الدين و الترييةالسياسةالعمل والمستجدات

الشيخ محمد المنصور سه (2012-1925) .

الشيخ محمد المنصور سه (2012-1925) .

– ولادته ونسبه :

ولدالشيخ محمد المنصور سي رضي الله عنه يوم السبت م 15/08/1925 بمدينة تواوون المحروسة،عاصمة العلم والثقافة الاسلامية،بين أبوين صالحين كريمين:الشيخ الخليفة أبي بكر سي،والسيدة عائشة سك رضي الله عنهما ونسبه ينتهي إلى الشيخ شمس الدين يحي القلقمي؛فهو بن الخليفة الأكبر، والعالم الأشهر،والشيخ الأبر:الخليفة أبو بكر سي،بن العارف بالله،المربي في الله،حامل الطريق التيجانية في أفريقيا الغربية وخاصة في تيووان المحروسة مولانا الشيخ الحاج مالك سي،بن عثمان،بن معاذ،بن محمد،بن علي،بن يوسف الجلفي .

-مراحل تعليمه

لما بلغ الشيخ محمد المنصور سي رضي الله عنه وأرضاه سن التمييز والتعداد، ووصل طور التكوين والإعداد، إلى والده الكريم للعلامة الشيخ الخليفة أبو بكر سي إلا أن يسبق الزمان في صنع نجله وطبعه على طابع أجداده الأتقياء،ومنوال ٱبائه الأصفياء،
فقدكان رضي الله عنه يقول: “لأسبقن الزمان فيكم قبل أن يسبقني في إعدادكم”،ومن ثم وضعه على يدي الشيخ ماما لوح_رضوان الله عليه _ليكون القرٱن الكريم أول ما ينقش على صفحة نجله البيضاء،وأفضل مايزرع في تربة قلبه الصفراء، وبعد ما حفظ الشيخ القرٱن الكريم، ثمر عن ساق الجد ليتدرع بالعلوم الشريعة والفنون العربية، فهضم ألفية ابن مالك ومبادئ اللغة العربية في حضرة الشيخ علي غي، وخضم علم الصرف والتجويد في مجلس الشيخ شيبة فال، ونهل من الشيخ مختار صال مختصر الخليل ومقامات الحريري،وعلل من الشيخ بران صار الشعراء الستة،رضوان الله عليهم أجمعين، هذا بالإضافة إلى ما تفكه به من إفادات والده الأحمرية والبيانية،وإفاضات شيخه المنطقية والأصولية،وفتوحات مربيه المعرفية والصوفية .

– مكانته العلمية وانشغاله بالتربية والتعليم:

كان الشيخ محمد المنصور سي رضي الله عنه وأرضاه علامة دراكة فهامة،منبع الحكم والأنوار، وكنز العلوم والأسرار،صاحب الإرشادات الربانية، والخدمات الانسانية،مولعا بالخير وفعله، محبا للعلم وأهله،فقد كان رضي الله عنه يقضي جل أوقاته في التدريس، متفهما لظروف الدارسين المادية والاجتماعية،ملما إلماما تاما بجميع الفنون التي كان يدرسها: الفقه-النحو والصرف-البلاغة-الأدب العربي بشقيه:الشعر والنثر- والحديث-والأصول-المنطق-التفسير-الحديث-السيرة النبوية,معتمدا بكتاب جده الحاج مالك:(خلاص الذهب في سيرة خير العرب)الذي يعتبر مرجعا أساسيا لجميع السنغاليين في السيرة النبوية،وقد دام على ذلك زهاء ثلاثين سنة،لا ينقطع المجلس .
و لايمكن دراسة شخصية الشيخ محمد المنصور سي رضي الله عنه وأرضاه بمعزل عن تبحره في العلم والمعرفة، وشدة اهتمامه بالقضايا الاسلامية والاجتماعية .

– توليته للخلافة في الحضرة المالكية التيجانية :

تولى الشيخ محمد المنصور رسميا الخلافة المحمدية الأحمدية المالكية بعد وفاة عمه الشيخ الحاج عبد العزيز سه الدباغ وذلك في يوم الأحد 14سبتمبر 1997م، إلاأن المحققين أصحابَ الأذواق الرفيعة والمراتب العالية الذين ينظرون من نور ربهم ،قد أشاروا قبل هذاالتاريخ بسنوات إلى خلافته، وأحقيته بها يقول الشيخ الحاج عبد العزيز سه الدباغ في إحدى القصائد التي نظمها في ديسمبر 1993م مشيرا إلى هذه الخلافة:
بشراكم منصور قدخصصتم
ماشئت من رتب من الديان
فالله يفعل مايشاء ويريده
في ملكه فردا بلامعوان
إن الخلافةَ قدأتتْك مطيعةً
من دون ماطلب من الرحمان
خذها فأنت لها كذاك وهي لكم
طوبى لكم من دون مابهتان
فالله خصصكم بها من فضله
فاشكر لمولانا العلي المنان .
ويقول أيضا في قصيدة أخرى بسيطية نظمها في أبريل 1994م :
خلافة الخير من مولاك فزت بها
من دون ماطلب منصورُ بشراكا
منصور ثق بالعلي فالله يحفظكم
لاتخش كيد فالّله نجاكا
وهكذا تولى الشيخ محمد المنصور الخلافة وحمل أعباءها دون شكاية أوملل فكان بذلك رابع الخليفة للأسرة المالكية ،بعد والده الكريم الشيخ الخليفة أبي بكر وعمّيْه الجليلين سمّيه الحاج محمد المنصور والشيخ الحاج عبد العزيز رضوان الله عليهم أجمعين .

– نماذج من مواقفه النبيلة:

إن شخصية مثل هذه الشخصية التي أمامنا لايمكن حصر مواقفها في سطور ،ولهذا سنكتفي بالإشارة إلى بعض منها،لعلها ستكون نبراسا يستنير بها الشباب ويتأسى بها الأصدقاء والأحباب ،وأبرزها :
1-موقفه من الرسوم الكاريكاتورية التي أصدرتها صحيفة دينماركية انتهاكا بحرمة الرسول المصطفى واستهزاء به،فقام الشيخ محمد المنصور للرد عن هذه الفعلة ،وألف في ذلك كتابا سماه:”الشؤمة على هامة البومة”،دافع فيه عن الرسول الكريم وبين حسن صفاته ،وصفاء أخلاقه وطيب أصوله،كماردّ عن الملحدين الحاقدين الذين حاولوا تشويه صورته.

-انجازاته :

هذا، وقدكان للشيخ رؤية بعيدة المدى في التربية ؛حيث إنها تعني عنده كل مايمكّن الإنسان من القيام بأداء رسالته العبودية أحسن أداء،وتجعل علما من قول من عزوجل:《وماخلقت الجن والإنس إلاليعبدون 》،وتتخذ شعارا من قول من جل جلاله《هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها》؛ ماجعل ميادينه التربية تتسع لتشمل -إلى جانب إنشاء الكتاتيب والمدارس،وبناء المساجد والجوامع- مجالات اجتماعية وتنموية، وتكفل للعبد حياة متكاملة ومتوازنة ؛تلبي حاجاته الدنيوية ، كماتعينه على الظفر بالنعم الأخروية عملا بقوله تعالى :《وابتغ فيماآتاك الله الدار الآخرة ولاتنس نصيبك من الدنيا وأحسن كماأحسن الله إليك ولاتبغ الفساد في الأرض إن الله لايحب المفسدين》؛لذا قطع- رضي الله عنه- أراضيَ وأنشأحقولا متعددة ومزارع واسعة يُزرع فيها أنواع من المحصولات ؛بما فيها القمح، والفستق ،والذرة،وأنواع أخرى من الثمرات، ومن تلك المزارع :مزرعة امبورو التي أنشأها 1985م ومزرعة “جامغن” التي أنشأها جده العلامة الشيخ الحاج مالك سي ومزرعة “مانكو” .
ولقد انتقل الشيخ محمد المنصور سه إلى جوار ربه في التاسع من شهر ديسمبر لعام 2012 في باريس ، عن عمر ناهز السابعة والثمانين ، ثم خلفه شقيقه المرحوم الشيخ أحمد التيجاني سه المكتوم في خلافة الحضرة المالكية رضي الله عنهما .

#الهوامش

-نبذة عن : ” المضامين التربوية الصوفية عند الشيخ محمد المنصور سه بروم داراجي السنغالي ، كتاب “الحجة البيضاء في إنقاذ الأمة الغراء ” نموذجا : دراسة تحليلية للباحث شيخ عمر جابي .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock