الدين و الترييةالسياسةالعمل والمستجدات

نبذة عن حياة السفير الشيخ صالح بن الشيخ محمد المصطفى

نبذة عن حياة السفير الشيخ صالح بن الشيخ محمد المصطفى

هو العالم الأديب البارع المستعرب الناشط، السفير الديبلوماسي الشيخ صالح بن الشيخ محمد المصطفى وأمه هي السيدة آمنة توري بنت عَشت امباكِّي جَختِي شَقيقةُ الشيخ أبي بكر جخاتي بن العلامة القاضي مجخاتي كل الشهير.

نشأته ودراسته:
ولد عام ١٩٢٦ م في قرية كيل بقرب مباكي بول، وقد اعطى جده الشيخ الخديم اسمه صالح , فسماه والده به . وحين بلغ سن الدراسة أرسله والده إلى الشيخ المحفّظ للقرآن الكريم الشيخ إبراهيم جنغ في قرية دار الرحمن الواقعة على حدود ٧ كيلومترا من طوبى, فحفظ القرآن الكريم على يديه.

وقد درس على والده مبادئ العلوم الدينية ، ثم انتقل إلى حلقة العلامة الشيخ محمد دم بجربل، فدرس عليه بعض المتون العلمية المتقدمة، إلا انه رحل فيما بعد إلى الجمهورية الإسلامية الموريتانية لإكمال دراساته الشرعية، فدرس على فطاحل العلماء والفقهاء الكبارمثل العلامة الشِّنقيطي مُحمد عبد العلويّ صاحب كتاب ” النَّفحات المِسكية فِي السِّيرة البكية ” ، وآخرين غيره . ثم عاد إلى السنغال.

في كنف عمه الشيخ صالح
وبعد عودته إلى طوبى لازم عمه الشيخ صالح مباكي فكان يصاحبه في رحلاته إلى مزارعه في غوت وقبان ومبور, وكان الشيخ صالح قد طلب من والده الشيخ مصطفى في الأربعينيات بتسليمه له ، وكان يعيش في كنف الشيخ الصالح ، وكان يلازمه ويرافقه في جولاته ورحلاته داخل البلاد وقد رافقه أحيانا إلى مدينة كولخ لزيارة الشيخ إبراهيم نياس، وكان بينهما علاقات قوية ، وكان يعيش معه في المزارع، قبل أن يهاجر إلى موريتانيا لمواصلة دراساته هناك، وكان في أثناء العطل الدراسية ، يعود إلى الشيخ ويرافقه .

وفي عام ١٩٥١م سافر بإذن وتوجيه من أخيه الشيخ أحمد مباكي إلى الجزائر لإكمال دراساته العليا هناك، وقد اصطحب ابن أخيه الشيخ محمد مباكي المشهور بسرين مباكي سخن لوح.
وفي خلال هذه الرحلة العلمية توطدت علاقته بالعلامة الكبير الشيخ شام مبي في تونس وبعلماء ومثقفين سنغاليين وأخرين من جنسيات إفريقية وعربية، وقد أمضى هناك عدة سنوات حصل خلالها على شهادات عليا من جامعات مرموقة في تونس ومصر وغيرها من بلدان العالم العربي , قبل أن يعود إلى مسقط راسه في السنغال. وفي عام ١٩٤٦ م قام برحلته للحج إلى الحرمين الشريفين.

النشاط الجمعوي
كان السفير الشيخ صالح من طليعة الحركة الشبابية المثقفة باللغة العربية في السنغال إلى جانب زملائه الأخرين مثل المناضل الشيخ توري، والشيخ عبد العزيز سي الأمين، والسيد عيان تيام. وكان حركيا ناشطا ساهم في تنشيط الحركة الثقافية والحقوقية للمستعربين في السنغال، وقد انخرط في النشاط الحركي، وكان عضوا مؤسسا في الاتحـاد الثقـافي الإسـلامي، وفي عدة جمعيات ثقافية للمستعربين.
وفي إطار نشاطه الجمعي والحركي، استطاع تحقيق بعض الإنجازات الهامة مثل تنظيم بعض الأسابيع الثقافية لبعض أعلام الإسلام في السنغال ، مثل الأسبوع الثقافي للشيخ أحمد بامبا عام 1977م وأنشطة ثقافية أخرى.
وإلى جانب ذلك كان للشيخ صالح السفير مواهب فنية وأدبية متميزة ، فكتب بعض القصائد الرائعة في بعض المناسبات ، ولكن للأسف الشديد ضاع كثير من نتاجه الأدبي ولم يتم لحد الآن جمعه وتدوينه ونشره إلى العالم .

النشاط الديبلوماسي
وفي عام ١٩٦١ م تم تعيينه مستشارا في السفارة السنغالية بالمملكة المغربية، فبقي يعمل في السلك الدبلوماسي هناك إلى عام ١٩٦١ م مدة عشر سنوات، ثم عمل في السفارة السنغالية في الجمهورية الإسلامية الموريتانية من عام ١٩٦٤ م إلى عام ١٩٦٩م.
وفي عام ١٩٦٩م تم تعيينه سفيرا للسنغال في العراق إلى عام ١٩٨٢م ثم في مصر إلى ١٩٨٣م ثم في الكويت إلى عام ١٩٨٨م

النشاط الديني
وبعد تقاعده عن النشاط الديبلوماسي، عاد الى مدينته طوبى واستقر هناك، فعمل مستشارا مساعدا للخلفاء واخوته الكبار في المشيخة المريدية، وفي هذه الأثناء ونظرا لتراكم خبراته ومعارفه الدينية والسياسية تجمع حوله النخبة المثقفة من العائلات المريدية، وكان بيته بمثابة نادي ثقافي يناقشون فيه جميع القضايا الهامة التي تهم المجتمع السنغالي والمريدي، وفي هذه الأثناء كان بدور علمي وثقافي هام على مستوى الوطن وعلى مستوى الطريقة المريدية، فكان يقوم بإلقاء المحاضرات الدينية مع صديق طفولته العلامة الكبير الشيخ شام مبي في الأوساط المريدية.

والى جانب ذلك كان يساعد إخوانه الكبار في إدارة شئون خلافة دار القدوس، وكان هو المكلف بإلقاء الخطاب في مهرجان مغال دار القدوس، حيث كان يشرح فيه وصايا الشيخ محمد المصطفى إلى المريدين، وكان له محاضرات ومشاركات عملية في عدة مناسبات ثقافية.

وبحكم موقعه وقربه من عمه الشيخ صالح مباكي الخليفة الخامس للطريقة المريدية كان يساعد في بعض المهام . وقد استمر في هذا النشاط الديني والاجتماعي إلى وفاته عام ١٩٩٦م رضي الله عنه وأرضاه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى