الدين و الترييةالسياسةالعمل والمستجدات

هيئة هدفها خدمة الشيخ أحمد بامبا بالعلم والمعرفة

هيئة هدفها خدمة الشيخ أحمد بامبا بالعلم والمعرفة

بيان “مجموعة ديوان المعارف” حول التعايش السلمي في السنغال
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما
بعد الكلمات الجارحة التي خرجت عن ألسنة بعض “الوهابيين”، حاملي بعض المعتقدات التي تخالف عقيدة أهل السنة والجماعة، والذين يساكنوننا في مدينة طوبى المحروسة؛ فإن هيئة “ديوان المعارف” تذكِّر بأن هذه المدينة إنما أنشأها الشيخ أحمد بمب خالصة لعبادة الله تعالى واتباع سنة النبي محمد عليه الصلاة والسلام ونشر العلم النافع للفرد وللمجتمع. ومن ثمّ، فكل دعوة تخالف عقيدة أهل السنة والجماعة فهي لا تقبل داخل المدينة. يقول المؤسس في قصيدته المعنونة بـ”مطلب الفوزين” وهي بمثابة خارطة طريق لمدينته: (مطلب الفوزين)
واجعله دأباً مسكن التعلم *** وموضع الفكرة والتفهم
واجعله دأباً مسكن اتباع *** لسنة لا مسكن ابتداع
كما أنه قيّد دعوته التجديدية على سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم؛ وأمر أتباعه بأن أول ما يجب عليهم هو تصحيح عقيدتهم قبل سلوك الطريق، مع التزام منهج أهل السنة والجماعة، واجتناب كل أنواع البدع، والحرص على تعلم الفرائض العينية، قبل سلوك الطريق على يد شيخ يخلِّي قلوبهم من الرذائل، ويحلِّيها بالفضائل: (تزود الشبان / القسم الثالث / باب التصوف)
أول واجب على المريد *** تحصيل زاده من التوحيد
قبل اشتغاله بلا انفراد *** بالذكر وحده وبالجهاد
منتهجا مذهب أهل السنة *** مع الجماعة وتلك الجنة
إذ ظلمات بدعة اعتقاد *** تكف أنوار اتباع الهادي
وبعده تحصيل ما يصحح *** به فروض العين فيما صرحوا
كالطهر والصيام والصلاة *** وحج بيت الله والزكاة
وبعده يسلك إن رام الوصول *** على يدي مكمل يقفوا الرسول
يقوده بالعلم والعبادة *** كما يربيه بترك العادة
يستنكر “ديوان المعارف” موقف وتصرفات الوهابية الذين يديمون الإساءة إلى عقائد الناس وإلى كل من لا يوافقهم العقيدة والرؤية، خاصة أهل التصوف الذين هم الأغلبية في هذه البلاد.
إن هذه التصرفات لأمر منكر، ومخالف لسنة الرسول عليه الصلاة والسلام الذي قال: ” المؤمِنُ مَن أمِنَهُ النَّاسُ، والمسلِمُ مَن سلِمَ النَّاسُ مِن لسانِهِ ويدِهِ، والمُهاجرُ مَن هجرَ السُّوءَ، والَّذي نَفسي بيدِهِ لا يدخلُ الجنَّةَ عبدٌ لا يأمَنُ جارُهُ بَوائقَهُ”. (مسند الإمام أحمد عن أنس بن مالك رضي الله عنه)
وهؤلاء الوهابية، همهم الوحيد هو نشر عقيدتهم الضالة هذه، عقيدة تكفر مخالفيها وتبيح دماءهم. وهذه فتنة عظيمة، مؤداها إلى احتراب الناس واقتتالهم داخل بلادنا إذا لم تبادر السلطات الحكومية إلى أخذ القرارات اللازمة للحد من هذه الظاهرة.
ينبغي على السلطات أن يفهموا أن النيل من شيوخنا ومن زعمائنا من شأنه أن يؤجج الفتنة، ويُحدث الاضطرابات الأمنية. هذا، والحال أن الحفاظ على أمن البلاد واستقرارها هو المسؤولية الأولى للحكومة. وعلى ذلك، فإن “ديوان المعارف” تذكِّر الحكومة بواجبها، لأن العقائد أمر راسخ في النفوس، ومن أسباب زعزعة أمن البلاد واستقرارها النيل من تلك العقائد، والله تعالى يقول: ” ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم ” (سورة الأنعام، الآية 108)، هذا في حق غير المسلم، فكيف بالمسلم الذي لا فرق بينك وبينه إلا اختلافات في الآراء.
ولهذه الاختلافات فقط، فإنهم يكفروننا، ويتهجمون على مشايخنا، وعلى رأسهم الشيخ الخديم، مع أنهم يساكنوننا في طوبى، ورغم كل ذلك فإن أهل طوبى يصبرون عليهم، وجزاء هذا الصبر هو أنهم يديمون إلقاء الشتم على رموزنا الدينية، وهذه الذلة لن نرضى بها، فإما الكف عن التسخيف أو يغربوا عن بلد الشيخ الخديم.
وفي نفس المناسبة، فإن الديوان تذكر المريدين بواجبهم إزاء هذه الملمات، فإن واجبنا الذي أمرنا به الشيخ الخديم هو الالتزام بالأوامر، وملازمة الهدوء، وأن يتذكروا أنه مهما كان، فإن الذي أمر به الشيخ الخديم هو السعي على ما يتحقق به الأمن والسلام، مع احترام عقائد الناس رغم الاختلاف، والاجتهاد فيما يحقق وحدة المسلمين، والابتعاد عن كل ما يثير الفروق ويحدث الفتن.
وهذا معنى قوله: (تزود الشبان الى اتباع الملك الديان)
فلا تعادوا من رأيتم فاه *** يخرج لا إله إلا الله
وقال أيضا: “لِيَعْلَمْ كلُّ مَن وَقَفَ عَلى هذا الرَّسْمِ أنَّ كاتبَ هذه الورقة عَفَا عَن كلِّ مَن ظَلَمَهُ، وأنَّه لَا يَدْعُو عَلى ظَالِمٍ، وأنَّه يَسْتَغْفِرُ لِكُلِّ مَنْ تَعَلَّقَ بِهِ، وَأَنَّهُ يُحبُّ لكُلِّ مُؤْمِنٍ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ، مَا يُحِبُّ لِمَنْ تَعَلَّقُوا بِهِ…”
وقال أيضا: ” أمرت كل من يدعى أننى رئيسه بطاعة الله وطاعة رسوله عليه الصلاة والسلام، وأن يترك مايكسر خواطر أهل الأرض وغيرهم، فإن السلامة والعافية خير من عكسهما”.
وقال في مكان آخر: ” إن السلامة والعافية في الدنيا والآخرة تتولدان من نية الخير وقول الخير وفعل الخير وملازمة الخير.”
وما صبرنا عليهم واحتمالنا لأذاهم إلا باتباعنا لأوامر الشيخ الخديم، لأننا لا نحمل لكل المسلمين إلا خيرا كما أمر الشيخ الخديم، ولذلك، فإن أي فتنة تنشأ بيننا، فهم مصدرها.
ونذكر إخواننا الذين يقدِّمون أولادهم إلى هذه المدارس التي يديرها هؤلاء الوهابيون، وبعض الأغنياء في مدينة طوبى الذين يدعمون هذه الجماعة ماديا، أنهم يقومون بما مآله وخيم، وأنهم لن يسلموا من الآثار السلمية لما يفعلون إذا وقعت الفتنة، يقول الله تعالى:
“واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة” (سورة الأنفال، الآية 25)
فواجبنا هو الاجتهاد في اتباع أوامر الشيوخ، واجتناب الوقوع في بعض المناوشات السخيفة التي نراها في مواقع التواصل الاجتماعية، والابتعاد عن إيقاظ الفتنة، وعن الاعتداء على عقائد الناس، والكف عن زعمائهم ورؤسائهم، وأن نراعي قول الله تعالى:
” ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هي أحسن” (سورة النحل، الآية 125)

طوبى بتاريخ 24 من أكتوبر 2021

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock