السياسةالعمل والمستجدات

مقال_اليوم :

مقال_اليوم :

في العقود الأولى من القرن الحادي والعشرين، جادل العديد من الجهات الفاعلة وأصحاب المصلحة بشكل عاجل بأن التعليم يحتاج إلى التحول من أجل تلبية متطلبات التقنيات المتغيرة بسرعة، ومتطلبات المهارات الجديدة في مكان العمل، وتعزيز المساواة والتماسك الاجتماعي، والمواطنة العالمية الرقميّة.
ضمنيًا، في هذه المطالب والتوقعات لتحقيق إمكانات كل فرد، يتطلب تعليمُ القرن الحادي والعشرين مُعلّمينَ أكفاء وبيئاتٍ وتقنياتٍ ومحتوى تعليميٍّ فعّالة إلى جانب الممارسات التربوية، التي يمكن أن تساعد المتعلِّمين على تحقيق هدف التعلُّم المنشود.
أصبح التعلّم البشريّ موضوع البحث في العديد من التخصّصات العلميّة أكثر من البداغوجيا أو علم التربية، حيث تعمل التخصّصات الراسخة، مثل علم النفس المعرفيّ، والعلوم الاجتماعية والسلوكية، وكذلك علم الأعصاب، وأبحاث الدماغ، وعلوم الكمبيوتر، وحتى الهندسة، على تضخيم الجهود لفهم التعلّم البشريّ بشكل أفضل والظروف اللازمة لتنميته.
يجري إعداد “علم التعلم” الجديد، في إطار جهد متعدد التخصصات، مع إمكانات هائلة لتحسين ممارسات التدريس والتعلّم. تُقدّم هذه التطوّرات وجهات نظر جديدة رائعة، بناءً على التطورات التكنولوجية، والتي تُمكّن من إعادة فحص مشاكل التعلم الطويلة الأمد، وطرح أسئلة جديدة، وتقديم مناهج جديدة لدراسة التعلم (Kuhl, P. et al. 2019).
يطرح العديد من المتخصّصين سؤال نهضة التعليم بعد جائحة عالميّة (كوفيد-19) التي عطّلت كلّ الجوانب الحياتيّة وأثّرت في مجال التعليم بشكل ملحوظ جدا، حيث توقّفت معظم المدارس الابتدائيّة والإعداديّة وكثيرٌ من المدارس الثانوية، كما حدث مع معظم الجامعات في العالم بفعل فُجائية الفيروس مع عدم سابق إنذار لهم لمواجهتها، في حين أن سبَبَ هذا التعطيل بشكل كبير في العديد من مجالات النشاط البشريّ ناتجةٌ عن تدابير التباعد الاجتماعيّ التي فرضتها الصحةُ العامّة والسلطات في محاولةٍ لإبطاء سرعة انتقال الفيروس، فكانت هذه الإجراءات معطِّلة بشدة أنظمةَ التعليم والتعلّم، حيث أُغلقت المدارس والجامعات في بلد بعد بلد ما أثار وعيًا جديدًا بقوة التعليم لتحسين العالم.
وللتخفيف من فقدان التعليم وانفصال التعلم، خلقتْ المدارس وأنظمة التعليم وسائل بديلة للحفاظ على الفرص للطلاب لمواصلة التعلم عن بعد. تضمنت استخدام مجموعةٍ متنوّعة من الموارد والتقنيات من الحزم التعليمية إلى الراديو والتلفزيون إلى التعلم عبر الإنترنت. جاء في دراستين مَسحيتَين قد أجريت بالشراكة مع أندرياس شلايشر(Andreas Schleicher) في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أنه بين نهاية مارس 2020 ونهاية أبريل من عام 2020 تحوّلت العديد من البلدان حول العالم من عدم وجود استراتيجية للاستمرارية التعليمية، إلى وضع استراتيجيات بديلة للاستمرارية التعليمية باستخدام وسائل توصيل (reimers & schleicher, 2020).
على الرغم من حقيقة أن أنظمة التوصيل البديلة هذه قد وصلت إلى أطفال مختلفين بمستويات مختلفة من النجاح، وأن العديد من الأسئلة لا تزال قائمة حول فعاليتها في دعم التعلم والتعليم. فقد أظهرت هذه الاستراتيجيات قدرة ملحوظة للمعلمين على الابتكار السريع لكنها أظهرت في الطرف النقيض على تحدّياتٍ وبعثتْ إشكالات متعدّدة على مستوى الأنظمة التعليميّة.
فإفريقيا، على سبيل المثال، لم تتغلب على هذه التحديات الرقميّة والتعليميّة، لأن البنيات التحتيّة التي تتأسس عليها الشبكات التواصليّة كانت هشّة ضعيفة؛ تمثّلت في عدم توفّر الآليات والتطبيقات التي تُوظّف في التعليم مثل الويبيكس[WebEx] والزوم[Zoom]، كما أن كثيرا من الجامعات لا تُوفّر إيميلات جامعيّة لطلابها ما يُفسّر غيابَ التمكّن من الاستفادة من مميزات ميكروسوفت تيمز [Microsoft teams] ومن باقي التطبيقات المشابهة لها. وهذا يجرّ أيضا إلى إشكالات أخرى تنصبّ في سؤال جديّة هذه البلدان بالإنفاق والاستثمار في المعرفة خصوصا في التعليم والبحث العلميّ، مع أن بلدا مثل السنغال يخصّص نسبة 41% من ميزانية الدولة للتعليم! فلماذا تغيب هذه الإمكانات التعليمية عن الطلاب؟ إلى أي وجهة تُوجّه هذه الأموال؟
في الختام، إن كوفيد-19 أثّرت سلبا على القطاع التعليميّ بشكل كارثيّ، لأنها أظهرت هشاشة أنظمة تعليميّة لمعظم البلدان في العالم وخاصة في إفريقيا، كما بيّنت فشلا في إدارتها وفي مؤسساتها التعليميّة، وفي بعض الأحيان، يظهر تعسّف تمويليّ في إدارة مخصصاتها الماليّة لنظام التعليم. الأمر الذي ينبغي عليهم إعادة النظر في إصلاحها قصدَ الحفاظ على المعرفة والتعلّم والتعليم.

شيخ مود بدر جوب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى