الثقافةالسياسةالعمل والمستجدات

ثلاثيات بشيرية . عبد الرحمن بشير

ثلاثيات بشيرية . عبد الرحمن بشير
………………………. ……………………
الشعوب قبل الثورات تعيش فى حالات ثلاثة ، التذمر من الوضع ، والعيش فى الألم ، والنظر إلى المستقبل بأمل ، فهذه الأحوال الثلاثة تصنع عالم الثورة ، والثورة لا تعنى التغيير لأجل التغيير ، ولكنها تعنى التغيير لأجل الإصلاح .

التغيير لا يأتى من الفراغ فلا تغيير بدون أفكار ، والأفكار نتيجة قراءات وأبحاث ومراجعات ، فالأفكار لا تأتى بدون قراءات ، والقراءات هي من النخب العظيمة ، والنخب هي التى تصنع عالم الأفكار .

الأفكار أنواع ثلاثة ، أفكار حية ، وقوية ، وأفكار حية ، ولكنها ضعيفة ، وأفكار حية ، ولكنها لا تحيى الناس ، ولهذا تكون من مهمة النخب صناعة ، أو إنتاج الأفكار الحية والقوية والتى من شأنها إحياء الناس .

الأوطان ثلاثة ، أوطان طاردة ، وأخرى جاذبة ، وثالثة ليست طاردة ولا جاذبة ، فالأولى فيها الفقر والإستبداد ، والثانية فيها الوفرة والحرية ، والثالثة فيها الوفرة ، ولكن بدون حرية ، أو بها حرية ولكنها ليس فيها وفرة .

من يصنع الفقر المصطنع ولماذا ؟ الفقر له أضلاع ثلاثة ، غياب العدل ، وعدم توزيع الثروة ، وتكدس الأموال عند فئة معينة ، الفقر ليس من الله ، بل الله خلق الرزق والثروة فى الحياة ( وقدّر فيها أقواتها ) ، ولكن الطغيان السياسي والمالي والإجتماعي هو وراء الفقر المصطنع .

هناك ظاهرة الإلحاد المنتشرة فى بلاد العرب والمسلمين ، ولها أسباب ثلاثة ، رجال الدين الذين يتحدثون عن إسلام متحالف مع الظلم السياسي ، والذين يعيشون كالملوك فى بلاد الفقر ، وقلة العلم الذى يشكو من السطحية فى تناول المسائل الخطيرة ، والغزو الفكري المنظم ، ورحم الله الغزالي المعاصر حين قال : الغزو الثقافي يمتد فى فراغنا .

الأسرة الناجحة وراءها ، رجل محترم لديه قلب وعقل ، وسيدة عظيمة لديها عاطفة وعلم ، ومجتمع يقدر دور الأسرة ، والأسرة الفاشلة وراءها رجل ذكوري يرى لنفسه كل الحقوق ، ولا يؤدى الواجبات ، وسيدة أنثوية ترى لنفسها كل الحقوق ، وترى فى زوجها الندية أو التبعية ، ومجتمع لا يقدر الحياة الأسرية .

الرجل العظيم يحب أولاده بلا سقف ، ويحترم أفكارهم بلا تردد ، ويعيش بينهم كصديق ، وليس كعبء ، والرجل الضعيف يحب أولاده حين يكونون كما يريد ، ويحترم أفكارهم حين يصبحون مشاريع متحركة لأفكاره ، ولو كانت ضعيفة ، أو عديمة الجدوى ، ويعيش بينهم كأسد يزأر ويخيف .

الرئيس العظيم ، والقائد الفذ يخطط لبناء المستقبل ولو على حساب صحته ، ويبنى الحاضر بالفكر والعلم ، ويهتم بالشباب ، لأنهم عمدة المستقبل ، بينما الرئيس الضعيف يتكلم كثيرا ، ويعمل قليلا ، ويبنى مجده الخاص ، ويهتم بعائلته ، والنماذج كثيرة فى هذا الباب .

الإنسان له أبعاد ثلاثة ، البعد النفسي والوجداني والروحي ، وهذا يتطلب بناء داخليا ، والبعد العقلي والفكري ، وهذا يحتاج إلى البناء المعرفي ، والبعد الجسدي ، وهذا كذلك يتطلب إلى الغذاء المتوازن ، وممارسة الرياضة بشكل منتظم ، والعيش فى الحياة بدون عقد .

الأصدقاء ثلاثة ، من كان مخلصا فى صداقته ، لأنه يعرف معنى الصداقة ، ومن كان مستفيدا من الصداقة ، فهذا يتلون ، لأنه يريد أن يستفيد من الصداقة ، فهو معك حين الطمع ، وشدك حين الفزع ، ومن هو بلا لون ، فهو ليس معك ، وليس ضدك ، فهو صديق لأجل الصداقة ، لأن الإنسان كائن مدني لا يمكن له العيش منفردا .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock