السياسةالعمل والمستجدات

خاطرة_مسائية: غيّروا المناهج ليتغيّر وضع المستعربين!

خاطرة_مسائية: غيّروا المناهج ليتغيّر وضع المستعربين!
كتب الباحث /علي انياغ.

القول بأن المستعربين يجب عليهم أن يغيروا مساراتهم واتجاهاتهم العلمية لمسايرة الركب يصل أحيانا إلى درجة إلقاء اللوم عليهم، وفعلا، كما قالوا يجب التغيير، لكن التغيير الذي يأتي بالحل لن يبدأ بهم هكذا، وإنما يبدأ بالمدارس وتحديدا بالمناهج الدراسية، وإذا تغيرت المناهج تغير الوضع، وعليه فإن الذي ينبغي أن يقوم به دعاة التغيير صياغة نظام تعليمي جديد يستمد فلسفته وأهدافه من واقعنا السنغالي.
إذن، وإن كان لابد أن يلقى اللوم، فيلقى أولا على واضعي المناهج ومصمميها ومشرفي البرامج التعليمية في تلك المدارس، وكذلك على الحكومة السنغالية التي أهملت تلك المدارس، أما الذين تعلموا منها فلا لوم عليهم، بحكم أن *الإناء لا ينضح إلا بما فيه*! .

والملاحظ أن بعض مسؤولي هذه المدارس يخافون من التغيير، يعني ماعندهم فلسفة التغيير، ولذلك تجدهم يمسكون ما ترك لهم السابقون بدون إضافة أو حذف، وهذا نوع من الجمود والتقليد الذي لم ولن يقبله التعليم الناجح في عصر الانفجار المعرفي والتكنولوجيا، هذا العصر الذى يحتاج إلى تجديد وتطوير المناهج والبرامج التعليمية المصاحبة لها بين حين وآخر، مسايرة للمستجدات وتغيطة لاحتياجات المجتمع وسوق العمل الذي في تجدد مستمر، إذن، فلا ينبغي في هذا الوقت الاكتفاء بمناهج ليست لها فلسلفة واضحة ولا وأهداف واقعية، وقديمة في نفس الوقت، فمثل هذه المناهج لا تستطيع أن تخدم واقع المستعربين فضلا عن مستقبلهم.
مثلا في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة التي أعرفها، بل في كثير من جامعات دول الخليج العربي-التي كثيرا ما يجد فيها أبناء السنغال المنح الدراسة- بإمكان الطالب إذا قبل فيها وكان متمكّنا باللغة الإنجليزية أن يدخل في بعض الكليات والأقسام العلمية، وبالنظر إلى كثير من أبناء المدارس العربية في السنغال تجدهم يهتمون باللغة الفرنسية أكثر من اهتمامهم باللغة الإنجليزية، و إذا تخرج البعض منهم وواصلوا دراساتهم في البلدان الغربية كفرنسا مثلا تجدهم في شعب مثل شعبة الحضارة والتاريخ وما شابهها يعني نفس الشعب التي يختارها إخوانهم في جامعة شيخ أنت وUGB، وفي المقابل تجد بعضهم الذين حصلوا على قبول في بعض الدول العربية يستطيعون الدخول في الكليات العلمية إذا أتقنوا اللغة الإنجليزية، وعلى هذا الواقع تعتبر دراسة اللغة الإنجليزية أفضل بالنسبة للمستعربين هذه المرحلة من دراسة اللغة الفرنسية وإن كانت لغة رسمية وإدارية للسنغال، بالإضافة إلى أن حصول دارسي اللغة العربية على منح دراسية في الدول العربية أسهل بكثير من الحصول عليها في البلدان الغربية، والدول العربية وخاصة الخليج العربي كما هو معروف أنه يستخدم اللغة الإنجليزية في الكليات العلمية وأقسامها، والذي وجد قبولا فيها إذا تمكن باللغة الإنجليزية باستطاعته أن يدرس في تلك الكليات، حيث يجد فيها ما يلامس واقعه ويمكّنه من الاندماج في وقعه بشكل أكبر عند العودة، وعلى ذلك يكون الخيار الأفضل لطلاب مدارس اللغة العربية في السنغال اللغة الإنجليزية حتى يتمكنوا من الالتحاق بتلك الكليات؛ لأنه لا توجد فرص أخرى لهم لا في داخل السنغال ولا في فرنسا التي يتمنى الكثير منهم إكمال دراستهم فيها.
وبناء على ذلك، أرى أن إلقاء اللوم على المستعربين هكذا بدعوى أنهم مقصرون وأنهم منهمكون على المسائل الخلافية أمر لا دليل عليه، بل الواجب إعادة النظر في المناهج الدراسية أولا ثم دعوة الحكومة السنغالية إلى توفير الأقسام العلمية لهم في الكليات الوطنية أو بناء جامعة خاصة لهم تكون مواقفة لمعايير التعليم العالي الحديث تدرس فيها جميع العلوم التكنولوجية الحديثة، ثم بعد ذلك إذا كان هناك ضعف التحصيل العلمي فلابأس أن يلام عليهم، أما دعوى التقصير بلا بينة، أمر لن تنحل منه المشكلة، وعليه إذا أردتم التغيير الحقيقي لوضع المستعربين، أعيدوا النظر في المناهج الدراسية يا مسؤولي مدارس اللغة العربية، ووفروا فرص مواصلة الدراسة في الأقسام العلمية لدارسي اللغة العربية يا مسؤولي التعليم العالي ليتغير الوضع، أما غير هذا فضرب من النفخ في الرماد.

#دكارنيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى