السياسةالعمل والمستجدات

ثلاثيات بشرية . عبد الرحمن بشير

ثلاثيات بشرية . عبد الرحمن بشير
………………………. …………………
فى الحياة الإسلامية جمال ، والجمال يكمن فى ثلاثة أمور ، فكرة وتنظيم ، روحانية وسلوك ، عقيدة ومنهج ، ولكنى أخاف حين تصبح حركة الإخوان تنظيما بدون فكرة ، وتصبح الصوفية طقوسا وخرافات بلا عمق ، وتتحول السلفية إلى شكليات بلا مضمون ، حينها تحتاج الحياة الإسلامية إلى تجديد .

فى السياسة قيادة وتدافع ، وفى القيادة أفكار وأشخاص ، والنتيجة تطور وتنمية ، ولكنى أجد الصراع السياسي فى بلادنا ، الصراع لأجل الصراع ، والتدافع صفري ، إما أنا ، وإما الموت ، والنتيجة خراب وتراجع .

فى العلم الشرعي نص وفهم ، وفى الفهم مدارس وتطور ، وعند المدارس مناهج وطرق للوصول إلى المعرفة الجديدة ، ولكنى أجد فى دراسة العلوم الشرعية عندنا ، تكرار وإعادة ، وفى التكرار حفظ وأرشفة للعلوم ، وتغييب للمناهج والطرق ، وحينها يتوقف العلم عن التطور ، لأن السابقين ما تركوا للاحقين شيئا .

العلمانية فى الغرب دين ، والغرب ترك المسيحية ، واعتنق العلمانية ، ويريد أن يجعلها ديانة عالمية ، ولكنى تعجبت من بعض الناس عندنا ، فهم يعتقدون أن الإسلام نظام شامل ، ومع هذا فهم علمانيون فكرة وسلوكا ، ويؤمنون بأن الإسلام دين الله ، ولكنهم يرون العلمانية كذلك ديانة الامم المتحدة ، فهم يعيشون فى شراكة غير عادية مع الله ، ومع المجتمع الدولي ، يا لهم من عقول تجمع بين الذكاء الشعبوي ، والسذاجة العلمية .

لا أفهم كيف يتحدث بعض الفرنسيين عن الحرية ، ومع هذا يرفضون لباس المرأة المسلمة باسم الحرية ، ولا أفهم كيف يدعو بعض الفرنسيين إلى الحرية ، ولا يناقشون الإسلام كعقيدة وفكرة ، ولا أفهم كيف يجعل بعض الفرنسيين التنوير مشروعا حضاريا فرنسيا ، ولكنهم يخافون من تنوير القرآن ، فهذه ثلاثية جعلتنى أقتنع بأن فرنسا اليوم تعيش فى عالم الخرافات ، وأنها عادت ما قبل التاريخ .

لا أفهم لماذا يلبس السلفي فى الصومال وأفريقيا اللباس الخليجي ؟ ولماذا يلبس التبليغي الزي الباكستاني والهندي ؟ ولماذا يظن العلماني الأفريقي أن بداية النهضة فى تغيير الزي ، وليس فى تغيير العقل .

فى قراءتى للتاريخ ، عرفت أن التغيير لا يكون إلا فى هذا التسلسل ، التغيير فى عالم الأفكار أولا ، ثم التغيير فى عالم المشاعر ثانيا ، وبعدها يكون التغيير فى عالم السلوك والأشياء ، ولكن الناس فى زماننا يحاولون التغيير فى عالم السلوك فقط .

الرأسماليون يقولون ، غير السوق تتغير أنماط حياة الناس ، ويقول الماركسيون ، غير عالم الإنتاج تتغير أفكار الناس ، ويقول الإسلام ، غير ما فى النفس يتغير ما بالقوم ، إنها معادلة الوحي .

أغلب الناس ينظرون إلى المظاهر ، وأعلم الناس ينظر إلى سلوك الناس ، لأنه يعرف من خلال السلوك قيمة الناس ، وأعقل الناس ينظر إلى كلام الناس ، لأنك تعرف من خلال الكلام مكانة الإنسان ، فالمظهر تقييم عند أغلب الناس ، والسلوك تقييم مهم عند بعض العلماء ، والكلام من حيث قوة الحجة وضعفها تقييم عند القلة من العلماء .

التغيير ثابت من ثوابت الحياة ، والناس ثلاثة أنواع ، منهم من يتغير نحو الأمام ، ومنهم من يتغير نحو الوراء ، ومنهم من يتغير نحو الثبات والسكون ، فيتقادم ويبلى .

بعض الناس ينتظرون فرصة لأجل التغيير ، والبعض يصنع الفرصة لأجل التغيير ، والبعض يستفيد الفرص لصناعة التغيير ، من ينتظر الفرصة فلا تأتى إليه ، ومن يستفيد من الفرص لصناعة التغيير ، فهو قائد ، ومن يصنع الفرصة ، فهو مفكر ،لأن الحياة كلها فرص ، وتحديات ، ولهذا فالمفكر يصنع من التحديات فرصا .

لدينا من يخاف من التغيير ، لأنه يحب السكون ، ومنا من ينتظر من يبدع للرد عليه ، لأنه يحب أن يكون موجودا فى حركة التاريخ بالرد فقط ، ومنا من ينظر إلى العالم من خلال ذاته ، فلا يرى غيره ، وهذا أيضا ضد التغيير .

لدي حب لله ، ولرسوله ، ولدعوته ، ولدي مودة لدعاة الإسلام مهما بعدوا ، ولدي ميل بلا حدود للحرية ، فالحياة عندى ، حب لله ولدينه ، ومودة للدعاة والمناضلين ، وميل للأفكار والحريات .

لست مستعدا للتنازل عن القيم مهما كانت الحياة صعبة ، ولست مستعدا للعبودية مهما كانت الظروف قاسية ، ولست مستعدا لبيع الأفكار مهما كانت الغربة عن البلاد طويلة .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock