السياسةالعمل والمستجدات

*طغتِ الحكومةُ…*

*طغتِ الحكومةُ…*
عفوًا أيها المُحنك الخبير والمحاضر الكبير الشيخ أحمد تيجان سه المكتوم والمرحوم، عن استعارة جزء بيت من قصيدتكم التي ما زال معناها ساري المفعول…
فالطغيان -أيها الإخوة- بعبارة وجيزة: تجاوزُ الحد، والبعد عن الوسطية التي تنشدها الفطرة السليمة قبل أن يطالب بها الشرع، فمادة (ط.غ.ى) وسمةُ عار على كل ابن أنثى…
فمن يتتبع الأحداث الأخيرة لبلدنا السنغال يلحظ أن الحكومة بكل أشكالها سرى فيها هذا الطغيان بداية من رأسها الذي ما إن تسمع إلى خطابه إلا وتلمح فيه تهديدات، حيث صار يحسب كل صيحة عليه، وكل تجمع لإقصاءه من كرسي الرئاسة، وأتعب نفسه لما سخر كل أجهزة الدولة للتنصُّت والتحسس والتجسس.
ولما كان الإعلام سلطة قوية للتأثير في الرأي العام حاول بكل جهده السيطرة عليه عبر شراء ذمم أصحابه، ولحسن الحظ صادفت ولايته بزوغ وسائل التواصل الاجتماعي التي تصعب السيطرة عليها، إلا أن الحكومة أبتْ إلا أن تفرض سيطرتها عليها، ولم تعد قادرا على التحمل مما جعلها تسارع إلى تشريع قانون من شأنه أن يدخل خوفا كبيرا في نفوس مُدمني هذه الوسائل.
وقد تسلحت الحكومة في كل هذا بترويج مصطلح “الإرهاب” الذي أصبح كلمة تتخوف منها الأفراد والجماعات والمؤسسات والحكومات، وهي كلمة حددتها الأمم المتحدة حسب هواها مما لم ينزل الله به من سلطان ولا برهان؛ ولذلك أصبح كلمة تستخدمها الدول لغرضهم ومصلحتهم الآنية، عندما يريدون تشويه صورة معارض أو جماعة تقوم على تنبيه الأفراد من غياب الحكم الرشيد وفجور الحكومة وطغيانها.
فأخوف ما تخافه حكومة طاغية يكمن في تشهير عيوبها، وفضح فجورها، ونشر مؤامرتها ومكرها باليل ضد مصالح الشعب.
المؤسف في الأمر أن كثيرا من رؤسائنا ينسون -في مدة قياسية- ماضيهم القريب أيام كانوا في الوجهة الأخرى أي: المعارضة، وبين ليلة وضحاها يطرحون وراء ظهورهم عهودهم التي اتخذوها على عاتقهم، ويصبح هدفهم الوحيد كيف أمكث طويلا في رأس البلد؟ كيف أعوق معارضا عن المشاركة في الانتخاب المقبل؟ ماذا أفعل حتى لا يقف الشعب على مَثالبي وعيوبي؟
يغيب عن خاطرهم أن هذه السلطة لو دامتْ لأحد ما وصلت إليه أبدا، وهي مدة قصيرة جدا، ولا يطرحون على أنفسهم أسئلة مثل: كيف نقدم حلولا ناجعة لمشكلة بلدي؟ كيف نترك بصماتنا في تاريخ بلدي؟ سواء كانت لنا ولاية ثانية أم لا، المهم أن نقوم بواجبنا ولا نخون ثقة الشعب بنا، المنتظر منا أن نخدمهم ونسهر في حاجاتهم، ولا نأكل حتى يشبعوا، ولا نشرب حتى يرتووا، ولا نستريح حتى يستريحون هم…
وإلا يتصرفون طبقا لهذه المواصفات فإن يوما ما: “تقابلُ بالفُؤاد كما جَرى”، وينفجر الشعب انفجارا لا يسعه مكان ولا تحدده قوة أي قوة…

شعيبُ بن حامد لوح
2021/06/25م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock