الدين و الترييةالسياسة

خُطبة ومسش 1346ه‍ ، المؤلف: الشَّيخ محمد الأمين جُوب الدَّغاني أمر الشَّيخ الخديم – رضي الله تعالي عنه – باجتماع الناس يوم السبت سادس عشر محرم عام ومسش 1346 [ 15/ 07 / 1927م ] بعد صلاة العصر، فقال: ” كم هذا اليوم من الشهر ؟ “، فقالوا: ستة عشر، فقال: (( عليكُم بسكُون وتسكين عيالكم وقلة الدَّوران والغَيبات – إلا فيما لا بد منهُ – إلى يوم المَولد أو إلى انسلاخ شهر المولدِ )) . ثم قال: (( أيُّها الناس اعبُدوا ربَّكم الذي أطلقكم لعبادته، ومن قُيّدوا – يعني بكُفرهم أو بذُنوبهم – لم يعبدوه، يعني: أصلا، ولم يُحسنوا في عبادتهم. ومن حق من عَلَّمكُم أوامرَه التي توصل إلى الجنة وتفرحكم بلا تَرح أبدا عليكم أن تطيعوه وتمتثلُوا حتى تفوزُوا بتلك السعادة الأبدية التي لا شَقاوة معها ولا بَعدها أي: ولا بعدَ لها. ومن حقّه عليكم إذ علمكم مناهيه التي تجر إلى النار وتخزي وتُترح أبدا بلا فرح أن تقبلوا وتجتنبوا حتى تفوزوا بالنَّجاة الكاملة والرَّاحة الدَّائمة )). ثُم قال: (( عليكُم بتوجيه نظركم وهِممكم إلى المَسألتين: أن تعلمُوا ما أُمِرتم به وتفعلوا، وتعلموا ما نُهيتم عنه وتنتهوا. وشُدُّوا أيديكُم على هاتين المسألتين، فإنهما عُلوم الأولين والآخرين، يعني بالعَمل بمُقتضاهما سَبق من سَبق، وفَضل من فَضل من الأولين والآخرين )). ثم قال: (( واجتهدُوا في الصَّلوات الخَمس والصَّدقة والدُّعاء )). ثمَّ رجع إلى أن أتى المغرب، فصلَّى ثم استقَرأ بعض أصحابه، أي أحمد الأمين جُوب، أول سُورة البقرة فاستفتح بالتعوذ والبسملة وقرأ إلى قوله: { وأولئك هم المفلحُون } [البقرة: 4]، فاستوقفه فوقف فقال: (( هَذه صِفاتُ المؤمنين، فإنهم كلأ وإني المُفتَّحة الأفواه المسدودة الأواخر، تقبَلُ الجَعْلَ وتحفظ المجعُول فيها ))، ثم قال: (( زِدْ ))، فزاد إلى أنْ بلغ { ولهم عذابٌ عظيمٌ } [البقرة: 6 ]، فاستَوقفه فقال: (( هَذه صِفات الكَافرين، فإنَّهم كلأ وإني المسدُودة الأفواه لا تقبل الجَعل))، ثم قال: (( زِدْ ))، فزاد إلى أن بلغ { وما يخدعُون إلا أنفسَهم وما يشعُرون } [ البقرة: 8] ، فاستَوقفه، ثُم قال: (( هذه صفاتُ المُنافقين فإنَّهم كلأ وأني المفتُوحة المثقوبة الأواخر تقبَل الجَعل ولا تصُون )). ثم قال: (( تنبيه قوله: { يؤمنون بما أنزل إليك } [البقرة: 3]، يعني القرآن العظيم، { وما أنزل مِن قبلك } [ البقرة: 3] يعني ما قبل القرآن إلى القرآن؛ والحِكمةُ في ذكرها هُنا النَّهي عَن التعصب كما وقع لليهُود والنَّصارى)). ثم تحوَّل ولم يعُد حتى صلى العشاء الأخيرة، ثُمَّ رجع للفجر وصلى، هذه آخر صلاته بالناس. ثم استمر مُحتجبا من الأحد إلى أن مضى لربِّه ليلة الأربعاء الموفي لعشرين محرم عام ومسش [1346 ه‍ 1927 م]. فدخل عليه ابنه الأكبر وخليفته الأبر محمد المُصطفى المأيَّد بنصر الله، ومسه بيده المُباركة، فلما علم بمنامه استرجع وهلَّل، ثُم قام واقفا ثم استدعى أخاه البر الشيخ سيدي ومولايَ محمد البشير، نفعنا الله ببركاتِه كان الله لهما ولجميع أبنائه خصوصا وجميع من تعلق بأذياله خير ولي وخير نصير. ثُم شمَّرَا وشَرعا في تجهيزه وعينا لغسله مريدَهما الصادقَ النَّاصح المُوافقَ محمدَ بن عبد الرَّحمان التندغي الشَّكانيَّ، وتفضلا على الحقير – وهو محمد الأمين جُوب – بإعانته فأحكما غسلَه، وَوجداه نظيفا فزادا في تنظيفه، ثم نشَّفاه بثوب حتى جف البللُ، وكفَّناه في خَمسة أثواب: قميص، وإزار، وعَمامة، ولِفافتين، وطيَّباه، وبَخَّراه، ثم سَجَّياه. كلُّ ذلك في البيت الذي قُبض فيه. ثُمَّ أعلمَا السَّيدين فدبرا في إخراجِه، وقرَّبا المَركب من الباب فسعى في إخراجه ستةٌ غير السَّيدين؛ وهُما الغاسلان، وخالُ السَّيد البشير الشيخ أحمد بن الشيخ محمد مام الككيُّ، ثم ابنُ أختهم شيخ جُوب بن مدن جُوب الجِلمَخِيُّ، ثُم ابن خال السيد المصطفى المختار صِله بن مختار مريم، ثُمَّ ابن عمهم سعيد بن ماعبدُ البكيُّ، فأنزلوه في المَركب، وركب لتَشييعه ابنه السَّيد البشير وخالُه المذكُور والغاسلان والمُختار صِله المذكور، فما لبثوا أن وصلوا إلى القرية طوبى التي بناها عام وسش [ 1306 – 1888م ] بعدَ ولادة ابنه المُصطفى بشُهور. ثُم أرسل عبد الله جُوب بن إبراهيم الكيتي إلة الشيخ إبراهيم أخي الشيخ الخديم – عليه رضوان الباقي القديم – في “دار المُعطي” شمال “طوبى” بينهما سبعة وعشرين ميلا، ثمَّ الككي المذكور إلى الشيخ امباكي بوسُو في قصره “غِيدِي” شرقيَّ شمال طوبة بمرأًى منها، ثُم إلى السَّيد الفاضل بن الشَّيخ في “اندِنْدِي” شَرقيَّ يمين “طُوبى” بينهما نحو أربعة أميال ثُم إلى الشيخ عبد الرحمان لوحْ في قصره دار العليم الخبير شرقي يمين “طوبى” عَلى نحو أربعة أميال، ثُمَّ إلى الشيخ أحمد نُدومْبيِ البكي، ثُمَّ إلى الشيخ مُحمد الأمين غاَيْ، وابن عمه بَارَ غايْ في قَصره “طوبى” نفسه فحَضر الجميعُ في أقرب مدة على بعد بعض المواضع. سُبحان من يسخر ما يشاء لمن يشاءُ ! ثُمَّ شرعوا فِي الحُفرة وأول مَن حَفر فيه عبد الله جُوبْ المذكور فأتقَنه محمُود جخت وإبراهيم اندو؛ وهُما من أقدم المُريدين للشيخ صَحِباه قبل الغيبة بكثير. وصلَّى عليه الشيخُ امباكي بوسُو المذكور، ونزل هو أي المُصلّي عليه في قبره ونَزل معه مُحمد الأمين غاي وأحمد ندُومبي، وناوله إيَّاهم الغاسلان، ونزل معهُم بعد رابعا محمدُ عبد الرَّحمان التَّندغيُّ، ففرشُوا له قَطيفَة، ثُمَّ أخرجُوها بعدُ، ووسَّدُوه وأحكمُوا سَدَّ الحُفرة بألواح من الحَديد والخُشب والفُرش حتى انسدَّ عن الماء عَلى رِقته، ثُم سَنُّوا عَليه التراب. فما فرغنَا من دَفنه حتى انصدع الفجرُ، فأذن مُحمد عبد الرَّحمان التَّندغيُّ فصلَّى بنا الشَّيخ امباكي بوسُو، ثُمَّ رجعنا لتسنيمه. والضَّريحُ تحت الشَّجرة التي انتخبَها أول منزل لبناء القَصر، فكانت بفضل اللهِ أولَ منزل وآخرَ منزل سُبحان المبدأ المعيد ! [ مُلحق بكتاب “إرواء النَّديم من عذب حُبِّ الخديم” الذي حَقّقه الباحثُون المُريدون الغيورون على التراث المُريدي، طبعة المعارف الجَديدة، 1439ه‍ – 2017م، ص: (251 وما بعدها)] منقول

خُطبة ومسش 1346ه‍ ، المؤلف: الشَّيخ محمد الأمين جُوب الدَّغاني
أمر الشَّيخ الخديم – رضي الله تعالي عنه – باجتماع الناس يوم السبت سادس عشر محرم عام ومسش 1346 [ 15/ 07 / 1927م ] بعد صلاة العصر، فقال: ” كم هذا اليوم من الشهر ؟ “، فقالوا: ستة عشر، فقال: (( عليكُم بسكُون وتسكين عيالكم وقلة الدَّوران والغَيبات – إلا فيما لا بد منهُ – إلى يوم المَولد أو إلى انسلاخ شهر المولدِ )) .
ثم قال: (( أيُّها الناس اعبُدوا ربَّكم الذي أطلقكم لعبادته، ومن قُيّدوا – يعني بكُفرهم أو بذُنوبهم – لم يعبدوه، يعني: أصلا، ولم يُحسنوا في عبادتهم. ومن حق من عَلَّمكُم أوامرَه التي توصل إلى الجنة وتفرحكم بلا تَرح أبدا عليكم أن تطيعوه وتمتثلُوا حتى تفوزُوا بتلك السعادة الأبدية التي لا شَقاوة معها ولا بَعدها أي: ولا بعدَ لها. ومن حقّه عليكم إذ علمكم مناهيه التي تجر إلى النار وتخزي وتُترح أبدا بلا فرح أن تقبلوا وتجتنبوا حتى تفوزوا بالنَّجاة الكاملة والرَّاحة الدَّائمة )).
ثُم قال: (( عليكُم بتوجيه نظركم وهِممكم إلى المَسألتين: أن تعلمُوا ما أُمِرتم به وتفعلوا، وتعلموا ما نُهيتم عنه وتنتهوا. وشُدُّوا أيديكُم على هاتين المسألتين، فإنهما عُلوم الأولين والآخرين، يعني بالعَمل بمُقتضاهما سَبق من سَبق، وفَضل من فَضل من الأولين والآخرين )).
ثم قال: (( واجتهدُوا في الصَّلوات الخَمس والصَّدقة والدُّعاء )).
ثمَّ رجع إلى أن أتى المغرب، فصلَّى ثم استقَرأ بعض أصحابه، أي أحمد الأمين جُوب، أول سُورة البقرة فاستفتح بالتعوذ والبسملة وقرأ إلى قوله: { وأولئك هم المفلحُون } [البقرة: 4]، فاستوقفه فوقف فقال: (( هَذه صِفاتُ المؤمنين، فإنهم كلأ وإني المُفتَّحة الأفواه المسدودة الأواخر، تقبَلُ الجَعْلَ وتحفظ المجعُول فيها ))، ثم قال: (( زِدْ ))، فزاد إلى أنْ بلغ { ولهم عذابٌ عظيمٌ } [البقرة: 6 ]، فاستَوقفه فقال: (( هَذه صِفات الكَافرين، فإنَّهم كلأ وإني المسدُودة الأفواه لا تقبل الجَعل))، ثم قال: (( زِدْ ))، فزاد إلى أن بلغ { وما يخدعُون إلا أنفسَهم وما يشعُرون } [ البقرة: 8] ، فاستَوقفه، ثُم قال: (( هذه صفاتُ المُنافقين فإنَّهم كلأ وأني المفتُوحة المثقوبة الأواخر تقبَل الجَعل ولا تصُون )).
ثم قال: (( تنبيه قوله: { يؤمنون بما أنزل إليك } [البقرة: 3]، يعني القرآن العظيم، { وما أنزل مِن قبلك } [ البقرة: 3] يعني ما قبل القرآن إلى القرآن؛ والحِكمةُ في ذكرها هُنا النَّهي عَن التعصب كما وقع لليهُود والنَّصارى)).
ثم تحوَّل ولم يعُد حتى صلى العشاء الأخيرة، ثُمَّ رجع للفجر وصلى، هذه آخر صلاته بالناس.
ثم استمر مُحتجبا من الأحد إلى أن مضى لربِّه ليلة الأربعاء الموفي لعشرين محرم عام ومسش [1346 ه‍ 1927 م].
فدخل عليه ابنه الأكبر وخليفته الأبر محمد المُصطفى المأيَّد بنصر الله، ومسه بيده المُباركة، فلما علم بمنامه استرجع وهلَّل، ثُم قام واقفا ثم استدعى أخاه البر الشيخ سيدي ومولايَ محمد البشير، نفعنا الله ببركاتِه كان الله لهما ولجميع أبنائه خصوصا وجميع من تعلق بأذياله خير ولي وخير نصير.
ثُم شمَّرَا وشَرعا في تجهيزه وعينا لغسله مريدَهما الصادقَ النَّاصح المُوافقَ محمدَ بن عبد الرَّحمان التندغي الشَّكانيَّ، وتفضلا على الحقير – وهو محمد الأمين جُوب – بإعانته فأحكما غسلَه، وَوجداه نظيفا فزادا في تنظيفه، ثم نشَّفاه بثوب حتى جف البللُ، وكفَّناه في خَمسة أثواب: قميص، وإزار، وعَمامة، ولِفافتين، وطيَّباه، وبَخَّراه، ثم سَجَّياه. كلُّ ذلك في البيت الذي قُبض فيه.
ثُمَّ أعلمَا السَّيدين فدبرا في إخراجِه، وقرَّبا المَركب من الباب فسعى في إخراجه ستةٌ غير السَّيدين؛ وهُما الغاسلان، وخالُ السَّيد البشير الشيخ أحمد بن الشيخ محمد مام الككيُّ، ثم ابنُ أختهم شيخ جُوب بن مدن جُوب الجِلمَخِيُّ، ثُم ابن خال السيد المصطفى المختار صِله بن مختار مريم، ثُمَّ ابن عمهم سعيد بن ماعبدُ البكيُّ، فأنزلوه في المَركب، وركب لتَشييعه ابنه السَّيد البشير وخالُه المذكُور والغاسلان والمُختار صِله المذكور، فما لبثوا أن وصلوا إلى القرية طوبى التي بناها عام وسش [ 1306 – 1888م ] بعدَ ولادة ابنه المُصطفى بشُهور.
ثُم أرسل عبد الله جُوب بن إبراهيم الكيتي إلة الشيخ إبراهيم أخي الشيخ الخديم – عليه رضوان الباقي القديم – في “دار المُعطي” شمال “طوبى” بينهما سبعة وعشرين ميلا، ثمَّ الككي المذكور إلى الشيخ امباكي بوسُو في قصره “غِيدِي” شرقيَّ شمال طوبة بمرأًى منها، ثُم إلى السَّيد الفاضل بن الشَّيخ في “اندِنْدِي” شَرقيَّ يمين “طُوبى” بينهما نحو أربعة أميال ثُم إلى الشيخ عبد الرحمان لوحْ في قصره دار العليم الخبير شرقي يمين “طوبى” عَلى نحو أربعة أميال، ثُمَّ إلى الشيخ أحمد نُدومْبيِ البكي، ثُمَّ إلى الشيخ مُحمد الأمين غاَيْ، وابن عمه بَارَ غايْ في قَصره “طوبى” نفسه فحَضر الجميعُ في أقرب مدة على بعد بعض المواضع. سُبحان من يسخر ما يشاء لمن يشاءُ !
ثُمَّ شرعوا فِي الحُفرة وأول مَن حَفر فيه عبد الله جُوبْ المذكور فأتقَنه محمُود جخت وإبراهيم اندو؛ وهُما من أقدم المُريدين للشيخ صَحِباه قبل الغيبة بكثير.
وصلَّى عليه الشيخُ امباكي بوسُو المذكور، ونزل هو أي المُصلّي عليه في قبره ونَزل معه مُحمد الأمين غاي وأحمد ندُومبي، وناوله إيَّاهم الغاسلان، ونزل معهُم بعد رابعا محمدُ عبد الرَّحمان التَّندغيُّ، ففرشُوا له قَطيفَة، ثُمَّ أخرجُوها بعدُ، ووسَّدُوه وأحكمُوا سَدَّ الحُفرة بألواح من الحَديد والخُشب والفُرش حتى انسدَّ عن الماء عَلى رِقته، ثُم سَنُّوا عَليه التراب.
فما فرغنَا من دَفنه حتى انصدع الفجرُ، فأذن مُحمد عبد الرَّحمان التَّندغيُّ فصلَّى بنا الشَّيخ امباكي بوسُو، ثُمَّ رجعنا لتسنيمه. والضَّريحُ تحت الشَّجرة التي انتخبَها أول منزل لبناء القَصر، فكانت بفضل اللهِ أولَ منزل وآخرَ منزل سُبحان المبدأ المعيد !
[ مُلحق بكتاب “إرواء النَّديم من عذب حُبِّ الخديم” الذي حَقّقه الباحثُون المُريدون الغيورون على التراث المُريدي، طبعة المعارف الجَديدة، 1439ه‍ – 2017م، ص: (251 وما بعدها)]

منقول

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock