السياسةالعمل والمستجدات

ابن خلدون وظاهرة الدولة . عبد الرحمن بشير

ابن خلدون وظاهرة الدولة . عبد الرحمن بشير
…………………………………………………………
لا وجود لشعب بلا أرض ، ولا وجود سياسي لأرض بلا شعب ، ولكنهما يحتاجان بالضرورة إلى دولة ، والدولة تقوم على التنظيم السياسي ، والتنظيم السياسي يقوم على الفكرة ، والفكرة تنتج من الذكاء ، والذكاء السياسي صناعة المفكرين ( ابن خلدون نموذجا ) ، والشعوب فى بلادنا تعيش مرحلة ما قبل الدولة ، فالدولة الموجودة عندنا ظاهرة قبلية ، وليست ظاهرة سياسية .
الشعب + الأرض + التنظم السياسي = دولة ، تلك معادلة خلدونية ، ونحن لدينا الأرض والشعب ، ولكن التنظيم السياسي غائب عن بلادنا ، ولهذا فنحن نتمثل واقعا قبائل سياسية ، وليست لنا مكونات سياسية بالمعنى العلمي والمنهجي للمصطلح ، ولهذا تصير بلادنا نحو الفشل دائما ، فالسياسة فى حقيقتها ليست تعاملا مع الواقع الفاشل ، وإنما هي تصحيح للواقع المريض بأدوات فكرية وسياسية .

لدينا من ينتمى إلى حزب سياسي ، ولكن الحزب فى ظاهره وشكله تنظيم سياسي ، وفى باطنه وعمقه تنظيم قبلي ، ولدينا من يخطط لبناء دولة ، ولكنه ينفذ بأدوات قبلية ، ولا يستخدم لتحقيق الأهداف السياسية بالأدوات السياسية ، فما زالت الأنظمة فى بلادنا تعيش فى عقلية القرون الوسطى ، ولَم تستفد بشكل علمي ما استجد فى عالم الفكر السياسي الحديث ، كما أننا لم نستفد بعد بشكل منهجي أفكار ابن خلدون المتقدمة .

إن المفكرين والمثقفين قبل غيرهم يحتاجون إلى قراءة كتاب ابن خلدون رحمه الله ، فهذه الظاهرة التى لم تتكرر فى حياة الأمة إلا نادرا ، فهناك أيضا المفكر السياسي الكبير ( عبد الرحمن الكواكبي ) رحمه الله الذى هو أيضا قد سبق زمنه بفترات طويلة ، والأستاذ ( مالك بن نبي ) رحمه الله الذى لم تستفد النخب من أطروحاته المتميزة إلا قليلا ، فهذه الشخصيات لديها أفكار تشخص المشكلات ، وتطرح المعالجات ، وتصنع العقول ، ولكن أغلب الناس عن هذه الكتب تائهون .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى