السياسةالعمل والمستجدات

الأزمة التربوية في مدارسنا: الواقع و البدائل (الحلقة الخامسة)

الأزمة التربوية في مدارسنا: الواقع و البدائل (الحلقة الخامسة)
بقلم الدكتور عبد الأحد لوح
تتمثل الإجابة عن سؤال الهوية : من نحن؟ في أننا سنغاليون مسلمون أفارقة مواطنون للعالم، لنا قيم ثقافية ولغات، وعقيدة وتطلعات تنموية. و لا شك أن لكل جزء من الإجابة نصيبا من الحل الناجع المقترح.
1- حل أزمة الاستقرار والحوار الاجتماعي :
ومن البدائل التي تعيد إلى الفضاء المدرسي الاستقرار الاجتماعي وانتظام الدراسة في جنباته ما يلي :
أ – مراعاة مبدأ العدالة في توزيع الثروات وتحديد رواتب الموظفين؛
ب – ترشيد الإنفاق الحكومي، ومراجعة الأولويات لتوجيهها نحو قطاعات التنمية الوطنية، لا نحو السياسة وحساباتها؛
ج – مراعاة ظروف الدولة عند تقديم الشكاوى والسرعة في إشكاء العاملين؛ بدلا من سياسة الطبيب بعد الموت.
د – إبعاد العمل النقابي عن الأجندات السياسية.
2- حل أزمة التوجهات والغايات :
إذا كان لنظامنا التربوي أهداف مركزة على التنمية المادية والاجتماعية بالمفهوم الغربي، وكان ذلك لا يتعارض مع الإسلام في أصوله العامة، فإن هدف التربية الإسلامية هو” تحقيق العبودية لله وتحقيق عدالته في حياة الإنسان الفردية والاجتماعية” . أي تحقيق العبادة والعمارة “؛ وفقا لمنطوق آيات القرآن : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ” ” هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها” ؛ علما بأن العبادة بمفهومها الواسع تشمل جميع أشكال النشاط الإنساني الروحي والفكري والخلقي والعلمي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي، بشرط أن يُراعى فيه ابتغاء مرضاة الله.
و على هذا نلمس أن الإسلام الذي يشكل عقيدة الغالبية العظمى من سكان السنغال، لا يتعارض في توجهاته وتعاليمه مع الأهداف المادية المعلنة لنظامنا التربوي، ولكنه يزيد عليها أبعادا روحية وأخلاقية لا يستغني عنها مسلم يسعى إلى تحقيق سعادة الدارين؛ ومن حسن الحظ أن في منظومتنا الدينية المحلية تجارب تربوية أصيلة لها طابعها العملي، ويمكن استلهامها والاستفادة منها بتكييفها مع ظروف المرحلة واحتياجات الزمان والمكان. وبعبارة موجزة فإن الإسلام بربانيته، وشموليته، ومرونته، يفرض نفسه كمصدر أساسي لكل إصلاح لغايات التربية في السنغال.
3- حل أزمة المضامين: يتمثل هذا البديل في ضرورة المواءمة الذكية :
أ – بين العلوم الدينية التي تجسد قيمنا الروحية والثقافية والاجتماعية، وبين العلوم العصرية التي تمثل تطلعاتنا نحو التنمية الاقتصادية والعلمية، و تضمن تحصيل ما لا بد للناس منه في قوام أمر الدنيا كالطب، والحساب، والهندسة، والصناعة، والخياطة، والفلاحة ونحوها بما لا يخالف الإسلام في روحه ومنهجه؛
ب – بين لغاتنا المحلية المطورة ، واللغات العالمية الحية بما يحقق لنا الإسهام الفعال في بناء الحضارة الإنسانية المشتركة.
والمُحَصِّلة النهائية أن نصوغ مضامين المنهج الوطني بكيفية تُيسر للناشئة التمسك بثوابتنا الدينية و قيمنا الثقافية والتقليدية الإيجابية ممزوجة بالنافع من متغيرات الحياة العصرية، ومقتضيات تطور الوسائل المادية.
وإلى هذا التوجه التوفيقي بين هَمِّ التدين وهَمِّ التنمية، أشار الشيخ أحمد الخديم رضي الله عنه :
هذا وخير العلم يا ذوي العقول علم مُقَرِّب لمن منه النقول
كالعَقدِ والفقه وكالتصوف وكل علم بمنافع يَفــِــي
(يتبع)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock