السياسةالعمل والمستجدات

الاحتفال_بعيد_نهاية_السنة_الشمسية

الاحتفال_بعيد_نهاية_السنة_الشمسية

يزعم البعض _ من الطلاب والعلماء السطحيين _ أن الاحتفال بيوم نهاية السنة حسب التقويم الشمسي ، جهل مركب ونوع من اتباع النصارى في أعيادهم، وهذا الرأي فيه نوع من الغلط والخلط. فهذا الرأي وإن كان مشهورا لدى السناغلة فإنه يحتاج إلى وقفاتٍ عديدة منها:

(1) أن يعرف المرء بأن التقويم الشمسي هوَ من تركَةِ المِصريين القدماء، وإن شئت فقل هو إفريقي خالص ولا فخر! ففي مدينة “أُون” مدينة عين الشمس حاليا، ظهر هؤلاء الأجداد الذين بدأوا التعامل مع هذا التقويم الشمسي منذ زمن بعيد وغارق في القدم، وذلك بعد أن طلقوا التقويم القمري المشهور. ويجدر الإشارة هنا بأن هذا الزمن السحيق سبق ميلاد نبي الله عيسى عليه السلام. يقول الكاتب مختار السويفي: “فمن المقطوع به بصفة نهائية ان كهنة وعلماء عين الشمس هم الذين وضعوا _ في عصور ما قبل التاريخ _ أول وأدق “تقويم شمسي” في العالم” [راجع فضلا: الملامح الأولى لاول حضارة صنعها الانسان للمؤلف مختار السويفي، صفحة: 55].

#بين_قوسين:
[وهذا الرأي ايضا يمكن ضمجه ضمن الأدلة التي وضعها البروفسور شيخ انتا جوب لبرهنة أسبقية الحضرة المصرية الزنجية _ ويمكن ان يرى المدقق ذلك في قوله تعالى عن حكاية قصة أصحاب الكهف: { وَلَبِثُوا فِي كَهْفهمْ ثَلَاث مِائَة سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا } إشارة إلى التقويم الشمسي والقمري فالأخير يساوي ثلاث مائة سنة فقط، وأما الأول فهو يساوي ثلاث مائة سنة وتسع.]

(2) ثانيا علينا معرفة انواع التقويمات الموجودة في العالم. فهل هو تقويم واحد أم أن هنالك تقويمات أخرى؟ فهذا سؤال يطرحه كل عاقل ومثقف لا يفكر تحت إبطهِ، ولا يضيق صدره بالأعياد الاجتماعية ايضا. فمن التقويمات المشهورة اليوم:

#التقويم_الشمسي ومن هذا التقويم ولد:
أ- التقويم الهجري الشمسي
ب – التقويم الميلادي الشمسي.
ج – التقويم البيزنطي.
د – التقويم القبطي.

#التقويم_القمري التي منها:
أ- التقويم العبري
ب – التقويم الصيني
ج- التقويم الهندوسي.

(3) إن التقويم الميلادي يرتبط بالتقويم الشمسي (وهو دوران الأرض حول الشمس، وعدد أيام هذا التقويم 365 يوم أو 366) بينما التقويم الهجري يرتبط بالتقويم القمري (وهو دوران القمر حول الأرض وعدد ايام هذا التقويم 354 يوم او 355) اي بفارق 11 يوم أو 12 يوم.

(4) كان الرومان يستعملون التقويم القمري وبعد وصول القيصر جوليوس إلى عرش الروم أمر باستعمال التقويم الشمسي بدلا من التقويم القمري. وقيل كان ذلك في عام 354م اي ببعد مرور أربعة قرون تقريبا من ميلاد المسيح عليه السلام. وعلى الذين يقولون بأن بداية التاريخ الميلادي هي ميلاد سيدنا المسيح عليه السلام ان يساعدونا قبل فوات الأوان!

(5) وهكذا أيضا شأن المسلمين مع التقويم القمري فقد عرفه العرب منذ زمن سحيق ويستعملونه أيضا في معرفة الايام والازمان؛ وفي عهد أمير المؤمنين عمر الخطاب رضي الله عنه تبنى المسلمون هذا التقويم _ قيل _ برأي من الامير ابو موسى الأشعري رضي الله عنه. بيد أن أهل صين كانوا يستعملون هذا التقويم منذ آلاف السنين قبل ظهور الإسلام.

(6) وإذا قيل اليوم التقويم الهجري القمري يقصد بذلك المسلمون التقويم الإسلامي لأنهم تبنوا هذا التقويم بعد وفاة الرسول عليه السلام. يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾

(7) يمكن القول أيضا أن الاحتفال بعيد آخر يوم من السنة هو عيد اجتماعي قبل أن يستعمله مجيء الاديان السماوية وخاصة المسيحية التي رأت بأن التقويم الشمسي أدق بكثير من التقويم القمري فتبنته.

(8) اعلم بأن المصريين القدماء كانوا يعتبرون أيام السنة 360 يوما، ولكل شهر من هاته الأيام ثلاثين يوما، ثم جعلوا الخمسة الباقية أيام عيد لهم [راجع فضلا، مختار السويفي، الملامح الأولى لاول حضارة صنعها الإنسان]. فهذا يأيد بأن الاحتفال بايام آخر السنة ليس مسيحيا ولا يهوديا وناهيك عن الإسلامي فهو عيد إجتماعي يجتمع فيه الإنسانية العظيم خالق السموات والارض ولو سماه سكان مدينة “أون” “رُعْ” إله الشمس، وسماه السريريون بِ “رُغْ سينْ” [Rog-Seen]

(9) الطالب _ مثلي _ لا يحرم ولا يحلل وخاصة مثل هذا العيد الذي يجب على العالم أن يسأل التاريخ والثقافات، ثم يشاور العادات والتقاليد وكذا الواقع قبل اصدار الحكم وإلا فسوف يلعب به الصبيان! وذلك لأن شهرة “البيتزا” في الغرب لا يجعلها حراما في الشرق، وقل مثل ذلك في الأكل بالملاعق! وعليه أيضا إلا يلصق التهم إلى أحد إلا بعد دراسة عميقة عميقة لتلك الظاهرة أو القضية.

(10) وعلينا نحن السناغلة ألا نختلط بين أعياد النصارى وتلك العطل الثلاثة التي ينالها التلاميذ والطلبة _ احيانا _ بعد نهاية كل فترة دراسية التي هي:
أ – الفترة الأولى (اكتوبر، نوفمبر، ديسمبر)
ب – الفترة الثانية (يناير، فبراير، مارس)
ج – الفترة الثالثة (أبريل، مايو، يونيو)
يظن كثير من الناس بأن الحكومة تخصص للنصارى مدة طويلة لأجل الاحتفال باعيادهم وليس الامر كما ظن جُغَايْ؛ بيد أن المستعمرين خططوا للسنة حتى توافق العطل اعيادهم مثل “نُويل” الذي يحتفلون به في شهر ديسمبر، وعيد “بَاكْ” الذي يحتفلون به في آخر شهر مارس وبداية شهر ابريل. والدليل على ذلك ان في المدارس في السنة المنصرمة لم تاخذ أعياد ديسمبر لانها فتحت ابوابها في شهر نوفمبر بسبب جائحة كورونَا.

فكل عام وانتم ايها الأحباب بالف خير!

رأيُ_الجلوفي
31/12/2021

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock