الدين و الترييةالسياسةالعمل والمستجدات

الشيخ محمد الفضل محمد الفاضل امبكي

الشيخ محمد الفضل
محمد الفاضل امبكي
( 1306 – 1365 هـ) ( 1889 – 1968 م) بقلم شعيب كيبي

الشيخ محمد يقرا القران
الشيخ محمد الفضل بن أحمد بمبا امبكي. ولد في مدينة دار السلام، وتوفي في مدينة طوبى. قضى حياته في السنغال وفي موريتانيا حج بيت الله الحرام وزار المدينة المنوّرة و زار اماكن عديدة من العواصم الاسلامية كما رواها في رحلته الى الحرمين الشريفين.وصار خليفة المريدين كماكان له تاثير قوي في شئون بلده السياسية
محتويات

١ نشأته ودراسته
٢ سلوكه ومبايعته
٣ منزلته عند الشيخ الخديم
٤ تربيته للمريدين
٥ خلافته وانجازاته
٦ علاقاته مع قادة المريدية
٧ علاقاته مع القادة الصوفية في السنغال
٨ علاقاته مع الدولة في السنغال
٩ شخصيته وصفاته
١٠ الإنتاج الشعري والادبي:
١١ لقد ضاق حال الوقت
١٢ محبةُ الشيخ
١٣ يا رائمًا مثل شيخي
١٤ مصادر الدراسة:

نشأته ودراسته
ولد محمد الفضل في مدينة دار السلام,في ليلة كز رجب السابعة والعشرين منه.وهي ليلة اسراء ومعراج الرسول الاكرم عليه الصلاة والسلام كما قرّره صاحب الارواء في تواريخه لمواليد اعلام الطريقة المريدية.درس القرآن الكريم على الشيخ عبدالرحمن لو، ثم لازم عمه الشيخ إبراهيم امبكي،ودرس عليه مبادئ العلوم الشرعية,ثم توسع في العلوم على عمه مامور جارا. وبعد ذلك رحل الى موريتانيا للالتحاق بوالده هناك فتعمق في المعارف والعلوم الموجودة لدى العرب في موريتانيا, ومن المعروف ان هذا البلد معروف بوفرة العلم وكثرة العلما والعارفين, ويوجد فيه كثير من الشعراء والنابغين, فقد استطاع الشيخ محمد الفضل ان يستفيد من كل ذلك في تقوية معارفه وتعميق رصيده العلمي واللغوي في الثقافة الاسلامية والعربية.
سلوكه ومبايعته
سلك الشيخ محمد الفاضل طريق القوم السادة الصوفية على يد والد حينما التحق به في موريتانيا, فبايعه وسلك على يديه, فربّاه احسن التربية ورقّاه خير الترقية وحلاّه باحسن الاداب والفضائل,بعد ان خلاّه من كل العيوب المعروفة عند الصوفية والرذائل, فكان نصيبه من التجلّيات الربّانية والانوار الالهية اوفر حظّ ونصيب. وقد باع بنوّته بالارادة الصادقة كما قال في هذه الابيات:
يا أيها الشيخ النفيس المرتجي *يـا فاتحـا ما قبـل كان مرتجي
بعــــت بـنـوتـــي بـــــالإرادة *لكـم لكـي أحظـى بخرق عاده
مـن بعـد مـا اشتريتموها مني *أهديتهــا لكــــم بغيــــر مـــن
فلتقبلـوهــا يـا مـــلاذ كـرمــا* لازلتـــم بيــن البـرايـا علمــا
بجـــاه مخدومكـــم المفضــل *خيـر الأواخــر معــا والأول
صلــي عليــه ربنــا وسلمـــا *وآلــــه وصحبــــه وكـرمـــا
وهذه الابيات نظمها بعد ان جمعه والده الشيخ الخديم مع اخيه الشيخ محمد المصطفى وعمه الشيخ مصمب وابن خاله الشيخ مور رقية بوصو, وقال لهم :”اني لست باب, ولا اخ, ولا خال لاي منكم , انما انا مخلوق خالص لله وحده ولاشريك لاحد في عبادتي واخلاصي كليتي له فمن اختار منكم ان يسلك الطريق التي رسمه الله لكم, فهو ابني الحق واخي و قريبي ومريدي ”
فمن ذلك الوقت بايع الشيخ الخديم نفسه وماله وقلبه وجوارحه بل بكليته على السمع والطاعة وسلوك طريق الهمة والارادة الصادقة,فرباه الوالد حتى اوصله الى اعلى المقامات في الوصول والعرفان , والذوق والرضوان .ونصبه شيخا لتربية المريدين وايصال السالكين وقد نقل عنه الشيخ محمد الامين حوب في الارواء ما كتبه بنص يده:(المفتوح عليه سواء كان نبيا أو وليا لا بد أن يشاهد الملائكة بذواتهم علي ما هم عليه ويخاطبهم ويخاطبوه وكل من قال إن الولي لا يشاهد الملك ولا يكلمه فذلك دليل علي أنه غير مفتوح عليه)
منزلته عند الشيخ الخديم
لازم والده مدة اقامته في موريتانيا,ثم رافقه في جيين الى عام ١٣٣٠, حين انتقل الخديم الى جربل ,فسمح له بتاسيس فريته القريبة من طوبى نيندي ndindi وتربية المريدين هناك,وكان مثلا للمريد الصادق في التفاني والمحبة وصدق الارادة والهمة العالية في الله ورسوله وفي شيخه الخديم رضي الله تعالى عنهم وقد بلغ به الامر ان باع بنوّته بالارادة الصادقة كما قال في هذه الابيات السابقة,فأجاب رضي الله عنه ونفعنا به بقوله ((بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام علي خير كل مخدوم أما بعد فالجواب في المسألتين {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون} وسلام عليكم يسركم وينفعكم ولا يضركم أبدا (والسلام)
تربيته للمريدين
بعد ان حصل على الاذن من والده بتاسيس قريته نيندي 1913.قام بترية المريدين وترقية السالكين بحمع الهمة على الله والاقبال عليه بالكلية وتصفية القلب مما عداه سبحانه وتعالى :
اذ المريد لايريد ابدا غير رضى الرحمان حيث قصد
ويمكن لنا استنباط طريقته في التربية من خطبته التي القاها في بمناسبة عيد الشكر او عيد التعظيم عام 1371 هجرية وفيها قال:(وكان يأمرهم بإخلاص العبادة لله تعالي ويحثهم علي ملازمة الخدمة. ويربيهم ويحملهم علي أكمل التأدب والترفع عن سفاسف الأمور. والتخلق بمكارم الأخلاق. وبهمته العالية يرقيهم. فامتثلوا. ولكل ما يريده منهم انقادوا. فوصلوا حقيقة الوصول ببركته. ونالوا ما نالوا. فظهر لهم خوارق عادات. وكرامات متعددات.)ومن المحتمل جدا انه كان يقوم بترية المريدين على نفس تلك الاسس والاصول.
وقد استطاع بفضل الله ان يكون عددا لا باس به من خيرة الناس وصفوة المريدين الذين كانوا مثالا حيا لتعاليم الشيخ الخديم. ومن الشخصيات العلمية الذين تربوا في كنفه سرين امباكي بوسو خليفة سرين ابراهيم بوسو, والشيخ عثمان يوسو وسرين نجاي غيدي والشيخ مالك جوب في قرية كيار و سرين نار جن ابن الشيخ بار جن وسرين مود انجاي بنت والشيخ مبي صلّ واخرين .
وكان يقوم بارسال الهدايا و ما ينتجه من المزارع الى والده في جربل, كما قام بنسخ ٢٨ مصحفا من المصاحف النادرة بيده الكريمة ليعطيها هدية لشيخه ومريبه الكبير .
وقد بقي في قريته نيندي ولا هم له الا خدمة والده ودعوته في هداية الناس وارشادهم وتربتهم وترقية شان المريدين ماديا ومعنويا, وبعد رحيل شيخه الخديم قام بمبايعة اخيه الكبير الشيخ محمد المصطفى ,وكان يساعده تسيير امور المريدية بما قدر من نصح ومشورة, واوكل اليه اخوه مهام التنقيب عن مناجم الاحجار لبناء المسجد, فقام بالبحث والتحري حتى اكتشف المقلعة في ندوك, قرية تبعد عن طوبى بكيلومترات.كما كلفه الخليفة بتدشين قريته الجديدة.وقال له سمها، وقال هي طائف وأنشد هاتين البيتين ارتجالا

نص بديل
يا طائفـا يخشـى نوائـب دهـره لذ بالخليفـة مصطفي بالطائـف
مأوي الأرامل والعفاة جميعهم مـا بيـن راج منهــم أو خائـف
وقد قام بحجه الاول بعد رحيل والده بثمانية اشهر لان الشيخ كان قد اوصاهم بذلك وباستطاعة القارءي ان يقرأ تفاصيل هذه الرحلة في هذا الرابط وقصة رحلته الى الحرمين الشريفين. وكان طيلة فترة خلافة اخيه خير عون ووزير له وكان في هذه المدة يشتغل بالتدريس والإفتاء وتربية المريدين،الى توفى الشيخ محمد المصطفى فأصبح خليفة الطريقة المريدية.
خلافته وانجازاته

الشيخ محمد في افتتاح الجامع
قام الشيخ محمد الفضل بمهام الخلافة خير قيام,فاقامه منهجه في ادارة شئون الخلافة على مبدا البيعة والشورى والنصيحة, فاول ما اهتم به هو مواصلة ما شرعه اخوه الكبير في بناء الجامع الكبير في طوبى,حتى اتمّه في السابع من يونيو سنة ١٩٦٣م .وكان الظروف الدولية واللاقتصادية وقت ذاك غير مئواتية كما بيّنّا في الحديث عن خلافة الشيخ محمد المصطفى, وقد ادّت هذه الاحوال الى تعليق مشاريع البناء حتى تتغير الاوضاع , وهكذا توقفت اعمال البناء من سنة ١٩٣٩ الى سنة ١٩٤٥,وبعد تقلده مهام الخلافة قام بفتح حساب مصرفي واوصى المريدين بالتبرع بقيمة ٢٨ فرنك فرنسي لتكميل المسجد .فقام المريدون بجمع التبرعات والهدايا وكان ينفق كل منتوجاته الزراعية في المشروع حتى اكمله.ونظم بالمناسبة هذه الابيات في يوم الاثنين الثاني عشر من رجب الفرد عام بفسش 1382 .:
كما قد كنـت تأمـل يـا خديمـا بـــه هنئــت فـي دار النعيــم
فكــن فـي نعمــة أبـدا مقيمـا معافى مرتضي شيخ الخديم
وكان تاريخ افتتاح المسجد الجامع في 14 محرم 1383ه.وقد حضر حفلة الافتتاح والتدشين عدد كبير من علماء السنغال والشخصيات البارزة فيه من شيوخ الطرق الصوفية كالشيخ عبد العزيز سه زعيم التجانية في البلاد و سعيد النور تال الى جانب رئيس الجمهورية السابق ليوبولد سدار سنجور وقام الخليفة بالامامة فيه . واستمر يأُمّ المصلين فيها الى يوم رحيله للقاء ربه عز وجلّ
ومن بين الانجازات التي قام بها في فترة خلافته :
احتفال بعيد الشكر:وقد امر المريدين بالتجمع في طوبى للاحتفال بعيد الشكر الذي يوافق يوم نفي الشيخ الى ادغال غابون, وكان قد تشاور قبل ذلك مع الخليفة لابداله بيوم وفاته الذي كان الخليفة الاول قد امر المريدين للتجمع فيه احياء لذكراه و تجميعا للتبرعات والهدايا التي يبنى بها الجامع. وقد وافقه الخليفة على ذلك الا انه توفي قبل ان ياتي عليه الحول . فقام الشيخ محمد الفضل بتنفيذ ما شاور به معه
تقسيم مدينة طوبى وتوسيع شوارعها بنصيحة من ابن اخيه الحصيف البصيرة الشيخ احمد البكي, وقام بايصال الشكة الحديدية حتى يقرب من الجامع لتسهيل نقل مواد البناء وبعض اللازمة الاخرى .
وقد ضغط على الحكومة لاقامة الابار وانشاء خدمات المياه في دار المعطي وطوبى بوغو,فضلا عن جهوده المباركة في ترقية شئون المزارعين في اقاليم البلد وتنويع منتجاتهم الزراعية.وكان في كل خطبه بعد الحث على طاعة الله ورسوله ينصح المريدين والمزارعين بالجد في العمل, واتقانه والتفنن فيه. فكان ترجمان الضعفاء وصوت من لا صوت لهم من المزارعين او البادوله كما يحلو لرئيس الجمهورية الاسبق سنجور ان يسميهم .
فكان بذلك وطنيا صادقا وزعيما اجتماعيا حنونا بل ابا للجميع ابا لليتامى ثمالا للارامل كما كان والده الخديم, وقد واصل السير على نهجه القويم في الجهاد بالعلوم وبالتقى, وفي ارشاد الناس وهدايتهم ومساعدتهم في كل ما حل بهم من مشاكل ومضائق وكان يبتهل الى الله تعالى في كشف الكروب وتفريج الغمم واغاثة الملهوفين في وقت البأساء والضراء كما فعل في هذه الابيات :
{وله ايضا}يخاطب الشيخ الخديم، في طرد جراد تستقبل الزروع
يـا أيهـا الشيــخ إن النـاس كلهــــم * قـد ســاء حالهـــم واشتـد خوفهـــم
إذ الجــراد قـد القــت عبئهــا بهــم *واستأصلـت حيثما ألفت زروعهـم
فالأرض ضاقت عليهم بما رحبت *ولا نجــــاة وأنـي ترتجـــي لهــــم
لـم يبـق إلا حمـي طوبـاك يا ثقتـي *وأنــت أنـت إذا مــا اشتـدت ألازم
وإن للجـــار حقـــا والعيـــال معــا *نحـن العيـال وأنـت الجـار يا حشم
وقد استمرّ في طريق والده هذا حتى التحق به راضيا عنه مرضيا في ليلة السادس من اغسطس عام ١٩٦٨, الموافق 11 جمادى الاولى 1388 وكان عمره ٨٣ سنة. فجزاه الله عن الاسلام وعن المريدية خير الجزاء واحسنه انه سميع قريب مجيب
علاقاته مع قادة المريدية
علاقاته مع القادة الصوفية في السنغال
1. علاقته بتواون كانت اواصر الاخوة في النسب والدين والوطن تربط بين طوبى وتواون ولا تزال كذالك وفي عهد خلا فتيهما كان الشيخان الحاج محمد الفاضل واخوه الحاج عبد العزيز سه يقومان بتوطيد هذه العلاقة الاخوية وذالك بتبادل الزيارات والهدايا وكان عبدالعزيز اذازار محمدالفاضل في طوبى المحروسة يبتسم في وجهه,(وتبسمك في وجه اخيك صدقة)كما في الحديث.ويقول مستقبلا:الزائر محمد الفاضل والمزور عبد العزيز مشيرا الي صدق المحبة والمودة بينهما حتى كانهما شخص واحد.واذاحان وقت الوداع ركب في تشييعه معه الي ان وصلا قرية انغابو ثم رجع الي طوبى بعد المبالغة في اكرامه وترحيبه
1. علاقته بطيبةانياسين
ان علاقته باسرة باي انياس كانت قداتسمت بالصداقة والحفاوة حيث انها قامت على اساس اخوة الايمان القوي فحرص كل منهما* الشيخ محمد الفاضل والشيخ ابراهيم انياس*علي اصلاح هذه الاخوة الدينية امتثالا لامرالله تعالي:انما المومنون اخوة فاصلحوا بين اخويكم وكان لا يحدث حادث ايا كان داخل الاسرتين الا وحضر احدهما اوارسل رسولا لتمثيله . ومن اوضح دليل علي ذلك صورتهما الفوتوغرافية الشهيرة… وكان باى يعجب من الشيخ الفاضل علمه الغزير وثقافته الاسلامية الواسعة مع اتقانه وتمكنه من لهجتناالولفية ففد اخبرنى بعض من اثق به من الاخوة ان الشيخ محمد الفاضل كان يتحدث ذات يوم في الاذاعة الوطنية بالولفية وباي انياس يستمع اليه وفي جلسته تلك احد اتباعه والتابع لا يعرف من المتحدث فلما انتهى من كلامه علق المريد عليه قائلا:هذ كلامه في الولفية بليغ ,لوكان يتقن العربية لكان ابلغ,فقاطعه باي بقوله:قل لوشاءه ان يتحدث بها.هذا محمد الفاضل امباكي اعرب الناس واشعرهم, فسكت المريد.
وقس علي هذا بقية البيوت الدينية في السنغال كلون انياسين وانجاسان وكامبرين بل وحتى خارج البلاد كموريتانيا وغينيا كناكر حيث كانت تربطه علاقة المحبة في الله بولي كانكا الشهير شريف فانتا مادي الذي سماه محمد الفاضل احد ابنائه توطيدا لهذه العلاقة وهما لم يلتقيا قط بل كانت المراسلات تدوربينهما طيلة بقائهما على المعمورة.
1. علاقته بالمسيحيين ونخص بالذكر رئيس السنغال الاسبق ليوبولد سدارسنغور والقس كاردينال ياسينت تياندوم فبالنسبة للاول كان يرى في شخصية الشيخ ابا رحيما ومناصرا سياسيا كبيرا ومواطنامتفانيا في حب وطنه ومعلما مربيا منتجا فيرى الشيخ بدوره ان سنغور يتمتع بكل الصلاحيات والمهارات العلمية والثقافية والسياسية التي تؤهله لتحمل مسؤوليات الدولة.اما بالنسبة لتياندوم فكان قدلاحظ قي معاملاته مع الشيخ فضل الله انه يجسد حقيقة الحواربين الاسلام والمسيحية بتعايش سلمي وحسن جوار مما اتي به النص القرءاني الصريح لاينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم وتقسطوا اليهم ان الله يحب المقسطين الاية 8 الممتحنة … ولما توفي الحاج محمد الفاضل رضي الله عنه عزاه تياندوم وبكى كثيرا وشهد شهادته التاريخية فقال ودموعه تنهمر* انا قدفقدنا شخصية دينية ووطنية مرموقة يمكن ان اشبهه بابينا ءادم ابي البشر نظرا لكونه ابا للجميع ومكنا للخلق بالمحبة واللطف الجميل لوجه خالقهم تعالى
علاقاته مع الدولة في السنغال

الشيخ مع رئيس الجمهورية
كان ناشطًا دينيًا وسياسيًا، حتى اعتبر الزعيم الروحي لمنطقته.له تاثير عظيم في الشئون السياسية في البلاد, وقد اشتهر عنه قولته: انا السنغال في الاحداث التي جرت بينه وبين رئيس الوزراء السابق محمد جاه.ومن المعروف ان الشيخ قد ايّد سنجور تاييدا قويا في مقابل جاه الذي لم يكن متضلعا في فقه السياسة والمداراة مع الزعماء الدينين في وزن الحاج فضل مما ادى الى تازّم العلاقة بينهما, والسبب في تاييد الخليفة الى سنغور راجع بالاساس الى اسباب شخصية وباطنية , فقد كان يستخير الله تعالى فيمن يؤيد من المرشحين ثم قرر ان اول من تحدث معي عن مشروع الجامع سوف ايده ان شاء الله , فكان سنغور بدهائه وذكائه يعرف ان يتحاور مع رجال الدين فاصاب من الشيخ ما اراد وكان هذا توفيقا.
فبالاضافة الى ذلك ان الشيخ لم يكن متعصبا باي حال من الاحوال ولا متزمتا, فكان يرى ان سنغور يتمتع بكل الصلاحيات والمهارات العلمية والثقافية والسياسية التي تؤهله لتحمل مسؤوليات الدولة. فكان رايه في نظرية الدولة والحكم , صلاحية الحكم لكل من يتاهل له بغض النظر عن دينه ولونه ,فما دام ان الظروف لاتسمح بقيام الخلافة الراشدة التي تم الاجهاز عليها على يد اتاتورك,فلا ضير في ان نسيّر امور دنيانا بما يخدم مصالحنا مالم يفض الى مخالفة روح الشريعة ومبادئها , وهذا ما كان الحال لاحقا عندما حاول سنغور بعد وفاة الخليفة سن تشريع قانون الاحوال الشخصية التي كانت تناقض تعاليم الاسلام نصا ومبدأََ وروحا, فقام كل رجال الدين في وجهه .
شخصيته وصفاته
كان ناشطًا دينيًا وسياسيًا، حتى اعتبر الزعيم الروحي لمنطقته كما راينا الان,وكان معروفا بحبه الشديد وتعلقه بشيخه ومربيه الكبير خديم الرسول ص كما نرى في قصيدته محبة الشيخ في سر واعلان الخ.وكان صُوفِيًا مشهورا بالولاية والصلاح وقد روي عنه اخبار مثيرة في كراماته اورد بعضا منها الشيخ محمد الامين جوب دغن في المنح المسكية,وكان معروفا عنه الظرف وروح الفكاهة والدعابة يروى في ذلك قصصا كثيرة.وفي فكاهاته الكثيرة كان ينشد هذاالبيت:
الا اني وان كثرت فضولي *فلست بفاعل الا المروءة
وكان الى جانب ذلك اديبا، وَاسِعَ الثَّقَافَةِ، كَثِيرَ اْلإِطْلاَع،ِله انتاج ادبي رفيع في الشعر والخطابة.ومقالات اخرى في النثر البديع
الإنتاج الشعري والادبي:
– له ديوان مخطوط, ويمكنك الاطلاع عليه بالنقر على هذا الرابط
ديوان الشيخ محمد الفاضل
– ومجموعة من الخطب والوصايا.
– وقصة رحلته الى الحرمين الشريفين
شعره قليل، اقتصر جله على مدح والده وشيخه (أحمد بمبا)، تشيع فيه خصائص المدائح الصوفية من بيان المقامات والكرامات والولايات. كما يتضمن شعره شيئًا من المناجاة والتوسلات والابتهالات. وله دعاء لبلاد السنغال (12 بيتًا)، إذ مر بها عام قحط فدعا الله أن يفرج الكربة ويزيح الغمة، وينهي قصيدته بالصلاة والسلام على رسول الله. مجمل شعره مقلد في نهجه الصوفي يسوقه في لغة سلسة وخيال قليل.
لقد ضاق حال الوقت
لغيـرك لا نشكـو إلـه الــورى أمــرا *ومـا إن لنـا إلا إليـك التجـــآ دهـــرا
ولسنـا نخـاف الضـر ممن سواك لا *كذلـك لا نرجـو سـوي يسركم يسرا
وأهـل الدنـا أخنت عليهـم صروفهـا *ومــا منهــــم إلا أخـــو كبــد حـــرا
وفيما مضـي ضـاق الزمـان عليهـم *وفيمـا سيأتـي فليكــن ذا ورآ ذفـــرا
فمـن مشتـك فقـرا ومـن مشتـك بلي *ومـن مشتك دينـا وذا منهــم أحـرى
فكـن دافعـا شكـوى الجميع وعمهـم * بلطـف وكـن ربـا رءوفــا بنـا بــرا
ويـا عالمـا منـا السرائــر فاستــرن *معائبنـا وانشــر لنـا ربنـا الذكــري
وقـــوف ذليـــل قـد وقفنــا ببابكـــم * وإنـا لنرجـو منكـم الفتـح والنصـرا
لقد ضـاق حـال الوقت واشتد أمـره * ففــرج إلهـي كربنـا وادفـع الضـرا
وبارك لأهل الشيخ في الدين والدنا *وأول انكسـارا منهـم سرمـدا جبـرا
عليه رضي الرحمان في كل ساعة * بمخدومه السامي أجل الوري قـدرا
عليــه صــلاة اللـــه ثـــم سلامــــه *بـآل وأصحـاب لـه أكملـوا الأمــرا
محبةُ الشيخ
محبةُ الشيخ في سرٍّ وإعلانِ _أجرت فضائلَ في سرٍّ وإعلان
حبّي له الدهر قد أفنى دموعيَ إذ*حبي جميع الورى لا شكَّ أمساني
لما بيَ الحبّ قد أمسى إلى وطنٍ *عنه تخلّفَ عذّالي وأخداني
فظلّ يصرعني طورًا وأصرعه * طورًا إلى أن بدا لي بعض إخواني
فقلت ما بالُ مَرْءِ كاد يقتله *شوقٌ ولي قال مهلاً ويكَ من عان
فقلت كلا فما عليَّ من حرجٍ *إن كان شوقيَ في شيخٍ له شاني
شيخٌ شريفٌ ظريفٌ بارعٌ أدبٌ *نَدْبٌ يعمّ نَداه كل إنسان
ما زال باغضَ ذي كفرٍ وعاشقَ ذي *بِرٍّ أتاه إلى كلٍّ بإحسان
نعم فأقلامه أُسْدٌ لباغضه * حيطانه البذل للقاصي وللداني
فساحلُ البحر رطبٌ لا مقرَّ به *ومنزل الشيخ رحبٌ دون بهتان
أعني بذاك خديم المصطفى وَزَري *صلّى عليه إلهي كلَّ أزمان
مع السلام بكل الآل والحُنَفَا *أي صحبه أهل رضوانٍ وغفران
يا رائمًا مثل شيخي
يا رائما مثل شيخي مهــلا فلسـت تـــراه
تبـارك اللـه مـن في الأنــام غـوثا جــلاه
بـدر وليـس سنا بـدر التـم يحكـي سنـاه
نـدب همــام لطيــف سمــا المقفـى سمــاه
قد فـاق في العلـم والجـود والنقي وتقاه
مـا زال للــه يهــدي مريــــده برضـــــاه
وقــل مــا أن تـــراه إلا الوقــــار غشــاه
وهيبـــــة وجمــــال مأمـن الراجي حماه
تلفـي العفـاة وفــودا مستمطريــن جــداه
مـا زال يدنـي بعيدا ما خـاب راج رجاه
سيـان ذي القـرب والبعد في وفور نداه
كفــاه بــذل وبــأس للمجتــدي أو عـداه
يعطي الجزيل لهذا وذاك عنــه غـنـــاه
أكرم بـه من مغيث حلــو الثمــار جنـاه
حبـي لـه الدهـر يغنيني عن حب سواه
يـزداد في كل حين في القلب مني هواه
سفك الدمـوع لحب الخديـم فرضا أراه
جدد الديـن فأضحي كأنــــــه قـد بنـــــاه
لا عدمنـــاه وربــي عمـرا طويـلا حبـاه
بجــاه خيــر البرايـا صلـي عليـه الإلـــه
مــع الســـلام بـــآل والصحب حازوا هداه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock