقي فى هذا العالم من الناس من يسكت للسلامة ، ومن يعيش فى السجون ، وكثير من المنتفعين والأغبياء ، ولهذا صار العالم الإسلامي محطة كبيرة للنفاق السياسي ، ويفكر من يعيش فيه كيف يمدح الحاكم ليعيش ؟ ومن سكت فهو متهم ، ومن تكلم بهدوء وعقلانية فهو ليس مواطنا صالحا ، فلا بد من البوح بما يريد الحاكم حتى ولو كان مخالفا لدين الله ، ومناقضا لمصالح المسلمين ، والوطن ولهذا أقول للمرة الرابعة ، هل نحن مسلمون ؟

المسلمون بنص كتاب الله خير البشر ، والسبب واضح وهو أنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون بالله ، هذه هي العلة ، وليست الخيرية نابعة من علاقة نسبية بينهم وبين الله كما قالت اليهود ، ويمثل المسلمون حين يكونون مسلمين حقا ، أمة الوسط ، والوسط هو العدل ، وهو المعيار ، ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ) ، والوسطية ضد التمييع والتشدد ، ولكن اليوم نرى أن التيار المتشدد تحول إلى التيار المميع ، وأن التيار المميع يدعى الوسطية ، وبهذا ضاعت القيم ، ونسآل مرة خامسة ، هل نحن مسلمون ؟

فى السؤال حذف ، وهو هل نحن مسلمون حقا ؟ أم نحن مسلمون زيفا ؟ هل لدينا مؤسسات تراقب الحاكم ؟ وهل لدينا مؤسسات تحمل شعار عمر فى الحكم رضي الله عنه ، من أين لك هذا ؟ هل نحن نمثل القيم الإسلامية فى هذا الزمن ؟ هذا هو محتوى السؤال ، والذين يتوقون عند الظاهر يتعجبون من طرح السؤال ، أما الذين يتعاملون مع المقاصد ، يفهمون الهدف من السؤال .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى