السياسةالعمل والمستجدات

لماذا التصويت ضد التحالف الحاكم

 

لماذا التصويت ضد التحالف الحاكم

يعتبر الانتخابات المحلية هذه المرة استثنائية و رمزية يخلاف ما سبقتها من محليات؛ إذ أنها تأتي في ظروف خاصة و تحمل دلالات حاسمة في المستقبل السياسي السنغالي، كما تشق مسارات استراتيجية للمعطى السياسي لدى كل من السلطة أو المعارضة؛ فهي تقييم لأداء السلطة، و مقياس لثقل المعارضة، و مؤشر على اتجاهات المستقبل لكليهما.

تأتي المحليات كأول انتخابات بعد ثورة مارس المجيدة التي كسب فيها المعارضة الشارع، و فرضت شروطها على نظام ماكي صال إثر رجحان موازين القوى لصالحها، بفعل مسار الثورة التي اتبعته؛ لتجيب هذه المحليات عن سؤال مركزي و هو: هل خط المسار الثوري الذي كسبته المغارضة متواز مع خط المسار السياسي ؟ و هل الثورة تقوم على حاضنة شعبية قادرة على ترجمة نفسها إلى مكاسب سياسية؟
إن خسارة المعارضة لهذه الانتخابات و كسب النظام لها ستجرد الثورة من هيبتها و رمزيتها باعتبارها مجرد انتفاضة عابرة بلا حاضنة شعبية حاسمة و لا عمق استراتيجي، استطاعت أن تعبر عن نفسها في الشوارع و فشلت في ذلك عبر صناديق الاقتراع. و الثورة الناجحة حقا هي التي تفجر الحراك في الميادين كما تفجر الوعي في القلوب، و تعبر عن نفسها في الشوارع كما تعبر عن نفسها في صناديق الاقتراع.

و تأتي هذه المحليات أيضا في الظرف الذي بقي فيه سؤال الولاية الثالثة للرؤيس معلقا؟ و كل المؤشرات تقول أن الرئيس يتطلع إليها في خرق للدستور و خيانة للوعد الذي قطعه مع السنغاليين. لتأتي نتائج المحليات كجواب حاسم من الشعب يردع عن مجرد التفكير فيها و السعي إليها في حال فوز المعارضة بها، أو يحفز إليها و يطمئن عليها في حال فوز السلطة بها.

كما تأتي الانتخابات بعد أيام من رفض برلمان السلطة مقترح قانون تجريم المثلية الذي حمله “تحمع حراسة القيم” بعد استشارة واسعة مع جميع أطياف الشعب السغالي. فاستفز بذلك البرلمان مشاعر السنغاليين و ضحى بإرادتهم  – وهم الذين يتصور أنه يمثلهم- من أجل تلبية إرادة اللوبيات الظلامية الداعمة للمثلية و المثليين. لتجيب المحليات عما إذا كان نظام ماكي صال الذي رفض مقترح القانون سينال العقاب اللازم من سلوكه الاستفزازي تجاه مشاعر السنغاليين؟ أم أن السنغاليين سيتجاهلونه و يباركون خطوته؟

إننا في هذه الانتخابات الزمزية الحبلى بالتحديات المصيرية ندعو إلى التصويت ضد التحالف الحاكم من أجل تغيير أوضاع السنغاليين.
و إعطاء ثقل سياسبي للزخم الثوري يترجم مخرجاته إلى مكاسب عملية.
و إعطاء إشارة حمراء إلى رئيس الجمهورية، كي يخرج من اللعبة عبر الباب الواسع، و لا يفكر في ولاية ثالثة.
ثم إنزال عقوبة تليق بحريمة استفزاز السنغاليين و التنكر بإرادتهم من أجل إرضاء أهل الشر.
و إنزال عقوبة تليق كذلك بجريمة العبث بثروات البلاد و بهبها و تجويع أهلها.

و ندعو إلى التصويت من أجل “تحالف تحرير الشعب” الذي يحمل لواء التغيير و الامل للسنغاليين.

عبد القادر عبد الرزاق انجاي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock