الدين و الترييةالعمل والمستجدات

وزارة شؤون الإسلامية السعودية : توافُق بين الأزهر والهيئات الدينية في التحذير من “الإخوان” والجماعات المتطرفة

أكد وزير شؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودي الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، أن الوزارة والأزهر الشريف لهما مكانة إسلامية كبيرة، وتعاونهما وتكاملهما في المؤسسات والأفرع سيكون عامل قوة، وسيُسهم في نشر المعرفة وإثبات -للعالم أجمع- أن رسالة الإسلام هي التسامح والتعايش والبُعد عن الغلو والتطرُّف، مضيفا “نحن والأزهر نُمثِّل قمة هرم الدعوة الإسلامية، ونتبادل الزيارات والأفكار ونتباحث في كل المسائل”.

جاء ذلك في مستهل حوار خاص للوزير “آل الشيخ” أجرته معه صحيفة “صوت الأزهر” وتم تداوله على نطاق كبير في مختلف وسائل الإعلام المصرية اليوم، وسط إشادات بتوافق في الرؤى لخدمة العمل الإسلامي بمختلف مجالاته.

وكشف الوزير “آل الشيخ”، خلال الحوار، عن أن المملكة العربية السعودية ممثلة بوزارة الشؤون الإسلامية، والأزهر الشريف، يتشاركان في المؤتمرات والمناسبات التي تقام بشكل مستمر لخدمة الإسلام ونبذ العنصرية والفكر المتطرف، مشيراً إلى أنه تشرّف العام الماضي بالمشاركة في مؤتمر الأزهر العالمي لتجديد الفكر والعلوم الإسلامية، وشاركت فيه أكثر من ٤٦ دولة، وكانت له نتائج مثمرة.

وأضاف الوزير “آل الشيخ”: “وهو إحدى خطوات التنسيق والتكامل بين المؤسسة الدينية في المملكة، ممثلة في وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد وهيئة كبار العلماء، وبين الأزهر الشريف، وبما لدينا ولدى الأزهر الشريف من قدرات بشرية مؤهلة علمياً، ولها تاريخ في الدعوة ونشر رسالة الإسلام البعيدة عن الغلو والتطرف فإن أي تعاون أكبر وتكامل أكثر سيكون أثره على المستوى العالمي أكبر، وسيختفى معه كل صوت للتطرف وكل صوت يدعو للكراهية، ونأمل أن ينعكس ذلك إيجاباً -بإذن الله- في كل ما يخدم الإسلام والمسلمين”.

وأكد الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، خلال حواره مع جريدة “صوت الأزهر”، أنه لا بد من أن ينشط أصحاب المنهج الإسلامي الوسطى المُعتدل في إيضاح الحقيقة والرد على كل الشُّبَه التي يُطلقها أصحاب الفكر المتطرف عبر كل المنصات الإعلامية أو وسائل التواصل الاجتماعي، والتوعية المجتمعية التي يجب أن تؤخذ من مصادر معلومة وموثوقة لا عن طريق مواقع وحسابات مشبوهة.

وشدد على أنه “عندما يلزم الصمتَ الصوتُ المعتدلُ سيعلو صوت التطرف، لذلك كان لزاماً علينا ألا نترك للمتطرفين مساحة يتحركون فيها ويعبثون بعقول شبابنا لتدمير أوطاننا وسفك الدماء ونشر الفتنة والخراب”.

ولفت “آل الشيخ” إلى أن السياسة تخدم الدين وليس العكس، كما نراه من جماعة الإخوان وغيرها من الجماعات المتطرفة التي تسيء استخدام الدين وتوظفه لخدمة أغراضها السياسية.

وأشار وزير الشؤون الإسلامية إلى أن هناك توافُقا بين الأزهر والهيئات الدينية بالمملكة في التحذير من ضلالات “الإخوان” والجماعات المتطرفة، وتمثل هذا الاتفاق في بيان هيئة علماء الأزهر في ١٩٥٤، والذي تضمن فتوى عن ضلال الإخوان، وكذلك بيان مرصد الأزهر العام الماضي، وبيان هيئة كبار العلماء في المملكة أتى مُعززاً لجهود المملكة في مواجهة جماعة إخوان الضلال، ولا أحد يُعذَر بالجهل بعد هذا البيان، وهذا التوافق سيؤتى أُكُلَه خيراً وغيثاً على المسلمين وسيُبعد عنهم شر أحزاب الضلال وفتنة المُضلين.

وأردف: “المملكة تتعامل بهدوء ووفق منهج واضح مع كل الأحداث، وقد سبق البيان خطوات كثيرة في مواجهة الإخوان، فقد تم تجريمهم في ٢٠١٤ وتم محاصرة بؤر تمويلهم، وبيان هيئة كبار العلماء أتى مكملاً لهذه الخطوات، ومُحذراً لمن يدَّعى الجهل، وأثره واضح في الأصداء الإيجابية التي رأينا أثرها محلياً ودولياً”.

وشدد الوزير الدكتور عبداللطيف آل الشيخ على ضرورة التصدي لدعوات التيارات المتطرفة لمهاجمة المؤسسات الدينية والعلماء الثقات حتى تخلو لها الساحة لنشر أفكارها المتطرفة، من خلال المواجهة والاستمرار والتواجد، مبيناً أنه “لا يمكن أن ينتصر هذا الباطل، ففي النهاية نحن أصحاب حق وهم أصحاب باطل، نحن النور وهم خفافيش الظلام”.

ونبه الدكتور عبداللطيف آل الشيخ على أن هناك حاجة مُلحة لإيقاف خطاب الكراهية الذي يتبناه البعض تحت راية “حرية الرأي”، والذي تحوَّل لوسيلة يتم تجنيد المتطرفين من خلالها، موضحاً أنه يجب على المؤسسات الدينية أن تكون قريبة من الشباب، وألا تترك الساحة فارغة ليحل فيها دُعاة الشر والضلال، مشددا على “ضرورة اتحاد المؤسسات الدينية المعروف عنها الاعتدال والبُعد عن الغلو، حتى تُصبح رسالتنا واحدة، ونواجه كل ما يمس هوية الإسلام من المتطرفين ومن داعمي خطاب الكراهية”.

ودعا وزير الشؤون الإسلامية الدكتور عبداللطيف آل الشيخ علماء الأزهر ووعاظه، ودُعاة ووعاظ وزارة الشؤون الإسلامية بالمملكة، إلى أن يحملوا منهج الوسطية والاعتدال في كل المراكز الإسلامية التي يعملون بها، لافتاً إلى أن الإسلام لا يحتاج إلى إصلاح، وإنما نحتاج لتجديد فهم الخطاب الديني، وهو ما بدأنا في المملكة العمل به وكذلك الإخوة في الأزهر الشريف، كما نحتاج للتكامل والتعاون وتبادُل المعرفة، ودعم البحوث والدراسات لكل ما هو جديد في الفقه والتشريع بما يتوافق مع المرحلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى