الدين و الترييةالسياسةالعمل والمستجدات

الإنسان بين الدين والعقل . عبد الرحمن بشير .

الإنسان بين الدين والعقل . عبد الرحمن بشير .
…………………………. ……………………………
الإنسان يبنى من خلال العقل ، فالعقل هو الفارق بين الإنسان والحيوان ، لأن الإنسان كائن يعقل ، بينما الحيوان لديه عقل غريزي فقط ، ولكن الخطورة تكمن فى الإنسان العاقل حين يتمرد على إنسانيته ، فيصبح عاقلا حيوانيا ، يفترس الإنسان ، ويستخدمه لمآربه ، ثم يقول عن نفسه ( أنا إنسان براجماتي ) ، فهذه سذاجة وتسويق للذكاء الحيواني .

يحتاج الإنسان إلى تربية طويلة وعميقة وكثيفة ليصبح كائنا متكاملا ، ولا يمكن أن يكون الإنسان ذاك الكائن المتكامل إلا بالتربية العميقة روحا ، والكثيفة عقلا ، والطويلة منهجا وطريقا وأسلوبا ، حينها يمكن أن يكون الإنسان مخلوقا لديه إمكانيات الاستخلاف والاستعمار للكون .

المناهج الوضعية تصنع الإنسان ، ولكنه يبقى حيوانا مفترسا ، لديه ذكاء غير عادي ، وعقل مركب غير محدود ، وطموح بلا سقف ، ويتحرك فى كل مكان لأجل أن يستعبد الكون ، والحيوان والإنسان ، ويفكر أن يكون سيدا لا عبدا ، بل ولديه طموح أن يكون ( خالقا ) والله من وراءه محيط .

الإنسان بلا دين عقل بلا نور ، والإنسان المتدين حين يكون بلا عقل يصبح كائنا ساذجا ، ولديه قابلية التصرف فى نفسه عند الآخرين ، فتستخدمه الأنظمة أحيانا ، والمخابرات أحيانا أخرى ، فهو تائه بلا بوصله ، ويحمل فى كل محطة فكرا ، ويغير جلده باستمرار ، ويتغير بلا حدود ، فهو تنظيمي حينا ، ويدافع عن ذلك بشراسة ، ويصبح بعدئذ عدوا للتنظيم ، فيرى بدعية ذلك العمل ، ويقاتل دفاعا عن ذلك ، إنه يقتل نفسه بنفسه ، لأنه استقال عقليا ، ورفض استخدام العقل المنهجي فى فهم الحياة .

ليس من العقل أن تصبح حياتك فى يد الآخرين ، وليس من العقل أن يصبح مستقبلك فى سفن الناس الذين يريدون استخدام الإنسان باسم الدين ، أو باسم الوطنية ، أو باسم المصلحة والحاجة .

نحن اليوم كبشر نعيش فى مفترق الطرق ، والإنسان اليوم ينتظر منهج الإنقاذ ، وهذا المنهج يجب أن يكون مسنودا من السماء ، ومقبولا من الأرض ، ولديه قابلية لتشكيل الإنسان من جديد ، فهذا هو المنهج الذى يملك انقاذ الإنسان من أمراض ما بعد الحداثة ، وخطورة إنسان العلاقات التعاقدية ، ولأفكار التى تعمل فى تعميق ( الإنسان الآلي ) وخلق ( التشيؤ ) ، وصناعة إنسان ما بعد الإنسانية ، كل ذلك بحاجة إلى إعداد الدعاة من جديد ، وخلق الأفكار العالمية التى تستقى قوتها من الوحي ، حينها فقط يمكن أن ننقذ البشر من جديد .

الإنسان + الدين = تكامل ، ولكن الإنسان مع الدين الخرافي يكون ساذجا ، وخارجا من الطبيعة ، وبعيدا عن الواقع ، ومستخدما من قبل الأذكياء من رجال الدين ، ولهذا يكون العلاج بمنهج متكامل ، فيه الدين والعقل معا ، ويمكن دراسة الفلسفة ،بل يجب دراستها لفهم العقل الجديد كما صنع الغزالي رحمه الله ، وكتب ( تهافت الفلاسفة ) ، ومن عاش فى غير زمنه ، وتعامل مع العالم بلغة قديمة ، خرّب حياته وحياة الناس ، ومن عاش فى زمنه بلا وحي صحيح ، عاش قريبا من عالم الحيوانية ، يفترس الآخرين بذكاء ، ويقتل البشر بعقل ، ولهذا كان من المصلحة الجمع بين الدين والعقل ( لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا فى أصحاب السعير ) .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock