السياسةالعمل والمستجدات

مقال: تصريحاتُ ماكرون فرصةٌ لتوحيد الصُّفوف؟!!

مقال: تصريحاتُ ماكرون فرصةٌ لتوحيد الصُّفوف؟!!

خلَّفت اتهاماتُ الرئيس الفرنسي ماكرون للإسلام بالتأزُّم صدًى ودوِيًّا كبيرين من مختلف دول العالم الإسلامي، وتركت ردود أفعال خاصة بعد ما صبَّ الزيت على النار معلنا أن دولته لن تتراجع عن الرسومات المسيئة للرسول -صلى الله عليه وسلم-.
لا تهمنا تصريحات ماكرون بقدر ما تعنينا ردود أفعال المسلمين من أنحاء العالم حيث أثار ماكرون فيهم ثائرة الغضب لأجل الرسول وقاموا بالتنديد والإنكار لموقفه الجائر والغير العادل، فالرئيس الفرنسي يلعب بالنار في موقفه هذا ويتحدى للمليار والنصف من المسلمين وسيحصد عاجلا أم آجلا زرع كلامه هذا.
علم المسلمون أن هذه التصريحات لا ينبغي تركها تمر هكذا؛ ولذلك تكاتفوا بالرغم من شتى مذاهبهم ومشاربهم وانتماءاتهم لتلقين فرنسا ورئيسها درسا لا يُنسى كل حسب استطاعته. وطبعا هذا الموقف يُشعر بأن المسلمين بقي فيهم بقايا الغيرة ونصرة نبيهم إن أسيء إليه.
فلنفترض أن ماكرون تراجع عن موقفه فهل يعود المسلمون كما كانوا من قبل متفرقين مختلفين؟
أعتقد أن هذه الأحداث ستترك أثرها القوي على نفوسهم؛ ليتذكروا أنهم لو توحَّدت صفوفهم لما تجرأ أحد على النيل من مسلم بسيط ناهيك عن رسم رسومات تسيء إلى رسول الإسلام، فهل يستحيل توحيد الصفوف؟ أو هل اختلاف مذاهبنا سيكون حجر عثرة على اجتماعنا من جديد؟ أم الأعداء الذين يتربصون بالإسلام لا يُرحبون بفكرة كهذه؟ أم هناك مصالح ستخرب وتنهدم إذا اجتمع المسلمون مرة أخرى؟
فهذه أسئلة تؤرقنا ويحسن السعي لإيجاد أجوبتها.
غير أن هذه الردود في الآونة الأخيرة تطمئن القلب وتؤكد على أن الاتحاد من جديد ليس مستحيلا، علما بأن ما اتفقنا عليه أكثر وآكد مما اختلفنا فيه كلنا نتفق على الأصول وكثير من الفروع فهل قلة مسائل الاختلاف تحول دون الاجتماع؟
فلا يجهل أحدنا فائدة الاتحاد على كلمة واحدة، واسأل التاريخ ماذا أنجز المسلمون الأولون حين كانوا تحت راية واحدة تُقيمهم وتُقعدهم كلمة واحدة، ستندهش -يا أخي- من ضخامة ما قاموا به من إنجازات فيما لا يزيد على قرن، فالتاريخ يؤكد لنا أن أخوف ما يخاف به العدو يكمن في انخراط المسلمين في سلك واحد، وأنهم يسعون خُفية لتفريق كلمتهم ويمكرون مكر الليل لتبديد شملهم، جعلونا نتسمَّى بأسماء لم ينزل الله بها من سلطان نُوالي ونعادي من أجلها، ورسموا لنا حُدودا بها نعتمد لتمييز من هو أخ لنا ولو يكون كافرا، فالكافر أخ لي في الوطن المحدد جغرافيا، أما المسلم خارج وطني فأجنبيٌّ وغريب عني لن تصل إليه مساعدتي لو تكالبت الأعداء عليه وأرادوا استئصاله فعلوا كل ذلك حتى لا نتوحد؛ لأننا لواجتعنا لأصبحنا جسدا واحدا ولكنا كجدار في تراصُّ لَبِنتها وتماسُكها.
لتحاول كل دولة إسلامية توحيد صفوفها وطرح الانتماءات وراء الظهور، وليُوعوا بأن من أسيء إليه ليس إنسانا عاديا والإساءة إليه ليس كالإساءة إلى رئيس دولة أو شيخ طريقة، فلتكن ردود أفعالهم فوق ما تكون لو رُسم بجدران باريس رسمٌ يسيء إلى شيخ طريقة فُلان أو عَلان، إذا علمتَ الإجابة فلتعرف أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأنه لا يتم الإيمان إلا حين يكون هو أحب إلينا من أنفسنا ووالدينا والناس أجمعين.

شعيبُ بن حامد لوح
2020/10/28م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى