السياسةالعمل والمستجدات

الأزمة التربوية في مدارسنا: الواقع و البدائل (الحلقة الرابعة) بقلم الدكتور عبد الأحد لوح

الأزمة التربوية في مدارسنا: الواقع و البدائل (الحلقة الرابعة)
بقلم الدكتور عبد الأحد لوح
5- أزمة المُخرَجات : وتظهر في العزلة بين المدرسة والبيئة، وفي تخريج شباب يحملون شهادات عالية، ولا يحملون قيم المجتمع وتصوراته؛ فكثير منهم غرباء سلوكيا وفكريا في المجتمع الذي ينحدرون منه. وفي هذا الإطار نلمس في شريحة كبيرة من خريجي المدرسة السنغالية : سوء الأخلاق، وشيوع البطالة والفاحشة، وانتشار الرشوة، ، وإدمان المخدرات، والانتحار في سبيل الهجرة إلى الشمال، والاحتيال، وتقديس النماذج المعكوسة.
فإذا أضيفت إلى كل ما سبق اتكاء حكوماتنا على التمويل الخارجي مصدرا وحيدا لتسيير لنظام التربوي، تكاملت خيوط الأزمة وصورتها العامة، وأن بيت القصيد في القضية هو أن الإنسان الذي يُعد محور الإصلاح والتنمية؛ هو من تعرض للإفساد العام، فحيثما يحل يتأثر بأخلاقه المنحرفة؛ فالداء شامل لجسده، و بات يبحث عن الدواء ، ويجرب الحلول والبدائل الواحد تلو الآخر. من هنا نرى أن قد آن الأوان لنلتفت إلى ما يوفره البديل الإسلامي من إمكانات وفرص.
البديل الإسلامي لحل الأزمة التربوية في السنغال
إن الإحساس بمؤشرات الأزمة التربوية كان له صدى في القرارات المنبثقة عن جلسات التربية التي انعقدت خلال السنة 2014م؛ إذ ورد في التقرير النهائي ما يلي :
“إن السنغال معروفة ومعترف بها من حيث هو بلدٌ العقيدةُ الدينية فيه قوية، ومع ذلك فإن مظاهر هذه العقيدة محجوبة بقيم سلبية سائدة عندنا “.
وفيما بدا سعيا لتصحيح انحراف غايات التربية الوطنية عن مسارها الديني، حُدِّدَت في القرارات المذكورة ملامح الإنسان المراد تكوينه بالعبارة التالية : ” مواطن مُرَبًّى :
أ- يعطي قيمة للتراث الاجتماعي والثقافي والروحي الإيجابي في بيئته، مع الانفتاح على العالم؛
ب – قادر على المساهمة بطريقة مستنيرة في الحياة الاجتماعية والسياسية، وفي تنمية السنغال والمحافظة على بيئته؛
ج – مزود بالكفاءات العلمية والتقنية التي تسمح له بالاندماج والحصول على وظيفة.
ولا شك أن هذه القيم المعلنة رغم قصورها لو احتُرِمت، وأُصدِرت في شكل قانون توجيهي جديد يترجمه إلى الواقع مراسيم تطبيقية؛ لكان ذلك تطورا في تقريب توجهات التربية إلى قيمنا الدينية والتقليدية ، إلا أن السيد الرئيس، وبعد تسلم التقرير النهائي، اكتفى بانتقاء إحدى عشرة توصية ألزم بها حكومته في القريب العاجل، ومن بينها العناية بالتعليم العربي الإسلامي، مما شكل خطوة إيجابية ومشجعة، ولكنها لم تكن كافية لحل أزمة التربية الوطنية؛ ذلك أن كل بديل مطروح في سياق أزمتنا التربوية، يجب أن يتسم بالعمق والجدية والإرادة السياسية القوية التي تضع مصلحة البلاد والعباد فوق كل مساومة ومهادنة. وبعبارة مختصرة فالمدخل إلى البديل المنشود هو الإجابة على سؤال الهوية : من نحن؟ ( يتبع)

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock