السياسةالصفحة الرئيسيةالعمل والمستجدات

خواطر رمضانية بقلم الحاج مصطفى امباكي

بسم الله الرحمن الرحيم
وعدنا والعود أحمد
بعد انقطاع لما يزيد عن سنتين بسبب ظروف خارجة عن الإرادة ، ها هو القلم يرفع مرة أخرى في كتاب الله الله الذي لا ينضب معينه ، عله يقتبس منه ما ينفع القلوب،
فدونكم البداية
#خواطررمضانية
#الموسم_الخامس
#الحلقةالأولى
والإستئناف من حيث وقفنا في الموسم الرابع وهم قول المولى سبحانه :(وما أعجلك عن قومك يا موسى)
هنا يخاطب المولى سبحانه وتعالى نبيه موسى عليه السلام ، ويسأله سؤال العارف بالأشياء قبل وقوعها وبعد وقوعها (وما أعجلك عن قومك ) وهنا تحضر القارئ موقفان يكتنزان دلالات ترمز إلى أشياء كثيرة ، وهما :
الأول :أن المتأمل لحوارات موسى عليه السلام مع ربه يلقى كما هائلا من السؤال والاستفهامات ، حتى يمكن القول بأن مناجاة موسى مع ربه تعتمد بشكل أساسي على السؤال والجواب ، وذلك منذ السؤال الأول المتمثل في (وما تلك بيمينك يا موسى ) وصولا إلى هذه الآية ، وبين الموقفين من المقدار الزمني مالله به عليم ، والاستفهام موقف يحمل شحنة بلاغية لا تقل أثر عن نظائرها إذا ما ورد في مكانه الذي يقتضيه الحال ، ولعل المناسب لدلالة المقام هنا أن الاستفهام _لدى البلاغيين _يزيد الموقف لطافة وتشويقا، وعند التربويين يستلطف به المتعلم ، وهما يجتمعان في هذه المواقف المتعددة لموسى مع ربه، فمواقف موسى مع ربه في مناجاته غالبا ما تكون إثر محنة نفسية عميقة يمر بها ، مما يستلزم تهدئة روعه وملاطفته في الخطاب بشكل يعيد إليه روح الثقة ، خاصة أنه كان قائدا لقوم عرفوا بكثرة الأسئلة وخلق الفوضى من رحم الهدوء ، وفضلا عن موسى وما أحاطت بقصته ، فإنه موقف يجب على التربوي أن يتمثل به وذلك في مراعاة أحوال المخاطبين ، فالبلاغة من المحسنات التي كلما غابت عن موقف كلما اكتسب الموقف قتامة وقذارة.
٢_أن الاستفهامات التي حدثت في القصة أيضا كلها جاءت _تقريبا-بحرف واحد وهو (ما) ،وذلك ملمح تناسقي عجيب من تناسق القرآن الكريم ، ودلالة باهرة على خروجه من مشكاة واحدة ، وهو_أيضا_ سمة أسلوبية بارزة تحتاج إلى دراسة خاصة لاستكناه ما علقت بداخله من دلالات ، خاصة النفسية منها ، وتتشكل بلاغة السؤال هنا في استدعاء الموقف لأحداث مرت بدون أي ذكر ثان لها فالسؤال هنا كما يقول ابن عاشور (عطفٌ على جملة {اسْرِ بعبادي} الواقعة تفسيرًا لفعل {أوحينا إلى موسى) فهذا السؤال وإن بدا مقتضبا فإنه يكتنز في داخله كل ما يثيره السؤال من أحداث ، وكلمة القوم هنا أيضا تضمر دلالة تستثمر حدثا سابقا إذ هم (النقباء) وهذه جزء من ألف تدل على أن لغة القرآن مكثفة إلى حد بعيد ، لغة ليست شديدة التعقيد لكنها غزيرة ، فوق ما كان يقصده الجاحظ بشعر كثير الماء ، ولا شك أن هذا كان واحدا من أشياء كثيرة تلمسها العربي القح في القرآن فعلم أنه ليس بقول شاعر ولا بقول كاهن (وقد نفصل في طبيعة ذلك الإعجاز المحسوس غير الملموس لاحقا بإذن الله )
أؤجل الحديث عن بقية الآية وما يلحق بها من بلاغة القرآن الكريم إلى الغد إن شاء الله
#قد لا تكون الحلقات يومية كما كانت في سابق عهدها، لكن سأحاول أن أنشر أكبر قدر ممكن حسب ما تسمح به الظروف إن شاء الله تعالى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock