الدين و الترييةالسياسةالعمل والمستجدات

هل يجوز للشعب ان يقوم بالمظاهرات ضد الحكومة ؟

المظاهرات والإعتصامات من الوسائل التي يستخدمها بعض الناس للتعبير عن المطالبة او الممانعة، او محاولة التغيير ، وهي من المسائل السياسية التي ينظر فيها الى المفاسد والمصالح.
فإذا تصورنا وجود مظاهرة سليمة ،لاتشهر فيها السلاح ، ولاتسفك فيها الدماء، وليس فيها اعتداء على الأنفس والممتلكات بأي شكل من الأشكال فهي مباحة من حيث الأصل في النظر الشرعي.
ويبقي النظر من جهة اخري يستوجبه كون المسألة من السياسية الشرعية ، فان الإجتهاد فيها راجع الى جهة السلطان ، والهيئات المرجعية التابعة للدولة ، فاذا نصت التراتيب الإدارية على شرعيتها بشروطها كما فى البلدان الديمقراطية كان لازما على الحاكم امضاؤها ما دامت شروطها الدستورية متوفرة ، فاذااختل شرط ولو بالظن الراجح جاز للحاكم منعها، حتى ولوكان منصوصا عليه فى القانون حفاظا على المصلحة العامة.
فالخلاصة
١ ان حكم المظاهرات السليمة الأصل فيها الإباحة ،ولاتكون محرمة الااذاترجح على الظن كون المفسدة فيها اعظم من مصلحتها المتوقعة.
٢ وان للحاكم منعها اذاراى ان مفسدتها اعظم من المصلحة المتوقعة فيها.
اما ماذهب اليه بعض المفتين الفضلاء من ربط تحريمها بكونها خروجا على الحاكم او بكونها من الوسائل التعبير والتغيير عند الغرب فليس مسلما في كل حالاتها ، فقد خرج الزبير وطلحة وعائشة رضي الله عنهم ومعهم خلق كثير الى البصرة للمطالبة بدم عثمان بن عفان رضي الله عنه ولم يكن ذالك خروجا على حكم علي بن ابي طالب رضي الله عنه ولم يكن تأثرا بغير المسلمين.
وحكى ابن الجوزي في « لمنتظم »(16/94)في حوادث سنة 458 هجرية انه اجتمع خلق كثير في بغداد واغلق التجار دكاكينهم وقصدو دار الخلافة وبين ايديهم الدعاة والقراء وازدحموا على الباب وتكلمو من غير تحفظ في القول، فراسلهم الخليفة ببعض الخدام : “اننا قد انكرنا ماانكرتم ،وان مثل هذا لايتكرر وانه يحدث بدون علم الخليفة ”
فدل هذا على ان هذا النوع من التجمع السلمي كان يحدث بين الفينة والأخرى والقائمون بها لم يكونوا خوارج.
وتستثنى من كل ما سبق المظاهرات التي تتحول اوتكون ذريعة الى الثورات ، وحمل السلاح في وجه الدولة والجيش فهذه لايشك في بطلانها وحرمتها ، وكونها خروجا على سلطة الحاكم ، ومفاسدها من الظهور بحيث لاتحتاج الى الذكر
والله اعلم والرد اليه اسلم
من كتاب “فتاوى ” للدكتور احمد محمد لوح

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى