الدين و الترييةالسياسةالصفحة الرئيسية

الشيخ محمد المنتقى والعلماء الشباب … لقاء ذو دلالات

التقى الشيخ محمد المنتقى حفظه الله تعالى بكوكبة من العلماء وطلبة العلم والباحثين الشباب، فاحتفى بهم وأكرمهم بحفلة إفطار بهية ليلة الثلاثاء الماضي في طوبى المحروسة.

وهذا اللقاء الرمزي بين قمة الطريقة وخليفتها والشباب المريديين المشتغلين بالعلم ينطوي، في الواقع، على مغزى ودلالات مهمة تتصل بمكانة العلم وقيمة الشباب ودورهم.

فلم تعد تخفى على أي منصف مكانة العلم في منهج الشيخ الخديم ودعوته، وسيرته العطرة. ومع ذلك ما زال الاعتقاد سائدا لدى بعضٍ من أتباع المريدية مفاده أن التعليم الحديث يؤثر سلبا في عقيدة المريد واحترامه لآداب الطريقة، فيشككون في صدق “إرادتهم”، وربما يرجع هذا الموقف إلى غيرة هؤلاء على انتمائهم الروحي، واعتزازهم به، وخوفهم من التأثيرات الخارجية.

ولكن الجهود التي بذلها الشيخ محمد المرتضى رضي الله تعالى عنه غيرت من هذه النظرة بفضل المعاهد الحديثة التي أنشأها في مختلف ربوع البلاد، وتخرج فيها شباب وعلماء لا يشك أحد في صدقهم وإخلاصهم وتفانيهم في خدمة دعوة الشيخ الخديم رضي الله تعالى عنه.

وكان الشيخ محمد المنتقى منذ سنوات تقرب إليه المشتغلين بالعلم ويكرمهم ويحتفي بهم اعترافا بدورهم في خدمة الطريقة، وهو دور طالما تعرض للتنكر والاستخفاف في بعض الأوساط المريدية. وهذا اللقاء الأخير يرمز إلى شرعية دور العلماء والمثقفين حملة الشهادات الجامعية وأهميته في مسيرة الدعوة الخديمية.

ومن ناحية أخرى يحمل تخصيص هذه الجلسة المباركة للشباب خريجي الجامعات الإسلامية مغزى آخر؛ ففيه إشارة إلى أهمية دور الشباب في الطريقة منذ تأسيسها، فقد كان الشيخ رضي الله تعالى عنه محاطا بشباب ذوي همم عالية، جلُّهم في الثلاثينيات من العمر ، وقد تحملوا مسؤولياتهم على أكمل وجه في نشر الدعوة وتربية الأتباع وتعمير القرى، وحافظوا على منهج شيخهم في أصعب الظروف. فكأن الشيخ الخليفة يذكر شباب المريدية اليوم بمسؤوليتهم، وأهمية دورهم، ليقفوا بجانبه كما وقف سلفهم بجانب جده المؤسس للطريقة رضي الله تعالى عنه، وخاصة في سبيل إنجاز مشروعه التربوي الطموح.

ويمكن أن نقول: إن هذا اللقاء المعبر لَتشجيع لنهضة ثقافية تحمل شعلتها شباب من المريدين يتحلون بقوة الإرادة والعزيمة في خدمة التراث المريدي بإخراج كنوزه إلى العالم أجمع.

فهو رسالة موجهة إلى هؤلاء الشباب أنفسهم وإلى عامة المريدين وإلى العالم، بضرورة زيادة الاهتمام بالعلم والعلماء، فكلمات الشيخ تنم، في حقيقة الأمر، عن إحساسه العميق بقيمة الشباب المتحلين بالعلم، وهي قيمة لا تقاس بالمليارات من الأموال، وخاصة إذا كان علو الهمة يحدوهم، ومن هنا دعاهم الشيخ إلى ان يقدروا لهذه الثروة الهائلة حق قدرها ويتحملوا مسؤوليته.

إن هذا المشهد الجميل يعزز أملنا ويدعونا إلى مزيد من التفاؤل بمستقبل واعد للإسلام عموما وللمريدية خصوصا في هذا القطر السعيد. يشعر المرء بالاعتزاز حين يتلمس في الجيل الصاعد همة عالية وطاقة متدفقة واستعدادا قويا لرفع التحديات ولتحقيق ما كان يراوده من طموحات.

حفظ الله شيخنا المنتقى، وأطال فينا بقاءه، وسدد خطى أبنائنا وبناتنا وإخوتنا وأخواتنا، وفقهم وإيانا لما فيه خير الأمة في الدنيا والآخرة.

سام بوسو عبد الرحمن 

يوم الأربعاء 15 رمضان 1442ه / 28 أبريل 2021م

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى