السياسةالعمل والمستجدات

الأزمة التربوية في مدارسنا: الواقع و البدائل (الحلقة السابعة والأخيرة)

الأزمة التربوية في مدارسنا: الواقع و البدائل (الحلقة السابعة والأخيرة)
بقلم الدكتور عبد الأحد لوح.
5- حل أزمة المخرجات :
لما كانت قضية المُخرَجات مرتبطة بسلسلة من المُدخَلات والعمليات، كان من الصعوبة بمكان تقديم بدائل فورية تنحَلُّ بها عقدة الأزمة التربوية المتعلقة بهذا المحور، غير أن هناك تصورات عامة يمكن أن تسهم في توفير البدائل المنشودة تدريجيا، على المدى القريب والمتوسط والبعيد. ومن ذلك في نظري :
أ -الدعوة العاجلة إلى عقد مشاورات صريحة وبناءة وجادة على أوسع نطاق ممكن، يشمل كافة الفاعلين والشركاء في العمل التعليمي؛ وذلك من أجل التفاهم على صياغة وتطبيق ميثاق شرف للمدرسة السنغالية يلتزم بصرامته كل الأطراف الفاعلة في الحقل التربوي؛
ب – تَحَمُّل السلطات السياسية لمسؤوليتها التاريخية في صَبغ منظومتنا التربوية بالقيم المستمدة من التراث والهوية واللغات والثقافة الوطنية ؛ بما ينقل شعار ” الأصالة” و”الانفتاح” من حيّز التصور النظري إلى أرض الواقع المَعيش؛
ج- تَحَمُّل السلطات الدينية لمسؤولياتها التاريخية في ممارسة نفوذها على صناع القرار السياسي من أجل تغيير الواقع التربوي المتأزم؛
د – رد الاعتبار إلى المناهج التربوية المستمدة من تراثنا الديني والثقافي، والتي أثبتت جدواها وأصالة عطائها، على شاكلة العلماء المتخرجين في مدارس مشايخ الطرق الصوفية ؛ ذلك أن من يقرأ أشعارهم، أو يطلع على كتاباتهم، يخيل إليه أنه أمام مؤلف عربي لحما ودما، حتى إذا رآه، أو عرف شيئا من تاريخه، تبين له أنه مسلم أفريقي واع ومستمسك بهويته الدينية والثقافية مظهرا وجوهرا. ولا شك أن مؤسسة وطنية أنتجت هذه الثمرات يجب استلهامها في كل توجه إصلاحي للنظام التربوي بدلا من استيراد الحلول بطريقة ميكانيكية؛ فمشايخنا الكرام قد أظهروا عجائب وخوارق في كل فن كان يهمهم من فقه وأدب ومنطق وفلك؛ بدليل أن كل ما خلفوه من تراث في كل فن يصلح اليومَ موضوعات لرسائل الماجستير والدكتوراه، ولو أنهم اهتموا بالتواصل اللغوي وبالعلوم والرياضيات، لأتوا فيها بمعجزات؛ لأن التعلم عندهم كان عبادة، ولم يكن وسيلة لتحقيق مآرب دنيوية؛
هـ – العمل الجاد على تفعيل نماذج بديلة تنطلق من مبادرات الأفراد والجماعات، وتجمع بذكاء بين متطلبات البرامج الرسمية، وغايات التربية الإسلامية، والعناية بلغاتنا المحلية. ومن الممكن أن نشير في هذا السياق – على سبيل التمثيل لا الحصر – إلى أن خليفة الطريقة المريدية، الشيخ محمد المنتقى مباكي –حفظه الله ورعاه – يسعى بكل ما أوتي من قوة إلى تنزيل ملامح هذه المدرسة الأصيلة في واقع النظام التربوي السنغالي؛ وذلك من خلال نموذجه التربوي العملاق المتمثل في مجمع الشيخ أحمد الخديم للتربية والتكوين، وهو مؤسسة مبنية على رؤية تجمع بين أصالة التراث والقيم الإسلامية والوطنية، وبين الانفتاح على أحدث المستجدات العلمية والتكنولوجية.
الخاتمة :
إن نظامنا التربوي لكي يكون قادرا على مواجهة الأزمة العاصفة من داخله، لابد أن يأخذ بعين الاعتبار قيم المجتمع ودينه وثقافته وتطلعاته المبنية على الرؤية الكلية للإسلام الذي يستوعب في رحابه كل المعارف وكل التطورات العلمية والتكنولوجية بشرط أن يراعى فيها جانب التعبد بالمفهوم الشامل الذي أورده ابن تيمية -رحمه الله – بقوله: ” الْعِبَادَة هِيَ اسْم جَامع لكل مَا يُحِبهُ الله ويرضاه من الْأَقْوَال والأعمال الْبَاطِنَة وَالظَّاهِرَة …”.
مع العلم بأنه لن يصلح أمر النظام التربوي السنغالي ما دام الانفصال فيه واقعا بين الدين والدنيا. ولله دَر القائل :
ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا وأقبح الكفر والإفلاس بالرجل

المراجع بالعربية
1- القرآن الكريم
2- النيسابوري، مسلم بن الحجاج، المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، بيروت، دار إحياء التراث العربي، د.ت.
3- الألباني، محمد ناصر الدين، صحيح الجامع الصغير وزياداته، المكتب الإسلامي، د.ت.
4 – مباكي، الشيخ أحمد بامبا، منظومة منور الصدور في ديوان العلوم الدينية، جمع وعناية الرابطة الخديمية للباحثين والدارسين، دار الأمان للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 1440هـ/2019م
5- ابن تيمية، أبو العباس أحمد بن عبد الحليم، العبودية، تحقيق: محمد زهير الشاويش، بيروت، المكتب الإسلامي، الطبعة السابعة، 1426هـ – 2005م؛
6- النحلاوي، عبد الكريم، أصول التربية الإسلامية، بيروت، دار الفكر، الطبعة الخامسة والعشرون، 1428هـ/ 2007م؛
7- الحموي، تقي الدين أبو بكر بن علي بن عبد الله، خزانة الأدب وغاية الأرب، عصام شقيو، بيروت، دار ومكتبة الهلال، 2004م.

المراجع بالفرنسية :
1- rapport final des assises de l’éducation du Sénégal, document de travail, le 3 aout 2014 ;
2- Loi d’orientation 71-036 du 3 juin 1971 ;
3- Loi d’orientation 91-22 du 16 février 1991 ;
4- Sylla Abdou : l’école quelle réforme ?.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock